Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الأحد 20 سبتمبر 2009


الإسلام ، نحن و الآخرون (4)

سيّدي الرئيس ، سيّدي المواطن

أمارير

 

( سيدي الرئيس : أني أتوجه إليك بهذا الخطاب بقلبٍ مثقلٍ ، هذه الكلمات التي قالها محكومٌ عليه قد تشفي غليل بعض الأفراد المقهورين ، إني أخاطبكم بلغةٍ مستعارةٍ ، لكني أقول بكل بساطةٍ و وضوحٍ ، أن الدولة لم تعن يوماً الوطن ، وحسب باكونين فإنها تعني التجريد الميتافيزيقي ، الروحي ، القضائي والسياسي للوطن ، إن الجماهير الشعبية العريضة لكل البلدان الأخرى تحب أوطانها حبّاً عميقاً ، و لكنّه حبٌ حقيقيٌ و طبيعيٌ ، و هو ليس بفكرةٍ بل عمل ، ومن أجل هذا فإنّني اعتبر نفسي بكلّ صراحةٍ المدافع عن كل الأوطان المضطهدة ).

                                                                                        معطوب لوناس / سيّدي الرئيس.

 

آزول غفون :

Azzul Ghefwin :

السلام عليكم :  

إن المشاكل لا تُحل بالسكوت عليها ، و الدولة لا تبنيها الحدود ، الدولة ليست وطناً ما دامت تعتمد فقط في استمرار وجودها على بقاء الناس فيها ، و الناس ليسوا مواطنين ماداموا لا يشعرون بتقدير هذا الوطن لهم و احترامه لإنسانيّتهم و جهودهم المبذولة أيضاً ، ستصبح هذه الجغرافيا فقط مكاناً حدّدت معالمه مسبقاً مباحاً لكل شيءً ، و هذه مشكلةٌ لا يمكن السكوت عنها منتظرين حدوث الحل بمحض الصدفة ، الواجبات التي تحدث قبل الحصول على الحقوق محض صدفةٍ لا شأن لأحدٍ بها ، ماعدا الله طبعاً ، و كان الله في عون الجميع ، و كان الله في عون الجميع .  

المجتمع الليبي يمارس أفراده اللامبالاة على سبيل العادة ، و في واقع الأمر هذه هي المشكلة ، فسرقة المال العام ، عدم الاكتراث بسلطة القانون ، الغش في الامتحانات ، البناء العشوائي ، عدم احترام إشارات المرور ، التزوير في وثائق الحكومة ، الغش في أعمال صيانة المدارس ، كل هذه الأشياء ليست سوى دليلاً على عجز الدولة ، بل و حتّى إهانة المرأة في شوارع المدينة بكلمات الغزل البذيئة و داخل جدران المنازل أيضاً من الأمور المعتادة ، فانتشار ارتداء  النقاب ليس دليلاً على شدّة التزمّت الديني أو انتشار الأصوليّة السلفيّة قطعاً ، بل هو دليلٌ على التردّي الأخلاقي للمجتمع ، حجب المرأة مرتبطٌ بالحالة الاجتماعيّة و الأخلاقيّة و وضع المرأة في المجتمع بالدرجة الأولى ، فالنص القرآني لم يشر بصريح نصّه الى وجوب إغلاق الباب أمام المرأة إلا في حالة تدهور المستوى الأخلاقي للمجتمع ، و سوء معاملته إيّاها معتبراً كونها فقط رأس مالٍ جنسيٍّ لهذا الجمع الغفير من الذكور ، فعندما يطالب الليبي بمنع النساء من قيادة السيارات بسبب قيادة المرأة المتأنيّة أو بسبب تعرّض المرأة لمضايقات الرجال ، فإن واقع الأمر يقول بأن الرجل هو من يجب أن يمنع من قيادة السيارات ، فهو يمارس كل يوم جريمة القتل غير العمد على سبيل العادة أيضاً ، أكثر من نسبة التسعين في المائة من حالات حوادث السير التي سجّلتها وزارة المواصلات الليبية اقترفها رجال معلنةٍ وفاة أكثر من خمسين ألف إنسان في أقل من عشرين عاماً ، بالإضافة الى أن معاقبة المقتول أمرٌ لا يقبله سوى منطق القاتل ، فإن من يقول أن المرأة الليبية يجب أن تمنع من القيادة لأن الرجل يتحرّش بها ، كمن يقول بأن القاتل يجب أن يرخى سبيله ، و يقوم القاضي بقتل المقتول مرّةً أخرى ، الأمور مرتبطة بطريقة التفكير المقلوبة التي يفكّر بها المجتمع الليبي ، طريقة تفكيرٍ نمطيّةٍ معتمدةٌ على مبدأ الإقصاء ، و التجرّد من روح العدالة

إن المجتمع الليبي يعاني من حالة فصامٍ مرضيّةٍ ، فهو يعبر عبر عقليتين متناقضتين ، عبر جملةٍ من الأفكار المتناقضة أيضاً ، فعلى طرفٍ يسيطر على طريقة التفكير الليبيّة منطق ( ضمير القطيع ) ، و هو ما يلاءم المنطق الإقصائي ، أو عدم قبول الآخر ، عدم تقبّل الاختلاف في الرأي ، في الأفكار ، في التعبير ، العقيدة ، المذهب ، اللغة ، بل في طريقة المأكل و المشرب حتّى ، فالقطيع يبحث عن تماثل ، تشابه بل و تطابق كل صور أفراده ، بحيث بنبذ و يطرح بعيداً كل من يملك صورةً مخالفةٍ للصورة العامة ، و هو ما يقوم به القطيع للحفاظ على وحدته الظاهريّة ، بعد خلق كتلةٍ متماثلة تعبّر عن وحدةٍ وهميّة و صوريّة في واقع الأمر ، لكن على الطرف الآخر تسيطر طريق تفكيرٍ مناقضة و هي منطق ( الفرد الجرثومة ) إذ أن أفراد هذا القطيع يعبّر كلّ منهم عن الرغبة في تحقيق مصالحه فقط ، بغض النظر عن مصلحة الجماعة ، فمن سرقة المال العام مروراً بإلقاء القاذورات من نوافذ السيارات في الطرقات العامة و الساحات الفارغة ، تجاوز الإشارة المروريّة الحمراء ، وصولاً الى إهمال الموظّف لأداء وظيفته ، كل هذه الظواهر  التي تعبر عن مبدأٍ ما قبل الدولة الشمشونيٍ : ( إنا و من بعدي الطوفان ) ، كل هذه الظواهر تعلن أن الكتلة ليست منسجمة و أن الوطن ليس هو الدولة ما دامت مصلحة الجماعة غائبةٌ عن تفكير الجماعة

 

ليس هنالك أسوأ من نشر ثقافة عدم الاكتراث ، فالفقيه الذي يقف في بيت الله ، يعيد صياغة كلمات الله وفق أهوائه ، ليس سوى مرابياً يتاجر بالكلمات في خدمة رأس مال الإقطاع ، هنا يفقد بيت الله اسمه ، صفته و مهمّته ليصبح مجرّد جامعٍ معتم ، فبيت الله ليس مكاناً مخصّصاً للصلاة ، يجب أن يغلق باب المساجد أمام المصلّين كي يفتح نفس الباب أمام النّاس ، حينها لن يجد الفقيه مكاناً ، و لن يجد الناس سبّباً يدفعهم الى عدم حضور صلاة الجمعة ، أو سببٍ آخر غير مقنع يمنع النساء من حضور صلاة الجمعة أيضاً ، فعندما خلق الله الباب ، فتح الفقيه النافذة ، و ليس على الإنسان سوى أن يغلق النافذة و التي أصبحت هي الباب على قياس الفقيه ، كي يعيد الأمور الى نصابها ، و يشرع بنشر و تنفيذ فكرةٍ مفادها ( أن المساجد لله ) ، فالجامع ليس مؤتمراً سياسيّاً يهتم بشؤون الدولة ( كما كان يقول النيهوم ) ، و في ذات اللحظة ليس مكاناً للساكتين ، الجمعة لقاءٌ نواته الجماعة ، ثمرته البيئة الاجتماعيّة التي تحوّل مشاكل الحي و القريّة بل و المدينة الى حلول ممكنة ، بعد رفض السكوت عنها ، تنتظر الجماعة حدوث الحل بمحض الصدفة ، بدلاً من فقيهٍ يعيد تكرار نفسه ، يسير بين المصلّين يحمل شمعةً أطفأها هو كي يسير عبر الظلام ، يصبح اجتماع الناس لمصلحة الناس ، فمن أمر برك مياه الأمطار المتراكمة في الحي ، مروراً بمسألة المدرسة التي لا يجد أطفال الحي فيها مكاناً لمزاولة رياضة الصباح ، الإصلاحيّة التي تباع فيها المخدّرات برعاية الشرطة ، تعاطي الطبيب العاطل عن العمل لمخدّر الماريجوانا ، وصولاً الى التاجر الذي اجتاحت بضاعته منتهية الصلاحيّة الحي ، كل هذه المشاكل يمكن وضع خطّة عملٍ أهليةٍ يوم الجمعة من كل أسبوع من أجل إنهائها و القضاء عليها دون انتظار حلولٍ تأتي بقرارٍ وزاريٍّ أو جمهوريٍّ قد يتأخر الى حين تحول الحي الى ماخورٍ أو سلّةٍ للقمامة في أفضل الأحوال  .  

الجمعة هي اجتماع الناس ، و الصلاة ليست طقساً بل هي عبادةٌ مرتبطةٌ بالدرجة الأولى بالنتائج ، ألا و هي اختفاء الفحشاء و المنكر من المجتمع الذي تقام فيه الصلاة ، فالعبادات تحولت من طقوسٍ وثنيّةٍ كانت قريش تزاولها قبل الإسلام ، الى نتيجةٍ تخصّ المجتمع بعد أن أبعد عنها الإسلام ما تراكم فوقها من خزعبلات لا طائل من الإيمان بها حقيقةً ، و ترّهات أعادها للحياة فقيهٌ يستند على قصصٍ أسطوريّةٍ مفادها أن الشيطان يُسجن في رمضان ، و أن الجنّة تفتح أبوابها فقط ليلة القدر ( و أحياناً الاثنين و الخميس من كل أسبوع ) ، و أن الله و الذي حصره الفقيه بزمان هذا المكان يسمع دعاء المؤمن فقط في ( ساعات الإجابة ) ، و هي ساعاتٌ بعينها تحدّث عنها فقيه بلغة الساحر ، و هو يُرهق المسلم للسهر حتى حدود الفجر ، و هو يكثر من الدعاء متوقّعاً الصدفة ، صدفة تطابق دعائه و ساعة الإجابة الوهميّة ، و كأن الفقيه يخبرنا أن الله لا يسمع عباده في خلاف هذه الساعة ! !؟ ، و أن صوم رمضان هو فقط امتناعٌ عن الطعام في حالةٍ شبيهةٍ بحالات إضراب السجناء عن الطعام ، تبدأ دونما شعورٍ بمشكلةٍ بعينها ، و تنتهي دون الوصول الى نتيجةٍ بعينها ، و في واقع الأمر فأن رمضان هو حالة ( صيانةٍ ) دوريّةٍ للنفس ، الروح و اليد أيضاً ، فاليد التي تكفّ عن فعل المحرّمات أثناء شهر الصيام ، مادامت لا تزال تمارسها بعده فإن صيامها في واقع الأمر يبقى محض حالة جوعٍ لا طائل منها ، نفس الأمر بالنسبة لحج البيت ، فنية الحج ( كما يقول الفقيه أحياناُ ) تكفي عند الله كي تكتب في ميزان المؤمن ، لكن هذه النيّة كما هو طقس الحج مرتبطة بالدرجة الأولى بالنتائج ، فالحاج الذي يعود من زيارة البيت العتيق كما ولدته أمّه ، ليس من نال صكّ غفرانٍ ( قبضت وزارة الحج في السعوديّة ثمنه نقداً ) ، و عاد بعد أن وضع ذنوبه من على ظهره كي يعيد حملها مرّة أخرى و هو مطمئن هذه المرّة ، بل هو الرجل الذي يعود كما الطفل الذي لا يعرف اقتراف الخطيئة ، و لا يفهم معنى لكلمة سرقة المال العام ، أو النظر الى زوجة جاره نظرةً ملؤها الشبق ، النتائج أولاً أمّا ما سبق و اقترفه العبد فإنه منوطٌ بمغفرة الله ، و غفران الناس لما اقترفه هذا الإنسان في حقّهم ( فعلى سبيل المثال من يغتصب فتاةً لن يُغفر له هذا الذنب و لو حجّ البيت ألف مرّة ، مادامت هذه المُغتصبة قد ذبحها أهلها بعد ليلة دخلةٍ غير دامية ) ، يقول المثل الشعبي الليبي بصيغةٍ تهكّميّةٍ في ردٍ حكيمٍ و مثيرٍ للدهشة في آن واحدٍ مفاده أن الدين جزْءٌ من حياة المجتمع ، في ردٍ على من يعتقد أنّ الطقوس تساوي العبادات : ( إخنب و صدّق ، و خش الجنّة ) ، الدين ليس أقوال رجلٍ ميّتٍ قبل ألف عام ، بل هو واقع مجتمعٍ يعيش اليوم .   

إن الحق في الاختيار هو الفكرة المركزيّة في الإسلام ، فغياب فكرة السجن المركزي أو ما يعرف بالإصلاحيّة من الحدود التي يعاقب عليها القرآن لمرتكب الخطأ مرتكزةٌ على كون السجن ليس سوى بيئةً ملائمةً لتخريج مجرمٍ مع سبق الإصرار ، فالإصلاحيّة لا يمكن أن تصلح إنساناً واحداً بما أنّها تعتمد على إنكار حق هذا المدان في اختيار الجماعة التي يريد أن ينشا معها ، الدولة يجب أن تغلق الجامع و تغلق السجن أيضاً في حال أرادت الإصلاح ، و في ذات الوقت يجب على المجتمع أن يعلن اعترافه بحق الجميع في الاختيار ، يجب أن يضمحل ضمير القطيع ، و يمنح كل إنسانٍ حقّه الطبيعي في التعبير عن ذاته ، الحديث بلغته التي تعبّر عنه ، مادام لا يتطاول على لغة غيره أو حق سواه في التعبير و العمل ،  قد تبدو المهمة مستحيلةً لكنّها في واقع الأمر ممكنة التحقيق عندما يستعيد المجتمع الحق و القدرة على التفكير . 

إن الهوّة تزداد اتّساعاً بيننا ، بيننا و الإسلام ، و بيننا و الآخرين أيضاً ، فرغم أنف الحكومة لم يعلن جمعٌ لا بأس به من الليبيّين العيد عندما أعلنته هذه الحكومة ، و لم ينتهي رمضان كما انتهى حسب الإمساكيّة التي نشرتها دوائر الأوقاف بسببٍ هامشيٍّ مفاده أنّ  الحكومة أعلنت العيد دون ( رؤيته ) و هذا هو الظاهر طبعاً ، الطائفيّة لا تزال تنمو في ليبيا دونما سببٍ مقنعٍ حقيقةً ، و دونما حقيقة اختلاف ظاهرٍ للعيان في ذات الوقت ، فعندما أعلن السلفيّون عصيان أمر الإفطار ، لم يكن هذا العصيان شكلاً من أشكال العصيان المدني أو التمرّد ،  بل على العكس ، هو شكلٌ من أشكال الانقياد ، الطاعة و الإذعان لحومةٍ أخرى ، و هذه خيانةٌ للوطن ، و خيانةٌ لله أيضاً .

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 

Tarwa_n_tmura_nnes@hotmail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home