Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Thursday, 22 March, 2007

كلمات إضافية ، توجد في كل مكان

قاموس يحوي بحسن النية صفقة خاسرة

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

إن الآلة اللغوية العربية لم تستطع بمفردها احتواء النص القرآني من جميع الأطراف ، و دليل ذلك هو وجود جزأ كبيراً من النص القرآني لا يوجد داخل القاموس اللغوي العربي ( مختار الصحاح مثالاً ) ، فالوحدة اللفظية التي أنتجت هذا القاموس كانت محدودةً و إقليمية ، فلقد انتهى جمع اللغة العربية الى خلق ( لغةٍ ) قابلةٍ للحصر .

ففي عصر التدوين ( الإسلامي ) تم تجميع الملافظ اللغوية من ( البدو ) لا من ( الحضر ) ، مما خلق قاموساً ( ميتاً ) لا يستطيع التقدم الى الأمام ، فيعجز اليوم عن مجاراة الحضارة و خلق ملافظ يمكنها أن تستوعب اللغة التي تخلقها ( الآلة ) لا الإنسان أو الطبيعة – تم خلق حاجز بين حركة التطور المدني الإنساني و زمن خلق اللغة و اللفظ - .

يحوي القاموس العربي 12,000,000 ( اثنا عشر مليون ) لفظ – حسب الفراهيدي في كتاب العين - ، و تظل هذه الملافظ على كثرتها فقيرةً مقارنة بالنص القرآني العربي – افتراضياً - ، إذ قام النص بتبنّي كلماتٍ أعجميةٍ ( عرّبها ) ، فلغة العرب أقل تحضراً و اتساعاً من لغة القرآن ، و زاد جمع اللغة في قاموسٍ واحد الأمر ضيقاً و فقراً .

إن الأمة تفكّر كما تتكلم – تفكّر عبر لغتها لا بها فقط - ، فاللغة آلةٌ قومية تتطور و تستجيب لكل المؤثرات و الأحداث التي تصيب الأمة ، و بناء ً عليه تكون محاولة الأستاذ محمد شفيق في خلق ( قاموسٍ ) أمازيغيٍٍ واحدٍ و موحّد - مقارن في الأساس مع اللغة العربية - محاولةً تكبح اللغة أكثر من كونها تدفع الموروث اللغوي الى الأمام .

فاللغة الأمازيغية لغةٌ غنيةٌ بالألفاظ ، و ثرائها اللفظي يمنع خلق قاموسٍ واحدٍ لأنها لغةٌ ( حية )- خلاف اللغة العربية التي فسد فيها اللفظ المنطوق حسب ابن خلدون في مقدّمته بسبب تداخل و اختلاط عناصر العجمة عليه بتعريب الأعاجم عن طريق الإسلام - و حبس في إطار زمنيٍ و مكانيٍ بعينه ، تستطيع خرق حاجز التطور ، و دليل ذلك قدرتها على النجاة عبر كم اللغات التي عاصرتها ، غزتها و حاولت احتوائها ، فاللفظ كائنٌ مهاجر و عبر مسيرة هجرته هذه يحتك بالمكان و الإنسان ليملك صيغةً لفظية جديدة ، و قد يخلق احتكاكه هذا لفظاً جديداً تطلبه حاجة المكان و الزمان ، و هذه ميزةٌ للغة الأمازيغية بالإضافة الى كونه ما يمنع كون فكرة خلق قاموسٍ لغويٍ واحد فكرةً ممكنة .

ففي عمل الأستاذ الدءوب و المجدّ في معجمه – و لا أملك الحق في الطعن في هذا المجهود الجبّار بقدر ما أستطيع الحديث عن صفقةٍ خاسرةٍ يحويها هذا القاموس بحسن النيّة طبعاً - ، لم يستطع احتواء كل قيم اللفظ ( المقارن ) بين العربية و الأمازيغية ، فكان أن وُجد للفظ العربي الواحد أكثر من نظير ، بل وصل الأمر الى وجود خمس ، ست أو عشر نظائر لفظية للفظ العربي الواحد – دون الحديث عن عدم استطاعته حصر الملافظ الفونولوجية المختلفة لذات اللفظ في مختلف بقاع تامزغا ، و حصر هذه الملافظ الفونولوجية في قاموسٍ واحد يظل أمراً مستحيلاً - .

إن اللغة هي مولودٌ أركيولوجي ، يحمل بصمة المكان و الزمان ، و الحديث بناءً على ذلك عن لغةٍ أمازيغيةٍ فصيحةٍ ليس سوى تكراراًً لأفكار وعيٌ قوميٌ كاذب ، بعيدٌ كل البعد عن البحث الإنساني واللُغوي العلمي .

فعند النظر الى تجارب باقي الشعوب بهذا الخصوص نجد تجربةٍ مشابهةً و حالةً قريبةً من الحالة اللغوية الأمازيغية ، و هي تجربة ( اللغات الإسكندنافية ) إذ حتى نهاية القرن التاسع عشر كانت اللغة ( الدنمركية ) هي اللغة الرسمية كتابةً و تحدّثاً في ( النرويج ) ، فاللغات الإسكندنافية لم تنفصل عن بعضها البعض – كلغاتٍ مستقلةٍ بقواميس لُغويةٍ مستقلة - إلا بعد أن تكوّن فهمٌ بقيمة كل لفظٍ لغويٍ منفصلٍ داخل هذه اللغات ، فكان أن تكونت قواميس للغات ( الأيسلندية ، النرويجية ، الدنمركية و السويدية ) ضمن عائلةٍ لغويةٍ واحدة ( الجرمانية الشمالية ) ، و هذه القواميس تكاد تكون متطابقةً لكنها تختلف في فوراق ( فونولوجية ) و جملةٍ من الدلالات .

إن معنى اللفظ يحدد غرضه ، و يعبر عن الشعب الناطق به ، و بناء عليه يعبّر عن الإنسان داخل هذا الشعب ، فالإنسان هو جزءٌ من سلسلةٍ ديموغرافية ، ميثيولوجية و أيديولوجية يتبناها أو يخلقها ، فيكون الشعب جزأ من أطروحة يتبناها أو يخلقها ، و لكل أطروحةٍ لغةٌ تحويها و تمثلّها بشكل ميتافيزيقيٍ واضح .

اللغة هي أداة الهوية الأساس ، فالهوية ترتبط ارتباطاً مباشراً باللغة ، و بألفاظ هذه اللغة ، و هذا ما استوعبه أبناء عائلة اللغات الإسكندنافية ، فكان أن رفضوا فكرة توحيد اللغة في قاموسٍ واحد ، يكشط أي سمةً أو لفظٍ من هذه اللغات ، و رفضوا تحويلها الى لهجات ، فاللغة شيئيةٌ في الأساس – تقصد أشياء مباشرةً في عينها – ، و هذه الأشياء تختلف من طائفةٍ لأخرى ، فخُلقت اللغات النرويجية ، الأيسلندية ، الدنمركية ، و السويدية ، رغم كون هذه اللغات لا تخالف بعضها إلا تخالفاً طفيفاً ، إلا أن الحفاظ على سماتها و تركيباتها الخاصة ، جعل الإسكندنافيين يسيرون هذا المسار ، و هو ذات المسار الذي يجب أن يسيره الأمازيغ ، فتكون كل لغةٍ أمازيغية مستقلةً بقاموسٍ لغوي ثري ، و غني - النفوسية و التاركَية في ليبيا بالدرجة الأولى - ، يكفي استقلاله عناء البحث عن لغةٍ فصيحة غير ممكنة التحقيق ، فيبقى الحديث عنها ، مجرد لغطٍ لا طائل منه .

هذه محاولةٌ لعرض رأيي كباحثٍ مستقل ، وفق قراءة متأنية للواقع الجيو – ترابي و السيسيو – لساني لمناطق الناطقين بالأمازيغية وفق مبدأ المواطنة ، دولة الحداثة و المجتمع المدني .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home