Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Saturday, 14 October, 2006

خطأ عـابر ، أم سلوك جماعـةٍ مستبدة

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

إن فصاحتى ، وسعة معارفي ، تكفل لي وبشكل منقطع النظير ، تكفل لي عدم الدخول في سجالات وحوارات ـ عقيمةٍ ـ مع أشباه الكتبة ، لكن تراكم الأخطاء في عقل الجماعة الليبية ، تجسده مقولات وملافظ ـ بديهية ـ بالنسبة للجميع ، بينما في واقع الأمر ليست سوى نتاج لعملية غسل دماغٍ ، ظلت لأكثر من الألف وأربعمائة عام تستغل عقل الجماعة الليبي ، منذ أن أرتد بنو أمية عن الإسلام ، وانتصروا باسم الإسلام ، على الإسلام ، فألبسوه زياً عروبياً لا يلائمه ، فكان اعتقاد الجماهير ـ المغفلة ـ اليوم ، في ليبيا كما في عموم الوطن ـ العربي ـ الوهمي ، كان اعتقاد هؤلاء بأنهم هم فقط ـ شعب الله المختار - ، رغم كونهم لا يملكون أي علاقةٍ أو صلةٍ بالعرق العربي لا من قريبٍ ولا من بعيد ، بل جلهم ليسوا سوى مجموعةً من التائهين ، من عاشوا لفترة ليست بالقصيرة مجموعة أكاذيب ، اعتقدوا أنها حقائق مطلقة .

في رسالةٍ وجهت لي ، يقول صاحب الإسم الرمزي ـ كعب بن سليم ـ في عنوان رسالته ، - لقد ارتقيت مرتقى صعباً ، يا دعي البربر - ، لكن الكارثة هي أن هذا ـ الكويتب ـ لا يعرف ـ أو ربما يعرف والكارثة هنا أكبر - ، لا يعرف أن هذه الجملة هي إقتباسٌ ونسخٌ كامل لجملةٍ قالها ـ أبى جهل - ، قبل مماته ، وعبد الله بن مسعود يعتلي صدره ليغمد فيه سيفه ، عندما وجّه أبا جهل كلمته الأخيرة لعبد الله قائلاً :

" لقد إرتقيت مرقىً صعباً ، يا رويعي الإبل " .

واستمرت الأخطاء والترهات والمنسوخات التي لا تقبل أي شكلً من أشكال المنطق في كل رسائل الكويتب ومن والاه ، فجهل هؤلاء جميعاً في أسس الحوار والنقاش ، وطريقة الطرح التي أتى بها الرسول الكريم ـ محمد صلى الله عليه وسلم - ، وفي أبسط قواعده تأتي فكرة الإبتداء من الصفر بإلغاء كل الثوابت وطرح الفكرة دون وضع حلٍ بديلٍ مسبقاً لها ، يقول المولى عز وجل ـ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلالٍ مبين - ، فقاعدة الحوار المحمدي ، كانت الإنطلاق من نقطة الصفر ، فدخول الحوار بمنطق سفسطائي ، ومجموعة من متراكمات العقل الجماعي ـ الذي لا يفكر - ، والنقاش من أجل الوصول الى حلٍ أو صيغة نهائية للتفاهم ، وهذا مطلبي هنا ، لا يمكن أن يتحقق دون البحث العلمي ، والتسلسل المنطقي للأفكار ، ولا يمكن أن يكون ما دام المحاور قد دخل الحوار أصلاً بحلول مجهزّة ، وقوالب صنعت سلفاً تحوي داخلها صيغة الجواب على السؤال الغير مطروح أصلاً .

الصحراء لا تنبث العشب ، لكنها تنبث الأفكار ، لكن لا وجود لشيء إسمه حضارة عربية ـ محضة - ، قبل الإسلام ، فكل الحضارات تناسخت، لكن جهلنا للمكان الليبي ، وجلهنا المدقع لحقائق الوطن الليبي ، تكفل لهم جميعاً تبني الإنتماء الى حضارة الجزيرة الوهمية ـ قبل الإسلام - ، فالمد الإعلامي المشرقي لا يفسح المجال للحديث عن العباقرة الليبيين ، فهل يمكن لأي منا أن يجيب عن سؤالٍ في محطةٍ مشرقية عن أول قصة مكتوبةٍ في العالم ، أو أول ثورةٍ في العالم ، بل أو أول إنسان في العالم ؟ .

كل هؤلاء الأوائل هم ليبيون ، فكيف لا يكون لهؤلاء ـ الأوائل ـ حضارة قائمة بذاتها في شمال إفريقيا ، ليستوردو الحضارة من خلف البحر أو من وراء الصحراء ؟ ، لن أدخل في سردٍ عاطي حول وضع العرب قبل الإسلام ومقارنته مقارنة مجازية مع وضع الأمازيغ قبل الإسلام ، لأن هذه المقارنة مجحفة في حق العرب خقيقة ، فالأمازيغ اعتنقوا اليهودية والمسيحية ، وفي عصر الإسلام دخلوا جماعات الى الدين الإسلامي ، خلاف العصبة الجاهلية التي منعت العرب من أن يفعلوا حتى اللحظة ، ودليل ذلك وجود الإسماعيلية في السعودية ، والمجوس في العراق ، المسيحيين في لبنان وسوريا ومصر ، وعدم وجود أي صنف من هؤلاء في ليبيا ، أي أن تحليل المنطق يرفظ القول بأن القول بأن ـ الأعراب أشد كفراً ونفاقاً - ، محض مقولةٍ لا تعني شيئاٍ في القرآن الكريم .

إن المرجع الرئيس عند الحديث عن مسألة الأصول والأعراق يجب أن يعتمد على دراسةٍ علميةً ، تشهد حقيقة هذا الطرح أو تنفي ذلك ، فالعودة لكتاب سكان ليبيا لأنريكو ؤغوستين ، هذا الكتاب الذي يمثل بشهادة الكاتب الليبي خليفة محمد التليسي ، " يمثل قيمة تاريخية ، يمكن أن تنطلق منه دراسات اجتماعية أنتروبولوجية هامة ، حيث يشكل قاعدة هامة عند الحديث عن التركيبة الإثنية لليبيا " ، العودة لهذا الكتاب ينفي مقولة كون الليبيين ينتمون لقبائل بني هلال وبني سليم في المطلق ، فهذا المطلق في الأساس أمرٌ خياليٌ محض ، فالليبييون بأدلة تاريخية تلغيها فقط جدلية الهوية اللغوية أمازيغ ، أو أمازيغ مستعربة ، لكن هذه الجدلية تستند على طرح أيديولوجي إسلامي ـ مشكوك في صحته ـ أبتداء من الحديث الموضوع ـ العربية لغة أهل الجنة - - وهي لغة أهل النار أيضاً بناء على ذلك أقول ساخراً - ، وحديث ـ من تكلم العربية فهو عربي - ، رغم كون علوم النحو جميعها تقول أن فاء التفريع تربط بين أصل وفرع ، ولا يستوي أبداً الأصل والفرع ، أو حديث خير الأسماء ما حمد وعبد ـ رغم كون الرسول الكريم لم يسم أي من أبناءه - حمّد - .

وأخطر جانب يلغي سماحة الإسلام في الأساس ، هو الإحتكار العروبي للدين داخل إطار اللغة ، فكما يقول الصادق النيهوم ، اللعب بالنار لا يجعل النار لعبة ، و لغة الدين لا تجعل اللغة ديناً بناءٍ عليه ، يقول المولى عز و جل ـ ومن آياته خلق السماوت والأرض ، واختلاف ألسنتكم وألوانكم - ، أي أن التعدد اللفظي و العرقي واللغوي ، يكفلان لنا جميعاً أن نعترف بأنفسنا كأعضاء مختلفين في داخل أي تجمع بشري ، فما بالك إذا كان اختلافنا ـ الآية الربانية ـ أوسع وأكبر من أي إختلاف يمكن أن يكون .

ففكرة التسمي بالإسماء العربية ومنع التسمي بالأسماء الأمازيغية التي يلبسها هؤلاء زياً دينياً ، لا تستند على نص ديني في الأساس ، وقرى نفوسة بالتحديد بدراسةٍ بسيطة ، هي القرى التي تسود اسماء أبنائها بالإضافة الى الأسماء الأمازيغية مثل مارن ، سيفاو ، تالا ، باديس ، شيشنق ، أكسل ، بالإضفاة الى هذه الأسماء فإن سكان جبل نفوسة هم الأكثر تسيماً بأسماء الأنبياء ، موسى ، عيسى ، يوسف ،سليمان ، إمحمد ـ كتغيير بسيط لإسم الرسول محمد إحتراماً لقيمة الإسم المعنوية - ، يوسف ـ بدرجاتٍ أقل - ، ففي كل عائلة من عوائل فساطو مثلا يوجد عيسى أو موسى أو إمحمد ، بينما لا نرى ذلك عند الناطقين بالعربية بتاتاً ، ولا أعتقد أن الأقباط أو اللغة القبطية لم تزل متداولة ونجت كما نجت الأمازيغية لكي يسمى المصرييون ـ الغير عرب في جلهم أيضاً - ، أن يسموا أبنائهم بأسماء قبطية ، بينما يسمى الماليزيون والشيشانية والهنود المسلمون والباكستان و الإيرانيون أبنائهم بأسماء تعبر عن هويتهم اللغوية والجغرافية ، فلماذا يحسب علينا نحن فقط الأمازيغ فعلنا لذلك خيانة عظمى وردّة عن الدين ، وأن النية مبيتة دائماً تقول أن هنالك أطراف خفية تحرك الناطقين بالأمازيغية ؟ أمرٌ جد غريب .

أما عزل الأمازيغ أنفسهم بالمذهب الأباضي ، فهذا قولٌ غير صحيح ، لأن الأمازيغ نفسهم عزلوا انفسهم عن الحكم المشرقي داخل المذهب ـ المالكي ـ أيضاً ، فمسألة الإنسحاب المذهبي والتحرر الديني مسأل قديم جداً ، فالأمازيغ ـ الليبييون كلهم بصيغة أكثر وضوحاً - ، اعتنقوا الدين المسيحي عندما كانت روما وثنية ، وانشقوا عن الكنيسة الرسمية عندما كانت روما مسيحية ، وانشقوا عن مذاهب الدولة الفاطمية وذهبوا مذاهب تخافلهم ، ابتداء من المذهب المالكي ـ الموجود في شمال إفريقيا ـ ، انتهاءٍ بالمذهب الأباضي الذي انحصر اليوم في الناطقين بالأمازيغية لأسباب لست بمكان يسمح لي الحديث عنه ، لأن خروج الأمازيغ واستقلالهم المذهبي كان ينطلق بأسس استقلال فكري ، تحرر وعدم تبعية لأي صنف أو فئةٍ خارجية ، يمكن الرجوع لمقال ـ ليبي متليع ـ التي كان من المفترض أن تكون مقال نقد أو سب ـ كعادته ـ لكنه حقيقةً مقالٌ ممتاز ، ومنصفٌ في حق المذهب الأباضي ، والمقال كان بعنوان - الناس في نظر البربر ، - إلى الزمزاك الشيوعـي اماريـر - ، رغم كوني لست شيوعيا ولم أفهم من أين فهم أني كذلك ـ شفاه الله وعفاه من كل علةٍ و مرض - :
http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v11oct6i.htm

إن اللغة ليست سوى ـ تمثلاً ـ لأيديولوجية في وعاء يبرزها ، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تتجسد الميثولوجيا الدينية في جسد اللغة مهما كانت صفتها .

لطالما غرست في العقلية الإسلامية ـ المشرقية خصوصاً - فكرة كون الدين يمكن أن يتقمص جسد أستاذ اللغة العربية ، أو بالأصح في جسد الحرف الذي تكتب به لغة الدين ، وأول الأطروحات التي اختزلت جوهر المنقول ، في ـ شكل ـ الناقل هي أطروحة ـ تحية الإسلام - .

هذه الأطروحة التي تفاجأ عندما نكتشف أنها لم يخلقها الله ، ولم تأت في منزل كتابه ، " وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا " سورة النساء آية 86، "وتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ" سورة يونس آية 10 ، حيث ورد لفظ ـ سلام ـ غير معرف بمعنى أن نص السلام لم يرد في محكم القرآن الكريم - كما أن الرواية هنا تروى عن تحية حوار أهل الجنة - ، بل هي فكرة ـ محلية ـ جسدت قبل قدوم الإسلام الى منطقة الوجود ـ السامي - ، ضمن العائلة اللغوية ـ السامية ـ الواحدة ، فكلمة ـ السلام ـ في الأصل ليست حكراً ـ إسلامياً ـ أو اختراعاً دينياً في الأساس ، حيث كانت تسرد قبيل قدوم الإسلام بما يقارب الأربع آلاف سنة عند ـ العبريين - ، فلفظ ـ شالوم ـ ليس سوى كلمة تم نسخها بالعربية فأضحت ـ السلام - .

إن التقارب الغريب بين العربية والعبرية أمر لا يمكن لأحد تجاهله ، مما يؤكد فكرة كونهما في الأساس لغة ـ واحدة - ، طرأ لأحدها تغير بدخول كم من الملافظ الدخيلة عليها، فكلمات مثل ملح = ملخ، حليب = خليف، أرز = أويز، زيتون = زيتم، كأس = كوس، أخ = ؤح، الساعة = هشاعا، نحن = انخنا، بجانبك = عل يديخ ـ وهي تحريف لجملة على يدك - ، تأكد كون اللغتين ليستا لغتين منفصلتين بقدر ما هما في الأصل ـ لغة واحدة - .

إن حديث " لما خلق الله - تعالى - آدم - صلى الله عليه وسلم - قال: اذهب فسلم على أولئك، نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتُك وتحيةُ ذريتك فقال: السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله " ، يمكن اعتباره ـ مجازاً ـ محاولة لإثبات ما لا يمكن إثباته ، فلو فرضنا كون هذا الحوار قد نقل نقلاً صحيحاً بناء على أنه قد قيل ، هل يمكن أن نعتبر هذا الحديث تأكيداً للرواية التي تروى ضمن ما عرف بالإسرائيليات ؟ ، ففي موسوعة أساطير العرب للدكتور محمد عجينة ترد أسطورة عن خلق اللغة العربية، مفادها أنه عن وهب بن منبة، عندما خلق الله الجنة جعلها غير معدة لأوليائه وخلق الألسن، فاختار لجنته من جميعها العربية، وخلق آدم فاختار العربية للعرب!!!.

هنا نجد أن اللفظ لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يلخص داخله فحوى أي رسالةٍ أو أي أطروحةٍ من أطروحاتها ، فلفظ Azzul ، الذي استحدثه مولود معمري بناء على استنتاجات لغوية بإعادة إحياء هذا اللفظ ـ الممات - ، ليس سوى محاولة لتجسيد فكرة تدحض الاحتكار اللغوي للدين ، فعلى خلاف الفكرة السائدة التي ربطت ـ اللفظ ـ بالأيديولوجية الدينية وسجنته في إطار اللغة ـ الضيق - ، نجد أن لفظ Azzul هو ـ ترجمة ـ حرفية للفظ التحية ـ محور الحديث - ، لكن ساحة التفكير تتهم اللفظ وقائله والمجيب عليه تضعهم جميعاً ضمن خانة واحدة ، خانة الخارجة عن الأمة ، بسبب خروج عن الإتفاق في اللفظ الذي لم يكن خليقة الله بل هو اختراع ـ محلي - و عادة ـ سامية - إذا صح القول .

إن القول بأني ـ شخصياً ـ أطالب بدولةٍ بربرية ، أو القول بان اللغة الأمازيغية لا تملك أبجدية في نصوص مضحكة مبيكية ، يتحدث فيها جاهل عن شيء يحهله ، فالأمازيغية تملك أقدم أبجدية مكتوبة في التاريخ ـ التيفيناغ - = تيفي + ئنغ = حرفنا ، أمر تنقده مقالاتي وأفكاري التي أخطها هنا ـ وهنالك - ، فأرجو التريث وقراءة الواقع قراءةً منطقية ، وعدم القفز الى استنتاجاتٍ لا طائل منها سوى إضافة عبء يثقل كاهل الوطن ، فثقافة الإقصاء لن تفيد أحداً .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
usigh sg hades d ughigh yaytv

Amarir
________________________________________________

مقالاتٌ مفيدة :
- http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am01106a.htm
- http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v09apr6m.htm
- http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v21jul6j.htm
- http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v04sep6i.htm
- http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v03aug6i.htm
- http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v17jun6s.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home