Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Saturday, 19 April, 2008

       

المسير خلف فكرة تـقـليد الـظـل (5)

أمورٌ نعـلمها ، أمورٌ لا طائل منها

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

كان المسلمون يسيرون جنباً الى جنب ، حتّى قرّر أحدٌ ما الوقوف و العودة الى الوراء ، و عندما سأله الجميع الى أين انت ذاهب ؟ ، لم يكترث بهم بل استمر في العدو ، و منذ ذلك الحين و الجميع يسيرون الى الخلف بحثاً عن اجابة السؤال ، الى أين نحن ذاهبون ؟ ، و متى سنصل ؟ .

ليس يهمنا معرفة من هو هذا الذي جرّنا الى الوراء ، معاويّة ، الأشعري ، ابن تيمية أو كل من أعلن عن دينٍ جديدٍ أسماه مذهباً ، بل ما يهمّنا هو محاولة معرفة الى أين وصلنا ، و كيف عدنا كل هذه الخطوات بعيدين عن الحضارة مئات بل آلاف السنين الضوئيّة ، الأمر يحيلنا ناحية ( النص ) الذي تراجع دوره من منهجٍ حياةٍ عامٍ ، الى حالةٍ خاصّةٍ منذ احتكرنا قراءته كتاباً ميثيولوجيّاً مليئاً بأساطير و خرافاتٍ لا تهمّنا و لا يمكننا سوى الوقوف موقف المنبهر أمامها ، هذه الأساطير التي لا تفيد أحداً ، سوى الأموات طبعاً ، فعندما بدأ عصر التدوين بعد عثمان و الذي خلق مجتمعاً مختلفاً تماماً عن مجتمع التكوين ( مجتمع بداية الرسالة الإسلاميّة ) ، كان أن فقد حَفَظَةُ القرآن دورهم و سبب وجودهم ، لكن استمر المسلمون في انشاء كتاتيب الحفظة التي كانت من متطلّبات نشر الدين بلغته في أراضي غير الناطقين بها ، و تنظيم المسابقات التي لا طائل منها حقيقةً لتعلن عن وجود ملايين الحفظة بيننا يسيرون حاملين إيّاه فقط على أعناقهم منكرين حضور القرآن في كل جزءٍ من تفاصيل الحياة اليوميّة ، لا يتدبّرون فيه و دليل ذلك عدم استحواذهم على دور النخبة بناءً على فهم و تدبّر النص ، هذا الدور الذي سينقلنا نقلةً نوعيّة الى الأمام في حال وجود هؤلاء الحفظة المتدبّرين ، لكن بقي هؤلاء لا يعنون شيئاً للمجتمع سوى أنهم يؤكدون قوله تعالى ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) الفرقان 30 ، و أيضاً قوله ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) الجمعة 5 ، فالهجر في القرآن ليس هجر القراءة أو الحفظ بالتأكيد ، فالتوراة ككتابٍ سماويٍّ لم يتم هجره هجر حفظٍ و قراءةٍ ، فالأساطير الميثيولوجيّة توراتية المنشأ تملأ ذاكرة اليهود بل المسلمين أيضاً ، بل هو هجر التدبّر و تطبيق النص كحالةٍ عامةٍ ، فهم يحفظون نصّاً لا يرد فيه أمرٌ واحدٌ بحفظه ، فهذا القرآن و الذي هو ( هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) البقرة 185 ، ( يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) الإسراء 9 ، ليس معرضاً للتآكل أو الاختفاء و النسيان ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) القيامة 17 ، إذ أن النص يأمر هؤلاء بالتدبّر فيه و لا يشير الى حفظه ، التدبّر بعيداً عن الحواجز الفقهيّة التي تلغي يسره و سهولة التبحّر فيه ، ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) القمر 32 ، ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد 24 ، ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ) النساء 82 .

فكانت النصوص الآخرى و التي سارت بمحاداة النص الأصل ( القرآن ) تارةً ، و تارةً أخرى لتأخذ مكانه ، تأكيداً على تراجع قيمته المركزيّة ، و التي تجعل نصوصه هي الأصل ، ليجعل المسلمون هذا القرآن أجزاء متفرّقة لا تعني شيئاً لبعضها البعض ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) الحجر 91 ، هنا نضع نمادج ثلاث لقراءاتٍ لنصوصٍ خارج كل دوائر النص .

( النمودج الأول ) : كتاب تفسير ابن كثير ، ( خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ) الأنبياء 37 ، ، يقول المفسّر في قصّةٍ غريبةٍ خارج كل النصوص لا نعرف مصدرها : ( وَقَوْله " خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل " كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا " أَيْ فِي الْأُمُور قَالَ مُجَاهِد خَلَقَ اللَّه آدَم بَعْد كُلّ شَيْء مِنْ آخِر النَّهَار مِنْ يَوْم خَلَقَ الْخَلَائِق فَلَمَّا أَحْيَا الرُّوح عَيْنَيْهِ وَلِسَانه وَرَأْسه وَلَمْ يَبْلُغ أَسْفَله قَالَ يَا رَبّ اِسْتَعْجِلْ بِخَلْقِي قَبْل غُرُوب الشَّمْس ) ، و هذا التفسير يجعلنا نسأل عن حقيقة هذه القصّة الخرافيّة ، و علاقتها بالنص ، فالقصّة تخالف أبسط أساسيّات الإيمان البسيطة ، فهل يستعجل المخلوق الخالق و ينهره لبطأه في خلقه !؟ ، فالقصة الأسطوريّة و الخرافيّة هنا لا تمت بصلةٍ لتفسير الآية .

( النمودج الثاني ) : صحيح البخاري ، كتاب التعبير ، ( باب أول ما بدئ به الرسول من الوحي ، الرؤيا الصالحة ) ، يقول البخاري في الحديث رقم 6581 : ( ... و فتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه و سلم ، فيما بلغنا ، حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدَّى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا. فيسكن لذلك جأشه ، وتقرُّ نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك ) ، هذه القصّة التي يفرّ المدافعون عن البخاري بقولهم أنه ليس حديثاً بل هو " بلاغٌ " ورد للبخاري عن أشخاص آخرين ، رغم كونه لا يمت لصلةٍ لأي آيةٍ قرآنيّةٍ كما لا يمت بصلةٍ لقيمة الرسول و وعيه بقيمة الرسالة التي يتّهمه النص السابق بأنه حاول الإنتحار ( مراراً ) بسبب بطأٍ كان من جبريل في مجيئه اليه لتبليغه نصوصها ، و يقول البعض أنه تأكيدٌ لقوله تعالى ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) الشعراء 3 ، ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) الكهف 6 ، و هذا منكرٌ إطلاقاً فالآية لا تشير الى الانتحار بل هو إشارة الى حزن الرسول على قومه لعدم إيمانهم ، فاتهام الرسول بأنه حاول الانتحار جريمةٌ لا يمكننا السكوت عنها ، رغم أنف الجميع ، هذه الجريمة يقترفها أحد ثلاثة ، البخاري ، أحد من يردون في سند الحديث ، أو كل هؤلاء مجتمعين .

( النمودج الثالث ) : الكفاية ، عن عدالة الصحابة و مبدأ أن ( الصحابة كلّهم عدول ) ، يقول سعيد بن المسيب : ( ليس من شريف و لا عالم و لا ذي سلطان إلا و فيه عيب لا بد ، و لكن من الناس من لا تذكر عيوبه ، من كان فضله أكثر من نقصه و هب نقصه لفضله ) ، و يقول الشافعي : ( لا أعلم أحداً أعطى طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية الله إلا يحيى بن زكريا عليه السلام ، ولا عصى الله فلم يخلط بطاعة، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدَّل وإن كان الأغلب المعصية فهو المجرح ) ، و يقول البغدادي : ( الله تعالى قد أخبر بوقوع الذنوب من كثير من أنبيائه و رسله ) ، هذه النصوص التي تحاول قدر الإمكان إقناعنا جمال صورة سادتنا من ذبحوا سادتنا ، رغم أنف مئات النصوص الموازية لهذه النصوص و التي تخبرنا أن الأمر أسوأ من أن نتجاهله عبر حملة السباب و الطعنات في الظهر بين هؤلاء الصحابة ، فيرد في تاريخ الطبري (1) ( معاوية يسب عمرو بن العاص بقوله : إنك شيخ أخرق ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض في بولك ) ، و في صحيح مسلم (2) ( قال النبي : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ، ويرد أيضاً قول عمر بن الخطاب : ( إنَّ عليًّا عليه السلام و العباس بن عبد المطلب يعتقدان أنَّ أبا بكر وعمر كاذبان آثمان غادران خائنان ) ، و في "المعجم الكبير" للطبراني (3) يرد : ( صعد عمرو بن العاص المنبر فذكر عليًّا ووقع فيه ، ثم صعد المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم وقع في عليٍّ ) ، و في الإصابة (4) يرد : ( أنَّ شبث بن ربعي ( وهو من الصحابة ) كان أول من أعان على قتل عثمان بن عفان ، ثم كان مع الإمام علي عليه السلام ، ثم صار مع الخوارج ، ثم تاب ، ثم كان فيمن قاتل الإمام الحسين عليه السلام ) ، هذه الحالة التاريخيّة التي تجلعنا متأكدين بل جازمين أن هذه ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح 29 خلاف تلك ، و يمكن العودة لأي مرجعٍ من مراجع التراث الإسلامي ، لأي مذهبٍ كان ، فرقةٍ او طائفةٍ لإيجاد آلاف القصص التي تجعلنا نجزم أن قصّة عدالة الصحابة ليست سوى خدعةٍ من خدع الساسة تكلّفنا الكثير ، إنها تكلفنا عقيدتنا بأن نسير عبر مبدأ التقليد في نسخ ما لا يمكن نسخه ، ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) البقرة 134 .

هذه النمادج الثلاث تحملنا على توقع الأسوأ ، فمن يعتمد على قيمة النص مكتفيّاً به رفقة نصوص الظل التي فقط ( تؤيّد ) النص لغاية توسيع إطار فهمه ، يتّهم مباشرةً بتهمة لا طائل من الفرار منها بالتأكيد ، فهو ( قرآني ) ، و هذه أكبر خطوةٍ سار بها عدونا اللدود بنا نحو الخلف ، عندما جُعِلَ القرآن و اتباعه المؤمنين به ( تهمةً ) لا تسر أحداً .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(1) تاريخ الطبري4/29 ، المعجم .
(2) صحيح مسلم : 8/122 ، 5/ 152 ( دار الفكر ـ بيروت ) .
(3) "المعجم الكبير" للطبراني : (3/71 ـ 72) برقم (2698) .
(4) الإصابة لابن حجر : 3/302 ـ 303 ، ( دار الكتب العلمية ـ بيروت ) .


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home