Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Tuesday, 11 March, 2008

       
       

قـلـق (5)

أمارير

عندما تقع كل علامات و دلالات وجودك التي تثبت لك فقط ، لا لسواك أنك كنت حيناً من الدهر شيئاً ما ، و حينما تنهار كل أسباب بقائك دفعةً واحدةً ، حينها لا يحق لك الشك و لو قليلاً ، لا يحق لك التعجّب البتة، حتى في حال وجدت نفسك و قد تمكّنت من الدخول بصعوبةٍ منقطعة النظير الى الجنّة ، لتجد "أينشتاين" أو "نيوتن" و قد سبقوك في الولوج اليها ، حينها إياك التوقّف عن السخرية ، إيّاك الإمتعاض أو التعبير عن استياءٍ غير محمود العواقب حيال حالةٍ جماعيّةٍ تنتاب الجماهير الغفيرة حولك ، حالةٍ من الهيجان و الفوضى غير المرضي عليها ، تلك الحالة التي أضحت منذ أمدٍ ليس بالبعيد جزأً من العادات اليوميّة ، كما كل مراهقٍ بقي أسير العادة السريّة ، كما كل موظّفٍ بقي أسير كرّاس الديون في محل البقّالة المحادي لبيته ، و كما كل فتاةٍ تحلم في أن يأتيها فارسٌ يمتطي فرساً معدنيّةً من نوع ( البي إم دبليو ) ليحملها بعيداً حيث لا يوجد أكثر من سريرٍ عابرٍ ، و وسادةٍ من أوهام تتوسّدها و هي تنام كل ليلةٍ على أصوات بكاء طفلٍ رضيعٍ ملّت إرضاعه .

إن الحديث هنا مرهقٌ لا يتّسع لإضافة جملٍ أخرى ، فكل أكوام الخوف التي يمكن أن تصيب أيّاً منّا ، كل هذه المتراكمات المخيفة لا تساوي شيئاً في واقع الأمر في حال وضعتها أمام قامتك المتهالكة ، أو أمام آمالك العريضة ، لكن هذا الخوف الذي يُخلق معنا يحقّ له أن يستمر في الحديث بدلاً عنّا ، لأن الأغبياء يخبرونك تباعاً أنك لا تستحق شرف الحديث عبر عقلك ، إنّها طاقةٌ هائلةٌ تلك التي يمتلكها وعي جماعةٍ متناثرة الأشلاء ، لا تتمكّن من معرفة اطرافها المتباعدة إلا حين توجّه ناحيتك ضربةً قاصمةً للظهر ، حين يتّحد كل الليبيّون جميعاً ضدّك فقط لأنك لم تؤمن بأن المعجزات تتكرّر ، عندما أنكرت أن بإمكان صاحب العمامة و كيس البخور تسخير الجن لمصلحة رأس ماله ، أو في حال كنت قد أنكرت أن الساعة تأتينا رويداً رويداً ، و تلقي ناحيتنا علاماتٍ لا يقرأها إلا المجانين عبر كتبٍ صفراء ، لا يمكن لأيٍ كان قرائتها إلا بعد أن يفقد وعيه و هو يقف على يديه ، أو بعد أن يضع رأسه في جيبه ، كل الأغبياء سيثورون ضدّك عندما تستيقظ صباح يومٍ ليس ككل الأيام ، تكتشف فيه أن العالم ليس رقعة شطرنجٍ بين يدي اليهود ، هذه الفكرة التي يختلق الحمقى خلالها غضباً غير محمود العواقب يدوم لثوانٍ ، تليه مراحل من الصمت و اللا مبالاة تدوم لأكثر من أربع عشر قرناً ، تخبرك كون الجميع لا يملكون فعل شيءٍ حيال هذا الأمر ، بل حيال كل الأمور الأخرى مجتمعة ، ما أغبى هؤلاء !! .

الساعة تأتينا بغتة ، و سليمان النبي فقط من نستطيع الجزم أنّه يأمر الجن بالسير ليلاً ناحية مكان مرقدها، وكل هذه الأمور لا تهمّني ، حتى أمر كل يهود العالم ، لا يهمنّي أيضاً ، لا شيء يهمّني بعد منتصف اللّيل، ولا شيء أضحى يهمّني اثناء استيقاظ كل النيام ، ؤلائك المبعثرون عبر أزقة ( طرابلس ) ما بعد الحداثة ، إنها ثقافة وهم ، إنها دوائر خوف ، إنّها خديعةٌ مرعبة ، إنها عناوين كتبٍ أملك من الوقت ما يفوق الألف عامٍ لقراءتها ، بغية إيجاد جوابٍ لا يضرّ أحداً ، أستعمله بغرض الإجابة عن سؤالٍ غير مبرّر ، مفاده ( هل سيسعني بحرٌ من الخطايا ، وادٍ مليءٌ بالآثام الصامتة ، أو بئراٌ لا نهاية له سوى حين تصطدم بأخطائك المتراكمة كجبلٍ من الضحكات ناردة الحدوث ؟ ، هل سأجد مكاناً أنام فيه بارتياحٍ فراراً من القلق غير قبري الذي سأجدني فيه مرغماً ؟ ، و هل ستسمعني موسيقى الكون أنا الذي أرهفت لها السمع منذ قرون ، لأقول للجميع عبر صوتي الذي سأجد ، أني سأجثوا على ركبين تستطيعان حملي ، لأخلع نعلي فوق حطام الألواح القديمة ، قبل أن يأتي الشتاء المتسلّط على الأشياء المارّة عبرنا ، مبشراً بقدوم ربيعٍ لن يأتي ، بعد أن كنت أسير بين الناس و أنا أرى أفظع ما يمكن أن تراه عيناي ، مجزرةٌ هائلةٌ تسير عبرها نسائنا يملأهن الحزن قاتم السواد ، يعصين الله في اليوم عبر ألف خطوة و خطوة ، عندما يتجاهلن أمره لرجال و أشباه رجال المدينة المليئة بالفخاخ المبعثرة ، بأن (يغضّوا من أبصارهم)، فلم يمنحوا لأحدٍ شرف تنفيذ هذه المهمّة المستحيلة، إذ لا شيء يمكن رؤيته سوى رعبٍ منقطع النظير، تراه في أعينهن وهنّ يسرن كما الضحية الجاهزة للذبح غيلةً، ما أتعس هؤلاء!! .

يحق للجميع القول بأن الزمان لا يعود أدراجه ، وأن العجزة لا يملكون سوى الصراخ ، و كل سجينٍ لا بد و أن يصبح مجنوناً ، بغض النظر عن المساحة التي مُنح إياها للسير عبر زنزانته ، متران أو أقل ، مساحةٌ تصل بين حدود دولةٍ لا تملك داخلها سوى مواطنين دونما جدوى ، أو في حتّى في حال كانت الزنزانة هي الكون كلّه ، و الخلاص من هذا الجنون ليس سوى الموت ، و قبل الموت لا يمكن لأحدٍ أيّاً كان إجابة السؤال الذي يدور في خلد الجميع، أصالحٌ أنا أم شرّير؟، أو ليست كلماتي سوى حوارٍ عابرٍ أقلّد عبره الريح بالمرور خلال مساحات الفراغ التي تملأ الرؤوس ، لتصدر صوتاً كصوت ثور السامري ، ما أسعد هؤلاء .

لست أملك الحق بأمر أيٍّ كان بأن يهدم كل قديمٍ ، ليقف أمام كل عقيدةٍ هرمةٍ ضاحكاً مستهزأً ، سأتخذ لي مقعداً عند حافة الطريق الموصل الى جهنّم ، أشاهد هؤلاء يحملون نعش ؤلائك ، و قد تناثرت أمجادهم عبر الطرق ، ولكلٍ منّا طريقه حتماً ، هازءاً بأحقر ما في خيرهم و شرّهم ، لتكون ضحكاتي مسرحاً للراقصين ، أطلق أغنيتي عبر السحب لتحملها طيور النورس المهاجرة حيث لا يوجد أحد.


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home