Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الأثنين 11 أغسطس 2008

       
       

قـلـق (7)

أمارير

الآخرون هم المشكلة ، لكن لا بد لك من أن تحاصر نفسك ، أن تجد الآخرين في مكانٍ لا يعنيك ، كي تستطيع النجاة بجلدك يجب أن تسير وحيداً حيث لا أحد يجرأ على المسير ، يجب أن تطلب الموت ، أن تستطيعه ، أن ترهب جانب الأشياء المفرغة من قيمتها ، المال أو البنون ، بل كل زينة الحياة الدنيا ، حياة الترف و الجبن ، مشاعر الخوف الغير مبرر من أشياء لا يكترث بها أحدٌ سواك أيها المغضوب عليه ، استيقاظك صباح كل يوم يعلن فقط بداية يومٍ آخر ، الأمر بهذه البساطة ، لا وجود لحاجة ملحّةٍ لإعلان أفكار أخرى ، أو الاعتقاد أن العالم سيتوقّف عن الانهيار ما دمت لا تزال محافظاً على رباطة جأشك ، مانعاً نفسك من البكاء بحرقة على وفاة كل شيءٍ جميل أمام عينيك ، كل صباحٍ تكرر فيه أخطائك التي لا تستطيع ، امتعاضك ، سوء نيّتك ، لكن أن تلتقي ملاك الموت مرتين في نصف عقدٍ من الزمان ، الأمرٌ لا يسر أحداً بالتأكيد ، خصوصا ملاك الموت الذي فشل في اصطيادك ، في المرة الثانية تغير كل شيء ، أصبح كل شيء دون معنى ، أصبح الجميع دون معنى ، أصبحت حياتك مجرد أشياء عابرة لا تعني شيئاً ، مذ أصبحت أنت القاتل و أنت المقتول ، الآخرون حمقى ، أغبياء و أشياء أخرى لا تملك كلماتٍ تناسب لوصفها بها ، تحاول إقناع الجميع أنّك تهتم ، أنّك تريد التفكير كيف ، متى ، أين و لماذا ! ؟ ، الآخرون جميعاً حمقى ، و هذه حقيقةٌ يعلمها الجميع ، ؤلائك من يرون الآخرين من هم ( سواهم ) ، الفوضى عارمة ، الغبار و الضجيج لا يزالان يسودان المكان ، الشمس ترفض أن تنام ، و النجوم لا تملك أي قيمةٍ ما دام صباح الغد آتٍ يحمل أخبار لا تقيك شر نفسك ، الحياة لا معنى لها ، الآمر سيء جداً ، لكنّه جميلٌ حتى حدود الهلع .

كم هم تعساء عبدة الدرهم و الدينار ، و كم هم مجموعةٌ من الحمقى من لا يستطيعون الفرار ، علاماتٌ فارقةٌ أراها أمامي تسير بخطواتٍ متلهّفة حيث تراكمت كل أسباب الفناء ، كفيلةٌ هي الأيام بأن تجعلك تؤمن بأنّه لولا السراب لما كان الأمل ، لولا الألم لما كان لمشاعرك أي معنى ، و لولاك أنت لما كان هنالك مبرّرٌ لوجود الآخرين جميعاً .

كل النوايا الحسنة توصلك الى جهنّم ، كل ما تسمعه و كل ما تراه ، ضالٌ مضلّ ، الأشياء التي تعتقد بناءً على رغبةٍ ملحةٍ في الفوز بنصيبٍ مغرٍ في جنازةٍ مكتظةٍ بكلمات الرثاء التي لن تنقذك ، و أنت تسير دون خطواتٍ نحو بيتٍ لن يدق بابه أحد ، سائلاً عن أحوالك ، كل تلك الأشياء لن تعينك و أنت تحاول الفرار من الشياطين بهراواتٍ تصنعها أحلامك المضطربة ، حينها لن تنفعك نواياك الحسنة ، طعنات الظهر المؤلمة ، أحلام منتصف الليل ، أو كلمات آخر النهار ، كلها علاماتٌ فارقةٌ لن تعينك على النجاة من الآخرين جميعاً ، فهم هنالك ، حيث تنتظر الوصول نحو جهنّم ، لكنّك ستظل تسأل دائماً ما الذي أريده ، و لم أنا موجودٌ هنا في حياتي المؤسفة ! ؟ ، حينها ستجد أنّ الشك مهمّة سهلة الاقتراف ، الخوف شعورٌ لا مبرّر له ، الفرح و السرور أشياء لا طائل منها ، ستجد أنّ النوم ليس سوى فراراً غير ممكنٍ من الاستيقاظ .

سيتهمّك الجميع بأنك زنديقٌ ، جاهلٌ ، متناثر الأشلاء ، لا تعرف طريقك الذي سيوصلك حيث هم ، سيتّهمك الجميع بأنك كافرٌ بكل الأنبياء ، الأتقياء ، المشايخ و أصحاب الكهنوت ، المشعوذين ، رؤساء الجمهوريّات و ضبّاط المخابرات ، سيتّهمك الجميع أن إيمانك لا يكفيك كي تؤمن أن هؤلاء كما أنت شيءٌ مهمٌ بالنسبة لك فقط ، أن يقينك غير كافٍ للوصول الى درجة اليقين أن هؤلاء ليسوا كما أنت شيءٌ عابرٌ أمامك فقط ، عندما تجد الجميع يتّهمك بأنك لصٌ ، كاذبٌ ، منافقٌ و جبانٌ ، فقط لأنك لم تطع الجميع و تؤمن بأن الجان ، الملائكة ، الشياطين و كل الآلهة موجودون فقط لان الجميع يعتقدون بهم كي يلقوا عليهم خطاياهم ، الأمر بهذه البساطة ، إنّ الجميع يحاول الفرار نحو اللا شيء ، ستنهال عليك التهم من كل صوبٍ ، فقط لأنك تعتقد اعتقاداً مشوباً بالمخاطر مفاده أن كل الكتب السماوية ليست سوى نهج عيشٍ لم و لن يطبقه أحدٌ على وجه البسيطة ، لأنك مؤمنٌ تمام الإيمان إن الأنبياء ، الرسل ، اللصوص ، الزنادقة ، الملوك ، العاهرات و الراقصين حول القرابين الوثنيّة ، كل الملوك و العسكر ، كل ضبّاط المخابرات و نادلي الفنادق الرخيصة ، كل سائقي العربات التي يجرها حصانٌ أو حمار ، أو محركٍ بخاريٍّ يعمل على جرّك آلاف الأميال دون الاستعانة بقوة الجان ، أو الحاجة لكتابٍ سماويٍّ يخبره بما يجب عمله ، كل علماء الطاقة النوويّة ، و موظفي الدرجة السابعة ، كل الأبطال و الخونة ، كل الكتبة و القراء ، كل هؤلاء و آخرين لا تستطيع أن تهتم لأمرهم ، سيتهمونك أو ستجد من يتحدّث بدلاً عنهم ، ليخبرك أنّك تافهٌ ، بليدٌ و خائنٌ ، فقط لأنك أعلنت كلّ هذا بكتمانٍ يصعب الاستماع إليه ، حتى كلاب البوليس تعجز عن سماع همهمتك ، تلك الكلاب التي تنبح ما أن تسمع ظلّ نملةٍ حاولت سرقة قطعةٍ من رغيف خبزٍ لن يأكله أحد ، فقط لأنك أوشكت على الحديث كون قتلة الأنبياء هم هؤلاء جميعاً ، عندما تتحدّث مخاطباً نفسك ، إيّاك الثقة فيك ، فسواء اقتنعوا أم لم يقتنعوا ، سيبقى هؤلاء يحيطون بك ، فالعالم مكانٌ يحيط بك فيه الحمقى من كل جانب .

ألف زنديقٍ و خائنٍ هو من يعلن أنّه يعلم شيئاً عنك دون أن يراك ، ألف أبله و جاهلٍ هو من يقرأ كتاب الله كما كان أسلافه يقرؤون طلاسم المشعوذين لطرد الأرواح الشريرة ، ليصبح صنماً يُعبَدُ من دون الله، ألف و ألف مقبرةٍ هي كل معبدٍ يبنيه الإنسان معتقداً بعدم وجود وسيلةٍ للتوجه نحو الله خارجه ، ألف ألف ألف كافرٍ من يعتقد أن مشاكله التي تحيط به من كل جانبٍ ، غلاء الأسعار ، عدم قدرته على اشتراء زوجةٍ بثمنٍ زهيد ، عدم قدرته على الحصول على علاج للحكة في رأسه المليء بالأفكار و المعلومات المتناقضة رغم أنفه ، ضوضاء المدينة المزمن و التافه ، سببها قوة خفيّة كقوة الجان أو أجهزة مخابرات الدول الصديقة ، و قبل أن تتورّط في الحديث عن حالة الفوضى العارمة التي تجعل الجميع مضطرّين بدلاً عنك في خلق آلهةٍ يتّهمونها كونها سبب كل جرائمهم ، فالإنسان يخلق إلاها يعبده كي يلقي عليه ذنوبه و يطلب منه غفرانه الذي تضمنه عبادته الزائفة لهذا الإله الزائف ، قبل كل ذلك ليس باستطاعتك سوى إعلان التوبة ، و محاولة الولوج في جنّةٍ لن يهتم أحدٌ بوجودك داخلها أو خارجها، حتّى أنت .


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home