Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Tuesday, 19 February, 2008

     

الراديكاليّة السلفيّة ، خيانةٌ مرفوعة الرأس (3)

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

نعبر اليوم طريقنا صحبة جملةٍ ممن أصابهم القلق صحبة اليأس ، لنقرأ كتباً لم يقرؤوها ، لأنهم بقوا لعقود لا يتداولون إلا ما أتاهم عبر كتيّباتٍ لا تتجاوز من الوزن العشر جرامات ، فيها ملخّصاتٌ منمقة الصياغة، لا تدّل أحداً سوى طريقه نحو لا مكانٍ محدّدٍ بعينه ، و حجبوا عن سواها في تعبيرٍ جدّ غريبٍ عن حالةٍ من الرّهاب المعرفي ، فنقرأ ماذا قال علماء السلف حقيقةً عن صفات الله و تأويلها ، و التي تحدّثنا في الجزء السابق عن مقولات الوهابيّة عنها مخالفين الإجماع و الاتفاق العام لكل علماء السلف الأولين ، لنكتشف مخالفةً صريحةً يفعلها الوهابيّون اليوم ، عندما يدّعون أن مرجعيتهم هي هؤلاء ، و هم منهم براء .

يقول ابن جرير في ( تفسير الطبري ) : ( يقول تعالى " و قالت اليهود " من بني إسرائيل "يد الله مغلولة"، يعنون أن خير الله ممسكٌ و عطاءه محبوسٌ عن الاتساع عليهم ، كما قال في تأديبه نبيه " و لا تجعل يدك مغلولةً الى عنقك " ) ، و يقول عن صفة الفوقيّة : ( قال الله تعالى في سورة الأنعام " و هو القاهر فوق عباده " يعنى الله تعالى بقوله القاهر أنّه المذلّل المستعبد لخلقه ، و إنما قال " فوق عباده " لأنه وصف نفسه بقهره إياهم ) ، و يقول الهواري و هو إباضي ( توفي عام مائتان و ثمانين هجري ) في تفسيره ( كتاب الله العزيز ) : ( قال تعالى " يداه مبسوطتان " أي جواد ، مبسوطتان بالنفقة ينفق كيف يشاء ، و هو مثل قوله " يبسط الرزق لمن يشاء " ) ، و يقول النسفي في ( مدارك التنزيل ) : ( و غلّ اليد و بسطها ، مجازٌ عن البخل و الجود ) ، و يقول القرطبي و هو من الأشاعرة : ( اليد في كلام العرب تكون للجارحة كقوله تعالى " خذ بيدك ضغطاً " و هذا محالٌ على الله تعالى ، و تكون للنعمة حينها كقول العرب يدٌ لي على فلان ) ، و يقول الزمخشري في ( الكشّاف ) و هو معتزلي : ( غلّ اليد و بسطها مجاز البخل و الجود ، و منه قوله تعالى " و لا تجعل يدك مغلولةً الى عنقك " ، و لا يقصد من يتكلّم به إثبات يدٍ و لا غلٍ و لا بسط ) ، و يقول الثعلبي : ( اختلفت في اليد فقيل أن لله يداً كالأيدي ، و أشاروا باليد الى الجارحة ، و هذا فاسدٌ ، و قيل هي ملكة كما يقال لعبد الرجل ملك يمينه ، قال الله تعالى " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " أي أنه يملك ذلك ، و قيل يراد نعمته كما يقال لفلان عندي يد ، أي نعمه و على هذا القول لفظ التثنية ، و معناها جمع كقوله تعالى " و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ) .

يقول أبو حيّان في ( تفسير البحر المحيط ) : ( معتقد أهل الحق أن الله تعالى ليس بجسمٍ لا جارحة ، و لا يشبه بشيءٍ من خلقه ، و لا يكيف و لا يتحيّز و لا تحله الحوادث ، و كل هذا مقرّرٌ في علم أصول الدين و الجمهور – الآية يد الله مغلولة - على أنه استعارة عن جوده و إنعامه السابغ ، و أضاف ذلك الى اليدين جارياً على طريقة العرب في قولهم " فلا ينفق بكلتا يديه " ) ، بينما يقول السيوطي في ( تفسير الجلالين ) : ( جاء عند قوله تعالى " قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي "، أي تولّيت خلقه وهذا تشريفُ لآدم، فإن كل مخلوقٍ تولى الله خلقه ) .

هؤلاء جميعاً رفقة الفرّاء ، الفخر الرازي ، البيضاوي ، الكلبي ، الماوردي و خلافهم كثرٌ كثر ، كل هؤلاء سلفٌ أوّلون اتفقوا على نفي صفة اليد الجارحة و نسبها لله ، فمن أين أتى العثيمين ، ابن باز ، الألباني ، ابن القيّم الجوزيّه و ابن تيمية بنصوصهم التي ينسبون عبرها أنفسهم لؤلائك ؟ ، هؤلاء من امتلكوا حق الحديث بصوتٍ مرتفعٍ واحدٍ مسموع ، بعد أن استطاع هذا الصوت السير بيننا بسرعةٍ منقطعة النظير اختصر عبرها الزمن بّعيد اكتشاف البترول في أرض الحجاز ، و آل سعود ينفقون دونما خوفٍ من إفلاسٍ موشك الحدوث ما فاق مبلغ ستمائة مليار دولار عبر وسائل إعلامٍ و مطبوعاتٍ احتكرت الحديث باسم الله ، عبر حناجر أرهف لها كل دراويش مدننا العتيقة السمع ، ظنّاً بأن الصوت يأتيهم بوصفةٍ تدلّهم طريقاً مختصرةً نحو الجنّة .

بينما يعمل المسلمون جاهدين لأجل التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ، لما للأمر من فضلٍ و خيرٍ يعم الجميع ، يعمل الوهابيّة في الاتجاه المعاكس ، إذ أن الفروق المذهبيّة في واقع الأمر ليست سوى خلافاتٍ سياسيّةٍ لا تمت للدين بصلةٍ ، تجعلنا نميّز بين إسلام النص و الإسلام التاريخي ، فالانحراف العقدي غير موجودٌ إلا عند الوهابيّين كما أثبتنا ، يقول الرسول الكريم ( المؤمن مألفة ، ولا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف ) ، يقول الحافظ الخطيب البغدادي في ( كتاب الرواة عن مالك ) : ( قال هارون الرشيد للإمام مالك بن أنس : يا أبا عبد الله نكتب هذه الكتب ، و نفرقها في آفاق الإسلام ، لنحمل عليها الأمة ، قال : يا أمير المؤمنين : إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمة ، كلٌّ يتبع ما صحَّ عنده ، وكلٌّ على هدى ، وكلٌّ يريد الله تعالى ) ، بل أن ابن تيمية نفسه يقول كتاب ( مجموع الفتاوي ) : ( صنَّف رجل كتاباً في الاختلاف ، فقال الإمام أحمد لا تسمِّه ( كتاب الاختلاف ) ، ولكن سمّه كتاب السعة ، أي يسميه بهذا دلالة على تعدد المروي عن النبي و بساط السنة فسيحٌ فيه سعة ) ، قال الحافظ الذهبي في ( سِيَر أعلام النبلاء ) في ترجمة الإمام الشافعي عن الإمام الحافظ أبي موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، أحد أصحاب الإمام الشافعي ، أنّه قال : ( ما رأيت أعقل من الشافعي ، ناظرتُه يوماً في مسألةٍ ، ثم افترقنا، ولقيني ، فأخذ بيدي ثم قال أيا أبا موسى: ألا يستقيم أن نكون إخواناً، وإن لم نتفق في مسألة ) ، فها هم السلف يختلفون ولا يرون حرجاً في اختلافهم ، لا يكفّر بعضهم بعضاً، ولا يدّعي أحدهم العلم دون الآخر، خلاف ما يفعل الوهابيّة الذين يبنون عقيدتهم على عقيدة نصوص التوراة كما أثبتنا ، يخرجون من يخالفهم الرأي من الملّة ، وكأنما ملكوا الحق من عند الله في ذلك ، ليفعلوا ما فشلت في فعله البهائيّة .

إن ابتعاد الوهابيّة عن الحوار سببه عدم تمكّنهم من منهجه ، خلاف مدرسة المفكر الإسلامي ( أحمد ديدات ) على سبيل المثال ، و التي تعتمد على لبناتٍ و أصول هم بعيدين كل البعد عنها ، هذا المفكّر الذي وجّه عمله نحو توسيع إطار الحوار مع الآخر الغير مسلم لأجل الالتقاء في منتصف الطريق حيث الحق ساطعٌ ، و هو منهجه في كتبه العديدة ( صلاة المسلم ) ، ( محمد الخليفة الطبيعي للمسيح ) ، ( القرآن معجزة المعجزات ) و ( من دحرج الحجر ) ، في حين يعمل الوهابيّة على تضييق الخناق على المسلمين بخلق بلبلةٍ داخليّةٍ تعيدنا خطواتٍ الى الوراء، فشخصيّة أحمد ديدات شخصيّةٌ منهجيّة تستوعب الآخر بالحجة، عبر مسارٍ دعويٍ معاصرٍ قائمٍ على الموازنة الشاملة بين مبادئ الفكر الإسلامي والتي تثبت فقط في النص ( القرآن الكريم ) ، فالداعيّة المسلم يبني جسوراً من الفهم ينقل عليها فكره ودعوته، بينما نجد أن الشخصيّة الوهابيّة انطوائيّةٌ منغلقةٌ تلفظ الجميع عبر طريق محكمة الإغلاق وفق مبدأ ( معي أو مع الشيطان ) ، فتصف مخالفيهم بأهل البدع والأهواء ، وتمنع الحوار والجدل لغياب الحجّة واختفاء الضمير والوازع الأخلاقي أيضاً .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home