Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

السبت 11 سبتمبر 2010

عن ترسيم الجهل المقدّس ، ( أين اختفت شريعة الله ؟ )


أمارير
 

{ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } الفرقان 30

آزول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :  

الهجر هو الترك و المقاطعة ، هجر الأرض أي تركها الى مكانٍ آخر و أرضٍ أخرى ، و في حالة الفقه الإسلامي ، ترك الفقهاء القرآن منتحلين نصوص التوراة ، إذ أن معظم نصوص منهج الخطاب الفقهي السني و الشيعي إذا لم يكن كلّها ، مستوحاة من نصوص ثوراتيّةٍ ، بالإضافة الى نصوص زارادشتيةٍ و إنجيليّةٍ ، المشكلة أن الفقهاء ساروا بالناس في طريقٍ ملغومٍ و محفوفٍ بالمخاطر تاركين كتاب الله خلف ظهورهم ، و وضعوا قوالب جاهزة للشريعة نقلوها عبر العصور تركةً يصعب التخلي عنها ، احتكروا فهم هذه الشريعة و فرضوا هذا الفهم على العباد بعد أن سيطروا على وسائل الإعلام و التعليم جملةً واحدةً ، يقول الفقهاء : (مذهب العامّي ، مذهب من يفتيه ، و العادّي مقلّد ، إلاّ في اختيار من يقلّد، فهو مجتهد ) ، هذا الخطاب وليد حالةٍ تاريخيّةٍ ( متكرّرةٍ ) على امتداد الحالة الإسلاميّة ، فمن إيقاف الاجتهاد منذ أيّام ( الأشعري ) الى ترسيم جموديّة النص في القرن المنصرم ( عن طريق الإخوان و السلفيّين تحديداً ) عبر إرساء مبدأ ( التكرار ) و ( التقليد ) ، يقول أبو سعيد الكدمي : ( إذا كان النبي أمر به الرجل فهو أولى ) ، و يقول أبو يعقوب الوارجلاني : ( و أمّا التابعون فهم رجالٌ و نحن رجال ) ، وصولاً الى جعل المسائل الخلافيّة ( فريضةً ) يعاقب مخالفها و يُنبذ بل ويقتل أحياناً لمخالفته الرأي الفقهي المسيطر و المسلّط على رقبته عبر تيّار ( تسيسٍ ) لحقوق الإنسان ، و مضافاً إلى كل هذا قوة الضغط الاجتماعي ، الوعي الذي يسير بقوّةٍ فعّالةٍ في طاعة الفقه الذي يدّعي أنه يدافع عن الناس أمم العقائد الباطلة ، لكن السؤال المطروح من المسئول عن تحديد ماهية العقائد ، ما إذا كانت باطلةً أو غير باطلةٍ ؟ ، و ما هو المعيار الذي يحدّد بطلان هذا الرأي الفقهي ، أو عدم ملائمة واقع المجتمع من عدمه ؟ ، و من الذي خوّل أيّا كان الحديث جازماً انّه يرعى مصالح الله في الأرض ؟ ، وأين يمكن أن نجد شريعة الله ؟ ، في القرآن الكريم ( و كفى ) ، أم عبر جبال المتراكمات الفقهيّة التي شرّعت عبر نصوصها شريعةً تعبر عبر اتّجاهٍ واحدٍ لا غير ؟ ، كيف يمكن لمجتمع أن يقدّس الجهل ؟ ، و كيف تحول النشطاء و المؤثرين اجتماعيّاً من محركّين للمجتمع ، الى مجموعة من الدغمائيّين يستخدمون وسائل غير منهجيّة ( أرتودكسيّة ) عبر نقل فهم النص من مصادر مجهولة السند مسبّباً تخلّفاً اجتماعيّاً ؟ ، أليس الجهل المقدّس يسير بموازاة الأميّة المقنّعة التي تنتجها مؤسّسات التعليم ؟ ، و أليست قوّة الضغط الاجتماعي مسبّباً أساسيّاً لجمود الفكر الديني ، لتكون مركزاً من مراكز في التخلّف ؟ . 

(الشرع ) لغةً : البيان و الإظهار ، شرّع الشيء بمعنى ، بيّنه و أوضحه ، و الشريعة هي الأحكام التي شرعها الله لعباده في القرآن الكريم { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } المائدة 48 ، شريعة القرآن هي القرآن نفسه ، ليست منفصلةً عن باقي الشرائع السابقة ، الدين عن الله الإسلام ، و القرآن لم ينفي بقية الشرائع ، بل كملّها و صحّحها { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } الشورى 13 .  

الشريعة أصبحت بعد إقفال الباب أمام الناس في التدبّر في كتاب الله ، بل و أقفال باب تفسير الكتاب الذي يتفاعل مع المكان و الزمان في حالة جمودٍ للعقل المسلم عبر العودة إلى تفاسير تعتمد على منهج الحلة التاريخيّة التي واكبتها ، أصبحت  نتيجةً ( داغمائيّةٍ ) مفادها أن الشريعة : قانونٌ ثابتٌ و نصٌ ملزمٌ من التشريعات المنقولة عبر تركة الفقه ، في عملية تقديسٍ للجهل ، بسبب غياب الفاعليّة الاجتماعيّة عبر تفاعل النص مع وقائع المجتمع ، عبر إلغاء كون العقيدة بناءٌ اجتماعي بالدرجة الأولى ، تنتج بالتفاعل المباشر الغير محكومٌ بواقعٍ سابقٍ ، لاختلاف مشارب و وسائل الأمم المختلفة ، و المجتمعات المختلفة ، فالنسبيّة التي يقرّها القرآن يفيد بهذه الحقيقية ، إذ أنّ النص يتعامل مع الظروف المتغيرة ، لتنتج أحكام و شرائع متغيرة ، و مثال ذلك ( كما يرد في التراث الفقهي التاريخي ) ، عطّل الخليفة عمر بن الخطّاب بناء على فهمه للنص ، سهم ( المؤلفة ) قلوبهم و عقوبة ( قطع يد السارق ) ، بناءً على تضارب الواقع و النص ، و هذا تفعيلٌ للنص و إعادةٌ لقراءته خلال متطلّبات المرحلة التاريخيّة .  

النص القرآني نصٌ يقبل جملةً واحدةً ، لكنّ في ذات الوقت شريعة القرآن محكومةٌ بالواقع الاجتماعي و تفاعل النص و الفاعلين الاجتماعيّين من مفكرّين و مثقّفين و نخبٍ توعويّةٍ ذات أفكار خلاقة و تفاعليّةٍ بالدرجة الأولى ، إذ عبر مجتمعً يقّر ( العبوديّة ) و ( امتلاك اليمين ) نقرأ عن الفارق الشاسع بين ( العبد ) و ( الحر ) ، ( ديّة العبد ) و التي تعتبر بنداً فقهيّاً مهمّاً من بنود دروس الفقه ، موضوعٌ تشيرٌ إليه لغة الفقيه ، مصرّاً على تكرار الحديث عنها ، رغم غياب هذه الحالة عن المجتمعات الإسلاميّة ( في المجمل ) اليوم ، و ( ملك اليمين ) و الذي يذكره القرآن في نصوص عديدةٍ لا يقبل التفسير إلا وفق مجتمع إقطاعٍ ، و منظومة سباياً ، و إلا فإنّنا سنقع في مطب تشريع ( العبوديّة الجنسيّة ) بل و ( الدعارة المبطّنة ) ، النص الفقهي يحاول تطبيق ما نقل إلينا عبر نصوص الإسلام التاريخي ، عن عالمٍ يبعد عن عالمنا ألف عام و نيف ، و آلاف الأميال أيضاً ، القرآن الكريم ( منهجٌ ) ، أمّا النصوص الفقهيّة ، فهي ( حالةٌ تاريخيّةٌ ) ، لم يستنكر أحدٌ على ( عمر بن الخطّاب ) ما قام به ، لأنه كان يتبع المنهج ، و لم يقيد الدين في الحالة التاريخية التي عاصرها الرسول .  

{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } يس 30 ، المسألة هي مسالة تكرار الحالة ، الخروج عن ( دائرة النص ) و الولوج في ( دائرة الخطاب الكهنوتي ) ، على امتداد تاريخ الرسالات الثلاثة ( اليهوديّة – المسيحيّة و الإسلام ) ، هذه الديانات التي أتت بالدرجة الأولى لتحرير الإنسان من ( عُقَد التاريخ ) و ( التسلّط الدينيّ الكهنوتي ) ، النصّ القرآني غير مقيّدٍ بالحالة التاريخيّة التي واكبت نزوله ، ينطلق من أي نقطةٍ يعتبر كلّ ما هو وراءها ( تاريخاً ) كي يتفاعل مع النص عبر فاعليّة المجتمع ليوصل الى نتيجة ( التشريع ) التي تُستنبط من واقع المجتمع لا من خارجه ، المرحلة التي كان الرسول فيها جزءٌ من المجتمع لا تعني أن وفاته أدّت الى انقطاع الرؤية التاريخيّة للقرآن لزمن ما بعد انطلاق الوحي ، { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يوسف 109 ، { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } غافر 82 ، هذه الآيات لا تتحدّث فقط عن تاريخ ما قبل السنة الأولى للبعثة ، بل هي تحوي داخلها حتى عصور ما بعد النبوّة التي تسبق اليوم الذي نعيشه نحن الآن ، الذين كفروا هم الذين جعلوا القرآن مهجورا و فرّقوا دينهم شيعاً و مذاهب كلٌّ فرحٌ بما كسبت يداه ، وآخرون فرحون بقبولهم هذه التركة الثقيلة ، {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } الأنعام 159  ،  { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم 32 ، {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } الفرقان 30 ، الأمر يحتاج الى خلق فهمٍ جديد للقرآن ، بإلقاء التركة الفقهيّة خلف ظهورنا ، متوقّفين عن التدحرج على الأرض ، لغاية إدّعاء الموت . 

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home