Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Saturday, 12 May, 2006

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (2)

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

ديكنا الليبي ـ كعادته - مفعمٌ بالحيوية ، شابٌ مراهق جاوز عمره الأربعين أحايين كثيرة يتغزّل في جسد دجاجةٍ لا يعرفها ، مادحاً إياها منتظراً منها علامة قبولٍ للقاءٍ خاطفٍ يتحصل خلاله على خدمةٍ تنتج ليلةًً شديدة الاحمرار ، أو قنّاً مليئاً بالفراخ بعد أن وقع في مطبٍ ألزم شراء الدجاجة بثمنٍ باهظٍ أسماه ( مهراً ) .

لكننا هذه المرّة سنتحدّث عن الديك و عنصريته التي استقرت في عقله الباطن ، لا في حق ديكٍ آخر أو دجاجةٍ يسهل التهامها ، بل في حق الله ، نعم الكائنات الليبيّة عنصرية الى حد النخاع ، كما هو حال الجميع على أرض المعمورة مذ انتهى مسلسل الأحداث البادئ بانتصاب القامة ، سيطرة العقل الذكوري على مسار المجتمع البشري ، و فقدان الأديان لصوتها المسموع .

تبدأ القصّة مذ سنين طوال ، مذ علّم الله آدم الأسماء كلّها ، ليكتشف ابن آدم أنه لم يتمكّن من نطق هذه الأسماء عبر جملة لغاتٍ و ألسن مختلفة إلا بعد ألف عامٍ و عام ، فالإنسان المنتصب القامة ـ أبونا آدم حسب الفرضيّة الدينية الموغلة في القراءة السطحية للنص ، و التي تضعنا في موقف التصادم العنيف بين لغة العلم و لغة الفقه المستحدث عبر هذه القراءة ـ لا يتقن القراءة أو الكتابة ، بل اضطرّه ضعف الحال الى اختراع صوتيّات أطلق عليها علماء اللسانيات اسم ( لغاتٍ ميتةٍ ) ، لكن أثناء هذه الأحداث كانت حواء جوار آدم ، تتعلم الأسماء كلّها كما كان يفعل هو ، و الفرق بينهما أن حواء اختزلت قيمتها في جسد ، و مذ ذاك الحين بدأ مسلسل الصياح ، صياح الديك بصوت الدجاجة .

لفظٌ و نقيضه ، صفتان اخترعهما الإنسان أثناء تعلمه للأسماء جميعها ، فرضهما عليه واقعه الاجتماعي ، يستعملهما الإنسان وفق منطقٍ ذكوريٍ فقط ، ألا وهما صفتي الجمال و القبح ، هذا المنحنى التصاعدي الذي يصنّف المرأة ، قوة و ضعف العلاقة معها ، الرغبة في إكمال الحوار أو الامتعاض الغير مبرر من الوقوف جوارها ، أوجدته جملةٌ من المقوّمات التي تم تصنيفها الى مميّزات و عيوب ( خلقيّة ) لا شأن لأحدٍ بها ، ما عدا الله .

ترسّخت في عقل الإنسان ، و المجتمع البشري تبعاً لذلك صورةٌ مرّت عبر قنوات ترشيحٍ متتاليةٍ ـ تتصدّرها اليوم هوليوود ، و صورة الإعلام المشرقي في عالمنا المقلوب المليء بالعقد النفسيّة ـ ، هذه الصورة التي كوّنت هيئة الأنثى المثالية بصفاتٍ لا شأن لها بامتلاكها ، عينان واسعتان ، أنفٌ مستقيم ، وجنتان حمراوان ، جسد ممشوق القوام ، خصرٌ نحيف ، نهدان بارزان ، شعرٌ مسترسلٌ ، معدةٌ مشدودة ... الخ ، وما الى ذلك من صفات تخلق قالباً يكاد يكون قياسياً يتم التغاضي عن مجموعةٍ لا بأس بها من الصفات الغير واردة ، لكن في المجمل تقع الأنثى ضمن إطار تصنيفٍ يضعها فوق أو أدنى الخط الفاصل ما بين القبح و الجمال .

استطاع عقل رجل الإقطاع اليوم أن يفهم الأمر دونما معونةٍ من أحد ، لأنه و مذ انتصر أبناء آدم على عصر الأمومة الأول ، و تمكّنوا من كبح جماح حواء ، و اختزال قيمتها ضمن معيار الجمال والقبح لتتحصل على القبول الاجتماعي في منظومةٍ مريضةٍ لمجتمعٍ شاذ ـ يحكم على المرأة بجريمة جسدها بالعهر و العري في الغرب و النقاب في الشرق شديد الإسلام ، و لا ننكر هنا دور الأنثى ذاتها في القبول بهذا الحكم و جعل الجريمة سلاحاً في يدها تمارس عبره أحايين كثيرة العهر الغير مباشر - ، استطاع الجميع أن يتقن تقليد صوت صياح الديك للتسويق لبضاعةٍ تشتريها الدجاجة ، فكان الشعراء يتبعهم الغاوون بالأمس ، دمى الأطفال البلاستيكية من عرائس بارزة الأثداء ، و كانت مسابقات ملكات جمال العالم اليوم ، و التي تستهلك نتائج مائة ألف عام من الابتذال اللا منتهي لحواء و بناتها ، في تجربةٍ قاسيةٍ في حق الله أولاً و أخيراً .

فرفض المنظومة الاجتماعية للأنثى لأنها لم تتوافق مع التصنيف الذي لا شأن لها بامتلاك عوامله الرئيسة ـ ما لم تتمكن من الولوج عبر منظومة التطور العلمي الجراحي ، و نسخ صورةٍ مثاليةٍ في عالمٍ غير مثالي خلال عمليةٍ جراحيّةٍ تجميليّة باهظة الثمن - ، فهي لم تقرر طولها ، لون عينيها ، ضخامة نهديها ، استدارة مؤخرتها من عدمه ، هذا الرفض هو رفضٌ للخالق بالدرجة الأولى لا للمخلوق ، وهذا أمرٌ مؤلمٌ لكل من سارعوا بخطبة يد أجمل فتاة في الحي !! .

قصص الجدة و التي كانت تصف لنا الأميرة التي يصطادها الفارس الأمير ، بأجمل فتيات المملكة ، لم تكن تكبت خيالنا الطفولي عبر جملةٍ من صفاتٍ تفصيليّةٍ لهذه الأميرة ـ و التي لا ترد في هذه القصص إطلاقاً - ، بل كان الاكتفاء بكلمة ( جميلة ) كرمزٍ لا كلفظٍ خالٍ من المعنى ، كما كان حال لفظ صفة المشعوذة ( القبيحة ) ، و التي كان لفظ القبح بعدها يرمز الى الشر الذي تمثّله ، اغتالت صورة الحجاب هذا الخيال الخصب بشكلٍ بسيطٍ ، ليزيد النقاب الرجعي الطين بلّة ، فالأول ـ الحجاب ـ ألغى الهامش الذي تملكه المرأة خارج إطار جسدها ، أمّا الثاني ـ النقاب ـ فلقد وضع المرأة بالمجمل بناءً على قيمة جسدٍ جميل أغفل قيمة العقل تماماً ، وفق مقياسٍ يتحدّث بلغة الجنس فقط في قفصٍ من ذهب لا يسعد لونه أي سجينٍ كان !! ، في تطبيقٍ عمليٍ لفكرة العنصرية في حق الله ، و هذا أمرٌ يغضبه بالتأكيد ، و لن ننجو من غضب الله حتى يتوقّف الديك عن الصياح بصوت الدجاجة .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home