Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Wednesday, 11 July, 2007

       
       

قـلـق (3)

( الصورة الفوتوغرافيّة ، لا تساوي حياةً أخرى )

أمارير

كم دقيقةً يكلّف الصمت ؟ ، و من ذا الذي يمكنه أن يحطّم الحجر باستخدام بيضةٍ لا تحوي داخلها فرخاً لطائر الفينيق يمكنه الطيران دون الحاجة الى أجنحة ؟ ، و يا أشلاء البشر ، ألا تكفيكم حناجركم لتصادروا حنجرتي لغرض الإيقاع بها في فخٍ من السكوت منقطع النظير ؟ .

مررت الليلة البارحة جوار مقهىً يرتاده سكينٌ طاعنٌ في الظهر ، و نزفٌ لا يراود عقل حامله أن يندمل جرحه ، و رأيتني عبر فصاحتي أجلس فوق جملةٍ من الكلمات المتناثرة عبر لساني جوار كل المخاوف الممكنة التي تجاوزتها منفرداً ، لكنّي عجزت عن طلب شيءٍ يمكنني معرفة ماهيّته ، حتى أني عجزت عن طلب صديقٍ أطلق عليه البشر عبر جملةٍ من دلالات الخيانة اسم ( كلب ) .

حاولت التحدّث بواسطة كل لغات العالم المكنة ، حاولت ترجمة كلماتي لكل الألسن التي لم أفهم منها سوى ملامح الغضب منقطع النظير، و هي تتوعدّني بجزّ رقبتي أو الصلاة صلاة الغائب فوق نعشي الذي استقرت داخله عائلةٌ تسكنه ، لا لأنها فقط لم تجدني داخله ، بل لأنّي كنت حينها مشغولاً أبحث عن عوامل زوالي بينهم ، و تمكّنت من التحدّث قبل أن تتوقف وظائفي الحيويّة عن إبلاغ حواسي المرهفة أن قامتي و وجهة نظري لا تزالان أكثر امتداداً و اتساعاً من المساحة التي يحويها داخله ذاك الجدار المتهالك .

اكتشفت حينها كم هو أحمقٌ من يسير الى الوراء ، و رأسه الى الأمام ، كم هو أشدّ حماقةٍ من يسير برأس غيره ، فها أنا ذا أخاطبك عبري صديقي في أحسن تقويم ، في حال كنت تملك دليلاً يتيماً على ما تزعم ، و في حال كنت تملك من الفصاحة ما يمكّنه مجاراة خطواتي المتسارعة الى الأمام ، فإنّي أطلب منك لا آمرك أن تنشر على الملأ عجزي الذي تدّعيه ، وفق أي قراءةٍ تستطيع ، إمّا في حال كنت تقول فقط ما يمليه عليك توظيفك المشبوه لقلمك الذي عقم إنجاب جملةٍ نقرأ بنصٍ نفهم ، فدع عنّي تذكيرك بأن اختلاق الأكاذيب لتشويه سمعة الرجال الشرفاء ، في واقع الأمر مجرّد فكرةٍ عابرةٍ تراود أيّاً كان ، لا لسهولتها فقط ، بل لأنها الفكرة الأكثر رواجاً بين جميع الفاشلين على كثرتهم ، أنّي أنصحك قائلاً : إيّاك المسير نحو الأمام برأس غيرك ، لأنك ستصطدم بشيءٍ لن تعرف ماهيّته قبل انقضاء جلسة محاكمة عادلةٍ أو حتّى غير عادلة ، تلك المحاكمة التي يمكن أن يترأسها أي قاضٍ غير عادلٍ تضع أنت ، سيحكم ببراءتي و ببساطةٍ منقطعة النظير ، لعدم وجود الأدلة ، حينها سيرتدي المدّعي زي التهمة ، و ستصبح في موقعٍ لا يحسدك عليه أحد .

فعندما تضطرّك الأحوال التي خلقتها أنت ، الى اللعب بنردٍ خالٍ من الأرقام ، يمكنك و بحريّةٍ مطلقةٍ الإدعاء بأنك تشعر و بلذّةٍ مشاعر الفوز ، لأنك تجاهلت كل احتمالات الخسارة الممكنة ، تلك التي تساوي كل احتمالات النصر الغير ممكنة في الأساس !! ، إنّها لعبةٌ سيّئة الصيت ، إنها لعبةٌ غير ممكنةٍ إلا عبر جنوحك نحو الحديث بلغةٍ لا يفهم أحدٌ حتّى أنت ، عبر كلماتٍ مفرّغةٍ من كل معانيها ، نعم إنّنا محاطون بالجبناء و الجهلة من كل جانب !! .

سأعيد طرح السؤال الذي سأنتهج طريقةً أخرى في سرده ، عزيزي في أحسن تقويم كم دقيقةً يمكنك الصمت قبالة جملةٍ من الدقائق التي لا يمكنني الصمت عبرها ؟ ، و كم قبراً ضحلاً يمكنك بيعي إيّاه بصفة المنزل بأريحيّة التاجر اليهودي ربّما ، و بالله عليك كيف يمكنني التفاهم مع شعبٍ لا يمكنه الحديث معك إلا عبر نصٍ بلغة تاجر حريمٍ أعلن إفلاسه ، فاضطره ضيق الحال الى بيع زوجته ، ابنته و قتل أمّه ! ؟ .

حينها و أنت تسير متكأً على كاهل غيرك الذي لا يريدك جواره أصلاً ، لأنك لم تستطع معرفة أي طريقٍ يوصل حدوداً تحوي بوّاباتٍ لا تعد و لا تحصى ، يقف أمام كلٍ منها خائنٌ أو جبان ، لتتناوب و إيّاه على حماية داخل هذه الحدود من كل الحقائق الممكنة التي ستلج شأت أم أبيت ، حينها ستجدني أمامك منتصب القامة ، مرفوع الهامة أمشي ، أشد على أيادي الجميع ، حتى أولائك القذرين الذين حاربوني عبر كل الوسائل الوقحة الممكنة ، لأني لم أسمح لكل من ( هب و دب ) بأن يخرج علينا بصفة البطل الوطني أو القومي ، فهم جميعاً يفوقون بعضهم البعض جهلاً ، حمقاً ، جبناً و تهالكاً ، أشد على أياديهم و أدفعهم نحو المسير برأسٍ يملك أعين تنظر أمامها لا خلفها ، أما من يقرّر الاستمرار في المسير برأس غيره ، فهؤلاء على كثرتهم لا يمكنني إلا أن أتجه نحو قبري الضحل لأنام فيه منتظراً يوم القيامة ، و يومها سيسرّني جداً كما سيسرّهم عندما نكتشف كم الفخاخ التي وقعنا فيها غير مكترثين بكل وسائل الهرب الممكنة التي تجاهلناها عبر غرورنا الأحمق .

احترس من العبد لله ، احترس منّي لأني لن أتّجه ناحية الله بالدعاء عليك بعيد انقضاء صلاة جمعةٍ لم يحضرها سواي ، فالله ليس ملاذاً للمغدورين ، للحاقدين أو المنهزمين ، الله ليس مصدر رعبٍ لكل الخونة ، المرابين أو حتّى أدعياء المعرفة ، احترس منّي لأني لن أجيب على سؤالي بدلاً عنك ، فمذ تكلّم الإنسان ، و أنا أحمل على عاتقي مهمّة عدم الصمت عن قول كل الحقائق المتراكمة عبر تاريخنا المتهالك ، و واقعنا المنهَك و المنهٍك ، أمّا ما خلا الحديث عن حقائقنا التي تخجلون ، يبقى لهواً في الحديث لن أجرأ الولوج في مسلسل الحديث بواسطته ، لا لأني أخشى وعيد الله فقط ، بل لأنّي أعرف أني امتلكت لساني المتعب عبر وظيفتين لا غير ، إمّا الأولى فهي إيصال معلومةٍ ( صادقةٍ ) قدر إمكانها يعلمها الجميع وفق فهمٍ متضاربٍ ربّما ، أمّا الثانية فهي إيصال شعورٍ ( صادقٍ ) يراودني لا يعلم سواي .

ما أكثر القادرين على الغيرة ، ما أكثر القادرين على الحسد ، إنّهم كثرٌ الى حدود الألف ألف ، و ما أقلهم من يستطيعون النزال بشرف ، إنهم قلّة الى حدود الصفر ، بالإشارة السالبة التي تجعل وجودهم في حملة المبارزة دونما أيّ معنى ، دونما فائدة ، و من حينها بت أتقن رغم أنفي كل أساليب و وسائل إحاكة المؤامرات ، و تدليس الحقائق بالدسائس التي لا يمكنني تصديرها ، لأني و ببساطة لا أحب لسواي سكنى كهوف البؤس و الحسرة .

قد أعتقل ، قد يتم اغتيالي ، قد يتم تصفيتي بواسطة انتحاريٍ متهورٍ لم يرى عبر موتي إلا طريقاً نحو عالم الحياة الحقيقيّة التي تبدأ فقط بعد موتنا جميعاً ، و هو يفرّ من هذا العلم الغير حقيقي حسب اعتقاده المليء بشحناتٍ مكثّفة من جرعات الأفيون ، و قد أسقط أمام سيّارةٍ مسرعةٍ أنجو من الموت بسبب غيبوبةٍ سببتها قوة الصدمة ، لأجد نفسي في سجنٍ مليء باللصوص ، القتلة و بالمغتصبين ، لأنهم وجدوا في جيبي أثناء حمل جسدي المحطم الى المشفى ، قرصاً مخدراً لن أعرف من وضعه هنالك ، أو منشوراً سياسياً ممنوعاً قد أعرف من وضعه .

قد تأتيني رصاصةٌ من حيث لا أدري ، قد تتّهمني ممرضّة بوسنيّة باغتصابها قبل عشر سنوات ، قبل بلوغي سن الرشد ، و أجد نفسي أعدوا مهرولاً بين محاكم القضاء لأثبت عبر تحليلٍ للجينات يكلّفني ثروتي القليلة ، أني لست والد ابنها ، و قد تدهسني أعدادٌ غفيرةٌ من الجماهير المغلوبة على أمرها و هي تفر من أمام كلبٍ بوليسيٍ خرج يقتفي أثري عبر أزقّة طرابلس المتناثرة بفوضويّة منقطعة النظير .

و عبر انشغالي ، بالفرار من موتي ، سجني ، أو كلب البوليس الذي برويّةٍ يطاردني ، يمكنك الصمت أو الحديث ، لا فرق واضح بين الاثنين ، لأني حينها و مذ هذه اللحظة لا أكترث بكل ما تفعل .


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home