Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Thursday, 19 October, 2006

الأمة الأمازيغـية بمفهومها السياسي، محض خرافة

رهانٌ عـلى حصانٍ ، سبق له وأن خسر السباق

أمارير(*)

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلم عليكم :

إن أي طرحٍ سياسيِ واجتماعيٍ يفقد قيمته الحقيقية بعد أن تلد تجارب الشعوب التي تنبت هذا الطرح عقماً فكرياً ، ونتيجة أصفارٍ لا تقبل الولوج بنتيجةٍ إيجابيةٍ أو سلبية داخل أي عمليةٍ ـ حسابيةٍ ـ في إطار هذا المجتمع أو ذاك .

لكن المراهنة على إعادة ذات الطرح ، بنمطٍ آخر ربما أو بلون مناقض للون الأصل مع تطابق في مبادئ الطرح ، هو سذاجةٌ سياسية ، وقصر نظرٍ لا يلام عليه أحد حقيقة ، لان فترات غسل - الدماغ - التي عانى منها عقل الجماعة الليبية ـ والذي لا يفكر - ، تكفل غفران هذه الخطيئة الاجتماعية ، لكن هذا لا يسمح لنا نسخ الفكرة مجدداً.

بعيداً عن مصطلحات علم الاجتماع ، فإن انتقال الخصائص البيولوجية من جيل لآخر ، أمر لا يمكن التأكد منه ، فمسألة العرق مسالةٌ هلامية الفهم ، فحتى مفهوم القبيلة أساساً هو مفهوم سياسيٍ اجتماعي ، وليس مفهوماً عرقياً قومياً بمفهوم القومية العرقية ، داخل إطار نقاء العرق الوهمي الذي سوّق له أيام فيخته وشلاير ماخر أوروبياً أبان عصر القوميات الأوربي بداية قرن القوميات المنهار ، وكاظم الصلح وميشيل عفلق عربياً أبان عصر القوميات العربي نهاية ذات القرن المنهار ، فخصائص الأمة ليست تراكم معارف و خبرات و تجارب فحسب ، بل هو تمازجٌ عرقي لغوي لا يقبل فكرة النقاء أو الطرح الاقصائي بتسمية الأمة داخل مفهوم العرق الواحد فقط ، كما هو حال تسمية الأمّة العربية الغير مركزية ، وما إلى ذلك من التسميات الاحتوائية في مطلقها ، والتي تظل غير قابلة للتكوين بما قد يلامس شغاف قلوب سكّان هذه الحواضر بما في ذلك العرب أو المستعربون أنفسهم ، نظراً لتوالد شعورٍ بعدم الاستقرار لتراكم تبعات الإقصاء للآخرين جميعاً.

من هنا نعلم أنه أمام من يتبنى فكرة الأمة الأمازيغية ، بإقصاءٍ لمفهوم الدولة القطرية ـ ليبيا القطر - المرسخة في وعي الجماعة ، طريقٌ واحد يوصل في نهاية المطاف الى الفشل الذريع ، لأن هذه الفكرة ليست مبنيةً على طرحٍ ، أو مراهنةٍ على واقعٍ سياسي أو توجه يدعم هذه الفكرة في الأساس ، ففكرة الأمة بمفهومها المطلق تمنع الإقصاء ، وتؤمن بإنشاء دولة التعددية ، لكن المناداة بمسمى الأمة - الأمازيغية - ، بهذا المسمى بالخصوص ، يجعلنا نقف أمام عوائق أهمها :

1 : المفهوم اللغوي للكلمة ينفي حقيقة غياب الجانب اللغوي ـ الحصري - داخلها ، مما يجعلنا نسلّم تسليما ـ افتراضياً ـ بكون أفراد هذه الأمة لا يُكفل لهم ـ بناءً على هذا المسمى - ، لا يكفل لهم حريتهم اللغوية ، ونسبة تفوق عن 80% من ساكنة الوطن الليبي ـ القطر - فاقدةٌ لهذا العنصر الرئيس ، مما يخالف فكرة الأمة في الأساس ، فاللغة ركن رئيس من أركان حدة الأمة ، لكن وحدتها ليست شرطاً من شروط تكوين الأمة ، ومن هنا تلفظ الأمة الأمازيغية بمفهومها الغير ممكن التحقيق ، أفرادها الغير ناطقين باللسان الأمازيغي.

2 : المفهوم العرقي مفهومٌ هلامي ، وذات التسمية ـ الأمة الأمازيغية ـ تبقى هلامية الفهم بناء على أساس البحث في المفهوم العرقي للكلمة ، فالتركيبة الديموغرافية للوطن الليبي ـ ليبيا القطر - ، تقول أن ما يزيد عن 80% من سكان هذا القطر يعودون الى أصولٍ أمازيغية ، أي أننا سنواجه واقع لفظ من جانبين ، الجانب الأول وهو النسبة الداخلية 20% أو ما يقل قليلاً أو يزيد قليلاً ، من جماعات لا تنتمي لهذا المسمى مما يلفظها داخل إطار الأمة الأمازيغية ـ جغرافياً ـ من عرب ، زنوج ، كرغلية ، أتراك ، كَريكلية ، والجانب الآخر ، هو وعي الجماعة الليبية التي ارتدت زياً تنصل من الانتماء ـ العرقي ـ للأصول الأمازيغية ، حيث توجد مساحة رفضٍ واسعة تبنت عروبةً لسنا بصدد الحديث عن صحتها أو عدمه ، بقدر ما يهمنا وجود هذا العدد من الجماهير التي ستلفظها فكرة الأمة الأمازيغية أيضاً.

3 : المفهوم الثقافي لهذا المنظور ، أيضاً يقصي فكرة التداخل الثقافي بين مكونات أفراد وجماعات هذا القطر ، بما في ذلك مكوّن ثقافي مهمٍ ورئيس أصبح ركناً أساسياً وهو البعد الديني الإسلامي ، كمكوّن ثقافيٍ لا يحق لأحدٍ تجاهله ، فبعيداً عن مسألة فكرة إنشاء الدولة القطرية تحت هذا الغطاء الديني ـ وهو أمرٌ لا يقبله الواقع أيضاً - ، إلا أن المفهوم الثقافي للأمة الأمازيغية بفكرها الاقصائي كمسمّى يلغي أي تداخلٍ ثقافيٍ شهدته رقعة الوطن الليبي من مزيج ثقافاتٍ ـ بما في ذلك التداخل الثقافي للموروث الديني على اختلافه - ، فلا يمكن لأي منا تجاهله.

4 : الواقع الجيو ـ ترابي للوطن الليبي ليس واقعاً افتراضياً ، أو مجازاً خيالياً فالدولة الليبية ـ القطر - موجودة داخل إطارٍ سياسيٍ حديث ، لم يرسمه الآخر فقط كما يعتقد البعض ، بقدر ما رسمتها حقيقة المكان الليبي اللغوية المنطوقة ، والقبيلة بمفهوم القبيلة الضيق ، أي أن حقيقة وجود الدولة الحديثة ضمن هذا المفهوم ـ الحديث ـ لفكرة الدولة ، أمر يمنع تكون هذه الفكرة الطوباوية ما لم تكن مستندة على رهانٍ رابح لقوى عظمى أو مؤثراتٍ خارجية أو داخلية تقود بتغيير هذا الواقع.

5 : الحقيقة التاريخية لهذه الفكرة ـ الأمة الأمازيغية ـ أو ما يتعارف عليه بمصطلح ـ تامزغا - ، ليست حقيقة شوفينية إقصائية بقدر ما هي واقعٌ ديموغرافيٌ لفكرةٍ طوباوية غير ممكنة التحقق كواقعٍ سياسي ، فلم يسبق لها التحقق طوال التاريخ ، كدولةٍ سياسيةٍ ، فحتى الفترة التي يقال أن الملك الأمازيغي شيشنق وحّد فيها شمال إفريقيا ، لم تكن هذه الوحدة مبنيةً على أساسٍ عرقيٍ أو قومي ، حيث امتد حكم مملكته حتى مصر وصولاً الى لبنان وبلاد الشام ، مما يلغي أي طرحٍ مجازيٍ لحقيقة تاريخية سبق وأن حدثت لفكرة هذا الوطن.

إن المنظرين بهذا الطرح لا يملكون أمامهم إلا تقديم طرحٍ بديل ، يوازي أو يتجاوز طرح الأمة الليبية الذي ينال رواجاً واسعاً في العموم الليبي ، بتأسيس دولة قانونٍ ومؤسساتٍ تلغي أي منظورٍ قومي ، عرقيٍ ، قبليٍ أو لغويٍ إقصائي ، بمفهوم دولة تعددياتٍ تعترف بالآخرين جميعاً ، أو أن يعيدوا قراءة الواقع قراءةً منطقيةً ، بعيداً عن عقدة القومية ، لينسحبوا من الساحة لأنها قد لا تتسع لهم ، فجلهم يراهن على حصانٍ خاسر ، بعد أن انتهى السباق الذي كان يخوضه في الأساس.

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس ، د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir
________________________________________________

(*) إعتذار :
أوجه رسالة الى القراء الكرم ، أعتذر فيها عن سقوط مصدر مقال - حديث بأصوات منتصف الليل - ،
حيث بناء على خطأ تقني لم ألاحظه إلا مؤخراً حيث راجعت المقال المنشور ، ولم تذكر المراجع وهي :
(1) الحكاية الشعبية الحجازية في محاضرة للدكتورة لمياء باعشن
(2) مكتبة تاوالت الصوتية، http://www.tawalt.com/Documentry_library_display_2.cfm
(3) الموسوعة الفلسفية العربية - الجزء الأول.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home