Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Thursday, 17 May, 2006

عن الحديث برأسٍ مقلوب ، و الاستماع بأذنٍ من طين

مراجعةً للواقع ، لا قراءةً للتاريخ

أمارير

( لقد ابتاعوا ألسنتهم ، لا أحد يرغب الاستماع إلينا )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

الحديث بصوتٍ مسموع لا يجدي نفعاً في حال كانت كل الآذان من طين ، لكن الأمر لا يدفع الصوت الى امتهان الصمت مخافة أن يسمعه أحدٌ ما ، و في ليبيا ( يُمنَح ) الصوت أذناً منصتةً قد لا تملك طائلاً في الأساس ، لكنها تكفل لهذا الصوت أن يُسمع حتى عبر آذانٍ أخرى من طين .

في تاريخ الثامن والعشرين من أغسطس 2005 ، كان الصوت المسموع عن الحق الأمازيغي في مدينة يفرن – أحد حواضر جبل نفوسة – ، و الذي خرج رغم أنف جملةٍ من الرؤوس المقلوبة ، والتي قرّرت يومها المسير بخطىً حثيثةٍ عكس جملة الحقائق التاريخية الليبية الجمّة، في تكريسٍ للنظرة الدونية للذات، من أجل زيادة ترسيم هذه النظرة ضيّقة الأفق والتي تبنّاها الليبيّون بمجملهم بعد حملةٍ قوميّةٍ هوجاء – قبل و بعد ناصر 56 – ، هذه الحملة التي نجحت في اغتيال شعور المواطن الليبي بليبيّته !! ، مفادها تأكيدٌ لأصالة ثقافة الإقصاء ، و نبذ الآخر القريب – بل و حتّى الآخر الداخلي – .

هذه الزيارة فتحت نافذةً لنقل الحوار بسقفٍ عالٍ عن المسأل الأمازيغي في ليبيا الى الداخل – بناءً على كون خالقوا الحدث هم سكان الحاضرة في اللقاء المذكور ، و الذي سبقه لقاءٌ في حاضرة زواره الناطقة بالأمازيغية لم تتبوأ المسألة الأمازيغية فيها نصيباً البتّة – ، في خطوةٍ ستكون فعالةً و إيجابيّةً في حال تمكنت الكوادر الناشطة في مجال الحق الأمازيغي في الداخل من تدارك زخم الضغط الذي ينتاب الحالة الأمازيغية و محاولة التغلّب عليه ، عبر موجاتٍ تقدّميّةٍ بارغماتيّةٍ ترى المطالبة بترسيم الأمازيغية كلغةٍ رسميةٍ عودةً الى الوراء من جانبٍ ، و إسلامويةٍ انهزاميةٍ تنظر الى المسأل الأمازيغي على أنها نزعةٌ تصبُّ في مصبَّ محاربة الدين ( الإسلام التاريخي ، بصفته الأيديولوجية العروبية ) من جانبٍ آخر .

مرّ العام الأول بتكريس هذا اليوم في خدمة العمل الأمازيغي عبر ندوةٍ بعنوان (الحديث عن الهوية الليبيّة، نحو ليبيا الغد) في ذات الحاضرة ( يفرن ) ، بسقفٍ عالٍ و مساحةٍ أكثر اتساعاً مما أتّفق عليه باسم مساحةٍ للحوار حول أي شأنٍ ليبيٍ في الداخل ، يوم الثامن و العشرين من أغسطس 2006 ، و تلاحقت الجهود و الأحداث مروراً بقرارٍ إزالة قانون منع الأسماء الأمازيغية ، وصولاً الى طعنةٍ مؤلمةٍ في الظهر في مارس – و القارئ الجيّد للواقع الليبي يتمكن من قراءة الطعنة(*) بصيغة الحقنة المهدّئة للكتلة العروبية داخل مؤسّسات الدولة الليبيّة كما هو حال الوعي الجماهيري الطارد و الناقم على كل صنفٍ مختلف و المليء بالعقد السيكولوجية المعقّدة ، فعند قراءة النص بالمقلوب نجد أن الفصل بين الأمازيغ و العرب داخل الخطاب المشار اليه بصفة جزأين ( منفصلين ) من أجزاء الفسيفساء الليبيّة ، هو انقلابٌ في حق كل طرحٍ عروبيٍ شموليٍ سبقه – ، لنقف اليوم مع اقتراب ذات التاريخ في صفوف عدّة .

الصفّ الأول يعمل جاهداً من أجل ترسيخ اليوم في الذاكرة الليبية ، كيومٍ كرنفاليٍٍ أسمه ( آس نـ تيدت = يوم الحقيقة ) لغايةٍ في نفس يعقوب – و لقد مات يعقوب ، قبل أن يجرأ أحد عن سؤاله عمّا كان يدور في باله !! –، و صفٌ يتحرك بطفوليّةٍ و بخجلٍ ضد هذا الترسيخ وفق مبدأ رئيسٍ مفاده عدم وجود مبرّر لتقديم تنازلاتٍ بالمجّان – دونما أن يقدّم الواقفون في هذا الصف خطّةً بديلةً، منهاج عملٍ أو طرحٍ موازٍ–، و صفٍ يعمل داخل إطار العقلانية – إذا جاز التعبير – من أجل العبور عبر النافذة المفتوحة ، حتى لا يفقد الصوت المسموع الأذن التي ترهف السمع لكلماته الجريئة ، وصفٍ أخيرٍ لا يكترث بهذه الصفوف مجتمعةً (التقدّميّين ، الإسلامويّين و الإنهزاميّيون الباراغماتيّون مجتمعين ) – و لا حاجة لنا للحديث عن الصف الذي يستقر في الخارج ، محاولاً أن يجد لنفسه في الداخل ناقةً أو جمل – ، و لست بمكانٍ يسمح لي بإدانة صفٍ أو تبرئة آخر فأنا شخصياً – بصفة الباحث المستقل – أؤمن بمبدأ ( سر ، و دع الآخرين يسيرون ) .

عند قراءة واقع هذه الصفوف مجتمعةً ، في محاذاة الواقع السيسيولوجي الليبي بتراكماته السيكولوجية ( النفسيّة ) العديدة ، نكتشف أن واقع الأمازيغية في ليبيا يمرّ عبر مخاضٍ عسيرٍ ، يقف الوعي الليبي الملغّم بأفكار اقصائيةٍ عنصريةٍ كحاجزٍ أمام ولادته كتصوّرٍ عامٍ بالذات المهددّة بالانقراض ، فلو تم عرض مسألة تبنّي مؤسسات الدولة للازدواجيّة اللغوية وفق مبادئ التعددّية ، عبر برنامج استفتاءٍ ديمقراطيٍ في بيئةٍ غير مجهزّة إطلاقا لنسخ التجربة الديمقراطية الغربية – ما بعد انهيار سقف الكنيسة على رؤوس أساقفتها – ، والغير ملائمة لتركيبة المجتمع الليبي عبر عدّة جوانب (بيداغوجيّة ، ميثيولوجيّة وسيكولوجيّة نفسيّة) ، فإن هذا العرض سيواجه موجة رفضٍ عارمةٍ لا مثيل لها – ابتداءً بالعقل الجمعي المسيطر للنّاطقين بالأمازيغية –، إذ أنّ الأمر سيكون بمثابة عملية اغتيالٍ شرعيٍ لوليدٍ لم يزل لم يتمكّن من الحصول على شهادةٍ رسميّةٍ تثبت مولده .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(*) بالإشارة الى خطاب الزعيم الليبي في الأول من مارس 2007 ، والذي تمّت الإشارة فيه الى المسأل الأمازيغي .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home