Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Sunday, 10 February, 2008

         

من قصص الصغار (4)

أمارير

( حركَوكَش مركَوكَش ، يوساك ؤشّن ياكيتش )*

يحكى أن ذئباً يملأ السواد جسمه ، لا تراه حيوانات الغابة و هو يسير بين الأحراش أو في العراء ليلاً ، لم يسبق أن جالسه أحدٌ في الغابة ، يحكى أن مل هذا الذئب وحدته القاتلة ، و أصبح يتمنى أن ينال نصيب رفقةً من أي حيوانات الغابة الأخرى ، إذ كان يحسد الشياه التي تملك قطيعاً تملأه بالثغاء و هي تمرح جنباً الى جنب ، و كذلك أسراب الطيور المهاجرة و هي تتبادل أطراف الحديث في طريق هجرتها السنوية ، و كان يشتاط غضباً كلما رأى تقرب حيوانات الغاب من الثعلب ذهبي اللون .

و كان الذئب دائم الزيارة الى مزرعة القرية ، ليأخذ مرّة كل أسبوع عنزاً واحدة ، يقتات على لحمها ، و يرمي جلدها و عظمها للغربان و طيور الباز ، فكان الغراب أقرب حيوانات الغاب إليه ، لا تودداً أو طلباً في رفقة ، بل رغبةً في بقايا لحم ضحية الأسبوع .

ذات صبيحةً استيقظ الراعي ليكتشف أن الذئب هذه المرة افترس عنزتين اثنتين بدل الواحدة ، حينها أعلم أهل القرية أن الأمر زاد عن حدّه و لا بد من وضع حدٍ لهذا الذئب ، ( لا بد لنا من قتله ) قال الراعي في مجمع كبار القرية ، لكن كيف الطريق ، قال أكبرهم .

لم ينم الجميع ليلتها ، فشياه القرية كن مصدر اللحم ، الحليب و الجبن ، و كانت الشياه رأس المال الوحيد الذي تبقى ليسدوا به ضرائب الوالي ، فبعد أن فرض الوالي ضريبةً أسماها ( ضريبة الشاه الحلوب ) ، لم يعد باستطاعة الجميع توفير أي درهمٍ ليومٍ أسودٍ قريب القدوم ، فبقي الجميع يفكرّون ، كيف الخلاص من الذئب الأسود !؟ .

استيقظ الجميع صبيحة اليوم الموالي ، واجتمعوا في ساحة القرية يتشاورون حول ما أفضت به قريحتهم ، ( نختبئ خلف الشجيرات في انتظاره ونرميه بالحجارة ما أن يصل ) قال مؤذن الجامع ، ( لكنه سريع ولن نستطيع اللحاق به ) قال الخيّاط ، و قال الخبّاز ( بل ننصب له فخاً ، حفرةً ضخمةً نغطّيها بأغصان الشجر فيقع فيها ) ، ( الذئب أذكى من أن يقع في حفرةٍ نحفرها ) قالت القابلة ، ( بل نضع السم في شاةٍ ميتة ، فيلتهمها ليموت في حينها ) قال تاجر الذهب ، ( لكنه لا يأكل الجيف ، فجل ما يعشقه هو اصطياد الطرائد ) قالت زوجة التاجر .

( بل يُحرق بالنار ) قال ابن الرعي ، ضحك الجميع بعد سماع الصبي ، ( لو استطعنا إمساكه لرميه في النار لما كنا هنا اليوم نتشاور في كيفية قتله ) قال أحد المجتمعين ، لكن الصبي استمر في الحديث غير مكترثٍ قائلاً ( فلنطلق إلي الغابة سراح عنزةٍٍ كثيرة الكلام ، لتنشر خبراً مفاده أن أهل القرية قرروا منح كل عنزةٍٍ سوداء لوناً ذهبياً ) ، ضحك الجميع و غضب آخرون إذ اعتقدوا أن الصبي قال مقولته هزئاً ، و ازدراء بالجمع ، لكن الصبي أخبرهم أنه سمع الغراب يتحدّث وغرابٍ آخر عن وليمة الذئب الأسبوعيّة ، وأثناء حديثهما تناهى الى مسمعه حديثٌ عن وحدة الذئب ، وحسده للثعلب الذي تتقرب منه حيوانات الغابة إعجاباً بلون معطفه الذهبي .

ذهبت العنزة بعد أن أعطاها الراعي شعرةً ذهبيّة من جلد ثعلبٍ يملكه الوالي ، كان أن اصطاده في إحدى رحلات صيده البريّة و أعطاها لأهل القرية بعد أن شكوه أمر الذئب ، و سارت داخل الغابة يكتنفها الرعب ، تنتظر قدوم الذئب ، و ما أن لمحها الذئب حتى اقترب قائلاً ( يبدو أن أهل القرية قد فهموا أن لا سبيل أمامهم سوى تقديم وجبتي طوعاً ) ، و بحذرٍ تسلل بين الأحراش مقترباً من الفريسة ، و هم بالوثوب لالتهامها ( أين يمكن أن أجد ثعلباً أحمر اللون في هذه الغابة الضخمة ) قالت العنزة بعد أن حسّب بقدوم الذئب نحوها ، هنا تريث الذئب وتقدّم لسؤالها يدفعه الفضول ( وما الذي تريدين بالثعلب الأحمر ) سألها، تظاهرت العنزة بالتفاجأ و بانت على محيّا وجهها علامات الخوف والرعب ( يريدها الوالي لغرض منح عنزات القرية لوناً أحمر ، فسعر الجلد المصبوغ أقل من سعر الجلد الغير مصبوغ ) قالت له ، هنا كاد يقتله الفضول ، و سارع بالقفز أمام العنزة لمنعها من الفرار ( و هل يملك تغيير لونها من الأسود الى لون الثعلب ) سألها و قلبه يكاد يطير من الفرح ، ( نعم ، و غداً هو اليوم الذي اتفق عليه لأجل القيام بالأمر ، لكن يجب أن أعود و معي الشعرتين ، لكن يبدو أننا سنكتفي بالشعرة الصفراء ) ، و هكذا كان أن عادت العنزة ، و بقي الذئب متربّصاً جوار القرية منتظراً صبيحة اليوم الموالي .

و في صباح ذلك اليوم ، بقي الذئب يتربّص أمام مدخل الساحة الكبرى ، و رأى الراعي و قد أوقد ناراً مهولةً في حفرةٍ ضخمةٍ ، بينما وقفت الماعز تقفز فرحاً أمامها في طابورٍ طويل ، هنا قفز الذئب جوارها لتفر من أمامه ( أعطني لون الثعلب ، و لن أقرب هذه حظيرتكم مطلقاً ) قال الذئب بلهجةٍ تملأها علامات الخبث و دلالات الكذب ، لم يتعجّب الراعي بل عمل جاهداً لأجل إخفاء علامات الرضا على وجهه بعد نجاح خطة ابنه ، ( إنها النار المبروكة ، ما عليك سوى القفز داخلها لتخرج ذهبي اللون ) قال الراعي ، لم يكذب الذئب الخبر و قفز داخل الجحيم المستعر أمامه ( هذا رأي الدراويش ) صاح وهو يحترق داخل التنّور .
________________________

* بادئة قصصّية أمازيغيّة ، النص مترجم الى العربية ( حركوكش ، مركوكش ، أتاك الذئب ليأكلك ) .


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home