Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Sunday, 17 February, 2008

         

من قصص الصغار (5)

أمارير

( حركَوكَش مركَوكَش ، يوساك ؤشّن ياكيتش )*

يحكى أن الناس في قريةٍ من قرى الجبل ، بقوا ينتظرون قدوم الليل لأشهر طوال ، فقافلة الأيام داومت المسير و لم تنم ليالٍ طوال ، إذ يحكى أنّ الشمس لم تشأ النوم , وقفت في منتصف السماء ، و اعطتها لونا أزرق ذهبي , فتوسدت سحابة بيضاء ، وغطت المدينة بعباءةٍ من نور .

و يحكى أن القمر استقرّ خلف الجبل كمن في سجن ، ينتظر سماع غناء الفرح بالغروب من فم الهدهد ، لكن الشمس ما تزال موجودة ، نورها فوق الرؤوس ككومة من نار تأكل أوراق كتاب الحياة .

طريق السفر طويل , بئر الماء عطشى للأفواه ، و الناس مازالو يمشون بحثا عن نهر النوم في اراض أخرى , لكن الشمس موجودة اينما وجدوا ، تجري خلف الخطوات , تكتب الطريق أمامهم ، تحرق التراب تحت الأقدام .

و تقول عجائز قريتنا الصغيرة ، أنهن سمعن الرياح من خلف الجبل و قد أتت تحمل معها صدى حوارٍ دار بينها و بين القمر ، سمعه نجمٌ جديدٌ كتبه شاعرٌ بأنامله في لون السماء الذهبي ، و هو ينتظر استقرار القمر بين السحب .

الرياح : السلام عليك ايها القمر .
القمر " بصوت خافت " : السلام عليك .
الرياح : أين أنت لم ارى نورك منذ زمن ؟ .
القمر : ها انا ذا , معلقة لم ارتق و لم أنزل ، انتظر في اختي أن تعطني نصف يومي .
الرياح : أختك الشمس ؟
القمر : نعم , الشمس .
الرياح : أعرفكما اخوة منذ يوم الدنيا الأول ، كل الدنيا تعرفك ذلك ، لم تتخالفا يوما .
القمر : جحيم الغيرة .
الرياح : الغيرة ؟
القمر : هكذا قال الغراب ، الشمس تغار مني ، قالت له (( هي اجمل مني , يكتب الشعراء عنها الشعر و نسوني أنا )) .
( سكت القمر قليلاً )
الرياح : مابالك سكت ؟ .
القمر : إنتظر ، اتذكر ماذا قال لي الغراب ، قال كلاماً كثيرا على لسان الشمس ، أه نعم لقد قالت الشمس للغراب: (( انا أهب اللون للدنيا و هي لا تأتي الا بالظلام ، من اليوم لن أعطيها نصف يومها ، ولتذهب الى لجحيم )) .
الرياح : انتظري قليلا ً ، ساعود لك .
القمر : الى أين انت ذاهب ؟ .
الرياح : إنتظري , أنتظري .....

تقول عجائز القريّة إن الريح مُجيدةٌ للكلام و الحوار ، هكذا ينادونها ، صعدت للشمس و في قلبها كلمات نميمة الغراب . (( كاذبٌ , كاذبٌ , كاذب )) بقيت تكررها و هي يصعد في السماء .
سألت الشمس : من هو الكذاب ؟ .

( وجدت الريح نفسها أمام خيوط من ذهب غطت قرص الشمس الأحمر ،كأنها صورةٌ وقفت فيها حسناء من عذراوات الجبل وقد صعد نسيم الربيع بشعرها نحو السماء )

: كلام الغراب ، قالت الرياح .
الشمس : و ما ذا لديك أنت لتقول ؟ .
الرياح: أنا لا ادري ، حول ماذا ؟ .
الشمس : في كلام الظلمة للقمر .
الرياح : حقاً انا لا أدري ، ماذا قال القمر ؟ .
الشمس : ألم تسمع ماذا قال القمر للظلمة ؟ .
الرياح : لي ايام وأنا خلف فراغ المحيط ، و لا أعرف ماذا هنالك بينكما .
الشمس : يريد الظلام أن يأخد كل الأيام ، يريد أن يخيف البشر و الأنعام .
الرياح بصوت منخفض : فاحت رائحة كراهية الظلمة للنور .
الشمس : اتاني الغراب واتي بورقة مكتوب فيها ((غداً سأهب نصف يومي للظلام , و لتفرش الأرض بالسواد)) .
الرياح : ومن كتب هذا الكلام ؟ .
الشمس : مكتوبٌ بنور القمر .

و من خلف البحر اتت السحب ،اتى بهن صدى حوار السماء ، مريضة بالجفاف عطشى للمطر .
السحب : السلام عليكم .
الشمس و الريح : و عليكم السلام أعزائي ، توسانغ تاومات ، أتتنا البركة .
السحب " بصوت الأسى " : أين الفجر ، أين الغروب ، لم نعرف أين نذهب ، لم نعرف أين نصب دموعنا ، صعد دعاء المطر الينا ، لكننا صمنا عن كتابة الشتاء في ورقة أيام فصول السنة ، عطش البحر لكلامنا ، لكن الطرق سقطت من تحتنا ، ما الذي يحدث ؟ ما الذي يحدث ؟ .
الرياح : إنهما الظلمة و الغراب زرعتا الكراهية بين الأخوة .
الشمس :و من قال لك ؟ ، أنا قرأت كتابة القمر .
الرياح :أنتِ قرأت ما ارادوك أن تقرأي ، سمعتِ ما أرادوك ان تسمعي ، رأيتٍ ما أرادوك أن تري .

عندما قالت الريح تلك الكلمات ضحكت الشمس و وصلت ضحكاتها لمن في الأسفل ، ضحكت عندما عرفت ماذا نست ، كلمة واحدة غطتها الظلمة دون أن تحضر ، (( أخوة )) ، و صاحت الشمس (( نحن إخوة إخوة )) ، و ضحك القمر ، و من اعين السحب نزلت دموع الفرح .

و يحكى أنّ ذلك اليوم كان يوماً ليس ككل الأيام ، لم يعرف القمر حتى الآن لماذا ضحك أو لماذا قامت الشمس بما قامت به ، لكنه عرف شيئاً واحداً , أنه و الشمس أخوة , و من يومها لم تختلف الشمس مع القمر مرةً أخرى .
________________________

* بادئة قصصّية أمازيغيّة ، النص مترجم الى العربية ( حركوكش ، مركوكش ، أتاك الذئب ليأكلك ) .


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home