Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الإثنين 18 يناير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الهويّات القاتلة ، (أو انتحار البربر) (1)

أمارير

( كان تنتاليوس ملك سيبيلوس قد أغضب الآلهة بتقديمه ابنه قرباناً على مأدبة عشاء ، فعوقب على فعلته من الإله زيوس بأن يعيش أبد الدهر محبطاً ، تغمره المياه حتّى رقبته ، و كان كلّما أحنى رأسه ليشرب ، كانت المياه تجفّ ، و كانت تتدلّى من حوله الفاكهة ، لكن كلّما كان يمدّ يده ليقطفها ، كانت الرياح تعصف بالأغصان و تحملها بعيداً عن يده ، كان بوسع الآلهة أن تزيله عن وجه الأرض ، لكنّها فضّلت له أن يشقى أكثر بجعل ثروتٍ لم تسمع بها أذن و لم ترها عينٍ أمام ناظريه ، لا يستطيع إليها سبيلاً )

آزول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :  

لقد حقّق المجتمع الليبي فشلاً ذريعاً الى حدٍّ كبيرٍ في تتبّع بصمات هويّته بسبب نقاطٍ مركزيّة في نمط التفكير المسيطر على لا وعي الليبيّين في العموم ، هذا المجتمع الذي لا يزال يستخدم اللاوعي كمحرّكٍ لشعوره و أفعاله في ذات الوقت ، بحيث أصبح التخلّص من حالة الضياع التي يعاني منها حاله حال المجتمعات الإسلاميّة عموماً في واقع الأمر - العربـ - ـفونيّة خصوصاً - ، أمراً منوطاً بالصدفة لا غير ، النقاط ممتدّة عبر قطبي ( الساديّة = دور السيّد – الماشوسيّة = دور العبد ) التي تبرز عبر مظاهر القطيعة التاريخيّة ، الاستلاب التاريخي و العنصريّة القوميّة ، يمكن رؤيتها عبر عدسةٍ مقرّبةٍ للتبصّر :  

1 : الاستعباد

2 : الرّهاب

 3: الجهل

4 : اللا فردانيّة

5 : التبعيّة

6 : التشاؤم

السيطرة

السلطويّة

سلطة الفقيه

العقل الجمعي

العجز

اللاهوت

( الساديّة )

( الماشوسيّة )

             

في البداية يجب علينا أن نضع تحديداً واضحاً و جليّاً لمن نعني بـ ( البربر ) ، و ماذا يعني ( الانتحار ) أيضاً ! ؟ ، فالبربر هم مستوطنو شمال إفريقيا ، و هذا هو ما تعلنه مثلاً نظريّة أيديولوجيا ( العرب الأمازيغ ) و التي تفتقد الى الفاعليّة و الواقعيّة في ذات الوقت ، إذ أنّ الواقع التاريخي يقول بعدم وجود حالة انقراض أو مرحلة فراغ بشري مرّت بها شمال إفريقيا عبر تاريخها ، و على الجانب الموازي بعد تجاهل تفاصيل النظريّة نكتشف أن هذه النظريّة تنحاز ناحية القول بأن الهويّة الحقيقيّة لسكان الحاضرة الليبيّة هي الأمازيغيّة ، فالسفر المقصود بسفر العرب الأمازيغ لم يكن يخصّ سكان تواجد الناطقين بالأمازيغيّة اليوم فقط ( سكّان نفوسة و زوارة مثلاً ) ، بل عموم ليبيا و عموم الليبيّين تبعاً لذلك ، باختصار البربر هم سكّان ليبيا سواء كانوا يتكلّمون العربيّة ، يتكلّمون الأمازيغيّة أو كلاهما ، ( بل وحتّى ؤلائك الذين قرّروا عدم الكلام ) . 

قد يكون هذا التصنيف مجحفاًَ نوعاً ما في حق من يعتقد حقيقة الوجود القومي العربي في ليبيا كجزءٍ من مساحةٍ أكبر تمتد على امتداد ما سميّ اغتباطاً بالوطن العربي , فهذا الوطن ليس وطن وحدةٍ عرقيّةٍ بدليل وجود كل الأعراق داخله ابتداء من الزنوج في السودان وصولاً الى الشقر في بلاد الشام و شمال إفريقيا مروراً بكل الألوان الممكنة ، لكنّ البربر هنا ليسوا مجموعةً عرقيّةً متميّزةً عن غيرها ، البربر في ليبيا هم الليبيّون ، من ينتابهم نفس المشاعر إزاء ريح القبلي و عين الحسود ، من يؤمنون بالجان و يكرهون إسرائيل ، من يصلّون صلاة الاستسقاء رغم أنف ظاهرة الاحتباس الحراري ، و يسافرون للخارج بغية العلاج فقط لا غير ، مجتمعٌ مرنٌ يمتدّ عبر المكان الثابت خلال الزمان المتغيّر في ثلاث فئات عبر مفهومٍ يحوي مفارقةً تاريخيّةً تعلن عدم الارتياح لكل المضامين الأيديولوجيّة السابقة ( القوميّة تحديداً ) :

1: الليبيّون البربر المستقرّون ( تتغيّر هويّتهم و لغتهم بتغيّر المناخ السياسي و الديني بالدرجة الأولى )  .

2 : الليبيّون البربر الوافدون ( الهجرات الاختياريّة للجماعات و الأفراد – الوافدون ) .

3 : الليبيّون البربر المهاجرون ( الهجرات القسريّة للجماعات و الأفراد  - الخارجون ) .

ما نعنيه بالانتحار هنا هو النهاية الطوعيّة التي يختارها الإنسان لنفسه ، أمّا انتحار البربر فهو القطيعة التاريخيّة بشكلٍ مقصودٍ و مفتعلٍ و الإرث التاريخي للوطن بجعله مقتصراً على فئةٍ تمثلٍ الأقليّة الغير واقعيّة ، فتاريخ ليبيا هو تاريخ الليبيّين جميعاً ، ؤغوستين و هانيبال ، سيبتيموس و ماسينيسّا ، بوخوس و يوكَرتان ، إسبوتي و تيهيا ليسوا مجرّد شخصيّاتٍ تنتهي علاقتها بالليبيين بمجرد دخول هؤلاء الإسلام ، تاريخ روما في شمال إفريقيا هو تاريخ الليبيّين جميعاً ، و النقوش في جبال تاسيلي و أكاكوس بأحرف التيفيناغ هي نقوشٌ نقشها الليبيّون في الأمس من هم آباء الليبيّين اليوم ، و سكّان كهوف هويلف تايح في بنغازي هم أصل سلالة الليبيّين منذ عصور ما قبل التاريخ ، ولا يعني انسلاخ بعض هؤلاء عن لغةٍ أو ثقافةٍ بعينها انسلاخهم و عدم وجود علاقةٍ لهم بتاريخ من لا زالوا ينطقون بذات اللغة ، لا يمكن أن نعتقد أن شيشنق أمازيغيّ يخص الناطقين بالأمازيغيّة وحدهم ، لأنه وفق نفس القراءة الاجتثاتيّة موظّفٌ مصريٌّ يخص المصريّين وحدهم لا أحد سواهم ، حاله حال سيبتيموس الموظّف الروماني ، طارق بن زياد ليس شخصيّةً بربريّة ذات أصول قوطيّة ، أو موظّفٌ مغلوبٌ على أمره في الجيش الأموي بقدر كونه جزءٌ من سلسلة النسب التي يندرج تحتها كل الليبيّين .  

إن الإخفاق المتواصل في حل التناقضات التي يعاني منها الوعي الليبي بليبيّته أمرٌ لا يمكننا الوقوف أمامه فاغري الأفواه ، فالانتحار هنا هو تحول المجتمع بآسره الى آخر ، عبر فقدان صورة الأنا على الدوام ، يختلف فيه المجتمع على الدوام عن أهدافه التاريخيّة و يصبح الفرد فيه مجرّد فرداً في القطيع ، لا تهمّه الجماعة منذ انقطعت علاقته التاريخيّة بهذه الجماعة ، لا يمكن للمواطن أن يصبح مواطناً لبلدٍ أو جماعةٍ نشأت بمحض الصدفة ، إذ أنّه في هذه الحالة سيظل دوماً غير حاسٍ بنفسه ، غير واثقٍ بمجتمعه ، ليصبح واجب هذا المواطن أن يتلاشى ، و يصبح دور هذا المجتمع الانتحار ، سمات هذا الانتحار يمكن قراءتها عبر دراسة واقع الحالات الاجتماعيّة المعياريّة الثلاثة ، و التي يقاس عبرها مستوى النمو المدني و السلوك الأخلاقي للأمّة :  

( 1 ) الأقليّات .

( 2 ) النساء .

( 3 ) الفقراء .

اللغة هي الصورة الأوضح للهويّة ، و المسألة اليوم أسوأ مما كانت عليه قبل سنوات ، فالشخصيّة الليبيّة المستقلّة و المميّزة عن كل من يحيطها أصبحت تتلاشى ، فالعنصريّة العرقيّة و القوميّة المؤذية آخذةٌ في النمو المضطّرد ، بالإضافة الى عوامل نفسيّة في العقليّة البربريّة المضطّربة ( دور الضحيّة المطلق ) ، ممّ أدى الى تسارع وتيرة تعريب الأمازيغ في مناطق وجودهم الديموغرافي منذ أواخر القرن المنصرم ( نفوسة الجبل ، زوارة الساحل و غدامس الصحراء ) ، خصوصاً بعد انهيار سد الممانعة المذهبي ( الإباضي ) أمام سيل الموجات الدينيّة المؤدلجة و الوافدة   ، إذ أن هذه البؤر الآخذة في الانكماش ، هي فقط من تعتمد في وجودها على حقيقة العلاقة بين الليبيّين و تاريخ شمال إفريقيا .  

كلّما غابت المركزيّة في المجتمع ، مركزيّة السلطة ، مركزيّة اللاهوت ، مركزيّة القبيلة ، تضخّم الإحساس بالحاجة الى الهويّة ، و كلمّا ازداد هذا الإحساس في التضخّم ازداد تبعاً لذلك أهميّة الهويّة الفردانيّة المستقلّة ، عبر مصادرها المتعدّدة ، العرق ، الدين ، اللغة ، الوضع الاجتماعي ، الطبقة و هلمّ جراً ، و لا بد من قاعدةٍ لهذا الشعور ، و هي المرجعيّة التاريخيّة ، فما تقوم به وسائل الإعلام المشرقيّة باجتثاث الأصوليّة المغاربيّة من جذورها ، و زرع علامات ثقافيّة لا تمت بصلّةٍ لجغرافيا الوطن الليبي ، أمرٌ مشينٌ حقيقةً ، ففي حال كان تاريخ الليبيين قد بدأ بعد الإسلام ، بمعنى العروبة الغير فصيحة ، كيف يحقّ للشرق أن يرسل علاماته الثقافية و دلالاته الهويّاتيّة ما قبل الإسلام لهذا المغرب ! ؟ ، فمن قصص عنترة العبسي ، قيس و ليلى و حاتم الطائي وصولاً الى حرب البسوس و داحس و الغبراء و ما الى ذلك من شخصيّات ترسم الكاريزما العربيّة في جزيرة العرب قبل الإسلام ، هل يمكن القول في حال قبول سكّان حاضرة شمال إفريقيا لهذه الدلالات كجزءٍ من تكويناتهم التاريخيّة بخلاف حقيقة انتحار البربر ؟ .  

الهوية في ليبيا أصبحت شخصيّة لا تمت بصلةٍ للجماعة ، و هذا هو عامل الخطر الأول في حق الوحدة الوطنيّة ، فمن الوهابيّة الرجعيّة و هي هويّة سوداويّة راديكاليّة فصيحة ، الى الهوية الطائفية الجنسية المتأثرة بثقافة البدو بعد غزو المدينة ، بل و حتى الهويّة الجهويّة محليّة كانت أو كوزموبوليتانية ( عالميّة ) ، هيمنت الهوية المنحلّة بعد انهيار الفكر القومي عبر نقطتين مركزيّتين :  

·      تراجع أشكال الهويّات المحليّة ، فغابت خصوصيّة البادية في معمعة المدنيّة الفوضويّة ، و غابت أشكال الهويّات اللغويّة المختلفة كالأمازيغيّة و الكَريكيليّة داخل موجات التعريب الغير مؤهل .

·      تزايد الإحساس بنمو الهويّة القوميّة بديلاً عن الهوية الوطنيّة لدى هؤلاء ،  رغم عدم وجود أجندة قوميّة معلنة .  

توجد مواقف و معتقدات مختلفة ، لكن توجد ليبيا واحدة ، مجتمعٌ لا يمكن أن يكون مجتمعاً ديناميكيّاً إلا عبر ذاته ، فالوهم البصري الذي يخلقه اللاوعي وهمٌ ينفي حقائق تلغي فكرة الانتحار :  

·   الحقيقة الأولى : الهويّة الليبيّة مبنيّةٌ على أساسٍ من التاريخ و الجغرافيا المشتركين ، عبر عدد من الهويّات القوميّة المختلفة .

·   الحقيقة الثانية : أن الهويّة الليبيّة هويّةٌ واسعةٌ تكفي بالاحتفاء لكل العرقيّات، اللغات، القوميّات والمذاهب كمنظومةٍ أخلاقيّةٍ تنظمّها وقائع التاريخ الفريد لليبيا الغد .  

.... يتبع في الجزء الثاني 

آر توفات

Ar tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv  


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home