Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Tuesday, 19 June, 2006

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (3)

( الجبناء لا يدخلون الجنّة )

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

ديكنا الليبي المراهق بلغ من القدرة ما يمكّنه من شراء دجاجةٍ بسعرٍ يوازي معاشاً حكوميّاً يناله بالمجّان ، و بعد أن كان يبسط اليد طالباً القوت من والده ، ها هو عبر هذه الدجاجة يعلن أن هذا الوالد ، ذاك الجدّ و كل الأسلاف السابقين هم ( كفرةٌ مارقون ) ، إذ مذ تمكن من أن يملك حقّ القوامة – رغم أنف دروشته – ، مذ ذلك الحين و نساءنا الليبيّات يخرجن الى الشوارع لتصطدم بإحداهن لأنك لم تتمكّن من معرفة ما إذا كانت قادمةً نحوك أو مبتعدةً عنك ، بعد استفحال حالةٍ مقلقةٍ من حالات ( العته ) الجماعي ، نراه و نحن نشاهد بعقولنا عبر أعين يؤلمها ما آل إليه حالنا ، النقاب الرجعي و قد أصبح زيّاً ( شعبيّاً ) .

في طرابلس الأمر أسوأ من أن يسكت عاقلٌ أو حتى ديكٌ بنصف عقلٍ على ما يحدث ، فمن يقرأ واقعنا الليبي الاجتماعي يمكنه ببساطةٍ ترقب حالةٍ من الخوف الاجتماعي بعد غياب و فقدان كل علامات و دلالات الخصوصيّة الليبيّة ، لأسبابٍ ميثيولوجيّةٍ دينيّةٍ ، بيداغوجيّة قوميّة عروبيّةٍ و فاشيّة و سيكولوجيّةٍ نفسيّة ، إذ مذ فشل المجتمع الليبي في التحوّل من هيئة ( البداوة ) الى صيغة ( المدنيّة ) مع الحفاظ على صبغته الاجتماعيّة الخاصة – و بقيت القبيلة تقطن المدينة – ، كان هذا الخوف الاجتماعي يسير جنباً الى جنب و كل النكبات المتتالية اقتصاديّاً و سياسيّاً ، فكان أن كلّف الأمر أن ارتدت الدجاجة الليبيّة زيّا لا يمت لها بصلة – و لا يمت بصلةٍ لأي عقيدةٍ أتت من السماء عدواً ، ليحملها الأنبياء على أكتافهم – ، بعد أن أقنعها ديكنا مغسول الدماغ في أنها تسير بخطواتٍ جبانةٍ و حثيثةٍ عبر السواد الذي ترتدي نحو الجنّة ، متناسياّ إعلامها أنّ الجبناء لا يدخلون الجنّة !! .

إن الوقت اللازم لظهور ظاهرةٍ اجتماعيّةٍ و اختفاءها ، في حال كانت الظاهرة أو الحالة حالةً اجتماعيّةً تراكمت أسبابها أو فّرضت فرضاً يعتمد على نسبة وعي المجتمع ، فكلما قلت نسبة الوعي تسارع الزمن الذي تحتاج الظاهرة للبروز ، فاحتاج اختفاء الرداء الليبي النسوي ( الفرّاشيّة ) فترة عشر الى عشرين عاماً ، إذ منذ منتصف ثمانينيّات القرن الماضي حتى بدايات هذا القرن ، راوح هذا الزي بين التراجع البطيء ، المتسارع ، وصولاً الى الاختفاء لأسباب عدّة ، كعدم مواكبة الزي للحراك الاقتصادي الذي أرغم الديك على السماح للدجاجة بالخروج الى العمل ، بالإضافة الى عجز المجتمع الليبي عن تطوير الزي و دفعة لمجاراة هذا الحراك ، و هذا ما نجح فيه الحجاب على خطٍ موازيٍ مع الخصوصيّة ، فالزي لا يرمز الى موروثٍ ثقافيٍ بدلالة مكانٍ بعينه ، بل هو زيٌ أيديولوجيٌ في الأساس – فالحجاب ليس زيّا ميثيولوجيّاً على قاعدةٍ دينيّةٍ ، أو زيّاً ثقافياً محصوراً في مكان إطلاق الطرح الإيديولوجي الذي سرّبه و مرّره عبر الطرح الديني – ، بينما يعود النقاب الرجعي الى الوراء باضطراد عبر عدّة طرق :

• يحبس قيمة المرأة في جسدها ، و يحاكمها بجنحةٍ لم تقترفها هي بل اقترفها المجتمع الشاذ و المليء بالعقد الجنسيّة .

• يعمل على تصنيف المجتمع الى صنفين لا ثالث لهما ، ذكورٌ بهيميّيون ( الديك ) ، فريسةٌ بلهاء ( الدجاجة ) .

• يعمل في الاتجاه المعاكس للحراك الاقتصادي ، و التطور الاجتماعي البشري في عمومه ، فبعد أن نجح الحجاب على دمج المرأة داخل تركيبة المجتمع – بدرجات لا ننكر بطأها و سلبيّتها - ، قام النقاب بقلب اتجاه السير الى الاتجاه المعاكس بالمقلوب رأساً على عقب ، ليعود الى عصر الحريم ، حيث يحصر دور المرأة في أداء وظيفةٍ جنسيّة على فراش الزوجيّة المليء بالقيود .

فكان التطور يسير بمفهومٍ مقلوب ، ليسير بمجاراة التخلّف على النحو التالي : الفراشيّة – الرداء اللّيبي الأبيض ، يحصر كرداءٍ لطبقة البلوريتاريا المسحوقة تحديداً في المدينة ، و لباساً ريفياً ، عبر طريق خط رجعة – َ الحجاب أو الخمار ï النقاب الرجعي – حيث لا عودة إلا عبر طريق محكم الإغلاق – ، و استمرت المرحلة الأولى زمناً يكاد يوازي عشر أضعاف الزمن الذي احتاجته المرحلة الثانية .

ففي فترة الستينيات ، السبعينيات وصولاً الى ثمانينيّات القرن المنصرم ، كان المواطن الليبي يذهب بأرجل أنهكها عبء من الذنوب للحج في أراض الله المقدسة ، كان يعود حينها محملاً بأكياس التمر والزبيب ، المصاحف الصغيرة ، قوارير ماء زمزم ، و جملة من كتبٍ محشوة بكم من الأفكار الوهابية – الخارجة عن الملّة – ، اعتقد و لصفاء نيته و نقاء سريرته أنها مناهج ( إسلاميّة ) ، لكن حينها كان الديك الصغير لا يقرأ و لا يكترث بما جلبه والده له من هنالك ، و حتى ذلك الحين و الحال لا يزال على أفضل ما يكون .

لكن ظل الديك لا يقرأ و لا يفقه شيئاً ، حتى تسعينيّات ذات القرن – و لا يزال حتى اليوم لا يفقه شيئاً – ، عندما ولجت و بقوة انتشار شبكات القنوات الفضائية المفاجئ و المفجع فكرة التجسيد و التديّن معروف الهيئة و الشكل ، و أرهف ديكنا المراهق للصوت المسموع ، عبر جملٍ وهابيّةٍ لا تقبل الإعراب ، إلا وفق قراءة رجلٍ يقف على يديه ليخسر رأسه ، وعيه و يديه أيضاً !! ، أو وفق منطق رجلٍ أسقط قرشاً في زقاقٍ مظلم ، يوقد النار في دينارٍ ورقيٍ بحثاً عنه !! .

في حال أزلنا عن هذا اللباس صفته الدينية – و التي لا يملك أساساً – ، و تحدّثنا عن قيمته الاجتماعية – التي يمثّل و بعنف – ، نجد أنه يمثّل دلالتين بقيمةٍ سوسيولوجيّةٍ :

• الأولى أنه يشير الى أن مجتمعنا الليبي قبل فترة بروز هذا الزي بمعناه الديني ، هو مجتمعٌ مارقٌ على امتداد ألفٍ و خمسمائة عام ، لم يكن الزي معروفاً مطلقاً البتّة كزيٍّ بقيمةٍ اجتماعيةٍ ، ثقافيّةٍ أو حتّى دينية .

• الثانيّة أن فقهنا عاجزٌ عن مواكبة و موازاة موروثنا الاجتماعي و الثقافي الخاص ، لنضطر لاستيراد العلامات و الدلالات الثقافية الأجنبيّة ، و هذا ليس خللاّ في النص أو قيمته ، بقدر ما هو تجسيدٌ للمسافة الشاسعة التي خُلقت ما بين النظرية و التطبيق ، المسافة التي تمنع التنسيق بينهما ، و لم يخلقها سوى مجموعة من الكهنة في شريعةٍ لا تحوي صفة الكهنة داخلها !! .

لقد صاح الديك حتى بحّ صوته ، و صاح بصوت الدجاجة حتّى مل الصياح ، لا لأن الدجاجة تجلس في قنّها مكمّمة الحنجرة ، فهي تسير بصمتٍ عبر لسانٍ مليء بكلمات لا داعٍ لها ، يعتريها الخوف من كل ديكٍ آخر لم تصطده ، ففي مجتمعٍ مريض تفشّت ثقافة الصائد و الطريدة بشكلٍ مخيف ، لا مجال للدجاجة للكلام ، أو حتى للاستماع لصياح الديك بصوتها ، لا مجال للدجاجة إلا الانتحار بصمت .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

رسالة الى صديقي المسلم 3 ، مات الساحر ، عاش الساحر.
رسالة الى صديقي المسلم 4 ، سندٌ سافر ، لتشريعٍ لا يملك ثمن خطواته.


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home