Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Tuesday, 14 November, 2006

       
       

قـلـق (1)

أمارير

قد أنقرض ، و قد ينقرض كل جزءٍ ممتدٍ مني الى حدود اللا نهاية ، لكن قبل هذا و ذاك ، دعوني أخبركم شيئاً قد يقلقكم أيضاً ، دعوني أقول لكم أني مبللٌ الى حدود التخمة بكمٍ من أفكارٍ لم أستطع فهم فحواها أو الغاية منها ، لكن ما يميزني عنهم جميعاً أولائك الذين يدّعون – الثقافة – في مدينتي الآيلة للسقوط ، كوني أنا فقط ، النضال ، أنا الشجاعة ، أنا الرمز ، أنا الهدفُ ، و أنا الفكر ، و أنا أيضاً أتفه من أن أكون أكثر من شيءٍ يوازي زبد البحر .

لقد كانت تعوزني الحكمة ، في جلّ ردود فعلي ، ربما لأنها ردود فعلٍ توازي أفعالاً لا تعني شيئاً في واقع الأمر ، لذلك لطالما كنت أشعر بخجلٍ كبير ، بصمتٍ أكبر ، بقلقٍ يوازي حجم هذا الكون ، لطالما كنت أشعر بأني أكثر غباءً مما ألفت سابقاً ، في كل مرةٍ أحاول أن أفهم ، الى أين أنا سائر ؟ .

أنا مضطرٌ هنا لأن أزودكم بقليلٍ من معلوماتٍ عني لن نفيدكم البتة ، لا طائل من تقديمها ، و لا جدوى من معرفتها ، لكني مضطرٌ لفعل ذلك ، أوتدرون لماذا ، سأجيبكم في نهاية هذا النص المليء بأخطاء النسخ و المنسوخ ، عندما تكتشفون أني لا أخاطب أحداً سواي .

ضعفٌ غريبٌ جداً يسقطني حيث لا قاع لأسقط فيه ، شجاعةٌ و رغبةٌ بالانتصار في زمنٍ انتهى فيه جل الشجعان من تأدية كل أدوارهم المستحيلة ، كومة من ذكريات صيفٍ مؤلم ، و مشاعر خريفٍ ، ذابت مع ذوبان جليد الشتاء ، لكني لم أزل أذكرها ، كأني لم أزل أرتجف من صقيع ذاك الشتاء ، لكن جل ما ينتابني يمكنني أن ألخصه لحضرتكم في كوني أنا فقط ، من يحق له أن يحتقر كل الجموع ، أن يهزأ من كل العناصر الدائمة و الملغية ، أن يصب جام غضبه و سقمه فوق كاهل الآخرين جميعاً ، ربما لأني في لحظات ضعفي القليلة ، احتجت كاهلاً اتكأ ، أستند عليه ، و لم أجد ، سيقول جلّكم أن هذا كان لحسن حظي ربما .

فأنتم جلّكم ، توحون لي أني أسير في طريقٍ مسدودٍ غير نافذ ، تسير عبره أشياء غير منتظمة ، و من باب التأدب و الاحترام أقول أني أقف على ناصية طريقٍ لا يؤدي الى مكانٍ ، أو زمانٍ بعينه ، أسترق السمع لحواراتكم المجانية ، و التي يتضّح لي أنها مجرد ثرثرة لا طائل منها ، لا تعني شيئاً ، و في ذات الوقت ، دردشةٌ ممتعةٌ تكفيكم مشقة التفكير فيما سأرويه لكم اللحظة .

سأروي لكم أول ما تعلمت من آداب الحوار ، ألا و هو الصمت ، صمتي سيروي بدلاً عني ، فأنتم فقط من يحق لكم الانتحار ، منذ أضحت أوردة شعبنا الليبي الضحلة تنزف مثقفيها ، كمجموعةٍ من التائهين دونما فحوى ، يعيشون حالة عجيبة من حالات الترف الثقافي ، البذخ الفكري ، في نصوص يتقنون كتابتها جميعاً ، تكفيهم الخوف و الجبن ، تكفيهم الحديث عن كل آلامهم التي لا يشعرها أحدٌ حقيقةً ، مشاكلهم التي لا تقلق أحداً منهم ، و لا تقلق في ذات المكان ، ذات الزمان ، سواهم ، بفصيح العبارة ، مشاكل و آلام لا تعني أحداً حقيقةً ، فشعبنا الليبي بدأ في فقدان خواصه الطبيعية ، فلقد نالت عوامل التعرية و التغطية منالاً لا حدود له من جل طبقات البلوريتاريا المطحونة في أزقة مدنه الفوضوية ، و أضحت جل أفعالهم مجرد أخطاء شائعة ، و جلّها الآخر أخطاء أقل شيوعاً .

ليس من الذكاء أن تُستورد المعضلات ، و ليس من الدهاء أيضاً استيراد الحلول ، لكن كلا الأمرين أمر جائزٌ سحب معتقداتنا الشعبية ، حسب طقوسنا الليبية اليومية ، لكن أن نستورد الألم و مشاعر الأسى على جراحٍ لا تعنينا ، لا تصيبنا ، لا تمت لنا بصلة ، فهو الجنون الجماعي بعينه ، أن نقتبس دور المتألم من جرحٍ في عضوٍ لا يتصل بجهازنا العصبي ، و نتناسى أعضائنا المبثورة دونما حقنةٍ مخدرة ، أمرٌ يكاد يفوق غرابةً كل أمرٍ اعتدناه غريباً مسبقاً .

نعم ، جل أبطالنا وهميين لا ينطقون لغتنا ، و لم يدوسوا مسبقاً خطوةً واحدة ما بين حدود ما بعد رأس جدير و حدود ما قبل السلوم ، على مر تاريخنا العتيق و المعتّق ، كرمائنا لم يتذوق احدٌ منا مسبقاً من موائدهم شيئاً البتة ، فرساننا لم يحموا أحداً من الهاربين منا ، و لم يشهد أحد منا أحدهم يدافع عن قصورنا قبيل أو بعيد تدميرها ، و عشاقنا لم يخطوا قبلاً بشفاههم قبلةً على جبينٍ دفن تحت أرضنا هذه ، و لكوننا لم نملك أبطالاً مسبقاً كما تقول كل دوائرنا الحكومية ، لأننا انقرضنا قبل انقراض الديناصور على هذه البسيطة الليبية ، لذلك يحق لنا أن نستورد الأبطال ، أن نستورد البطولات أيضاً .

لقد بدأت رمزيتي في الزوال ، و بدأ تكهني المجازي في الانقراض ، لزوال سببهما ربما ، لخجلي الشديد من قلقي ربما ، لكن اتضّح لي أن قلقي لا يحق له أن يخجلني بقدر ما يحق لكل شيءٍ سواه أن يفعل ، فالرئة اليمنى تخجلني و هي ترفض هواء الرئة اليسرى ، و شطر دماغي اليميني يتنازل و يتجرّد من آراء شطر دماغي اليساري ، و هذا حقاً أمرٌ يخجلني .

أكثر ما كان يخجلني مسبقاً ، هو اعتقادي المغلوط في كون حصاد رمالنا من شوك ، سينبث أجنة الغد وروداً ، لكن هذا الاعتقاد بدأ في الزوال ، مع زوال سماتي الشخصية ، مع زوال ملامحي المميزة التي لا تميزني حقيقةً عن كل رعاعنا الليبيين في مجملهم، مع زوال آثار خطواتي التي كنت أخطّها يومياً و أنا أسير لكي أقف في ناهية المطاف ، و أنا أخط شبه جملةٍ مفيدةٍ أقرأها لهم جميعاً بلغة الدراويش ، و ما أكثر هؤلاء ، نعم ما أكثرهم .
________________________

· قلق – 1 - : http://www.tawalt.com/letter_display.cfm?id=3880
· قلق – 2 - : http://www.tawalt.com/letter_display.cfm?id=4303


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home