Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Tuesday, 19 December, 2006

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (1)

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

نحن نعشق التاريخ ، لأننا لم نعشه قريباً.

عندما تلد أمك ذكراً ، حينها تكون أنجبت لك أخاً يقاسمك - رغم أنفك - نصف نصيبك في كل شيء ( حتى حليب أمك ) ، أما في حال ولدت أنثى ، فإنها في ليبيا تكون قد أنجبت لك ( جارية ) ، لا تقاسمك شيئاً البتة الى أن يموت والدك لتنال نصيبها الشرعي الذي لا يساوي ( الثُمن ) أحايين كثيرة .

لكن ما هي صفات هذه الجارية التي تضطر لأن تدعوها ( أختك ) بالإضافة الى كونك لا تستطيع ( جِماعها ) ؟ ، ما هي مواصفات ذات الجارية التي تمتهن الخوض في صراع مع باقي ( الديوك ) لاصطياد ( الدجاجة ) التي لا تصيح ، و تطلق عليها حينها اسم ( زوجة ) لغرض جِماعها ؟ ، ففي ليبيا فقط تسمع صياح ( ديكٍ ) الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، و عندما تخرج لإسكاته تكتشف انه ( دجاجة ) منتوفة الريش ملت مطاردة ( الديكة ) لها ، ( دجاجةٌ) يجب ذبحها لأنها اقترفت دور الديك بالصياح ، في غير وقت الصياح .

هذه الجارية يجب أن تلعب دور ( الطريدة ) لتثبت لك أنك ( صائد ) ، هذه هي الصفة المركزية الأولى ، بناء على هذا الاعتقاد يجب أن تطبع في ذاكرتها ، عقلها الباطن ، لا وعيها ، بل و حتى في نظراتها الجبانة صورة لك ( كذكرٍ ) مخيف ، يريد التهام الطريدة ، فتعود بك الى حالتك ( البهيمية ) ، قبل أن تنتصب على قامتيك الخلفيتين ، رغم كونكما تعيشان في مجتمع شبه ( حداثي ) ، تجلسان ذات المدرج للاستماع الى لغط ( ديكٍ ) آخر اسمه أستاذ محاضر ، و تصعدان ذات الحافلة لغرض الوصول الى بيتٍ فارغٍ من البشر ، مليء بالبشر ! – و لنميز بين ؤلاء و ؤلائك - ، لكن هذه الصورة تجعل هذه ( الدجاجة ) ترفض الجلوس جوار ( الديك ) في هذه الحافلة ، لا بسبب الحياء أو الخجل المرتبطة بمظاهر العفة المنقرضة ، بقدر كون الأمر يعود لسبب الخوف اللا واعي ، لأنها مرت بحملاتٍ من الحروب النفسية ، احتلت فيها دور المهزوم ، موجات عارمة من غسيل الدماغ ، رسخت فكرة المجتمع الذكوري في مجتمعٍ أكثر من نصفه بكثير هم إناث .

رغم كون الرجال قوامون على النساء في نصٍ فصيح و صريحٍ في القرآن الكريم ( مصدرنا التشريعي الأول و الأخير ) ، لكن القرآن أتى لتصحيح الواقع ، و هذا الواقع هو الخطأ بعينه ، لا القرآن الذي حاول ترميم ما يمكن ترميمه ، فمنذ انقراض الديناصور و سيطرة الآدمي على الكرة الأرضية ، و هو يجرّ خلفه فكرة كون الذكر يجب أن يحوي داخله الأنثى ، لأنه هو من استطاع أن يتغلب على ( الضبع المفترس ) و على عصر ( الأمومة ) الأول أيضاً ، و محمد ( الرسول ) لم يرسل في الفراغ الى الفراغ من الفارغ ، بل كان ضمن منظومةٍ بشريةٍ سيئة الخُلُق ، ضمن إطار ( الديك و الدجاجة ) .

وفق سيكولوجيا المجتمعات البشرية ، تظل المساواة أمراً بديهياً لكنه غير ممكن التحقيق ، لتظل كلمة ( مساواة ) مجرد ترتيب لأحرف في كلمةٍ تحتل موقعاً ( ضخماً ) في قواميس اللغة ، لكي لا تعني شيئاً ، ففي ليبيا كلاكما مسلم ( أنت الرجل و هي المرأة ) ، لكن أحدكما فقط من يملك رخصةً – غير مرئيةٍ و لا تحوي إمضاء أحد - تكفل له الحق في الدخول الى ( جامع ) المسلمين ، كلاكما يؤمن بالقدر ، لكن أحدكما فقط من ينوح عندما يموت قريبٌ – أو بعيد - ، كلاكما كائنٌ ليبيٌ – عزيز – لكن هذه المرة فقط ( كلاكما ) محكوم بالشهوة دون أن يدري ، خاضعاً لشروط الشبق ، متجرداً من جلّ القيم الأخرى ، لتعرضه لحملةٍ هوجاء أنتجت حالةً مزمنةً من حالات الكبت الجنسي .

لكن ما هي ملامح هذا الكبت الجنسي ؟ ، و أين يمكننا أن نراها بسهولةٍ منقطعة النظير ؟ ، هذا المربع الغير متساوي الأضلاع نراه جلياً و نحن نقف مشدوهين أمام جمال السائرة الفتان أمامنا عبر إحدى إذاعاتنا التلفزية المملوءة برسائل ملغمةٍ ، ذنب مواطننا الليبي - مواطنتنا الليبية أساساً – أنه يتقن الحديث بلغتها و يفهم منطوق لسان هذه القنوات ، فتصبح صورة الجسد هي المعيار الرئيس الذي يختزل قيمة المرأة الليبية تبعاً لهذا الفهم ، و ننتقل الى الضلع الموازي له ، هذا الضلع لا يساوي الآخر في الطول لكنه لا يطابقه إلا في ظله ، و يحدثنا عنه كل شيوخ جوامعنا الذين يتحدثون بصفة – المذكر – لاعتقادهم أن النص القرآني خُصّص له ، لأنه يتحدث بصيغة ( المذكر ) ، و يلعن الشاة لأنها لا تملك قرنين تنطح بهما ، فيعتبر الأنثى ناقصة عقلٍ و دين ، رغم كونه يعرف أن هذا الطرح لا يمت له بصلة ، و لم يدخل باب مسجده إلا عبر منطق كاهنٍ عبراني ، تنكّر في زي ناقلٍ للحديث النبوي ، فكانت نتيجة رسم الضلعين الأولين حاجتهما الى ضلعين آخرين ، أقصر طولاً ربما ، لكنهما ضروريان لكي يحيط المرأة الليبية مربع الكبت الجنسي .

الضلعان الآخران تتكفل ( الدجاجة ) برسمهما ، وعيها و قناعتها بكون ما سبق معرفته ، حقيقةٌ لا مفر منها ، سوى الاعتماد على قيمة هذا الجسد ، فترتدي فتاتنا الليبية ( الحجاب ) و أحايين كثيرة ( النقاب ) الرجعي – الذي لا علاقة له بأي شريعة أو أي عقيدة دينية أو اجتماعية ثقافية ليبية - لكي تتحول الى امرأة ليبية ( دجاجة ) ، تنتظر أن يصطادها ( الديك ) ، لكي تقتبس نفس الدور الذي كانت تلعبه والدتها في لعبتنا الليبية المضحكة ، لعبةٌ يصيح فيه الديك ، بصوت الدجاجة .

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home