Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الخميس 10 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

بل ( القرآن ) هو الحلّ  (2)

 
أمارير

 

  { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً  لَّسْتَ مِنْهُمْ  فِي شَيْءٍ

    إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} الأنعام 159 

أزّول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :

إن القطيعة و الدولة الثيوقراطيّة لم تكن كاملةً حقيقةً منذ بدايات رسالة الإسلام ( تحديداً منذ بداية عصر الخلافة الأول مروراً بميلاد الدولة القوميّة الأموية و النقطة المركزيّة التي حاد فيها عمر بن عبد العزيز عن الخطاب القرآني بالبدء في خلق الخطاب البديل ) الذي انفصل فيه النص عبر دوائر الخطاب الفقهيّة عن روحه ، فالغياب الظاهري أو الشكلي للسلطة الدينية في شكلٍ مؤسّساتي ( كنسيّ ) حال الحالة المسيحيّة ، لا يعني غياب هذه المؤسّسة ، بل أن هذه المؤسّسة جزءٌ من الوعي الشعبي الذي رسخ أسس سلطة الكهنوت الفقهيّة ، في أكثر الصيغ الدينيّة قوّةً في واقع الأمر ، و هو ما أكّده الخطاب القرآني في عدّة مواقع مخاطباً المؤمنين بخصوص القساوسة و الرهبان من هم ضمن إطار وجودهم مع اختلاف الأسماء و الاتّفاق في الصفة و الوظيفة الكهنوتيّة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } التوبة 34 . 

المشكلة كانت ولا زالت مشكلة الشرعيّة ، شرعية الفقيه ، شرعية السلطة ، شرعيّة الجماعة ، هذا المثلث اللاهوتي الذي اتحّد ليكون ما يشبه القطيعة أو حالة الفصام بين مكوّناته و النخبة في المجتمعات الإسلاميّة ، السيطرة التي فرضها الفقيه للسلطة عبر ترسيخ مبدأ الجماعة اللاهوتيّة المقيّدة برغبات السلطة و نصوص الفقيه على جانبين متوازيين ، حيث أصبحت اللغة الفقهيّة  محرّك الوعي الجمعي الذي ساهم في تكوين أبجديّاتها ، الموروث الذي خلق هويّة عامةً اسماها ( الأمة الإسلاميّة ) ، لكن هذه الهويّة العامة خصّصها الخطاب الفقهي ضمن دائرته ، فمن عالميّة الإسلام كنظام اجتماعيٍّ ، تحوّل الإسلام الى ( فئةٍ واحدةٍ ناجيّةٍ ) تمثل الأقليّة المغلوب على أمرها لا غير ، رغم كون الخطاب المسيطر عبر كل الفئات و الملل و النحل و الخطاب الفقهي الظني { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } الأنعام 116 .

غابت روح الإسلام، عندما تم تقنينه في لغة النص أولاً، مبادئ الخطاب الفقهي ثانياً ، والأخيرة قامت فقط بالحديث عن (المسكوت عنه) عبر النص القرآني { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } المائدة 101 ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } المائدة 87 ، من أجل امتلاك هالةٍ من القداسة الوهميّة رغم انهيار وهم خلق دولة دينيّة ، إلا أن الوعي الجمعي لا يزال يؤمن بهذه الدولة ، و يعتبرها حلاً لكل مشاكله التي تسبّب بها بالدرجة الأولى الخطاب الفقهي المؤدلج ، هذا الخطاب الذي ضاع بين ما أثبته الوحي و ما استلهمه العقل و بين ما كرّسه النقل ، فالاختلاف في الدين بين دوائر الخطاب المختلفة كان سببه فقط تبدّل الواقع التاريخي بالدرجة الأولى { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } الشورى 10 ، لكن لا يمكن تجاهل سوء الفهم الشخصي للفقيه ، أدلجة الخطاب الديني ، أيضاً لا يمكن تجاهل تبدل الحاجات و التأويلات لمقاصد الدين عبر اختلاف الأمكنة و الأزمنة ، ليتحول الدين الى ( أفيونٍ للشعوب ) .  

و على جانبٍ آخر ينظر الفقيه الى مفهوم ( العَلمانيّة ) كتعريفٍ لمعنى ( الدنيويّة ) ، و كأنه هنالك عداءٌ بين الدين و الدنيا ، هذه المزاوجة التي يقرّها النص القرآني ، ينفيها الفقيه محوّلا الدين الى شريعة موت ، لا منهج حياة ، و هذه هي المشكلة في واقع الأمر ،  الحياة الدنيا كانت رديفاً دائماً للحديث عن الحياة الآخرة ، القرآن الكريم منظّم لها ، و الإسلام نظام حياةٍ دنيويٍّ ، بعيداً عن سطوة اللاهوت السوداوي ، و لذلك لا يمكن تأسيس دولة على أساس كهنوتيّ ، لان الكهنوت بالدرجة الأولى ضد الحياة الدنيا ، بل هو ترسيخٌ للغة الخرافة ، شوّه صورة الإسلام الذي أصبح فاسداً حسب لغة الفقيه البكائيّة ، غير حقيقيٍّ و يحتاج دوما الى تغيير برفض النظر الى الواقع الذي يقول أن الفاسد ليس الإسلام ، بل النظرة الفقهيّة هي الفاسدة ، هذه النظرة التي ركّزت جهدها على الهوامش و تباعدت عن لب الدين ، و سطّحت الدين الى أمور ثانويّة لا يمكن التأكد منها ، فلا وجود لمفهوم محدد للدين حقيقةً خارج القرآن ، بل و داخله أحياناً ، لكن حالة التيه و الضياع خارج النص القرآني تكاد تكون شديدة الضآلة بالمقارنة بحالة التيه و الضياع داخل الخطاب الفقهي و دوائر الفقه و اللاهوت الإسلامي المستحدثة بناءً على التركة و الموروث .

الحل هو ( العقلنة ) و المسير نحو ( أنسنة ) الخطاب الفقهي بإعادته في اتّجاه الدائرة الأم ( القرآن الكريم ) { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } النساء 82 ، { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } محمد 24 ، عبر خلق هويّة واحدةٍ تنشئ جماعةً واحدةً مركزها الاختلاف ، فالأديان السماوية كانت طفرةً في فهم الدين و فكرة الله من أجل أنسنة الدين بعيداً عن فكرة الألوهة و القداسة البشريّة ، لكن الذي حدث هو أن القساوسة ، الرهبان و الفقهاء حملوا الأمر بالمقلوب في الاتّجاه الخطأ ، عبر قيودٍ من النصوص السحريّة و الأفكار الدغمائيّة و الأسرار الكهنوتيّة ، تلك التي لا ترد في القرآن الكريم و لا يركّز عليها الخطاب القرآني العام ، فعادت الأديان السماوية الى الأسطورة و تحول الفقه لاهوتاً في حالة الإسلام ، فتم عزل الإنسان عن عالمه الحقيقي أولاً بهالة من الغيبيّات و نصوص مقدّسة تفتقر أولاً و أخيراً الى القداسة ، و تحّولت الثورة الدينيّة التي أعلنها القرآن الى مركز للتحلل ، الفساد ، التخبّط ، العنصريّة و الإقطاع ، و تحولت الحريّة التي أعلنها ( الخطاب القرآني ) الى عبوديّة و تبعيّة لسطوة ( الكهنوت الفقهي ) ، فعجزت المجتمعات الإسلامية في بلورة نظامها المدني ، ليتحول المسلمون الى قطيعٍ ( لا إنسانيٍّ ) يحرّكه العقل الجمعي في اتجاه الفوضى و الانهيار ، خلاف ما أعلنه القرآن الذي أعلن أن الذات المستقلة كروحٍ كائنةٍ في ذاتها ، متّصلةٍ اتّصالاً مباشراً دونما وكالةٍ مع الله في علاقةٍ راقيّةٍ تتجاوز المكان و الزمان في إعادة لرسم صورة العالم ، { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة 186 ، {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } البقرة 281 ،  { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } المدثر 38 ، { وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } المعارج 10 ، بل أن الخطاب القرآني رسّخ لاستقلاليّة الذات حتى على صعيد الثنائية القطبيّة الجنسيّة ( ثنائيّة الذكورة و الأنوثة ) : {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } الأحزاب 35 ، فكانت ولادة الإنسان كنفس ، قوّة حيّةٍ مفكّرةٍ عاقلةٍ ، فرديّةٍ و مسئولةٍ لكن في ذات الوقت تلتزم بواجبه الاجتماعي بعيداً عن حالات التوحّد و الانعزال عن قيم المجتمع ، لكن ما الذي حدث كي يتحول المجتمع الإسلامي و هو يمتلك هذه المنظومة القرآنية من مجتمع مفكّر الى مجتمع عبوديّة ؟ .  

المشكلة هي غياب الواصل بين ( الجسدالإنسان ) و ( الرأسالقرآن ) ، بين ( الروحالدين ) و ( المادة المجتمع ) ، و محاولة اختراع فهمٍ غير ممكن للواصل بين ( العالم المعلومالحياة الدنيا ) و ( العالم غير معلومالحياة الآخرة ) ، بتكريس المعاني الانهزاميّة لمعاني قيم ( الصبر ) ، ( الحمد ) ، ( التوكّل ) ، ( الاستعانة ) ، ( التسخير )  ( التفضيل ) و (المفاضلة) بسبب غياب رابط القوّة ، غياب دور الجماعة في مصلحة الجماعة ، لتتحوّل العبوديّة نتيجةً للرضا و القناعة ، و تتحول العبادة الى عبوديّةً للنص لا تكريساً له في خدمة الإنسان ، كل هذا حدث كنتيجةٍ لتحوير المركزيّة من الله ، الى الرسول في اتجاه دوائر الفقه و الفقيه أخيراً ، ليلغى مبدأ رفض الوصاية الذي أتى الإسلام ( القرآن الكريم ) لترسيخه ناسخاً الأديان التوحيديةً السابقة  و التي تحوّلت بفضل وصاية الكهنة من استلهامٍ حرٍّ لقيم العقيدة عبر التدبّر في النص الى حالة عداءٍ و العقلانيّة ، بل عداءٍ و الإنسان .

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home