Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 18 April, 2007

دعـوةٌ لتـفكيك المجتمع الليبي
فلننظر إلى العـالم بأعـين مفتوحة

أمارير

( إننّا لا نستطيع أن نهتمّ بالدولة ،
إلا إذا عرفنا طبيعتها و اهتدينا الى ماهية الدولة الفاضلة )
( من تعاليم سقراط )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

إن المجتمعات الإنسانية – بعد تجاوزها مرحلة التسمية وفق التجمّع القبلي - كانت تدعى بأسماء تنمّ عن درجة تطوّرها الاجتماعي و مدلولها السياسي ، فاعتمد اليونان تسمية Polis ( المدينة ) ، بحدود المدينة الضيق للدولة ، حتى كان العصر الروماني الذي لم يخرج عن قاعدة المدينة بمعنى الدولة - Civitas - ، و التي كانت تحوي فقط المواطنين الأحرار المساهمين في الوحدة الإدارية ، و التي كانت مركز تكوين الدولة المدينية - Republica - .

قبل ما يزيد عن 90,000 سنة وطأت قدم الإنسان الليبي الأرض الليبية ، و تطورت تركيبته الاجتماعية عبر مراحل ( الهمجية – البدونة – القبيلة ) لتصل في نهاية المطاف الى ( المدنية ) ، و هذا هو حال البشرية مجتمعة ، إذ أن كل المجتمعات مرت عبر هذه المراحل في سعيها من أجل الاستقرار النهائي على مبدأ المدنية داخل إطار دولة المواطنة ، لكن العائق الذي يفرض قبول فكرة تفكيك ليبيا – لغرض إعادة بناءها - ، كون البداوة و القبيلة أضحت الهدف النهائي و العلامة الثقافية المميزة و الختامية للنشاط الاجتماعي للجماعة الليبية مذ غابت الدولة المنهوبة و المستلبة ، و بطبيعة الإنسان الباحث عن غطاءٍ وإطار يحتويه كان الاتجاه ناحية تأصيل القبليّة داخل المدينة بل حتّى داخل فكرة المدنية ! !! .

هذه المرّة سأحاول القفز فوق جملةٍ من الأفكار ناحية فكرةٍ يجدر الحديث عنها ، إنها فكرة ( الهدم من أجل البناء ) ، و ليست هذه تعبيراً عن وهمٍ قوميٍ لا ملامح واضحة يملكها ، أو دعم و وعيٍ جماهيريٍ – غير موجود - يجتاح الناطقين بالأمازيغية في ليبيا كما يعتقد بعض من يستغل حماس صبيةٍ لا يفقهون شيئاً عن حقيقة الوطن الليبي الجيو - ترابية ، هذا الواقع الذي أسيئ فهم تركيبته السيسيولوجية ، و بناءً على دلك كانت سلسة من القناعات التي تحولت الى وعيٍ اختصر قيمة الوطن في لسان جماعته الناطقة به ، و هنا كان اللسان الناطق بالعربية فقط دليلاً على هوية الأنا ، كأننا نقول دونما وعيٍ منّا أن اللغة هي الذات ، وهذا ما يجعلنا نقع في مطبٍ عندما ننظر للعالم بأعين مفتوحة – و نحن نقرأ الواقع اللساني للدول المهزومة إبان غزو الأطلسي - ، فالدول الناطقة باللغة الفرنسية في إفريقيا ، و الدول الناطقة بالإنجليزية – في ذات القارة ، و آسيا المجاورة - ، و الدول الناطقة بالإسبانية و البرتغالية في أمريكا الجنوبية ، تجعلنا نرسم ملامح أوطانٍ فرنسيةٍ ، انجليزيةٍ ، اسبانيةٍ و برتغاليةٍ وفق مبدأ الغلبة العسكرية ! !! ، فالواقع الليبي يخبرنا أن الجميع ليبييون قسم يتحدّث الأمازيغية - الليبية - ، و قسمٌ آخر لا يفعل لأسباب تراكمت على مرور قرون .

لا يمكننا - في الوقت الحالي تحديداً - الحديث عن إرهاصات تكوين دولةٍ ليبيةٍ تعتمد على الوعي بالذات ، دون الاعتماد على خلفية الأنا العرقية ، اللغوية أو القبلية ، أو إغفال قيمة المكان – الوطن - ، فالدولة تقوم في كل مكانٍ و زمانٍ بوظيفتين في آنٍ واحد :

(1) فرض تباين بين طبقات المجتمع ، تستعمل أحدها الأخريات لغرض تحقيق منافعها .
(2) إقرار نوع النظام الاجتماعي ، و تأمين نوعٍ من التكامل الأفراد لمصلحة الجماعة .

لكن في ليبيا حصل أمران ، الأول أن الدولة المدنية كانت موجودة وفق مبدأ اقتصاديٍ جغرافيٍ بالدرجة الأولى ، و يشهد ذلك نظام تخزين الغلال - في جبل نفوسة تحديداً - ، بقصور عمرها يزيد عن 2000 عام، والثانية أن ذات الدولة وذات المدنية تقهقرت الى الخلف و عادت بسرعةٍ و في زمنٍ قياسيٍ ، ناحية تقسيمٍ قبليٍ ( إمبريالي ) إذا صح القول ، فكانت المدنية الأولى مستقلةً عن الكنيسة – الدين - ، لكن هذا الاستقلال انهار بعد أن ارتدى الدين – الجامع - زي القبيلة .

عندما تمرّد ملوك فرنسا على مبادئ الإمبراطورية المدنية الرومانية - Imperium- و أسسّوا قواعد مملكة - Royame - يتزعمها ملك ، و كان أن نسخت فكرة - Stato - في العالم الإسلامي – مذ عصر معاوية و بنو أميّة - بأن أخذ الحُكم اسم الحاكم و عقليته لا اسم الجماعة و عقليتها ، رغم كون ( لفظ ) دولة ورد في القرآن الكريم بمعنى التداول ، التغيير أو التبادل السلمي { وَ تِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } آل عمران 140 ، { كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَ مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ } الحشر 7 ، فالدولة كلفظٍ ، مفهومٍ و إطارٍ حيوي في الإسلام هي الأمة ، و الأمة مبنيةٌ على أساس التعددّية التي تنفي نسب الدولة الى إطارٍ اجتماعيٍ ، عرقيٍ أو لغويٍ بعينه دون باقي مكونّاتها المتعددّة .

إذ بعد أن انهار الشعور المذهبي باختلاف التمايز بين المذهبين الرئيسين في ليبيا المالكية و الأباضية ، اجتاح الساحة فكر أحادي لا يعترف بأحدٍ سواه ، ألا و هو الفكر الوهابي الخارجي ، و المدعوم بزخم إعلاميٍ رجعي - سواء كان الفكر الوهابي السلفي الانهزامي المنتشر غرب البلاد ، أو الفكر السلفي الانتقامي الجهادي المنتشر في شرقها – ، و هذا الفكر تحتل فكرة الدولة داخله جزاً ضئيلاً ، فالمواطنة غائبة داخل هذا الفكر الهلامي الفوضوي ، إذ بعد غياب المصدر الوحيد و المرجع الرئيس للحكم الشرعي ( الرسول الكريم ) ، و الذي كان يستمد شريعة الحكم من خلال الوحي ، غاب الشرع داخل فوضى كثرة المصادر الشرعية ، فالسلطة التنفيذية كانت سلطة الرسول التقريرية ، و بعدها كانت دولة الناس الأبعد كل البعد عن دولة الله – كما يقول الفارابي - ، و كانت تجربة دولة الرسول تعتمد على مبدأ التفكيك والهدم لكل ما سبق و الإبتداء من الصفر للحصول على قيمة مواطنٍ فعال يدين بالولاء للمنظومة التي خلقها هو ، و كان جزأً من أساساتها { وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } سبأ 24 .

إنّ الولاء كمجموعةٍ من الجوانب المتميّزة و المتداخلة في علاقة ارتباطٍ واعٍ غير تطوّعيٍ بين الفرد و الجماعة في حالة التجمع القبلي ، و كمجموعة من العلاقات المتداخلة أيضاً ، و التي تخلق علاقة ارتباطٍ تطوّعيٍ بين المواطن و الدولة في حال منظومة المواطنة و المدنيّة ، فمحور الولاء هو الارتباط الطوعّي المبني على الرغبة في الأمان و الاستقرار ، إذ أنّ الطاعة تبقى شكليّة مرهونة بالحالة الآنيّة ، أما الولاء فتيبنى على أساس الإخلاص ، فوليّ الأمر مخلصٌ بالدرجة الأولى للجماعة ، و هذا الإخلاص يُوجب طاعته ، لكن ولاء الجماعة للفرد لا يمكن أن يتحقّق ما لم يتحقّق أولاً ولاء الفرد المتّسم بالعمق ، الثبات والاستمرار على مدى أجيالٍ و عصورٍ للجماعة ، و تكوّنت هذه الجماعة ببنيانٍ مستقرٍ تحت إطار الدولة .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home