Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الأربعاء 10 سبتمبر 2008

الوصول الى جهنّم

أمارير

( أمّا طغيان الجموع، فهو أشدّ صنوف الطغيان، فمن يقف أمام التيّار الجارف !؟، والقوّة الشاملة العمياء!؟ ) الفرار الى جهنّم، "الأرض الأرض، القرية القرية وانتحار رائد الفضاء مع قصص أخرى"، معمر القذافي.

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

ليبيا ، قطيعٌ من السماسرة و الصعاليك ، مجتمعٌ دون ضمير و دون أخلاقٍ أيضاً ، يمارسون الغش عندما يستطيعون ، يا إلهي إن الغيوم تحمل داخلها المطر ، وتحمل أيضاً الطوفان ، الأخبار الخيّرة ، أحلامنا العابرة و قطعان الماعز أيضاً ، جميعنا لا يعرف شيئاً عن بيته ، فليبيا بالنسبة لليبيّي اليوم ليست سوى تلك المنطقة التي غزاها بن العاص ، و الليبيّون قبل أن يكونوا ( موالي ) ، لم يكونوا شيئاً ، رغم أنف كل وثائق التاريخ ، رغم كل الأسماء العابرة أمامنا في تاريخنا العتيق و المعتّق ، يعتقد الجميع أن المشكلة الوحيدة المخيفة والتي يمكن أن تصيب هذا البيت هي ( قلّة الطعام ) ، لكن ليس هكذا تخبرنا القصّة ، ولنبدأ قراءتها من حيث وصل بنا الحال ، فهل يمكن لأي مشروعٍ يتبنّاه أيٍّ كان أن يؤسس ثقافةً بديلةً لثقافة السوق التي حوّلت الليبيّين الى قطيع سماسرةٍ و صعاليك ، حتى لو كان صاحب هذا المشروع هو (( ابن الرئيس )) ، إنّنا نعيش عالماً مقلوباً منذ استبدلنا التراب بالحجر ، و أرجو أن أستميح عذر كل من سأثير سخطه بكلماتي هذه :

مستوى المعيشة منخفض ، التعليم الإجباري مزدهرٌ لدرجةٍ مثيرةٍ للاشمئزاز ، لكن الجهل منتشرٌ حتى حدود التخمة ، الرعاية الصحيّة متوفّرةٌ بالمجان و بالمقابل أيضاً ، و لكن لا أحد يثق في هذه الرعاية ، حتى لو كان مصاباً بطفحٍ جلديٍّ سببه قلة النظافة الشخصيّة ، الجميع يقفزون الحدود نحو مشافي ( تونس ) العَلمانيّة ، نعم فالجميع خطيبٌ يجيد الإقناع ، لكن الجميع في بيتنا الليبي أخرس ، لا يجيد الحوار ، و على جانبٍ آخر يثقن الصراخ حتى أقصى درجات الإقناع ، بعد المرور بحالةٍ من حالات العناد المزرية .

مستوى الثقافة منحدرٌ أيضاً ، فثقافة الليبيين هي فقط ما يمكنهم سماعه ، و هم لا يجيدون الاستماع إلا لما يستسيغه عجزهم ، الجنس لاهوتٌ مرعبٌ ، أمرٌ مخجلٌ لا يمكن لأيٍّ كان الحديث عنه دون ربطه بالخطيئة و العار ، هذا الغول الذي يبحث عنه كل شابٍ مراهقٍ ظل لسنواتٍ أسير العادة السريّة في كل مكانٍ ، حتى تحت أحجار المدن القديمة ، داخل العلب الفارغة و إعلانات القنوات التلفزيّة ، و الدين ليس سوى ميثيولوجيا حاضرةٌ غائبةٌ ، عاداتٌ اجتماعيّةٌ تفتقر الى المواهب ، لا أحد يعلم أن ( فرعون ) ليس موجوداً في المتاحف المصريّة فقط كمومياء محنّطةٍ لا يكترث بها سوى لصوص الكنوز القديمة ، و زوجة ( أبي لهب ) هي كل من يسير بالفتنة بين الناس ، و لا أحد يدري أنّ ( الموءودة ) فقدت والدها الجاهلي ، لكنها تسير في شوارعنا بعد أن دفنها زوجها في نقابٍ أسود ، الليبي لا تزال تصيبه التعاسة و كل مشاعر النكد ، عندما تلد زوجته ابنته الثالثة على التوالي ، فهو يعتقد أن غاية الزواج فقط إرسال السلالة الى الأمام ، لا الى الأعلى ، الأنثى لا تزال كائناً ملعوناً في ليبيا .

الارتباط القبلي شديدٌ جداً فيبقى الليبي محاصراً عبر ثالوث (( الميثيولوجيا ، القبليّة و البدونة )) ، و كلها هذه محاصرةٌ بمجموعةٍ من العادات الاجتماعيّة السيئة ، الكشف عن عفّة المرأة يمر عبر عيادة طبيب النساء و التوليد ، في إعلانٍ مخجلٍ عن عدم الثقة في الله الذي يغفر كل الذنوب (( إلا أن يشرك به )) ، بعد الفشل في إسالة الدماء ليلة الدخلة ، بينما لا يمكن البتّة الكشف عن عفّة الرجل الذي ابتاع ضميره منذ اكتشف فحولته ، حتى في حال تأكدنا من أن جواز سفره خالٍ من تأشيرات دخول الأراضي التونسيّة ، حيث الدعارة برعاية الحكومة , نعم الأمر مضحك ، فصداع الرأس مشكلةٌ هامشيّةٌ جداً بالنسبة لمن أصيب بسرطان الرئة .

فلنحاول هنا عرض مجموعةٍ من الحقائق التي ستثير رغبةً في شيئين إمّا النقاش ، و إمّا السباب العلني لي ، فآخر ما يفكّر فيه الليبي هو أمر الطرق المعبّدة بطريقةٍ سيّئةٍ ، خصوصاً في حال عرفنا أنّه لا يملك سيّارة ، و لا يخرج من بيته إلا لأداء صلاة الجمعة الساكتة ، لكن عدد السيّارات في ليبيا يفوق عدد سكان حواضرها ، و الطرق لا تزال سيّئة التعبيد ، كما أنّ رخص القيادة سهلة الاستخراج لا تزال متوفّرةً لكل مراهقٍ ينجح في تزوير شهادة مولده لغرض الحصول على قرضٍ ربويٍّ من أحد أمانات (( الشعبيات )) القابعة في ضواحي ليبيا المتباعدة الأطراف ، لا أنصحك صديقي الليبي بالخروج الآن ، و لا أحبّذ أن تضحك ملء شدقيك ، فلقد بدأنا رحلة وصولنا الى جهنّم .

أين تقبع المشكلة الرئيسيّة و التي نجهلها ، إذ أنّ الجهل ليس هو الحاجة الى المعرفة ، بل هو الرغبة في معرفة الأكاذيب ، و هذه الأكاذيب تتراكم أمامنا قادمةً من كلّ صوب ، فلقد انقسم المجتمع الليبي على نفسه مرّاتٍ عديدة عبر طائفيّةٍ لا مبرّر لها ، في المرّة الأولى كانت اللغة ، و كان الانقسام غير واضح المعالم ، فالأمازيغ بقوا أمازيغاً ، معزولين في أقصى طرف الطاولة ، من عُرّب منهم بقوا عرباً بناءً على رغبةٍ ملحّةٍ و قرارٍ شبه متهوّرٍ ، الطوارق و التبو لا يعلم أحدٌ بوجودهم ، و بقوا جميعهم ليبيّين يتوجسّون خيفةً من بعضهم البعض لا غير ، لكن في المرة الثانية كان الدين وفق المنطق الدغمائي الذي يناقض مبدأ رئيس من مبادئه ، (( فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر )) ، و كان الانقسام يعلن أنّنا فشلنا عندما انتصر الآخرون ، إذ أن سلطة اللاهوت جعلت الجميع يأخذ دور المنهزم طوعاً أمام تيار (( الوهابيّة )) الذي حوّل الليبيّين الى (( مرتزقةٍ )) في يد (( آل سعود )) ، أو كما يطلقون على أنفسهم اسم (( متديّنين )) ، و هذه التسمية خاليةٌ من الصحة إلا وفق منطق رجلٍ رأسه في جيبه ، و (( مارقون )) لا تجوز مصافحتهم ، أو حتّى دعوتهم للعشاء في عرسٍ صامتٍ ، و هؤلاء هم البقيّة ، هؤلاء هم نحن جميعاً ، لكن قبل المرّة الأولى و الثانية انقسم الشعب الليبي على نفسه معلنا ولائه للقبيلة التي يقف ضدّها ما أن تأتيه الفرصة المواتية لذلك ، فخلال نصف قرنٍ من الزمان قامت حروبٌ أهليّةٌ بين القبائل الليبيّة راح فيها أكثر من أن نحصي ، بينما كان الطليان يحاولون مجهدين (( تمدين البدو )) .

في ليبيا أراضٍ زراعيّة في الجبلين ( الأخضر و نفوسة ) تكفي لزراعة ما يمكن أن يوفّر الطعام لكل الليبييّن، مع تصدير الفائض للدول التي تجتاحها الصحراء الهاربة من جنوبنا ، ذلك الذي يغمر بكتبان الرمال الصفراء آبارٌ مليئةٌ جداً بالذهب الأسود الذي لن نحتاجه إلا في حفل شواءٍ باهظ الكلفة بعد أن نزرع حقولنا القاحلة ، و على الجانب الآخر ألفا كيلو مترٍ ، شريطٌ ساحليٌ يقف أمامه الليبي مستغرباً ، كونه لم يستطع إجابة السؤال ، لماذا لا أملك مطبخاً للمأكولات البحريّة ؟ ، لماذا لا أزال جائعاً ، أنتظر قوتي يأتيني مبللاً بالديون من وراء البحر ؟ .

الحكومة نائمة ، و الجامع صامت ، و في حال تحدّث فإنّه يتحدّث بلغةٍ لا يفهمها أحد ، سوى النائمون و السذّج ، و الحكومة ليست ساذجة لكنّها لا تزال نائمة ، هنا لا نملك سوى وضع الحكومة و الجامع في سلّةٍ واحدةٍ ، كي نستطيع إجابة السؤال أين هُزمنا و متى ؟ ، ففتوى عدم السماح بشرب الخمر إلا قبل أربعين يوماً من بداية شهر رمضان ، ليصح صوم السكّير الذي سيستعيض عن الخمر بسجائر الماريجوانا بعد آذان صلاة المغرب - أثناء الشهر الذي تُقيّد فيه الشياطين ، أو هكذا يصرخ خطيب الجمعة الساكتة و هكذا سمعت كما سمع الجميع بالتأكيد - ، لم يقل بها إلا صاحب خمّارةٍ يستغل سذاجة المخمورين في طرابلس ، روّاد شارع الهندي في (( قرقارش )) ، و لا تزال الحكومة صامتةً لم تقم بهدم شارع الهندي ، و لا يزال الجامع صامتاً لم يتحدّث عن سماجة هذه الفتوى ، نفس الحكومة الصامتة على مشاريع سرقة المال العام ، مشاريع غبيّة و مستفزّة لا نعرف الغاية منها سوى فتح بابٍ لا يُغلق للسرقة ، كمشروع مد سلسلةٍ من الهواتف العامة على الطريق الموصل الى جبل نفوسة ، و التي لم يقم ليبيٌّ واحدٍ عبرها باتصالٍ هاتفيٍّ يتيمٍ طالباً عبره النجدة ، أو للحديث بعد الضحك ملئ شدقيه لأنّه اكتشف أنّه موجودٌ في جهنّم .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home