Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 10 June, 2006

كلماتٌ مقـلوبة ، رأساً عـلى عـقب البعض

نقدٌ نافعٌ ، لخطأ نرتكب

أمارير

( العلم الذي وجد في اللغة تأكيداً لذاته ، عليه أن يصبح الآن تأكيداً للغة )
ستيفن ملارميه   

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

إن المنهج العملي الأكثر ملائمةً لعلم اللسانيّات ، هو المنهج ( البنيوي ) ، حيث يعالج اللفظ منفصلاً و اللغة تبعاً لذلك ككلٍ بنيويٍ لا ككتلةٍ آليةٍ ، للكشف على القوانين الداخلية العميقة للمنهج اللغوي ، و هذا ما خصّص له فقرةٌ في المؤتمر اللساني الأول ببراغ ، أكتوبر 1929 ، إذ أقرّ كون علم اللسانيّات لا يمكن أن يكون عملاً لمجموعاتٍ منعزلةٍ عن بعضها البعض ، و هذا ما نراه اليوم عند الحديث عن حال البحوث اللسانية الخاصة بالواقع اللساني الليبي ، و التي رغم عزلتها إلا أنها مجتمعةٍ تتضارب في اتجاهاتٍ مختلفةٍ تلتقي في نقطةٍ واحدةٍ مفادها أن كل الأطروحات التي يمكننا الإطلاع عليها تفتقد الى أبسط مقومات البحث اللساني العلمي ، و امتلائها بالأطروحات السفسطائية(1) – إذا صحّ التعبير - ، ببحوثٍ و دراساتٍ معيقةٍ أكثر منها نافعة .

يجب علينا إذاً التفكير في اللغة عبر اللغة لا بها ، فعلم اللسانيّات اليوم علمٌ مقسّمٌ الى :
(1) علم اللهجات ( Dialectology ) .
(2) علم الاشتقاق التاريخي ( Etymology ) .
(3) علم النحو ( Grammar ) .
(4) علم المعاجم ( Lexicology ) .
(5) علم الصرف ( Morphology ) .
(6) علم اللهجات ( Dialectology ) .
(7) علم الأعلام ( Onomastique ) .
(8) علم الفيولوجيا ( Philologie ) .
(9) علم الأصوات العام ( Semantique ) .
(10) علم الأصوات الشكلي ( Phonology ) .
(12) علم الأسلوب ( Stylastique ) .
(13) علم أسماء البلدان (Toponymie ).

و عبر هذا التقسيم هنالك تقسيمٌ للتمييز بين البينة العميقة و البنية السطحية للبحث اللساني ، فبالمرور عبر فكرة كون اللغة تملك جوانب متعدّدة – كما يقول نعوم تشومسكي : لقد تم رفع دقة الخطاب حول اللغة الى مستوياتٍ جديدةٍ تماماً – ، نكتشف أن البحث اللساني يتمركز عبر البنية اللفظية ، فالهدف هم رؤيا ملائمة اللفظ أو عدمه لقواعد البحث اللساني من حيث البنية – كما يؤكد الكاتب الليبي إبراهيم الكوني في كتابه بيان في لغة اللاهوت ، في بحثه عن اللغة اللفظ البدئي – لا من حيث الدلالة فقط ، أما مسألة الأصول و المصادر الأولى للفظ فغنها تبقى مجرد تلاعبٍ يتضارب قدر الإمكان مع مبادئ هذا العلم .

يجب على الباحث اللغوي أن يتجرّد من المغالاة ، و جعل الهدف هو البحث عبر اللغة بها ، لا لأجلها ، بمعالجة بنية اللغة بوصفها موضوعاً مستقلاً ، وفق مبادئ تمرير اللفظ عبر تسلسل دراسة :

· الأصوات ( Phonology ) ، تركيبة اللفظ الصوتية .
· بناء الكلمة ( Morphology ) ، وحدة الأصوات .
· بناء الجملة ( Syntax ) ، بناء اللفظ و ملائمته للجملة عبر جملة التغييرات الفونولوجية المرافقة.
· الدلالة ( Semantics ) ، قيمة اللفظ الاجتماعية .

نكتشف هذا الدرب و نحن نتتبع كتب مؤسّسي هذا العلم ، ابتداءً بـ ( هوسيرل 1859 - 1938 ) صاحب كتاب بحوث منطقيّة ، ميكولاي كروسزفسكي ( 1851 – 1887 ) ، فردناد دي سوسير ( 1890 – 1913 ) ، لوسلن توسيه ( 1893 - 1954 ) ، كلابارد ( 1857 – 1913 ) ، كارل بوهلر ( 1879 – 1963 ) ، ترورتسكوس ( 1890 – 1938 )(2).

إن طريقة وجود أي عنصر ( لفظ ) تعتمد على بنية المجموعة ( اللغة ) و على القوانين التي تحكمه ، و أي معرفة تتحدد بالمعرفة الأولية ، فهدف الباحث يجب أن لا يوجد قبل البحث اللساني ، لأنه سيدفعه للتحيّز و الانطواء ناحية رغبته التي سيصل بسهولة .

إن الوظيفة الأيديولوجية لعلم اللسانيات هي بحث ( اللغة ) و دراستها من حيث دلالتها ، أسلوبها البنائي الفونولوجي و المورفولوجي مجتمعين لا من حيث رسمها الفونولوجي فقط ، يقول فرناند دو سوسور ( أن اللسانيات تدرس كل أشكال اللغة و ألوانها و تغيراتها و تطوراتها و تركز اهتمامها على كل ما يرتبط بموهبة الكلام التي تميز الإنسان عمن سواه ، و يهتم اللسانيون إلى جانب اللغات الحية – باللغات الميتة – التي لا تتكلم بها أية جماعة بشرية ) .

من هنا نكتشف أن كل الكتابات البحثية فيم يختص بالتحليلات اللغوية الليبيّة - المتوفرة – تتضارب مع أبسط أسس و قواعد علم اللسانيّات ، إذ تعتمذ فقط عليى القيمة الفونولجيّة للفظ ، متجاهلةٍ كل عوامل تكوين اللفظ الاجتماعية ، التاريخية و السيسيولوجيّة ، في بنيةٍ سطحيّةٍ جداً للبحث اللساني ، و لنأخذ جملة من التفسيرات المتفرّقة رفقة تفسيراتٍ غير منهجيّة أو علميّة تعتمد على مبدأ المصادفة ، أخرى وضعت لغرض القياس .

(1) تاجوراء لفظٌ طوبومني ، ربطه علي خشيم بلفظ الدلالة السيسيولوجي ( تاج + ؤراء ) ، مع العلم بعدم وجود ملكة تحمل الإسم .

(2) غريان لفظٌ طوبومني ، ربطه علي خشيم بلفظ الدلالة السيسيولوجي ( غار + يان ) ، مع العلم بعدم وجود شخصية رجل إقطاع يحمل الاسم في تاريخ المنطقة و جبل نفوسة مجتمعة .

(3) فرعون لفظ دلالة ، ربطه ماصر الجادوي بلفظ الصوت التشكيلي ( ئفران ) ، مع العلم بأنه تجاهل قيمة اللفظ التاريخية بعدم البحث عن قيمته عبر اللغة المصرية القديمة .

(4) بربر لفظ دلالة الأعلام ، ربطه ماصر الجادوي بلفظ الصوت العام ( ورور ) ، رغم كون كلا الكلمتين تنتميان الى صنفٍ لغويٍ مختلف تماماً – كما هو حال الأمثلة السابقة التي ربط بينها التشابه الفونولوجي فقط - .

إن علم نقل الألفاظ ينفي هذه النظريات و التحليلات السطحيّة و ما على شاكلتها نفياً قاطعاً ، بما في ذلك البحث الأركيولوجي للواقع الترابي الليبي ، بالأخذ بالإعتبار كل الأمم التي تعاقبت على هذه الأرض المنهكة ، إمّا مروراً و إمّا غزواً – مع عدم استطاعتنا إنكار وجود هجراتٍ بدرجاتٍ و كميّاتٍ متفاوتة – ، كل هذه الأمم و التي خلقت تفاعلاتها مع الساكنة الأصلية التى استقبلتها و رحبّت بها تارةً و طردتها و ناصبتها العداء تارةً أخرى ( البربر ) ألفاظاً بقيمةٍ اجتماعيةٍ ، إذ يمكن لأيٍ كان أن يسير عبر هذا الدرب السفسطائي الى ما شاء الله ، لمنح أي لفظٍ – بناء على سعة معارف لغويّة فقط و خيالٍ خصب – قيمة لفظٍ آخر في لغةٍ أخرى ، و لنا في هذا الأمثلة القادمة ، و التي تملك صفة التشابه الفونولوجي فقط :

كلمةImpedes) ) = يعترض السبيل أو يعوق و يوقف باللغة الإنجليزية .
كلمة ( Ibed ) = الوقوف باللغة الأمازيغية .

كلمة (Tagura ) الأمازيغية = المسير ، و مصدرها هو الاسم الثلاثي (gur ) .
كلمة (Go ) الإنجليزية = المسير أيضاً بعد حذف الراء الخفيفة .

كلمة ( Asvfet ) الأمازيغية = المسح أو الطمس و التكفيف .
كلمة ( Soft ) الإنجليزيّة = الناعم ، ( مسح الشيء يجعله ناعماً ) .

كلمة ( Offer) بالإنجليزية = يعرض أو يقدّم .
كلمة ( يوفّر ) = التوفير بالعربية .

إن المسير في هذا الطريق المبني على الصدفة التي توصلك عبر مفترق الطرق الى لا مكان ، أمرٌ سار عبره كلّ من علي خشيم ، محمد العرباوي ، عثمان سعدي و يسير عبره دون خلفية بحثٍ أكاديميٍ الباحث الناشئ ماصر الجادوي(3) – مع وضع علامات استفهام حول صفة الباحث أو الكاتب لهؤلاء مجتمعين – ، فبعيداً عن التفسيرات الطفولية لهؤلاء و التي ليست سوى مدعاةً للضحك و السخرية ، نجد أن الكلمة تظل مجرد أداةٍ في يد الإنسان يستعملها كيفما شاء لتعني شيئاً ما ، فقيمتها ليست في ذاتها و تركيبتها الفونولوجية أو اللفظية ، بل في أنها مطوّعة تاريخياً لتمثيل قيمة معناها ، فالخلط بين الكلمة و معناها يكلف اللغة أن تسجن في زنزانة أهواء الساسة ، فاللغة تمكننا من التعرف على إشاراتها الداخلية والخارجية و ما تحمله هذه الإشارات من وظائف دلالية و تداولية عبر بحوثٍ لسانيّةٍ مقيّدةٍ بقواعد و ضوابط خارج إطار معجمها المفهوم بقراءة الواقع التاريخي و المناخ الذي ساهم في تكوين قيمة اللفظ الاجتماعيّة بالدرجة الأولى ، و اللغة تبعاً لذلك .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(1) السفسطة : ( sophism ) التعليم اعتمادا على الإقناع بدأ في أثينا في النصف الثاني للقرن الخامس قبل الميلاد فكانت كلمة جدل - dialectique - من صنعهم فكان المامهم باللغة اليونانية شديدا فبرز منهم جملة من الخطباء .السفسطة فلسفة مميزة لكنها غير متكاملة ضمن نظام أو برنامج محدد فهي فلسفة هدفها اكتساب فن العيش فشملت حقولاً شتى مثل الشعر - اللغة - الدين - الجدل - البلاغة - الفنون، ففلسفتهم تقوم على الإقناع اللغوي بدون حاجة الى دليل علمي أو برهان منطقي بل يعتمد على الإدراك الحسي والظن والجدلية الكلامية ومن أهم مبادئهم هو مبدأ الشك في الموجودات. إن هذه الفلسفة التي تعتمد على قوة اللفظ في الإقناع لا على اللفظ كقوة إقناع ينتهجها – دون أن يدري ربما كاتبنا الغر في علم اللسانيات علي خشيم و مثله الباحث الناشئ ماصر الجادوي ، وكما يفعل البعض من الكتاب فالقواعد اللغوية المعقدة يبسطها هؤلاء بمنطقهم السفسطائي بشكل فريد دون إدراك الى أن علم اللسانيات في حد ذاته مساحة واسعة جداً للخوض وتتطلب إمكانيات وكماً من المعارف والإحداثيات البيانية .
(2) الإتجاهات الإساسيّة في علم اللغة ، رومان ياكوبسون ترجمة حاكم صالح و حسن ناظم .
(3) ماصر الجادوي ، باحث ناشئ ينشط في مجلة تاوالت المهتمة بالنشاط الثقافي الأمازيغي الليبي ، تتميز مقالاته بمجهودات سفسطائيّة كان آخرها أن أرجع كلمة ( Curve = K~urv ) اللاتينية بمعنى المنعطف ، الى الأمازيغية نسبةً الى لفظ ( Kerr ) و هو التواء الإصبع أثناء الحك !! رغم كون قيمة اللفظ الإجتماعية تخبرنا أن اللفظ كان وليد العلاقة الناتجة عن الإحتلال الإيطالي ، و الحديث في مصدر الكلمة اللاتيني أمر لا يقبل الشك ، و كلمة ( عكّاري ) كما يخبرنا ماصر قد أتت من ( Ikray ) و هي التأجير بالأمازيغية نسبةً الى وظيفة العربة ، رغم أنف علمنا بان السيارة نسبت الى منطقة وادي عكّارة التي نالت العربة رواجاً شديداً لدى ساكنتها ، فهذا أمرٌ لا يقبل حتى أن نقف موقف المستهزأ أو الساخر .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home