Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Thursday, 19 July, 2007

 

اقطعوا هذه الشـعـرة (2)

( عن الحديث برأسٍ مقلوبٍ ، في عالمٍ مقلوب )

أمارير

( الطريق الى الجنّة ، محفوفٌ بالمخاطر )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

أنّ الهويّة في واقع الأمر هي وعيٌ بنتائج مشروعٍ اجتماعيٍ بالدرجة الأولى ، و هذا الوعي متزامنٌ و مرتبطٌ بدرجةٍ كبيرةٍ بالمكان – الوطن الجغرافي – ، فعندما يحدّثنا ( ليبي ) عن أصولٍ وهميّةٍ تربطه بالباسك على سبيل المثال – و هو ما حدّثني به شخصيّا أحد مثقّفي الداخل المليء بالسذّج – ، فإن هذا الحلم الوردي سرعان ما سيتحول الى كابوسٍ مرعب ، لأن هذا المواطن الليبي يفتقد لأهم عاملين يربطانه و الهويّة الباسكيّة ، أمّا الأول فهو الوطن الباسكي ، أمّا الآخر فهي اللغة الباسكيّة ، فلا وجود لرابطٍ حقيقيٍ بينه و بين هذا الوعي الاجتماعي سوى مجموعةٍ من الخرافات التي تبني وهم ارتباطٍ ( عرقيٍ ) لا أساس له من الصحّة .

ذات الشيء عند الحديث عن شعور العلاقة الوهميّة بالمشروع الاجتماعي العروبي ، فلو فرضنا كون الأصول الأولى لكل قاطني ليبيا يمنية – كفرضيّة شديدة الجدل و التناقض التاريخي في ذات الوقت – ، فإن المشروع الاجتماعي فقد كينونته ما أن وطأت قدما هذا المهاجر الأراضي الليبيّة ، لأنه انسلخ تبعاً لهجرته ( الافتراضيّة و الوهميّة ) عن واقعه الاجتماعي الأصل ، و انطوى داخل منظومةٍ اجتماعيّة شديدة التعقيد ، لكنها تشترك في واقعها الجغرافي – المستوى الاجتماعي الأول لكينونة الذات – ، بأن أصبح جزاً مكملاً و مندمجاً لكينونة الذات الليبيّة عبر صورها الثقافيّة ، اللغويّة و السوسيولوجيّة الأمازيغيّة بالدرجة الأولى .

عبر سلسلةٍ من الرسائل الميثيولوجيّة المشبّعة بمشاعر كراهية الذات ، كان أن حاول جزءٌ ليس بالبسيط الانسلاخ عن مشروع الواقع الاجتماعي الليبي ، هذه الرسائل التي حاولت أن تستمد قوّتها عبر مبدأ وحدة اللغة – الجانب الثالث من مستويات تكوين الذات – ، كرسالة ( ليست العربية بأبٍ أو بأم ) ، هذه الرسائل التي أنتجت تغييراً عبر الاتجاه السوسيولوجي الليبي ، لكن قيمة اللغة هنا شوّهت صورة الذات الصادرة و الأصيلة ، بان احتكرت قيمتها عبر الدلالات التي لا تنتج إلا لساناً مزجيّاً .

عبر رسائل أخرى تمت محاولةٌ ناجحةٌ لاحتواء هذا المنسلخ ، كرسالة ( مولى القوم سيّدهم ) ، هذه الرسالة التي أتت عبر مبادئ المذاهب السنيّة التي ألقت صفة المولى التحقيريّة لغاياتٍ سياسيّةٍ على ركن المشروع الاجتماعي الأمازيغي الأصيل – المواطن الليبي – ، لأجل احتواءه داخل مشروع الشخصيّة العربية التي لم تتكوّن إلا عبر الطرح اللا ورائي الديني ، فالأمة العربية لم تكُ موجودةً ، و بناء على ذلك الوطن العربي إلا بُعيد امتلاك مشروعٍ اجتماعيٍ تم تصديره عبر جملةٍ من الأصوات التي تتحدّث باسم الله !! .

لقد أخطأ الليبيّون خطأً مركزيّاً أدخلهم دهاليز من الأفكار الشيطانيّة القوميّة ، بأن الغوا فكرة الدولة ( ليبيا ) لتبنّوا فكرة الوطن ( العربي ) ، بأن أنكروا قيمة الأمّة و تشبّثوا برمزية العرق الذي لا يعني قيمة مشروعٍ متين ، بقدر ما يكوّن بنياناً اجتماعياً هشاً مبنيّاً عبر جملة من المصالح القبليّة السياسيّة المتغيّرة و المحفوفة بالمخاطر ، فانقلب السحر على الساحر اليوم بأن وجد المواطن الليبي فردوس الوطن العربي جحيماً مستعراً لا مكان له فيه ، إلا بأن يعلن تنصّله من هذا الوطن عبر أي ملاذٍ كان ، حتى لو كان هذا الملاذ مقدّماً له على طبقٍ ساخنٍ يشوي يديه و لسانه أيضاً ، و هو يلتهم عشائه الأخير بعد أن بقي لقرنٍ من الزمان يتضوّر جوعاً لوطنٍ آمن ، ولنا في القصة العراقية أفضل مثالٍ – لا يحتذي به طبعاً – .

هنا نجد أن الملاذ الأكثر رحابةٍ و أماناً هو بفرار الذات عبر ذاتها الى ذاتها ، إذ عبر هذا العالم المليء بالعنف ، و الذي بدأت كل صور الأنا تفقد قيمتها الاجتماعية في وجه الموجة الاحتوائية ( الأمريكيّة ) بالدرجة الأولى ، و التي اختزلت قيمة كل المشاريع الثقافيّة عبر مشروعها السياسي ، لا يمكن القبول بالحديث عن علاقةٍ مجازيّة داخل قيمة الوطن العربي ( الاقصائيّة ) ، و عروبة الليبي ( الهزليّة ) التي لم تخلق إلا عبر مائة سنةٍ قصيرةٍ كطابور إنجليزيٍ خامس في الأساس ، بناءٍ على فرضيّة واقع الهجرة و الأصول الإثنيّة العرقية الغير علميّة ، و التي تملك من الصواب فقط النذر القليل .

فالمواطن الليبي داخل الوطن الليبي ، عبر موروثه الثقافي الليبي الخاص و المنتشر عبر الصحراء ، مروراً بالجبال وصولاً الى المتوسط ، هو ليبيٌ بالدرجة الأولى و الأخيرة ، فعندما يتحدّث ليبيٌ عن أصوله الكرغليّة التركيّة بناءً على قيمة لقبه – كعائلة الساقزلي ، القراملي , القورجي ، زمريلي ، قاجاجي ، يازجي ، باشاغا ، قرواش ، و خلاقها من العائلات الليبية الطرابلسيّة التي ترد في كتاب هنريكو دي ؤغستين ( سكّان ليبيا ) – ، فإن هذه القيمة لا تملك أي معنىًَ مذ استقر كجزءٍ من المنظومة الاجتماعيّة الليبية بفقدانه لعاملي الوطن و اللسان التركيين ، بعد تسليمنا دون نقاشٍ بعدم جواز الحديث عن عامل ( العرق التركي ) نظراً لاندثاره قبل وجوده جملةً و تفصيلاً ، كما هو حال صديقنا الباسكي المسكين ، و لا وعي المواطن الليبي الناطق باللغة العربيّة – وفق قيمة الدلالات فقط – ، بعروبةٍ انسلخ عنها إما عبر هجرته – الافتراضية – ، و بها عن طريق محاولة انسلاخه عن ذاته بفقدانه لغته الأمازيغيّة – التعريب القسري ، الجبري أو الاختياري – .

إذ مع مطلع هذا القرن ، بدأت صورة الكون في التغيير عبر جملةٍ من التصوّرات و المشاريع الاجتماعيّة ، فانقرض القوميّون بمشاريعهم الشوفينيّة البائسة بعد انقراض دولة الخلافة و أصبح ما لله لله و ملك شخصٌ واحدٌ ما لقيصر !! ، و حان الوقت لانقراض الوطن العربي بعد أن أصبحت الدولة ضروريّة الوجود ، نظراً لاختفاء كل المشاريع الأيديولوجيّة و الميثيولوجيّة الواضحة و نحن نعدو مسرعين دونما كللٍ مقتربين ناحية يوم القيامة !! ، هذه الدولة التي أصبحت ضروريّة الوجود كما البقرة الحلوب التي لا يملك صاحبها ثمن حليبها الذي يشتريه لأطفاله الجوعى !! , فالدولة يجب أن تخلق و توجد بحدودٍ واضحةٍ و مواطنين يمكنهم حلب هذه البقرة بالدرجة الأولى ، قبل أن يتمكّنوا من التعرف على الصورة التي تحملها بطاقتهم الشخصيّة المميّزة ، تلك التي لا يملكون سواها لتعريفهم كمواطنين يملكون وطناً يعرفه الجميع .

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home