Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Saturday, 12 May, 2006

الأمازيغـيّة ، محنةُ من لا يدري

أمارير

( هنا ولدنا ، و هنا سنموت ) سعيد المحروق

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

طوال قرون تقهقرت اللغة الأمازيغيّة أمام اللغات التي تبنّتها الدولة ، فمن الرومانيّة وصولاً الى العربيّة مروراً بالفينيقيّة و خلافها من لغاتٍ أنهك وجود أصحابها الأرض الليبيّة ، كان أن تراجعت اللغة الامازيغيّة أمام سلطة الدولة تارةً و تارةً أمام سلطة الدين ، فالاعتقاد السائد لدى سكان ليبيا اليوم كونهم ( عربٌ ) أولاً ، ( ليبيّون ) أخيراً ، و بين هذا و ذاك تستقر القبيلة بقوّةٍ و بشدّة ، أمرٌ لا مكان للخوض فيه لغرض ضحده أو نقده - بحسن النيّة طبعاً - سوى لأجل خلق بلبلةٍ لا طائل منها ، فالحقيقة التاريخيّة تخبرنا عدم وجود عناصر وحدةٍ عرقيّةٍ أمازيغيّةٍ أو عربيّةٍ على طرف نقيض عبر امتداد العالم ، المسألة العرقيّة مرتبطة بقرارٍ جماعيٍ بالدرجة الأولى ، فمهما امتلأت أراشيف مراكز الأبحاث و الدراسات التاريخيّة ، الجينيّة حتّى وفق قاعدة بيانات لم ترد في كتابٍ سماويٍ طبعاً ، فإن الأمر يبقى محض معلوماتٍ لا طائل منها ، القرار تم اتّخاذه منذ أمدٍ بعيد ، و التركة لا مكان للتملّص منها ، لطالما كان المغلوب دائم الانبهار بالغالب .

يجب أولاً الخروج من نقطة التقسيم العرقي بعينها نحو المجال الواسع للقضيّة ، ألا و هو مجال الإختيار الممنوح لوضع تعريفٍ يحدّد العلاقة بين الأنا و الآخر ، من أجل فك الإشتباك و التضارب بين مصالح الدولة و المجتمع أو جزءٍ منه ، هذا التضارب الذي ينذر بحدوث أزماتٍ لا حصر لها ، فالدولة تملك اجهزة الردع ، و المجتمع يملك سلطة الممانعة و اللا مبالاة بوجود الدولة من جهة ، و رفض قبول وجود الآخر الداخلي من جهةٍ أخرى ، الأمر ليس بهذه البساطة طبعاً ، فزيادة الفاعليّة و تنظيم المجتمع لا يتم إلا بوضع مجالٍ تتمحور حوله العلاقة بين المجتمع و الدولة ، بغض النظر عن الاختلافات النوعيّة و التي تسببت بها الأيديولوجية المعلنة للدولة و التي تُفرض أحايين كثيرة على المجتمع ، أو بعضٍ من فئاته .

أيضاً يجب أن لا تخدعنا الشعارات ، و يجب أن يتوقّف الأمازيغ عن لعب دور الضحيّة ، و يجب على المجتمع الليبي أن يتوقّف عن لعب دور الأحمق ، لأجل المسير نحو التسوية الحقيقيّة ، فلا مكان هنا للإبتزاز ، المشكلة مشكلة تنائية رؤية ، رؤيا الدولة لفئات المجتمع ، و رؤيا المجتمع لنفسه ، القبول يشترط اتساعاً في الرؤيتين ، فلا يمكن استغلال وزن الشعور القومي ( الأمازيغي ) لإختفاء عوامله الرئيسيّة ، الوعي الجماهيري ، الوحدة اللسانيّة و الدعم و التأييد المؤسساتي أو المنظّماتي ، بغض النظر عن بعض التحركّات الهامشيّة و التي يقوم بها بعض الحركيّين الأمازيغ – أو من يسمّون أنفسهم بالناشطين ، رغم كون هذا النشاط غير ملموسٍ البتّة من قبل المجتمع أو الدولة ، فمساحتهم الإعلاميّة اليتيمة هي موقعٌ الكترونيٌّ لا يطّلع عليه أحد ، بشهادة تقرير الموقع السنوي و الذي توقّف عن إصداره ، يعلمنا أن قراء الشهر الواحد لا يتعدّون الألف قارئ - ، من تفتقد حركتهم للتوجيه الإيجابي بالتأكيد ، إذ أنها تبقى تفتقر الى الفاعليّة أيضاً لأسباب جمّة أهمها غياب النظرة الواقعيّة ، و من ناحية أخرى يعمل الشعور القومي ( العروبي ) المسيطر على خانة الوعي الجماهيري الليبي ، يعمل عمل الكابح و المقابل لأي وعيٍّ قوميٍّ آخر ، إذ أن هذا الشعور يستند على مبدأ الغاء بقية القوميّات ( الغاء الآخر ) ، و بناءً عليه حتى في حال عدم وجود الآخيرة وجوداً واضحاً ( القوميّات الأخرى ) ، فإن أمر خلق عوامل الإضطراب بسبب الوعي الوهمي يبقى أمراً سهل الحدوث .

و هذا هو سبب تراجع الدولة في تحديد و إعلان رؤيتها الحذرة للمجتمع ، فالاضطراب الحاصل و المتوقّع ليس من مصلحة الإثنين – المجتمع و الدولة - ، كما أنّ الالتقاء في منتصف الطريق أصبح صعباً، لأن انفراجاً حاداً طرأ في المسارات التي تسير عبرهما فئات المجتمع ، هنالك فرقٌ شاسعٌ بين البحث عن الحقيقة و المصلحة ، فالتنظير الانتروبولجي يبقى مجرّد إعلانٍ لا يعني أحداً ، إذ أن المجتمع بوعيه الراسخ يبقى بعيداً عن الحقيقة أمام رغبته في تحقيق المصلحة ، هذه المصلحة التي أضحت حالةً عامّة ، الحالة العامة اليوم هي ( البحث عن المصلحة ) .

يبقى الدين هو محرّك المصلحة في مجتمعٍ يؤمن بالخرافة التي مزجت بين الدين و الميثيولوجيا الأسطوريّة ، تسيطر عليه سلطة اللاهوت من جهة ، و من جهة أخرى في حال استطعنا النفاذ عبر هذه السيطرة نكتشف حاجزاً يحدد المصلحة ترسمه الممتلكات الماديّة ( البارغماتيّة ) للتوجّه التقدّمي ، فالأمازيغيّة لغةٌ متخلّفة مرّ زمانها حسب هذا التوجّه ، و هذه القوة لا يمكننا تجاهلها ، و لا يمكن للدولة أن تتجاهل ما يؤثر في طريقة تفكير المجتمع ، و لا يمكن أن نرغم الدولة على المحاباة و المراهنة على قوةٍ غير ضاغطةٍ ، قبالة وعيٍّ شعبيٍّ ينكر وجود المتمسّكين بقيمة الأصالة ، لا يقف قبالته سوى رهانٌ سياسيٌّ لا نعلم من يقوم به ، و لمصلحة من ! .

يعتقد البعض أنه باستطاعته فرض الوصاية ، كالجالسين بعيداً في مراكش منذ أمدٍ ليس بالبعيد ، ليعقدوا المؤتمرات الصحفيّة التي لا يدري عنها أحدٌ سواهم ، و ليتحدثوا دونما خوفٍ أو درايةٍ بالحالة ، على ماذا تحديداً ؟ ، لا أحد يعلم ، إن الامازيغيّة في ليبيا ليست حالةً طارئة ، و ليست تملك معالم واضحة تميّز الناطق عن غير الناطق ، فالأمازيغ ليسوا هم السود في الولايات المتحدّة الأمريكيّة قبل مارتن لوثر ، أو المحجّبات في تركيا العلمانيّة بعد أتاتورك ، دلالةٌ بعينها يمكن تمييزها في شوراع المدينة ، الكل ليبيّون يتقاسمون نفس المشاعر المضطربة يتناقلون نفس الروايات عن عين الحسود و قصص المس بالجان ، مؤامرات أمريكا و الأمم المتحدة ، أزمة غلاء البنزين ، و جهلهم المدقع في كل شيءٍ حتى في تبعات اعتقادهم بأن العالم رقعة شطرنج بين أنامل اليهود ، فهم مسلمون يقرأون عقيدتهم عبر ميثيولوجيا التوراة دونما علم ، المسألة معقّدةً الى درجة لا يمكن تصوّرها ، الكون مقسّمٌ بالنسبة للسواد الأعظم من المجتمع الليبي الى أمّة عربيّة ، عالمٌ إسلامي و جملةٌ من الأعداء ، و يمكن لأيٍَ كان أن يكون عدواً ، حتى نحن الليبيّون .

ليست كلماتي هذه صعبة الفهم ، و في ذات الوقت ليس الأمر منوطاً بي لفهمها ، و لست أتصيد شجاراً مفتعلاً أو عابراً مع أيٍّ كان ، يحق لأيٍّ كان أن يخرج علينا بصفة البطل القومي ، و يحق في ذات الوقت لأيٍّ كان الكذب ، لكن هذا لا يعطي الحق لأيٍّ كان الحديث بدلاً عن الجميع ، و لا يعطي الحق أيضاً تحميل من لا يدري أعمال آخرين لا يدرون تبعة ما يقومون به ، الأمازيغيّة في ليبيا و لأسفي الشديد هي محنة من لا يدري أنه صاحب محنة ، و تبقى هذه محض وجه نظرٍ عابرة .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home