Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Saturday, 10 February, 2007

     
     

رسالة إلى صديقي المسلم (4)

أكذوبةٌ يصعـب ابتلاعـها ، في حوارٍ بلغـةٍ أخرى

أمارير

( كل شيءٍ معـقول، حتى أنت )

صديقي في أحسن الأحوال ، أعلم أني أقضّ مضجعك بزخم رسائلي التي تقرأ ( مرغماً ) بعد أن وقع بين يدي عنوانك البريدي ، فأنا اعتدت الجهر بالرأي المخالف ، في صفقةٍ دونما رأس مال ، لكن فليحافظ كلانا على العادة - عادتي الكلام ، عادتك الصمت - ، فأنا أعلم تمام العلم أنك كعادتك ( منصتٌ ) جيّد ، فدعني أخاطبك الليلة بلسانٍ فصيح ، عن أكذوبةٍ تنقصها الفصاحة يصعب على الجميع ابتلاعها ، حتى أنت من اعتاد ابتلاع الأكاذيب ، تلك الموغلة في الخداع .

ففي حكمةٍ ترد خارج ( النص ) ، قرأت عن شيءٍ ما سار في الاتجاه الخطأ ، لكن عبر الطريق الصحيحة ، و أخاطبك اليوم عن ( مبدأ حرية الاعتقاد ) الذي يكفله الإسلام خلال معايير مصداقية ( النص ) القرآني الذي لا يحتاج التأويل حتّى ، لكن أفاجأ بأن هنالك نصاً ( بديلاً ) يمارس خدعةً لا طائل من تجاهلها بالتأكيد ، عندما يعتمد على قراءةٍ ( صمّاء ) لشريعة ذات النص القرآني ، بأن يستدل على حكم ( قتل المرتد ) عبر هذه القراءة التي لا نعرف بأي أبجديةٍ قرأها ليستند من أجل تخصيص بابٍ أسماه ( حكم المرتد و المرتدة و استتابتهم ) في خدعةٍ تضع من هذا الكتاب ( معظمه ) في موضع الشك و الريبة ، فهذا الركن بالتحديد يوضّح غاية كتب السنّة ، و التي هي تجميد النص القرآني و الاستعاضة عنه بمفهومٍ ( مغلوطٍ ) له ، فنهجر القرآن ناحية مصدرٍ آخر لا يستند عليه ! !! (لكن السحر ينقلب في مجمل الأوقات على الساحر ) .

قد تكون هذه مجرّد رسالةٍ فرعية جدّ هامشيةٍ لا تعني شيئاً بالنسبة لك ، لكني وجدتني مضطراً لكتابتها لألخص واقعنا الذي يخبرنا بوجود شيٌٍ ما مر من أمامنا ببطءٍ شديدٍ ، دون أن نراه ، هنالك شيءٌ ما حدث عن طريق الخطأ ، فنحن منذ زمنٍ - لا بأس به – نعيش جواً تسوده حالةٌ مقيتةٌ من الغباء ( الجمعي ) ، و هذا الغباء برز بشكلٍ مضحك في قراءةٍ لحالةٍ خلقت ( وعياً ) و ( قناعةً ) كاذبة مفادها أن الإسلام لا يضمن حرية الاعتقاد .

قبلاً فلنضع أمامنا حقائق لا يرقى لها الشك ، و لا تحتمل النقاش ، تحوي أشياء ( تبدو ) واقعية رغم أنفنا ، و لنأخذ جميعنا أقوال ( البخاري ) على محمل الجدّ ، ليكون الأمر أكثر إثارةً للسخرية مما هو عليه الآن ، عندما نتوقف عن التنقيب عن الشريعة التي يدّعي أنه يبحث عنها ، فمبدأ ( الطاعة لا الإخلاص ) هو الذي يتبناه راغب الحقيقة هنا – و هذا أمرٌ جدّ خطير فالإيمان هو إخلاصٌ قبل أن يكون طاعة - ، وأول هذه الحقائق كون الإيمان و الكفر مسألة ( شخصيةٌ ) لا دخل لأيٍ كان فيها ، تحقيقاً لقوله تعالى { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة 256 ، وفي مواضع أخرى لست بصدد ذكرها حيث تكفيك العودة لذات المصحف الذي أذكّرك أنّك تملك نسخةً تطابق نسختي ، تصل بنا عبر ذات الطريق الى ذات النتيجة(1).

هذه الحقيقة أهملها كلٌ من مسلم و البخاري ، كما أهملا حقيقة كون الرسل لا يملكون الحق في ( فرض ) الاعتقاد ، { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } الغاشية 22 ، ذات الطريق أنصحك عزيزي لسلكها تاركاً خلفك كتب الحديث لتصل الى ذات الحقيقة(2) ، حتى أنه قد تم إهمال حقيقة كون التعددية ( الدينية ) في مطلقها هي آيةٌ من آيات الله { وَ لَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } المائدة 48 ، لكن هذه الحقيقة أهملت أيضاً لكي تكتمل بنود ( الخدعة ) في نصٍ لا يدل على شيءٍ في الأساس .

يرد في صحيح البخاري ( حدثنا موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال :
قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا في الصُّفَّة، فاجتووا المدينة، فقالوا : يا رسول الله، أبغنا رِسْلاً ، فقال : ( ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
فأتوها، فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صحُّوا وسمنوا وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم الصريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجَّل النهار حتى أتي بهم، فأمر بمسامير فأحميت، فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة، يستسقون فما سقوا حتى ماتوا.
قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله . )

و في صحيح مسلم ترد نفس القصة (فقط) عبر (سبع) رواياتٍ مختلفةٍ لكنها متطابقة ـ الغاية من تكرارها رغم كونها نصٌ واحد هو خلق حالة خوفٍ تعتريك من تكذيب هؤلاء جميعاً ، فتضطر صديقي المسلم الى تصديق هذا النص الأكذوبة حرفياً - ، لست بصدد التشكيك في مصداقية روايتها لأني لست فقيهاً متبحراً في سند نصوص الحديث ، لكن يحق لي أن أسأل ، ما شأن هذا النص و العنوان المبوب به أعلاه ؟ ، فهذه القصة تتحدث عن (الحرابة) و(قتل النفس)، و التي جزاءها في نصٍ قرآني {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} المائدة45، بل أن النص القرآني كان شديد التوضيح بخصوص هذه (الجريمة)، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} النساء 92، فأين فهم من أورد هذه القصة تحت بند (قتل) المرتد أنها تتحدث عن حالةٍ بهذا الخصوص؟.

الأنكى من ذلك أن الخدعة تستمر، فيورد البخاري في باب (حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم)، آياتٍ قرآنيةٍ يجب أن تدّل بالإيجاب على الشريعة التي استقاها منها، فيقول قبل أن يسرد الآيات (قال عمرو والزُهري وإبراهيم: تقتل المرتدة) ـ ونلاحظ هنا تخصيص الكلام بصفةالمؤنث على خلاف العادة!!!-، وهنا أسأل من هم هؤلاء ليستعاض بأقوالهم عن نصٍ قرآنيٍ- يرد في السطر الموالي - ينفي هذا القول بشدّة منقطعة النظير { كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ومَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} آل عمران87، عزيزي ألا ترى معي كم هي خادعةٌ هي هذه الشريعة (الحديث) عندما تلغي أساسها (القرآن) بنصٍ لا يعني حتّى حقيقته؟ .

ويستدل البخاري بآياتٍ لا تذكر حتى بالإشارة حكم قتل المرتد ، بل تأكد أنه لا وجود لحدٍ دنيوي يخص هذا المرتد ، يبدأها بنصٍ لا يخبرنا شيئاً – تفصيلياً - عن هذا الموضوع ، فهو لا يحوي رمزاً نبقى منكبّين بحثاً عن دلالته { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } آل عمران 100 ، ثم يلي ذلك بنصٍ يؤكد ما أقول لك عن كون فكرة قتل المرتد تظل خدعةً سياسيةً لا تمت للإسلام بصلة { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } النساء 137 ، بل يزيد فوق كلّ هذا معتمداً على ما يبدو على غبائنا المطبق أو ثقتنا المفرطة به ، و يورد نصوصاً أخرى تدين نصّه { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَ لاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَ مَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة 217 ، { مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ و َلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَ أَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ، أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ، لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرون } النحل 105 .

عزيزي في أحسن تقويم، لست أخاطبك غرض استمالتك ناحيتي ، فأنا في واقع الأمر أخشى أن ينحدر سواي هذا المنحدر الذي انحدرت، ولا أتمنى أن تسقط مرةً أخرى تلك السقطة التي لم تؤلم سواك، فأنت لم تصل للقاع بعد، رغم كونك تتدحرج تدريجياً عبر أحاجي الفقهاء نحوه، أيضاً لست أراسلك غرض الحصول على تعاطفك الذي لا قيمة له حقيقةً بالنسبة لي على الأقل، لكني أراسل فيك وعيك، لا قناعتك أو معارفك بالتأكيد، لغرض الاستفسار فقط، أولسنا حقاً نحن نسلك الطريق الخطأ؟ فلنبحر معاً بعيداً عن شاطئ الفقهاء عبر هذه البحيرة (الجافة)، فلا تخشى عزيزي ذلك الغول الذي ينتظرك على ذلك الشاطئ، فهو في واقع الأمر ليس سوى ضفدعٍ نافق، (فلقد انتهى عصر الخلفاء).

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Amarir_n_awal@yahoo.com
________________________

(1) 15 الإسراء ، 29 الكهف ، 93 النمل ، 44 الروم ، 39 فاطر ، 41 الزمر .
(2) 188 المائدة ، 99 الأعراف ، 41 يونس ، 12 هود ، 40 الرعد ، 94 الحجر ، 82 النحل ، 58 الفرقان ، 45 ق ، 55 الذاريات ، 6 الشورى ،7 عبس .


     
     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home