Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 14 February, 2007

     
     

رسالة إلى صديقي المسلم (5)

سندٌ سافر ، لتشريع لا يملك ثمن خطواته

أمارير

( وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً )(1)

سأحدثك صديقي المسلم هذه المرة عن فكرةٍ رُسّخت بقيمةٍ ضخمةٍ داخلك ، رأيناها جميعاً في سلسلةٍ من المقالات الخجولة و التي تخلو من أي منطق ، رزانة أو دليلٍ بمرجعيةٍ يمكنننا الوثوق بها ، إنّها قيمةٌ ذهنيةٌ حبست المرأة في إطار جسدٍ مؤنثٍ في فضاءٍ أحمق ، داخل سجنٍ لا يملك صاحبه ثمن بناء زنزانة ، و هذه القيمة الذهنية هي التي تغتال قيمة المرأة في تشريعٍ ليس سوى ترجمةٍ سيئة الصياغة لنصٍ من نصوص الإنجيل(2) ، حيث يرد ( المسيح رأس الرجل ، و الرجل رأس المرأة ، و الله رأس المسيح وأي رجلٍ يصلّي و هو مغطي الرأس يهين رأسه ، أي المسيح ، و كل امرأة تتنبأ وتصلي و هي مكشوفة الرأس ، تهين الرجل ) ، رغم يقيننا بأن النص القرآني لم يترك جزأً من الأناجيل مجتمعةً إلا و قام ( بنسخه ) في نصٍ لا يقبل الشك مطلقاً !!! ، لكن الفقه الاسلامى اختار و بطريقةٍ جدّ مريبةٍ مخالفة النص القرآني ، و مطاوعة النص العبراني – الذي توغّل داخل نص الإنجيل - ! !! ، و كأن هذا الفقه يعمل في خدمة إرساء قواعد مجتمعٍ ذكوريٍ يشل المرأة في اتجاهين قد يأخذ احدهما قيمة و شكل الآخر في أي وقت ، فهما متناقضين شكلاً ، متطابقان باطناً ( إمّا الحجب ، إمّا الفجور ) .

فعندما أثرت الحوار حول قضيةٍ لا تحمل ( عوامل ) القضية في الأساس ، ألا و هي قضية ( حجاب المرأة ) ، كنت أتوخى الحذر قدر أمكاني باحثاً عن منفذٍ أعبر عبره خلال كم اللغط الذي سيربط ( اعتراضي ) على هذا التشريع الغير شرعي بأدلةٍ من مصادر التشريع التي تفترض كونه جزأً مركزياً من أجزاء الشريعة الإسلامية ، سيربط حديثي بطريقةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة بفكرة التفسّخ الأخلاقي و الانحطاط الاجتماعي الحاصل في الغرب ( والشرق أيضاً صديقي في أحسن تقويم ، لكن فجور الشرق محجّبٌ لا يراه أحدٌ سوانا ، نحن من نخجل من واقعٍ مسحورٍ نعيش مرغمين ) ، لكن الأمر حدث كما كنت أنتظر ، فخرج علينا صديقنا اللدود ( خالد الغول ) بشبه أطروحةٍ يقارن بين مقولات شاعرةٍ من شاعرات ( السرير ) و صورة امرأةٍ محجبةٍ ( بالإكراه ) ، كما فعل آخرون بكتابات لا ترتقي مرقى المقال تثير مشاعرنا الجيّاشة و نخوتنا التي اغتالها كل القياصرة على مر التاريخ ! !! ، أحدهم قدّم لنا المرأة الغير محجّبة بصورة العاهرة في أحد شوارع أوروبا ، و الآخر يستند على مقالٍ لغربيٍ – لا نعرف من هو و ماذا يريد - يعتبر ( النقاب – أو شيء ما أكثر سوأً منه - ) جزاً من الشريعة الإسلامية يجب اغتياله لترسيم التفوق الغربي .

لكن ردّة الفعل كانت تخبرنا حقيقةً مفادها ، أنه لا فرق بين الصورتين – المرأة المحجّبة ، و العاهرة العارية - ، فكلٌ منهما في واقع الأمر ليسا سوى صورةٍ و أصلها السلبي ( Negative ) ، فكلٌ من الحالتين هما في واقع الأمر يختصران حقيقة المرأة في جسدها ، كجزءٍ من رأس مالٍ جنسي للمجتمع الذكوري – غربياً كان أو شرقياً - ، لكنه في الغرب اختار المسار الأكثر نقاءً للصورة – الصورة المزهوة بالألوان - بعد مروره بحالةٍ من الحروب المدمّرة جعلت تحرير المرأة - ابتذالها إذا صح القول - أمراً لا بد منه ، ففي أوروبا لم تجد المرأة سوى أن تصبح ( رجلاً ) ، لكنها اصطدمت بواقعٍ مفاده أنها تملك ( رحماً ) ، أما في الشرق فإن نفس المرأة نسيت أنها امرأة فقط لأنها تملك ذات ( الرحم ) لا غير ، و كأننا نلغي حقيقة فكرة ( الوسطية ) التي أتى بها الإسلام ، فكانت الصورة المكونة من لونين لا غير ، ليضعنا هؤلاء جميعاً أمام حلّين لا ثالث لهما ، فنسرع لاقتراف أحدهما ، و لنكتشف في واقع الأمر أن الحلين لم يكونا سوى مشكلين آخرين نضيف أحدهما لكم مشاكلنا الاجتماعية ! !! .

كنت في حديثي متجرداً قدر إمكاني من كل تبعات الوعي الزائف بفكرة ( التجسيد ) المتمثلة في نسخ فكرة زي ( الدين ) العبرانية التي رُسّخت في قناعتنا دونما سند ، سوى مجموعةٍ من الأحاديث الملفّقة ترد في كتبٍ تناقض القرآن تناقضاً غريباً تجسيداً لحالة هوسٍ جنسيٍ لأصحاب هذه الكتب ، و مثال ذلك حديثٌ يرد في البخاري مفاده أن الرسول كان يباشر عائشة و هي حائض(3) ، رغم أنف النص القرآني الذي يقول ( وَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَ لاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ ) البقرة 222 ، و حديثٌ آخر يقول أن الرسول كان يطوف على زوجاته التسع ( كل ) ليلة(4) ، رغم كوننا نقرأ في نصٍ لا يمكننا التقليل من قيمة مباشرته في حواره للرسول يقول (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ ) المزمل 20 ، ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ) الأحزاب 28 ، فنظرت الى الموضوع نظرة المتأني ، الباحث خارج إطار المنظومة المُتلاعب بها ، لا نظرة المتأثر ، المندفع كجزءٍ من ذات المنظومة ، فوجدت خطاباً أجوف دونما معانٍ يتمركز حول فكرة مقياسٍ فقهي لا يعتمد على الفقه ! !! ، فأشار ( محمد رحومة ) الى أمر ارتداء اللباس– بعد اعترافه - مرغماً على ما يبدو - بخصوصية آية الحجب و عدم شموليتها على كل النساء - و ربط في تحليلٍ لغويٍ مقتضب و غير متماسك البنيان بين كلمة ( الضرب ) ( و الخمار ) ، في آية ( ْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) أشار الى الأمر كونه مجرد أمرٍ بتعديل لباسٍ ( جاهلي ) يغطي الرأس و لا يغطّي الصدر في نصٍ ليس سوى عملية فرض وصاية على جسد المرأة ، و هذا إجحافٌ في حق التاريخ حقيقةً ، فلباس المرأة العربية لم يكن يحوي داخله غطاءًً للرأس قبل غزو الفكر العبراني للإسلام – حيث أضحى غطاء رأس المرأة المسلمة محض تقسيمٍ طبقيٍ لمجتمعٍ بعينه ، فكان عمر بن الخطاب يطوف في المدينة فإذا رأى أمة محجبة ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها ويقول : فيم الإماء يتشبهن بالحرائر(5) - ( و منها العصائب – و هي مناديل مزينة حول الرأس - ، و الضفائر – أشرطة ملوّنة لتزيين الشعر – ) ، فالخمار في حقيقة الأمر هو ( برقعٌ ) ينسدل من الكتفين على الظهر و الصدر – يشابه رداءً عبرانياً ترتدي نساء الحركات الراديكالية اليسارية في إسرائيل اليوم ، كما ترتدي بعض فتياتنا في طرابلس و هو عبارةٌ قطعةٍ مربعة الشكل - تصنع من الصوف أحايين كثيرة - ترتدي المرأة على كتفيها بحيث تأخذ شكل المعين يغطّي الصدر و الظهر معاً - ، و الأمر ( بضربه ) على الجيب ليس سوى أمراً ( محلياً ) يخص عادةً ( محلية ) – لكن أن تخبرنا أن نساء المشركين كنّ مغطيّات الرأس لكنهن يعرين صدورهن فقط ، فهذا هو الازدراء بعقولنا جميعاً بعينه ! !! - ، فليس شعر المرأة يمثل قيمةً كجزءٍ من مصادر ( الفتنة ) – اللهم ما عدا داخل مجتمعٍ يعاني من جملةٍ من الأمراض النفسية التي خلقها فهم سيء للدين - .

مرةً أخرى صديقي في أحسن تقويم ، لا تعتقد أنّي أشكك في قيمة واقعٍ تعيش لا يمتّ للواقع بصلة ، فقط لغرض شلّك في مكانك و أنت تكتشف مقدار الزيف الذي تعيش ، عندما تم الخلط و بشكل يهين الدّين قبل كل شيء ، بين الموروثات الثقافية و التشريع الديني ، لكنّي أعمل جاهداً و أنا أتجه ناحيتك عبر كم ضخمٍ من اللغط ، الأفخاخ و الخدع من أجلك أنت ، من يملك عقلاً يدرك عبره ماذا أريد القول ، بأنك تعيش حالةً من الرعب لا مبرر لها سوى أنك فاشلٌ في قراءة شريعتك التى لغّمت بأفكار و تشريعاتٍ لا تمت لها بصلة ، فلقد افترس الذئب أبنائه ، و اليوم أتى الدور على تلك الحملان المنهكة ، فالله الحقّ ليس ( ماكراً ) ، لكي يخفي علينا في عقيدتنا الواضحة و الصريحة ، شريعةً نعتقد مركزيتها في وهمٍ تكوّن بشدّةٍ عبر الزمن ، نبذل من الوقت ما لا يكفينا في مشقّةٍ غرض إيجاد شيء غير موجود .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir_n_awal@yahoo.com
________________________

(1) قرآن كريم ، البقرة 143.
(2) رسالة كورنثيوس الأولى ، الإصحاح الحادي عشر ، تغطية المرأة رأسها أثناء العبادة.
(3) صحيح البخاري ، باب مباشرة الحائض ، 295 - 296 - 297.
(4) صحيح البخاري ، باب كثرة النساء 4781.
(5) طبقات ابن سعد : 7/127.


     
     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home