Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Monday, 22 January, 2007

كائـن أحـمق .. كائـن ليـبي

أمارير

اللحظة في ليبيا، هي المسافة الزمنية التي تفصل بين تغيير الإشارة المرورية الضوئية من
اللون الأحمـر الى اللون الأخضـر، وأول منـبه يصـدر مـن سيـارةٍ تقـف أمام هذه الإشـارة.

     (*)مقولة ليبية مجهولة النسب

حين تنقش كلماتٍ على الصخر، حينها ستتحصل غداً على ( لوحٍ ) لا يعني شيئاً، لا يمكن لأي أحد قراءته لكنه يساوي الكثير كأثرٍ بعد عين، لكن أن تنقش مجموعة كلماتٍ في الهواء تبقى في ذاكرة الكون، حينها ستتحصل ـ في ذات الغد ـ على ( عهدٍ ) يمكن للجميع قراءته، عهدٌ يكفل لك صمتك إلى أن تموت، لذلك سأقول أن الكائن الليبي ، كائنٌ أحمق، و سيفرد حينها كل من يعجزون الرد و كتابة أي نصٍ مكتوب مساحاتٍ ضخمةٍ لغرض إنكار هذه التهمة الفائقة الخطورة في نصوص لن يقرأها أحد، وسيصمت الآخرون جميعاً لأنهم مؤمنون أيضاً مثلي، أن كل كائناتنا الليبية حمقاء.

لكني لم أبنٍ استنتاجي هذا على استنتاجات أو أقوال سائحٍ أجنبي، أو وافدٍ من زنوج غابات أفريقيا الوسطى، أو حتى من عاملٍ ( قبطيٍ ) جد بسيط يخبرني بأنه مل حماقة كائناتنا الليبية ـ لأنه لن يقولها لكم جميعاً فحماقتكم هي مصدر رزقٍ له ـ ، لكني بنيت استنتاجي هذا على قراءةٍ جد واقعية ، لواقعٍ جد وهمي يعيشه الليبيون جميعاً، دونما استثناء .

عندما تنبهر بكم الزخم المعارفي الذي يتلوه لك ( مثقفٌ ) من هؤلاء ، سينهار انبهارك عندما تكتشف أن جل ما تسمعه ليس سوى تكراراً سيء الصياغة لمقولات زعيمٍ من زعماء تيّارٍ ( يساريٍ ) أو ( يمينيٍ ) لم يخط خطوةً واحدةً فوق الأرض الليبية، لكن ما يثير قلقك وأنت تعاني ألم صداع رأس ينتابك هو حوارٌ جد هامشي لم تدفع ثمناُ له ـ حتى كوباً من القهوة الرديئة الصنع ـ ، أن يقول لك خريجٌ جامعيٌ من منتجات أهم منشآت تفريغ العقول الليبية ـ أو ما يعرف بالجامعات الليبية كاصطلاحٍ دونما حقيقةٍ يمثلها أو معنى واقعيٍ يعنيه ـ ، أن يقول لك هذا الأحمق أن آدم هو أصل ( العرب ) !.

لن يقلقك هذا الاستنتاج أو ذاك التخمين الذي مفاده أن أحمقنا هذا عانى من موجةٍ من موجات غسل الدماغ الشعبية في فترةٍ زمنيةٍ لا بأس بها وهو يستمع الى آراء أحمقٍ آخر في إذاعة تلفازٍ ( حمقاء ) ـ جل حماقتها مفهومة السبب ـ يقول له جازماً أن القبطية والأمازيغية واللاتينية والصينية ( عربية ) المنشأ، ويخرج لك في ذات القناة التلفزية الحمقاء أحمقٌ بنصوصٍ ليست سوى طلاسم في جملٍ لا تعتمد على أي حقيقةٍ نحويةٍ ولا تحوي داخلها أي مجازٍ يشفع لشاعر شبابنا هذا جرم اقتراف الشعر بعد أن فقد الشعراء والغاوون وظيفة توثيق اللغة العربية بأشعارهم الركيكة، عندما قال الله تعالى ( ألم تر أنهم في كلٍ وادٍ يهيمون )، ورغم كم ضحكات هؤلاء الحمقى الكتومة إلا أن جل الأخطاء السمجة تلك تظل حقائق ( نرجسية ) يعتقدها مواطننا الليبي الأحمق في اعتقادٍ بنسبٍ لا يمت له بصلة وعلاقةٍ جد وهمية بشعبٍ ( مختار ) لا علاقة له أصلاً بهذا الاختيار، بينما تسأل أي أحمقٍ يسير في الشارع الليبي عن يوم استقلال ليبيا، أو سبب تسمية شارع ( هايتي ) بهذا الاسم، فإنه سيجيبك بضحكاتٍ لا تفهم سببها عندما يتهمك بالعمالة لكل أطياف الشياطين، لكن هل حقاً لم تستحق ليبيا ( الحمقاء ) هذا الاستقلال، فمن وهبها لها هو ( سكّير ) هايتي ـ ممثل دولة هاييتي في الأمم المتحدة حينها ـ ؟ .

كائننا الليبي الأحمق، يخاف الله ، و يخاف الحديث عنه، يخاف أيضاً أن يشك أي منهم في حقيقة أطروحات أيديولوجية لا علاقة لها بالله أصلاً، فيقول لك أحمقٌ ما أن محمداً يدوس بقدميه كل العالم في فتح الإسلام لكل بقاع الكون، وكأنه يرسخ دونما دراية منه فكرة وصف الرسول بصفة رجل الإقطاع، و ما لها من تبعاتٍ جد محمومة، فتنهال فوق رأسك حينها الشكوك وأنت تسمع ذلك الأحمق يروي قصة ( تفضيل ) الله لهذا ( العربي ) والعربية والعرب جملةً وتفصيلاً كشعبٍ مختارٍ من قِبل الله ، فتسأل ذلك الأحمق سؤالاً مفاده : عزيزي ألا تعتقد معي أنك بقولك هذا تروي لي أنا دون سواي البربري المغضوب عليه أن الله ( عنصري ) ؟، حينها تكتشف أن الكائن الليبي ليس كائناً أحمق فقط ، بل كائنٌ كافر، وكفره ليس موجهاً ناحية الله، بل موجهه ناحية الإنسان فقط.

يخاطبنا الكتاب الأخضر واصفاً الجالسين على مدرجات الملاعب لغرض مشاهدة مباراةٍ في كرة القدم، بالملايين ( المغفلة ) الحمقاء، ويقول نصٌ يتحدث عن حماقتنا الليبية ( إن المدرجات سوف تختفي عندما لا تجد من يجلس عليها )، نعم عندما ينقرض الحمقى وهذا أمرٌ صعب الحدوث رغم عدم استحالته، ولم أجد نصاً أكثر واقعيةً من هذا الوصف لوصف حماقتنا الليبية صراحةً، وقد يكون نقمي هنا لا طائل منه سوى التعبير عن كوني لا أرتاد ساحات المدينة ( الغير ) رياضية، لكن هذا الاتهام نفسه غير واقعي، لأني توقفت عن امتهان الحماقة ما أن أقسمت على الوقوف بدل الجلوس، العدو بدل المسير ، الكلام بدل السكوت، منذ اتخذت قراراً أن ( اخطأ ) قدر إمكاني كي ( لا أصمت ) قدر إمكانهم.

كائننا الليبي الأحمق، لا يعرف التفريق بين القبطي والمسيحي، بين اللغة والدين، بين رواية نصٍٍ قرآني لا يحتاج سوى تأويلاً عقلانياً، ونص حديثٍ نبويٍ ليس سوى دسيسةٍ يهودية غرسها مجتمع الإقطاع العبراني في رحم إسلامنا ما أن وُلد لتُنجَب لنا أمةٌ ( مهزومة ) ما فتأت تُهزم مرةً أخرى بعد كل هزيمة ؟، كائننا الليبي الأحمق لا يعرف التمييز بين المهاجر والأصيل، فينعت ابن عمه ( العائد ) أو ( الصاد شين ) بهذا النعت ألقدحي ، فقط لأنه ( مهاجر )، وفي جانبٍ آخر من ذات ( المربوعة ) يقول لك دونما خجل أنه هو نفسه ( مهاجرٌ ) يماني أو هلالي الى أرض شمال إفريقيا الفارغة من السكان، كائننا الليبي الأحمق لا يعرف التمييز بين حقائق هيرودوت وابن خلدون وأكاذيب منظري أطروحات ميشيل عفلق وكاظم الصلح.

ويبقى كائننا الليبي، كل مراهق تنكّر في زي شيخ جامع، كل عجوز ارتدت حلة فتاةٍ متصابية، مقيداً بحماقته بفهمٍ جد ضيق لثقافة الديك والدجاجة، الصائد والطريدة، لا يستوعب أن الزمن لا يكترث لحماقته ، لأنه مجرد جزء من منظومة الرعاع والهمج، لا يمكن أن تكفل له بعض كلمات يخطها تعطيه صفة ( كاتب ) ( مثقف ) ( تاجر خردة ) ( موظف دون درجة ) أو حتى ( غانية ) لا تتلقى مهر زنىً، لا يمكن أن تكفل له الحق في الفرار من صفة الحماقة، فكائننا الليبي، حقاً كائنٌ أحمق.
________________________

(*) تنسب هذه المقولة للمفكر الليبي الصادق النيهوم ، وقد تكون محض طرفةٍ ليبيةٍ جدّ جميلة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home