Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 19 November, 2006

مشروع وهـمي .. أم وعـي كاذب

أمارير

( إذا لم يتألم الإنسان ... فلقد مات غافلاً )
إبراهيم الكوني ، ديوان النثر البري

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

النشوء المفاجئ ، أو الظهور بالمصادفة ، أمرٌ لا يمكن أن يقبله العقل عند الحديث عن بروز – اللغة - ، - الثقافة - ، - الحضارة - ، أو حتى الطرح الأيديولوجي ، فلا يوجد شيءٌ من هذه الأشياء بخرج من – لا شيء - ، أو يبرز من العدم ، بل كل اعتقاد بهذه الأشياء ينتج إما عن يقين أو اقتناع ، والاعتقاد هنا يقبل الصواب والخطأ ، الشك واليقين ، لكنها في جلها تندرج داخل مفاهيم الظن والوهم – كما هو حالة الاعتقاد والوعي الليبي بعروبة الوطن ، القبيلة و الدين - ، فالاعتقاد هنا فقط ينتهي بالمعرفة اليقينية ، لأنه مستند على الاعتقاد الحسي ، لا العقلي ، وهنالك مسافةٌ شاسعةٌ بينهما ( العقل – الحس ) .

كل مشروعٍ يجب أن يتحول الى قناعة ، وتبعاً لهذه القناعة يضحي جزأً من وعي – الفرد - ، فيصبح جزأً من الحكم البديهي ، ومن ثوابت هذا الفرد والذي عبره يعتقد – وجوده – من عدمه ، ضمن هذه الميثولوجيا أو تلك ، بشكلٍ ميتافيزيقيٍ فصيح ربما .

الإنسان ما أن تحول من – قردٍ - - إجتماعياً لا خلقياً - ، أو كائنٍ شبيه بذلك ، لا تحتويه طائفةٌ اجتماعية ، أو إطارٌ جمعي ، الى كائنٍ اجتماعيٍ لا يقبل العيش منفرداً ، منذ أصبح لديه زوجةٌ حبلى ، وطفلٌ لا يعرف كيف يعتمد على نفسه حتى بعد سنواتٍ ، يضطر هذا – القرد – الى أن يحويه ، يحميه ويدخله داخل منظومةٍ اجتماعيةٍ تكفل لهم – جميعاً – البقاء في وجه الذئاب وحيوانات الغابة المفترسة ، كان أن أصبح له بيت ، جار ، وظيفة ، شهادة ميلادٍ له ولأبنائه ، بطاقة هوية شخصية ، ورخصة قيادة عربةٍ تسير بأحد مشتقات البترول الذي يجب أن يدفع ضريبةً لمنظومةٍ ما ، تضمن له توفّر البنزين يومياً وهو يسير نحو مصيدته التي يقتات منها – معاشاً – شهرياً .

هذا التسارع المفاجئ والذي لم يستطع إنساننا الليبي أن يستوعب كون عصر القبيلة قد انقضى، وأن التطور البشري المتوازي، يقول أن القبيلة فقدت قيمتها و مساحتها في أوروبا ما بعد الثورة الصناعية، وبعد قرن القوميات المنهارة في العالم أجمع، وتكونت – منظومةٌ – تسمى بمنظومة – الدولة والمواطنة-، لكن هذا المشروع لم يقبله إنساننا الليبي اليوم ، ولا في الغد القريب طبعاً ، لأن هنالك وعيٌ كاذب يخبره دونما رغبةٍ في أبجدية ، بأن مواطنته هذه ستلغي قداسته ، لأنها ستنفي حقيقة مشروعه القبلي الكامن في عقله الباطن، وما له من تبعاتٍ دينية ، عقدية في جلها، لربطه المباشر بين القبيلة والعرق، ومن ثم الدين، في تطابقٍ غريب ، كتطبيقٍ لفكرة – شعب الله المختار-، العرب المسلمون أو اليهود – لا فرق - ، ففكرة شعب الله المختار يتضح للباحث المراقب أنها محض فكرةٍ - ساميّة - تتناقل الشعوب الساميّة على اختلاف – ألسنتها – وأطروحاتها ، حتى في حال كانت متضادةً ، متناقضةً ومتعاكسة .

رغم كون حقائق جمّة تناقض هذا الوعي الليبي ، داخله أصلاً ، فالقبيلة ليست تقسيماً اثنياً أو عرقياً ، بقدر ما هي مساحةٌ اجتماعية تحوي داخلها هذا – القرد – لتحميه من باقي – القرود – بغض النظر عن أصول عائلته أو لون بشرته و فصيلة دمه ، هذا أولاً ، أما ثانياً فإن حقائق الوطن الليبي والذي اغتالتها منظومة ما يعرف بجامعة الدول العربية ، - والتي كان الأصح أن تكون جامعة الدول العربو - فونية ، أي الناطقة بالعربية - ، حقائق هذا الوطن تخبر أن المزيج العرقي الغريب داخل – مربع الرمال – هذا ، لا يمت بصلةٍ لا من قريب ولا من بعيد لعروبة نتجت عن عروبة اللسان الافتراضية ، فحتى لغة المواطن الليبي في واقع الأمر ، ليست لغةً عربية لأنها تحوي تجاوزاتٍ وأخطاء قواعديةٍ خطيرة – لست بصدد الحديث عنها تفصيلاً هنا - ، تلغي عنها صفة اللغة في الأساس ، و تعطيها صفة – اللسان - ، لكن السكوت المقصود عن الحقائق التاريخية للوطن الليبي – كما هو حال السكوت المقصود عن الحقائق التاريخية للوطن العربي في شبه الجزيرة - ، كونت شعوراً لدى – القرد – الذي أصبح الإنسان الليبي ، بالخوف من - العدمية - ، أي التحول الى لا شيء ما لم يكن هنالك ميثولوجيا واضحة – بغض النظر عن صحتها من عدمه – تحمي هذا القرد من باقي القرود ، فلم تعد الغابة تخيفه فلقد اخترع المصباح والبارود ، وتعلم بناء الأسوار العالية ، فلم تعد الذئاب أو الضباع تخيفه أيضاً ، فكانت القبيلة التي ترفض أن نتدثر ، وكان الوطن الذي يُرفض أن يولد .

المواطنة مجرد كلمةٍ - مجازيةٍ – لا تعني شيئاً في واقع الأمر بالنسبة للإنسان الليبي ، لأنها لم تأت بصيغةٍ صريحة في الفكر الإسلامي – القديم – كما المعاصر ، فلم يستوعب المسلمون فكرة الأمة ، التي ترد في القرآن الكريم ، فالأمة حسب جلّ المفكرين – الإسلاميين ليست دولة مواطنة ، بل أنها أولت تأويلاً – سلبياً – في تفسيرٍ – سطحي للكلمة في القرآن الكريم ، لتعني الدين أو الشريعة في تفسيرٍ مبتذل لقوله تعالى "وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً" ، الزمن "وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ.." [يوسف: 45] ، القوم بعينهم أو عصبة من الناس "أَنْ تَكُوْنَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ" [النحل 92] ، "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُوْنَ" [القصص: 23] ، فلم يستطع بعض علماء الإسلام الفكاك من أسر المفهوم القرآني - البسيط حقيقة والسلبي - للأمة ، وإن استطاع بعضهم الاستعانة بمفهوم اجتماعي كالفارابي في شرحه كما ورد في مدينته الفاضلة ، أو بمفهوم تاريخي كالمسعودي في التنبيه والإشراف ، لكن ذلك لا يقترب من أية مساهمة فعالة على مستوى المفهوم السياسي المعاصر لمصطلح الأمة كما ورد في الموسوعات السياسية الغربية الحديثة ، فظل جلّ المفكرين الإسلاميين يتحركون ضمن تفسير واقعٍ لا يمكن أن يعاش حقيقةً ، فيبقى القرآن الكريم مجرد كتاب تعويذاتٍ ورقي لفك طلاسم السحر والمشعوذين ، وليقتبس دوره الكنسي ليكون كتاباً لقراءة التراتيل في المساجد ، بينما في واقع الأمر نجد أن الأمة هي منظومة – شورى – تكفل بناء مشروعٍ تنموي ، يترسخ في وعي الإنسان ، بأن يحوّله من مجرد – قردٍ – في قطيعٍ من القردة – وهذا حاله وفق منظومة القبيلة - ، الى – مواطنٍ – تكفل له الدولة – تعدديته - ، اللغوية ، الثقافية ، العرقية ، بل وحتى الدينية – وهذا حاله وفق منظومة المواطنة - .

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home