Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 18 February, 2007

في وداع الحضارة

نحن فقط ، لا أحد سوانا

أمارير

( عندما يمسك الجائع ملعـقة ، فإنه يخسر يده ولسانه )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

الى أين نحن سائرون ؟ ، و ما هو دورنا هنالك ؟ ، و كيف يمكننا النجاة من مذبحة ( الحضارات ) القادمة ؟ ، و هل حقاً هنالك صراعٌ أو حوارٌ للحضارات خلاف ما تشير كل الأدلة الى اختفاء هذه الأخيرة مجتمعة عبر إطارٍ ( عالميٍ ) واحدٍ أسميناه ( العولمة – globalization ) ؟ .

عندما يتحدّث علماء ( الولايات الأمريكية المتحدة ) عن رحلاتٍ لاستكشاف الفضاء ، لا نعرف سوى بضع دلالاتٍ تجعلنا نلقي الأحكام جزافاً و نحن نسأل ( عمّ يتساءلون ؟ ) ، فتخرج علينا الأفلام الأمريكية لتجيب على السؤال ، بالقول إنهم يسألون عن أشكال الحياة الأخرى خارج الأرض ، فنسرع باتهامهم – كما عادتنا – بالكفر ، الإلحاد و العته ، و ما لا نعلمه جميعاً أن اتهامنا هذا لن يسمعه أحدٌ سوانا .

قد تكوّن هذه مزحةً سمجةً ، أو دعابةً نزدري بها عقول هؤلاء متّهمين إيّاهم بالجنون و العته ، لكن هؤلاء ليسوا بالمجانين ، فهم يبحثون عن مجتمعٍ سبق المجتمع الإنساني بثلاث درجاتٍ متفاوتة ، فهم لا يبحثون عن رجالٍ خضر يمسكون مسدّسات أسلحة الليزر يتخاطبون عن طريق التخاطر ، بل عن مجتمعٍ موحّدٍ لم يزل لم يتكوّن بعد هنا [ الصنف الحضاري الأول ] ، من يستطيع التحكم في الطقس ، الزلازل ، البراكين ، يملك ثقافةٍ واحدة ( الأمريكية ) ، لغةٍ واحدة ( الإنجليزية ) ، سوقٍ تجاريٍ واحد ( الرأسمالية ) ، عملةٌ واحدةٌ للتداول ( الدولار ) ، منظومة اتصالاتٍ واحدة ( الإنترنت ) ، نظامٍ سياسيٍ واحد ( البرلمان ) ، و مجتمعٍ يستهلك طاقة كوكبه من النجم ( الأم ) مباشرةً [ الصنف الحضاري الثاني ] ، قبل أن يستنفذ طاقة هذا النجم – المستنزف - ليتجهوا ناحية مجموعةٍ مهولةٍ من الأنجم [ الصنف الحضاري الثالث ] ، و نحن البشر لا نزال في طريقنا الى [ الصنف الأول ] ، إذ لا نزال نستهلك محروقات النفط و الفحم - البقايا الحيوانية الكربونية - .

تكون الإتحاد الأوروبي أمام أعيننا لمواجهة النافتا [ التحالف الأمريكي الشمالي ] ، كمنظومةٍ ( اقتصاديةٍ ) بالدرجة الأولى ، لا تعترف بكل أنواع التعدد الثقافي ، اللغوي و التي تبقى محض دلالاتٍ خاصة ، محض علامات فارقة تميز ( الأفراد ) لا الجماعات ، فالجماعة لغتها هي ( الإنجليزية ) أمّا باقي اللغات فليست سوى لغاتٍ محليّة تنفع ( الأفراد ) للتحاور خارج المنظومة العالمية ، كل الثقافات تزول في وجه هذا العملاق الثقافي فتشترك الجماعات بمعارف ثقافية ترسم خطوطها العريضة [ هوليوود ] ، أيقونات رمزية ، شخصيات معيارية ، شعارات ، فلكلور ، فن ، مواعيد احتفالية ... الخ .

و نبقى نحن ( الليبيون ) من يخشى هذا التغيير ( الحاصل شئنا أم أبينا ) ، فليست دول العالم الثالث مجتمعةً سوى تابع يسير وفق مسارٍ يفرضه عليه من يحتلون الصف الأمامي في الرحلة ناحية [ الصنف الحضاري الأول ] ، لكن هذا الخوف يترسّم بشكلٍ واضح لدى أتباع الأديان ( الشعبية ) ، ففكرة إتّباع السلف ( التي يتبنّاها الفكر الوهابي ) ليست سوى محاولةٍ لدفع المجتمع الإسلامي خطوةً إضافيةً للخلف، فها هي علامات التمييز بين المذاهب الإسلامية تفقد قيمتها ، و تكاد تختفي هذه العلامات لتتركز في فصلٍ تام بين مذهبين – دينين بعبارةٍ أكثر جرأة - رئيسين فقط ( الشيعة و السنّة ) ، وهذا لم يحدث كنتيجةٍ لتنامي الوعي أو لتوحيد الفهم ( الديني ) ، بل حدث كنتيجةٍ للتطور العالمي ، فالعولمة لا تعترف بالدين ، وبدأ هذا الدين في التقلّص حتى لدى أكثر الشعوب تديّناً ، ليعود الى حالته الطبيعية ، علاقةٌ جدّ سرّيةٍ و خاصّة بين الله والعبد منذ فقد الدين صوته المسموع .

لقد فقدت اليهودية و المسيحية صوتهما المسموع منذ استحوذ عليهما ( الكاهن ) لمصلحة رأس ماله ، و فقد الإسلام صوته المسموع ، مذ سيطر فكر الأشعري الرجعي المسيطر على حنجرة هذا الدين ، فأصبح معنى كلمة ( دين ) شريعة موت بعد أن كان نهج عيش ، فتأخر المسلمون خطوةً أخرى للوراء ، و تم المزج بين الدين و السنّة ، فكان التراث ( سنّة العادات ) ديناً ( سنّة الوحي ) ، و كان العقل بالرأي ، التدبير و الشورى غائباً – جدلية علاقة الإسلام بالنقل و العقل - ، فتأخر المسلمون خطوةً أخرى للوراء .

لكن أوسع الخطوات التي عبرها المسلمون نحو الخلف ، كان الاعتقاد بأن ( خير القرون قرني ) ، رغم معرفتنا بأن القرن النبوي كان الأسوأ بكل المعايير – لقد كانوا الأقرب الى عهد الرسول الأبعد منه - ، فلقد قامت الحرب الدينية الأولى لأسباب غير دينية – الصديق يتولى الخلافة عامين فقط قبل أن يموت ميتةً تشوبها الشكوك بعيد حربٍ خاضها مع رافضي خلافته من مسلمين لم ينكروا إسلامهم ! !! ، بل سلكوا طريقاً للفرار من حكم الوراثة الهاشمي فسّرته السلطة الحاكمة بردّة عن الدين ! !! ، ثم يتولى الخليفة عمر بن الخطاب لعشر سنوات فيقتله أبو لؤلؤ المجوسي ، ثم يتولى عثمان بن عفّان الخلافة لمدة اثني عشر عاماً قبل أن يموت في ثورةٍ داخلية ، و يموت علي بن أبي طالب بعد حكم دام خمس سنوات على يد عبد الرحمن بن ملجم – حدثت كل هذه الانقلابات و الاغتيالات في النصف الأول من قرن الرسول سنة 40 هـ - ، الى أن يستحوذ الأمويون على الحكم ( القبلي الهاشمي ) بعد حربٍ أهلية قادها معاوية ابن أبي سفيان لتصفية كل آل بيت الرسول ، فبعد أن رفض الأمويون و الهاشميون فكرة الأنصار ( منكم أميرٌ و منّا أمير ) ، قبل أن يتنازل ؤلائك عن الفكرة ليطرحوا فكرة أقل وطأةً مفادها ( منكم الأمراء و منا الوزراء ) انتهى الأمر الى ترسيخ و ترسيم فكرة الحكم الوراثي [ بالشوكة ] بعد وفاة مروان الثاني آخر خلفاء الأمويين على يد العبّاسيين في إطار حملة تصفيةٍ سياسية جرت منذ بداية هذا القرن الأول ! !! ، هذه الفكرة الرئيسة حطمت أي رغبةٍ في التقدم الى الأمام ، فهي تخلق وعياً زائفاً مفاده أن التاريخ يتحرك تنازلياً نحو الأسوأ ، أضيفت جوار هذه الفكرة فكرةٌ انهزاميةٌ أخرى مفادها ( أن التاريخ يعيد نفسه ) ، و هذا صحيحٌ فقط بالنسبة لمجتمعٍ من الحمقى و الدراويش ، ليخلق وعيٌ أخر مفاده أن المسلمون ( حمقى ) خُلقياً .

فكانت ميكانيكية التداول على السلطة في عالمنا الإسلامي ، و التي يرفضها [ الصنف الحضاري الأول ] ، تحت مبدأ [ الشوكة ] وفق الغلبة العسكرية ، منذ صراع بنو أمية و الهاشميين ، العباسيين و الأمويين ، وصولاً الى عصر القوميات العربية ، التركة الإنجليزية – الحكم بالانقلاب - ، هذا العصر الذي يلفظه [ الصنف الحضاري الأول ] ليضمن تكوينه دونما عُقدٍ تعينه لمنع ( الصدمة ) الاجتماعية التي ستطرأ داخل المجتمعات الغربية في حال لم ينهر عهد القوميات ، و الشعور القومي ، لكن نحن فقط لا نزال نسير خطواتٍ للوراء ، فلا يزال الوعي القومي جزأً من تكوين الفرد و الجماعة تبعاً لذلك ( عربي ، أمازيغي ، كردي ، قبطي - بدرجاتٍ متفاوتة - ) ، هذا الوعي الذي رسخته فترةٌ من الاضطهاد العربي القومي لبقية القوميات – ها نحن نتأخر خطوةً أخرى للخلف - .

الحروب الإقليمية ، الصراعات النووية و الكيميائية ، مسلسل خدعة الإرهاب الإسلامي ، التعددية الثقافية ، اللغوية ، الدينية ، القومية ، كل هذه الدلالات ( الزائفة ) تبقى عوامل (تثبيط) لبقية الشعوب ، لعدم السماح لها بالنظر بعينٍ مفتوحة لهذا السباق المحموم الحاصل اليوم في الغرب ، من أجل التحول من الصفر الى الرقم [واحد]، لنبقى نحن فقط لا أحد سوانا ، نسير نحو الخلف ، في وداعنا للحضارة ، و لن ينقدنا سوى الانحطاط و الدمار الأمريكي الدّاخلي ، و الذي لن يحدث قبل مئات السنين- سنتحدث عن بوادره في مقالٍ لاحق - ، لكن حتى ذلك الحين أسأل سؤالاً مفاده ، هل سينجو الأطفال الرضّع عندما تموت أمهم التي ترضعهم السم ؟ فمن يسير الى الخلف يخسر غده ، لكنه يفوز بخطواتٍ مكررة .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home