Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Monday, 12 March, 2007

عـن ثقافة الاستلاب ، واستلاب الثقافة

الرهان عـلى واقـعٍ غـير واقعـي

أمارير

( تـكرار شخصٍ في أكثر أحلامك ، لا يجعلها حلماً واحداً )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

الأحلام بالمجان ، ففي ليبيا لا يوجد من يسألك دفع ثمن حلمك ، لكن أن يصبح هذا الحلم واقعاً حينها يجب على أحدٍ ما أن يدفع الثمن ، و الثمن الذي يدفعه الكائن الليبي يكلفه الكثير – إنّه يكلفّ ذاته - ، فهو بطبعه كائنٌ مستلب لا يعتقد في ذاته سوى صور الآخرين جميعاً .

إن الصورة لا تساوي الذات ، بقدر ما توازيها ، فعندما يبرز شخصٌ صورةً ( فوتوغرافيةً ) لطفلٍ يبلغ من العمر عامين ، لكي يثبت لك أن الصورة تساوي ذاته فإنه أمام طريقٍ من اثنين ، فإمّا أن يربط بين الصورة و الذات التي تغيّرت و تشكلت عبر جسدها بسرد ( تاريخ ) هذه الصورة التي تدّرجت عبرها لتصبح ( الذات )، و هنا يكون يخاطبك عن ( هوية الأنا ) ، إمّا هذا و إما أن يسلك الطريق الأخرى – طريقٌ أقل إيلاماً للذاكرة لأنها لا تعتمد عليها بقدر ما تعتمد على ذاكرة آخرين - في حال كانت الصورة ليست لذاته ، و هي أن يخلق ( وهماً ) يملأ الفراغ الوهمي الذي لا يمكن أن يملأه ( تاريخ الذات ) لأنه غير موجود في الأساس ، فهذا الفراغ تملأه فقط ( هوية آخر ) ، و هنا تكون صورة الأنا وهميةً و مجازيةً إذا صح التعبير ، لأن الذات تم الربط بينها و بين صورتها السابقة بتسلسل أوهام ، و هذه خدعةٌ لن يعلم بها أحد سوى الأنا نفسها .

كيف يمكننا أن نميّز بين ثقافة الاستلاب و استلاب الثقافة ؟ ، فالإنسان المستلب يحاول قدر إمكانه الفرار من مستلبه ، لكن عندما تصبح ثقافته هي الاستلاب حينها لا مكان للفرار لأن الآخرين جميعاً موجودون في الذات – بل يجب أن يوجدوا - .

إنها مهمّةٌ مستحيلة التحقيق يقوم بها الكائن الليبي بسهولةٍ منقطعة النظير ، فهو يبرع في إلغاء الذات مقابل الآخر ، فعندما يلتقي مع آخر من وطنٍ قريب ( مصر ، تونس على سبيل التحديد ) فإن كل الفوارق الفونولوجية و المميزات اللغوية للسان الليبي تختفي دونما سبب ، فالآخر لا يحاول فعل ذات الشيء ، لأن المهمة المستحيلة تنتهي عندما يتكفّل طرفٌ واحدٌ بتنفيذها ، فما أن يبدأ الآخر بالحديث ( بلسانه ) حتى يكتشف أن صديقه الليبي قد اختار أن يصبح صورةً كربونيةً لا لون لها له – أن يقرر الإنسان استلابه ، عمليةٌ سيئة الصيت - .

في ليبيا لا يمكن لك أن تجد من يتكلّم بالنيابة عن الذئب ، لكن فلنبتعد قليلاً عبر نشاطنا العقلي ، لنخلق عالمنا الذي نعرفه ، ثم نضع هذا العالم داخل هذا العقل لنرى ملاءمتهما ، فالذات ترى ذاتها بوضوحٍ عبر الآخرين جميعاً ، لكن الذات الليبية ترى الآخرين جميعاً عبر ذاتها ، فالكائن الليبي ليس ليبياً استناداً على قواعد معارفية لا تعتمد البتّة على المعرفة ، لأنه يقف أمام تصنيفين :

الأول أن يكون عربياً – وفق منظور هوية اللسان - ، فمن تكلم العربية عربي ، أما أن يكون بربرياً و بناءً عليه هو ( عربي ) لأن هذا الاستنتاج يلقي عبر عقله الباطن سؤالاً مفاده ( من أين أتينا ؟ ) .

إنها عقلية التقى فيها النقيضان ، الدين و العلم كي يكونا شخصية ذات لا تعرف ذاتها ، فالدين يخبرنا أن من تكلم العربية ( غير عربي ) ، فرواية هذا الحديث ليست سوى طرحاً شعوبياً قومياً أموياً لم ينطق به الرسول ، و ذات الدين يخبره حقيقتين متناقضتين و بشكلٍ غريب ، الأولى لا ترد في النص بل تصدر من نصٍ عبراني مفاده أن نوح قد نجا و أبنائه الثلاثة ( سام ، حام و يافت ) من طوفانٍ شمل الأرض جميعها بعد أن أخذ من كل زوجٍ اثنين ، و الثانية تخبره أن الله ما أرسل نبياً إلا لقومه { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} إبراهيم 4، و هذه حقيقةٌ تخبرنا أن طوفان نوح لم يشمل سوى بلاد نوح – الذي سيصبح أبا البشر بناءً على النص العبراني -، لأن سفينته لا يمكن أن تحمل أكثر من خمسين مليون صنفاً ! !! ، بالإضافة الى كون الله العادل لا يصيب قوماً بمصيبةٍ لذنبٍ لم يقترفوه ، و هؤلاء القوم من هم ليسو بقوم نوح { فَأَنجَيْنَاهُ وَ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } العنكبوت 15 – إنها هوّةٌ بين العقل الفقهي و العقل العلمي - .

أي أن الحديث عن فراغ ليبيا من ساكنتها و تحولها الى أرضٍ للأشباح ليست سوى فرضيةً يسردها مستلَب ، لغرض تبرير استلابه ، أما عن هجرة العرب الى شمال إفريقيا ليكون ( البربر ) من هاجرو من البر الى البر فإن المنطق و التاريخ يلغيانها جملةً و تفصيلاً ، فلا وجود لمن يهاجر من الصحراء نحو الصحراء ، كما أن الحاجز البشري بين شمال إفريقيا و الوطن العربي و هو ( مصر ) يكفل عدم حدوث هذه الهجرة لسببين ، الأول لأن مصر تحوي نهراً تكررّت هجرة الليبيين نحوه منذ زمن ما قبل التاريخ هرباً من الجفاف ، و الثاني أن المصريين لا يزالون مصريين حتى اليوم ( و يمكن تمييزهم بسهولةٍ عبر سماتٍ شكلية " مورفولوجية " تميّز القبطي عن سواه ) ، و هو دليل على أن العرب المهاجرين من البر تركوا مصر لأنهم لم يعبروها ! !! .

هنا تأتي مرحلة ملأ الفراغ الوهمي بذات الآخر لخلق صورة الأنا ، فأن نقول أن البربر قد سمّو كذلك لأنهم أتوا من البر ، في واقع الأمر ليس سوى أكذوبةً يصعب ابتلاعها ، لأن لفظ ( بر ) هو لفظٌ عربي بمعنى الأرض أو اليابسة ، أما ( البربرة ) فهي كثرة الكلام حسب القاموس العربي الذي جمع ( بعد الإسلام ) من بدو صحراء العرب ، لكن ذات اللفظ يوجد في وثائق الرومان قبل تجميع هذا القاموس بآلاف السنين – فهذا اللفظ بصفة العرق لم يذكر لا في القرآن الكريم و لا في الأشعار العربية القديمة مما يدل على كونه لفظٌ مستحدث أو مستجلب من لغةٍ أخرى - ، بل أن هذا للفظ هو اسم للبربر مذ أتى الفينيقيون و كوّنوا قاعدتهم التجارية في قرطاج في ما أسموه ( بونيقيا ) و هو اسم مزجيٌ بين ( بربر + فينيق ) ، لكن الأكثر إثارةً للعجب هو أنّ ابن خلدون يخبرنا أن البربر سمّوا أنفسهم كذلك على اسم جدّهم السابع ( بربر بن تملا ) ! !! ، فلفظ بربر العرقي وُجد في آثار قرزة بمنطقة ( ورفلا ) في ليبيا لأثر يعود لأكثر من ألفي عام ، مما يدل على أن لفظ بربر بمعناه العرقي يخالف اللفظ اللاتيني ( باباريوس ) بمعنى همجي ، لكن الرومان كما العرب مزجو بين الاسمين ( القدحي و العرقي ) بناء على علاقةٍ جد سيئة مع الأمازيغ ، فأدلة التاريخ تخبرنا أن البربر كانوا على دوام في حالة عدم طاعة للحكم الروماني و العربي الإسلامي أيضاً ، ابتداء من ثورة يوغرتن ، حرب هانيبال و صولاً الى الخروج السياسي عن سلطة الدولة الفاطمية ، و كتب ابن خلدون هي مراجع رئيسة لكل منطّري الفكر القومي العربي فيؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض ! !! .

لكن السؤال المركزي بعيداً عن كم الحقائق التي تخبرنا بها أمهات كتب التاريخ ، هو سؤال ترسّخ في عقل الذات الليبية المستلبة يجب طرحه ما أن يتحدث أحدٌ عن ذاته هو ( من أن أتيتم ؟ ) – و الخطاب هنا بصفة الآخر ، إذ يتنازل الليبي عن ليبيته هنا بسهولةٍ لأن الآخر استلبه تحت وعاءٍ لاهوتي ديني - بمعنى أن الذات الليبية يجب أن ( تأتي ) من مكانٍ ما لكي تكون ذاتاً ، و هذا الوعي الذي يراهن عليه أصحاب اللعبة اليوم و الأمس .

حين تنظر بعين المراقب الشغوف بالنقد ، يجب أن ترتكز على مبدأ (الشك) أولاً، الشك في كل شيء ، حتى في ذاتك أنت، ويجب أن تشك أولاً في كل ( نعم ) قلتها مسبقاً ، لأن هذه النعم معدية ، فالإيجاب على خيار يلغي بقية الخيارات و كل الخيارات التي تترتب عنها ، و بناءً عليه تكون تلك النعم معديةً ، لأنها تدفعك ناحية خيارات النعم الأولى فقط ، في بحثٍ حثيث عن كل ما تحب ، لتجد أمامك كل ما تكره بالدرجة الأولى .

هذه النعم معديةٌ جداً في ليبيا ، فالكائن الليبي يضيف البنزين للنار ، و هذه عادةٌ سيئةٌ يعاني منها فقط من تحرقه السنة اللهب ، و أكثر الصور التي تتكرر فيها هذه النعم عندما يجيب بالإيجاب على طرحٍ شعوبيٍ ارتدى رداء الدين يفيد طرح الهوية اللغوية ، يقول نصه ( ليست العربية بأب أو بأم ، إنّما باللسان ، فمن تكلّم العربية فهو عربي ) ، و هذا خطأٌ مقصودٌ يكلف الأنا ذاتها ! !! .

إنّ نشاط العقل العصبي هو ما يخلق العالم ، و وعي الإنسان بهذا العالم ، لكن هذا النشاط هو ما يميّز الإنسان العاقل عن الإنسان منتصب القامة ( شبيه الشمبانزي ) ، رغم ذلك تبقى الهوة بين فلاسفةٍ و مفكّرين مثل نيتشه، ماركس ، النيهوم أو سقراط عن هذا ( العاقل ) أكثر اتساعاً و بشكلٍ ضخم عن الهوة بينه و بين ( الشمبانزي )، فكل ما عدا صفات النشاط العقلي ليس سوى صفاتٍ زائدةٍ عن الحاجة ، لأنها صفاتٌ (حيوانيةٌ) لا تختلف بأي شكل من الأشكال عن صفات الحيوان ، الخوف ، الإثارة ، الانصياع ، الخمول ، الرغبة... الخ ، لكن سؤالي الذي يؤرق نشاطي العقلي هنا هو ( ما هي أسهل صفات كائننا الليبي و التي تدعم طرح الهوية اللغوية المترسخ في لا وعيه ؟ ، أهي الخوف من الآخر أم الكسل في البحث عن الأنا ؟ ) .

وأنا أبحث عن جواب لهذا السؤال ، وقعت في جدلٍ ( مفتعلٍ ) مع كائنٍ ليبي يخبرني كون الأمم التي كانت تسكن في شمال إفريقيا ليست بربرية ( أمازيغية ) ، بل هي ( زنجية ، رومانية ، جرمانتية ، وندالية أو حتّى فينيقية ... الخ ) ، وهذا الجدل أتي بالتحديد بعيد عجزي عن إثباتي لإيماني بالبشرية و أنا أقف عاجزاً أمام سؤالنا الليبي ( أين هبط آدم ؟ ) ، إنّها أمة تهوى التدحرج نحو الخلف ، لتعيش تاريخاً يتذكره الآخرون .

( للحديث بقيّة )

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
________________________

يمكن العودة لمقال ( الذي يعني ، و الذي لا يعني ، ذنب لفظٍ ، يكفل إدانة شعب ) ، الموجود في تجميع مقالاتي السابقة ( أمارير ) .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home