Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Sunday, 10 February, 2008

         

من قصص الصغار (6)

أمارير

( حاركَوكَش ماركَوكَش ، يوساك ؤشّن ياكيتش )*

يحكى أن طفلاً و شقيقته ماتت والدتهما ، فتزوّج والدهما زوجةً أخرى ، و كانت زوجة الأب تسيء معاملتهما دائماً ، فكانت تضربهما دونما سبب ، و تسبّهما دوماً ، وفي يومٍ من الأيام أقام الأب وليمةً ضخمةً دعى لها وجهاء القرية ، و قام الزوج بإحضار ما يلزم لإعداد الوليمة ، من لحمٍ و خضار و فواكه، و أتت زوجة الأب تعد الطعام ، و أثناء طبخها للحساء ، بدأت تتذوق منه قليلاً كلّ مرّةٍ للتأكد من نضجه ، حتى أنها أكلت قطع اللحم كلّها .

أصاب الرعب الزوجة ، و خافت أن يعلم زوجها فينالها العقاب ، هنا طلبت من الفتاة ، ابنة زوجها أن تذهب الى بيت الجيران لتطلب لهم ( تالّومت ) ، غربالٌ دقيق الثقوب لتستعمله في إعداد العشاء ، و قالت لأخيها أن يأتي للمطبخ إذ أنها ستعطيه شيئاً يأكله ، ذهبت الفتاة حيث أمرتها زوجة والدها ، لكنّها استغربت أمرها فمرّت جوار نافذة المطبخ ، لتجد زوجة أبيها و قد ذبحت أخيها ، و وضعت لحمه داخل قدر إعداد الطعام .

صعقت الفتاة و لم تستطع البوح لأحد بم رأته ، فعادت الى البيت و قالت لوالدها أن يطلب من أصدقاءه أن يأكلوا اللحم و لا يلمسوا العظام ، ( لماذا ) سألها والدها ، أجابت ( دون سببٍ معيّن ) ، و قام الأب بفعل ما طلبته منه ابنته ، لتقوم الفتاة بتجميع العظام ، و بعد الوليمة بقى الوالد يبحث عن ابنه ، و لم يترك مكاناً لم يتركه داخل أو خارج القرية الصغيرة بحثاً عنه ، ( لقد هرب من القريّة ) قالت زوجته ، هكذا قالت عجائز القرية أيضاً .

في اليوم الموالي ذهبت الفتاة و دفنت العظام في ( الجبّانة المسيّة ) ، و توالت الأيام بعدها ، لتنموا شجرةٌ مكان دفن العظام ، فوقها عصفورٌ أخضرٌ لا يتوقّف عن التغريد .

و يحكى أن تاجراً يهوديّاً مرّ جوار الشجرة فسمع العصفور الأخضر يغرد قائلاً : ( أنا الطوير الأخضر ، داداي ذبحتني ، أبي أكل لحمي ، و أختى العزيزة دفنت عظامي في الجبّانة المنسيّة ) ، قال التاجر للعصفور : أعد ما قلت ، أجابه العصفور لن أعيد حتّى تعطيني سمّاً ، تسبلا = ابرة حياكة طويلة ، و حلوى ، أعطاه التاجر اليهودي ما طلب فأعاد العصفور مقولته .

و يحكى أن التاجر سارع ناحية القرية قائلاً : ( يا أهل الخير ، لقد وجدت عصفوراً في الجبّانة المنسيذة يقول كذا و كذا و كذا ) ، سمعت زوجة الأب بالأمر فقالت : ( لا بد لي من أن أرى حقيقة القصّة ) ، فذهبت الى الجبّانة المسيّة ، فسمعت الطائر يقول كلماته : ( أنا الطوير الأخضر ، داداي ذبحتني ، أبي أكل لحمي ، و أختى العزيزة دفنت عظامي في الجبّانة المنسيّة ) ، فقالت له : ( أعد ما قلته ) ، أجابها : ( لا أعيد ما قلت حتى تغلقي عينيك و تفتحي فمكِ ) ، فعلت الزوجة ما طلب منها العصفور ، فقام الطائر بالقاء السم في فمها ، فسقطت ميتة .

عندما تأخرت عودة الزوجة ، ذهب الزوج بحثاً عنها في الجبّانة المنسيّة ، فوجد العصفور الأخضر ، و سمعه يقول : ( أنا الطوير الأخضر ، داداي ذبحتني ، أبي أكل لحمي ، و أختى العزيزة دفنت عظامي في الجبّانة المنسيّة ) ، فقال له : ( أعد ما قلته ) ، أجابه : ( لا أعيد ما قلت حتى تغلق عينيك و تفتح فمك ) ، فعل الزوج ما طلب منه العصفور ، فقام الطائر بالقاء الإبرة في فمه ، فوقع في مكانه ، لا يستطيع الحراك .

هنا تأخر الوالد أيضاً ، فقالت الفتاة لا بد لي من الذهاب بحثاً عنه ، و عندما دخلت الجبّانة المنسيّة ، سمعت العصفور يغرّد قائلاً : ( أنا الطوير الأخضر ، داداي ذبحتني ، أبي أكل لحمي ، وأختى العزيزة دفنت عظامي في الجبّانة المنسيّة ) ، قالت الفتاة : ( أعدا ما قلت ) ، ( لن أعيد ما قلت حتّى تغلقي عينيكِ، و ترفعي ( تومّا ) فستانك ) ، أجابها العصفور قائلاً ، فعلت الفتاة ما طلب منها العصفور فالقى بالحلوى فوق فستانها ، و عندما وقعت الحلوى بن يدي الفتاة ، تحوّل العصفور الأخضر الى أخيها ، و ذهب الإثنان تجاه والدهما ليزيلا الإبرة من حلقه ، و عاد الثلاثة عائلةً سعيدةً الى القرية و أقاموا عرساً يحتفلون بعودة ابنهم الصغير .
________________________

• من القصص الشعبيّة ، بجبل نفوسة .
* بادئة قصصّية أمازيغيّة ، النص مترجم الى العربية ( حركوكش ، مركوكش ، أتاك الذئب ليأكلك ) .


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home