Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Thursday, 11 January, 2007

 

بيانٌ سيء السمعـة (2)

عـندما تغـتالنا الأوهام ، تنتصر الأكاذيب

أمارير

( فلما هجر الدين اللغات الأعجمية ، و كان لسان القائمين بالدولة الإسلامية عربياً ، هُجرت كلها في جميع ممالكها ، لأن الناس تُبّعٌ للسلطان و على دينه ، فصار استعمال اللسان العربي من شعائر الإسلام و طاعة العرب ، و هجر الأمم لغاتهم و ألسنتهم في جميع الأمصار و الممالك ، و صار اللسان العربي لسانهم ، حتى رسخ ذلك لغةًً في جميع أمصارهم و مدنهم ، و صارت الألسنة العجمية دخيلةً فيها و غريبةً ، ثم فسد اللسان العربي بمخالطتها في بعض أحكامه و تعيٌّر أواخره ، و إن كان بقى في الدلالات على أصله .
و اللغات متوارثة فبقيت لغة الأعقاب على حيال لغة الآباء ، و إن فسدت أحكامها بمخالطة الأعاجم شيئا ً فشيئاً و سميّت لغتهم حضريةً منسوبةً الى أهل الحواضر و الأمصار ، بخلاف لغة بدو العرب ، فإنها كانت أعرق في العروبية ، و لما تملك العجم في الديلم و السلجوقية بعدهم في بالمشرق ، و زناته و البربر بالمغرب ، و صار لهم الملك و الإستلاء على جميع الممالك الإسلامية ، فسد اللسان العربي لذلك ، و كاد يذهب لولا ما حفظه من عناية المسلمين بالكتاب و السنّة اللذين بهما حفظ الدين ) .
                                                                                            مقدمة ابن خلدون (*)


Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

هذا البيان هو لغرض تحديد تعريفٍ لعملنا و الغاية منه – كحركةٍ أمازيغية تعنى بالشأن الأمازيغي في ليبيا من الداخل - ، بعيداً عن شبهات و اتهامات اللا منطق – المجنونة - بالعمالة تارة لفرنسا ، تارةً للإمبريالية ، و تارةً أخرى للغرب جلّه ، لنوضح خلال بياننا هذا أننا حركةٌ ( ثقافية ) أولاً ، لا تسعى لأي منصبٍ سياسيٍ أو منفعةٍ اقتصاديةٍ ، بل تعمل من أجل إزالة اللغط الذي ترسخ بأفكارٍ إقصائيةٍ تنافي الواقع و حقيقة الوطن الليبي ، بعد فترةٍ استمرت لقرونٍ طوال ، عانى عبرها المواطن الليبي من حملةٍ عشواء لغسل دماغه ، فأصبح انتمائه للأرض الليبية مطموساً داخل أحلامٍ وردية ، و تهيأت مجازيةٍ و خيالية ، تعتمد على فكرة ( شعب الله المختار ) ، بالاعتقاد بعروبة الوطن الليبي ( كله ) ، هذه العروبة التي لا تعتمد على حقائق ، ديموغرافية أو أركيولوجية ( تاريخية) ، بل تعتمد على منطقٍ غريبٍ منافٍ لكل قواعد البحث العلمي أو الحقائق التاريخية ، من خلال تمرير أفكارٍ مبطنة في لا وعي المواطن الليبي ، تنفي ( ليبيته ) ، منذ أن بدأنا نعيش عالماً مقلوباً ، يوم استبدلنا التراب بالحجر ، و نحن نعاني تبعات حملةٍ رسمنا خطوطها العريضة لغرض خدمة موجةٍ عارمة من عمليات غسل الدماغ المتتالية .

إن النظريات التي ولدت – عمياء - و رعتها الدولة الليبية – في الأمس القريب و تخلت عن هذه الرعاية اليوم - ، تقول بعروبة البربر ( الأمازيغ ألا و هم الليبيون في مجملهم حسب حقائق السرد الديموغرافي للوطن الليبي ) ، هي نظرياتٌ كاذبة ، لا تعتمد على أي منطق ، فالحديث عن كون القبائل الأمازيغية هي قبائل وافدة ، كأطروحةٍ تبناها قبلاً الرومان و الفرنسيين ، هو حديثٌ مغرض و تضليلٌ مقصود ، لا سند له في كل كتب التاريخ قاطبةً ، فلا وجود لأيٍ دليلٍ فعليٍ على هذه الهجرة في الأساس بقدر ما تسرد في كتب المزورين لتمرير أطروحاتً أيديولوجيةٍ بعينها ، فيذكر أمر الوفود دونما إشارة الى زمن حدوثه ، خط سيره أو سبب حدوثه ، فالقبائل الأمازيغية ( الليبية ) هي قبائل أصيلة ، و لم تمر فترةٌ على شمال إفريقيا كاملاً كان خالياً فيه من السكان – كفرضيةٍ مضحكةٌ حقيقةً - ، و الحديث عن هذا الأمر لا يتعدى كونه ( مزحةً سمجة ) ، تستغفل العقول ، و تستغل أيضاً الدين استغلالاً لئيماً .

وفي كتابٍ قيل أنه يروي التاريخ
سقط من الماضي حدثُ
أو اثنان
تناستهم ريشة الفنان
و هوى من تحت نظّارة المزور
قتالٌ مريرٌ
و حفلةٌ موسيقية
و هوى خلفهما
تناقل اللسان للأغنية (2)

الحديث عن عروبة اللغة الأمازيغية – و عروبة الليبيين أساساً - بأدلةٍ لا تستند على أي مبدأ من المبادئ البسيطة لعلوم اللسانيات ، و لا تسير في أي اتجاهٍ أساسيٍ أو فرعيٍ في علم اللغة ، هو حديثٌ لا طائل منه سوى أن ينتج مواطناً لا صلة له بهذا الوطن الذي يعتبر نفسه مجرد زائرٍ له ، فجلّ التحليلات التي يجسدها و يتحدث عنها منظرو هذه النظرية الهشة حقيقةٌ تستند على تحليلاتٍ طفوليةٍ ، ساذجةٍ و بدائية ، لا ترتقي لمرتبة البحث العلمي البسيط حتى لطالبٍ في مدارس التعليم الابتدائي ، و نسوق أمثلةً بسيطةً لها ، مع العلم أن جلّ الكتب التي خرجت بهذا الطرح مليئةٌ بأمثلةٍ مضحكةٍ لتحليلاتٍ أكثر سوأً من بياننا هذا بمراحل جمّة – أقول ساخراً - ، فهي ليست سوى تحويرات لقواميس أمازيغية ( قاموس الأستاذ محمد شفيق ( المعجم العربي الأمازيغي ) تحديداً ، و قاموس المرحوم سعيد سيفاو المحروق ) - .

يرد في كتاب ( سفر العرب الأمازيغ ، آرا نـ ئعراين ئيمازيغن ) ، طس بمعنى ( نام ) ، في مادة طمس و الأصل – الظلام - !! ! ، ؤرتي ( البستان ) في القبطية روت ، و في العربية روض و الرياض هي البساتين !! ! ، طيط ( عين ) و في الفارسية ( ديد ) ، قارن رقم ( 46 ) في دخول كلماتٍ فارسية في الأمازيغية - و ما شأن هذا بذاك ، و ما دليل كون الكلمة أتت من هنالك الى هنا و لم تذهب من هنا الى هنالك ؟ ، و ما قصة هذا الخلط العجيب بين الفارسية و القبطية و العربية ، ثم لم تعتبر هذه الأخيرة لغات رغم كونها ضمن نفس الأطروحة العروبية – التي لا تمت للحقيقة بصلة - تعود الى أصول عربية و لا تعامل الأمازيغية بالمثل ؟ - ، ؤسان ( الأيام ) الأرجح عندنا أن يكون الاشتقاق من الجذر ( ش ) فهو أقرب الى السين المهملة من الفاء ، و من هذا الجذر في اللغة العربية ( شوا ) و منه شواء ، و كلها تفيد الحرارة و الشمس ! – أمرٌ جد عجيب ، تفسيرٌ أحمق(3) - ، ئزان ( الذبابة ) الأصل في التسمية الحركة و الصوت الذي تحدثه الحشرة – و كأنما أجنحة الحشرات تتكلم العربية - ، في العربية أزز ، الأزيز : الحركة ، و الأزة : الصوت ! !!(4) ، أيدي ( الكلب ) و سمي الكلب لأنه يكلب – يخلب – يقبض ببراثنه ، العربية عضض ، و العض الشد بالأسنان على الشيء و اسم الفاعل عاضّ ، و أصل الكلمة الأمازيغية أيضي بالضاد و الهمزة و العين تتبادلان !! !(5) ، أنزار ( المطر ) الراء تبادلت و اللام في العربية ، ( نزل ) جاء في اللسان ، أرضٌ نزله ، تسيل في أدنى مطر ! !! – و نلاحظ هنا انقلاب الأحرف بمزاجية غريبة ، فكل حرفٍ يتغير بقدرة قادر الى حرفٍ آخر عند الضرورة في صورةٍ كوميدية حقيقةً! !! - .

يقول ذاته صاحب الكتاب المذكور آنفاً ، في برنامجه التلفزي الذي يسوق لغير الناطقين بالأمازيغية أفكاراً مغلوطة ، تعتمد على جهل ؤلائك بالقاموس الأمازيغي ، يقول أن تاجوراء – منطقة من مناطق طرابلس - ، تعني ( تاج + ؤراء ) ، ملكةٌ ضاع تاجها في هذه المنطقة ! !! ، - مع العلم بعدم وجود ملكةٍ بهذا الاسم في عموم تامزغا و حتى مصر القريبة ، و لم يذكر اسم هذه الملكة الوهمية في أي كتابٍ من كتب التاريخ ، ( و أصل الكلمة الصحيح ( تاكَورا ) ، بمعنى المسير ، حيث كان المكان هو مكان انطلاق قوافل التجار ) ، غدامس : غداء أمس !! ! – رغم كون المدينة ذكرت في كتب التاريخ الرومانية باسم cydamus قبل 19 سنةٍ من ميلاد المسيح - ، تامطوت ( المرأة ) : من يأتيها الطمث – رغم كون ذات الكلمة تحمل تفسراً يرد في كتاب للكاتب الليبي إبراهيم الكوني بمعنى ( سليلة الدمع ) مشتقة من كلمة ( ئيمطّاون ) الأمازيغية بمعنى الدموع !! ! - (6).

الجذرُ الأصلي لفعل الكينونة في لغة الأوردو
و ضمير الغائب في لغة الليبو
فالقافُ
و النونُ فالجيمُ
الميمُ المكسورةُ
( كسرت حين اكتسحوا هذي العين المسكونة )
فالعينُ
الصادُ
الشين (7)

نجد أن التحليلات السابقة في جلّها – إذا لم تكن كلها حقيقةً - تفتقر لأبسط أشكال البنيان الخطابي المتكامل منهجياً و علمياً ، فالوظيفة الأيديولوجية لموضوع اللسانيات هو دراسة - اللغة - ، بحيث لا تضحى لغةً بعينها هي محور البحث جلّه كما يفعل علي خشيم ، حيث جُعِلت لغةٌ في عينها هي مركز البحث بأصوليةٍ لغويةٍ تناقض فكرة علم اللسانيات في الأساس ، فاللغة تتمثل في كل الكلام الإنساني ، الأصول و الخصائص الجوهرية التي تجمع بين سائر اللغات في كل صورها هي موضوعات علم اللغة ، و ليست لغة بعينها بل اللغة من حيث هي وظيفة إنسانية عامة ، فلا يقبل العمل ضمن علم اللسانيات أطروحات البحث عن الأصول اللغوية بقدر ما تبحث عن المعنى البنائي للكلمة في إطارها – اللغوي – العام ، فلا يمكن أن يقبل الباحث الرزين الأطروحات التي تعيد أصل اللغات – قاطبةً - الى العربية ، في بحوثٍ لا تمت لعلم اللسانيات بصلةٍ في الأساس .

فكل هذه التفسيرات قاطبةً ، و كل ما يرد في الكتاب المذكور سلفاً جملةً و تفصيلاً دونما استثناء لأي لفظٍ أو قاعدةٍ نحوية ، لا تخضع لأساسيات البحث اللساني في بنية اللغة ، التي تتلخص في الجوانب التالية :

1. الأصوات : Phonology
2. بناء الكلمة : Morphology
3. بناء الجملة : Syntax
4. الدلالة : Semantics .

بقدر ما هي اجتهاداتٌ سفسطائية ، تعتمد على قوة اللفظ في الإقناع بطريقة السرد المجازي لا الواقع الحقيقي . إن الأفكار التي يروج لها كل من علي خشيم و عثمان سعدي(8) – هذا الأخير خصوصاً - كون الحركة الأمازيغية الليبية تنطوي تحت إطار التيار الأمازيغي في الجزائر و ما يلحق ذلك من تبعاتٍ و شبهات – خيالية – تلحق تلك الحركة الوطنية و الشريفة – الأمازيغية في الجزائر - ، كالاتهام بالعمل تحت رعاية الأكاديمية البربرية في فرنسا ، هي في واقع الأمر أفكارٌ رجعية ، متخلفة ، تتنافى و واقع هذه الحركة – الحركة الليبية - ، فكل من التجربتين منفصلتين بشكلٍ تام ، و لا يوجد منفذٌ أيٌ كان يسمح للتيار الفرنكو فوني بالولوج بين العاملين به ، فالمجتمع الليبي لم يتعرض للغزو الفرنسي ، و لم يتعرض لحملة فرنسةٍ – شاملة - ، لكي يتأثر بهذا التيار ، فالتيار الأمازيغي الليبي – الثقافي - ، هو تيارٌ وطنيٌ يسعى من أجل الحفاظ على كل صور الأصالة الليبية ، التعريف الحقيقي بالتاريخ الليبي المشوه ، و الحفاظ على موروثات اللغة الليبية المنطوقة و الشفهية بتحويلها الى منتوج مكتوبٍ بدعوةٍ للدولة الليبية للتعامل مع هذا الجانب الهوياتي – الليبي – الحقيقي بطريقة تليق به .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(1) مقدمة ابن خلدون ، الباب الرابع من الكتاب الأول ، الفصل الثاني و العشرون ، في لغات أهل الأمصار .
(2) أسئلتي المكسورة ، شاعر ليبي ناشئ .
(3) أعتذر للقارئ الكريم عن هذا اللفظ ، لكن حقيقةً لم أجد كلمةً يمكن أن تعبر عن حقيقة هذا التفسير ، بل الكتاب كله .
(4) أجنحة الذباب في كل أركان المعمورة تصدر هذا الصوت ، و اللفظ ( ؤزو ) و ( أزيز ) هي من الكلمات ( الصوتية ) ، و الكلمة الأمازيغية هي الأقرب الى الصواب كمصدرٍ رئيس للكلمة الأخرى ، و خير مثال يمكن أخذه هو كلمة سو الأمازيغية ( إشرب ) حيث اشتق اللفظ من الصوت الصادر وقت حدوث الفعل .
(5) لا وجود لحرف الضاد في الأمازيغية ، فلا وجود لأي كلمةٍ بهذه اللغة تحوي هذا الحرف بما في ذلك الكلمات العربية المتأمزغة ، حيث يستعاض عن هذا الحرف بحرف ( الدال ) مفخماً .
(6) أيهما نصدّق ، مرشح جائزة نوبل من يملك كمية معارف ضخمة في اللغة التاركَية - الأمازيغية - بكتابه ( بيان في لغة اللاهوت ) ، أم صديقنا اللدود الذي اقتنى قاموس الأستاذ محمد شفيق لغايةٍ في نفس يعقوب ؟ .
(7) سقوط أل التعريف ، سعيد سيفاو المحروق .
(8) عثمان سعدي : من منظري التيار العروبي القومي ، و عضوٌ في مجمّع اللغة العربية في ليبيا ، هو صاحب كتاب ( عروبة الجزائر ) و يبقى وجوده ضمن منظومة المجمّع المذكور يطرح أسئلةً عن أحقيته في شغل أي منصب من المناصب داخل أجهزة مؤسسات الدولة الليبية كمواطنٍ ( غير ليبي ) .


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home