Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

السبت 9 أغسطس 2008

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (7)

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

في ليبيا لكل كلمةٍ معانٍ أخرى لا تعنيها ، ( إن شاء الله ) و التي تقال بقصد التوكّل ، في ليبيا تقال بقصد الهروب من المسؤولية و إلقائها ناحية الغيبي و المجهول ، القدرة الخفيّة التي يجعلها الليبي حجّة لفشله ، يقول عمر بن الخطاب في ردّ على حالةٍ مشابهةٍ ( إننا نفر من قدر الله ، نحو قدر الله ) ، ( الحمد لله ) يُقصد بها القناعة بما كتبه الله ، لكن في ليبيا تقال كذريعةٍ مناسبةٍ للاستسلام و الاكتفاء بلعب دور المهزوم دائماً ، كل شيءٍ في ليبيا يعني أشياء أخرى خلاف ما تظهره الصورة ، الأمر ينطبق على كل شيء حتى لباس المرأة الليبيّة ، آخر صرعات اليوم ( النِّقَاب ) ، زيٌّ دينيٌّ خارج الدين حقيقةً ، إذ و أنت تسير في مدينة طرابلس – أو سواها من أشباه المدن الليبيّة - ، تكتشف أن المجتمع الليبي يعاني حالة رِدَّةٍ نحو التراث المليء بالمعتقدات الميثيولوجيّة ، المرتكزة على مبدأ ( التقليد ) ، عبر وحل الفرويدية الذي يأصّل مركزية ( الجنس ) في الحياة البشريّة ، فلقد احتكرت نظرة المجتمع للمرأة على أساس أنّها جزءٌ من رأس المال ( الجنسي ) فقط ، الصبية و المراهقون يمارسون الاعتداء على المرأة بكلمات الغزل المبتذلة و الألفاظ السوقيّة و البذيئة ، تجريح المرأة في الشارع ليس مجرد ظاهرةٍ عابرةٍ بمقدار كونه تعبيرٌ عن حالة الهيجان و التخبط المستقرة في اللا وعي ، و الوعي أيضاً ، فكان الهروب داخل النقاب هو الحل ، أكثر المتفائلين ببساطة الحالة سيقول أن الجريمة هي المجتمع ، المجرم هو الرجل ، الضحيّة هي المرأة ، لكن الأمر ليس بهذه البساطة ، إن الأدوار متداخلةٌ جداً ، فلنبدأ قراءة الحالة من الداخل ، لاستقراء مصدر الصورة سيّئة السمعة .

بعد الشعور بالهزيمة القوميّة ، الفشل الاقتصادي و التراجع الأخلاقي ، كان الفرار للانتماء الى الدين ، بعد أن فشل الوطن أن ينتصر ، لكن الدين هنا لم يكن موجوداً ، و بدلاً عنه لم تكن سوى مجموعةٌ من الموروثات ( التراثيّة ) البعيدة كل البعد عن الدين في الأساس ، شيءٌ آخر لا يمكننا معرفة اسمه ، منذ تسلل الطرح الميثيولوجي التوراتي داخل أجزاء الوعي العميق للمسلمين ، بل أنّه أصبح جزاً من البنية الثقافية الإسلاميّة ، فحواء أخرجت آدم من الجنّة ، لا يهم ماذا يقول القرآن ! !؟ ، المرأة المسلمة تغطى وجهها كحالة تعبيرٍ عن تنامي الوعي الديني ، لا يهم ماذا يقول القرآن ! !؟ ، المرأة تعزل عن واقع المجتمع الاجتماعي ، ليس مهما البتة ماذا يقول القرآن ! !؟ ، و لنبدأ قراءة القصّة من البداية :

• ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) البقرة 36 ، قرآنٌ كريم .

• ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ) الأعراف 20 ، قرآنٌ كريم .

• ( وكانت الحيّة أكثر حذراً من جميع وحوش الحقل التي صنعها يهوه ، فقالت للمرأة : " أحقاً قال الله : ليس من كل شجر الجنّة تأكلان ؟ " ، فقالت المرأة للحيّة : من شجر الجنّة نأكل ، و أمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله : " لا تأكلا منه ، و لا تمسّاه لئلا تموتا " ، فقالت الحيّة للمرأة : لن تموتا ، فالله عالمٌ أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما و تصيران كالله ، عارفين للخير و الشر ، فرأت المرأة أن الشجرة جيّدة للأكل و شهيّة للعيون ، و أن الشجرة مثيرةٌ للنظر ، فأخذت من ثمرها و أكلت ، ثم أعطت أيضاً زوجها معها فأكل ) سفر التكوين ، الإصحاح الثالث .

• ( أخاف أنه كما خدعت الحية حواء ، بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح ) رسالة كورنثيوس الثانية ، الإنجيل ( العهد الجديد ) .

• ( لتتعلم المرأة في سكوتٍ باستعداد تامٍ للإذعان ، لا أسمح للمرأة أن تعلِّم و لا أن تتسلط على الرجل ، بل أن تكون في سكوت ، فإن آدم جبل أولاً ثم حواء ، آدم لم يُخدَع ، و لكن المرأة خُدِعت كليا فصارت في التعدي ) تيموثاس ، الإصحاح الثاني ، الإنجيل ( العهد الجديد ) - و هذا ما ينقله الطبري في تفسيره - .

المسؤوليّة في النص القرآني مشتركةٌ بين الطرفين ، بينما في الإنجيل المسؤوليّة ملقاةٌ فقط على عاتق المرأة ، لكن الرجل – و الذي أصبح ديكاً - ألقى جانب مسؤوليّته بعيداً عنه ، مرسّخاً في عقله و عقل الدجاجة التي استطاع اصطيادها كون العفّة ( الممكنة ) هي فقط العفّة ( المستطاعة ) ، هنا فقد كل من الاثنين دورهما ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور 30 ، ( و َقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) النور 31 ، تسلسل النص في توجيه الخطاب للرجال أولاً و النساء ثانياً ، فعفة المرأة مسؤولية مشتركة ، و الأمر بغض البصر ، يأتي بمعنى حرية التنقل للمرأة و المشاركة في الحياة الاجتماعية ، لكن كان بجوار التخلي عن المسؤوليّة المشتركة تأصيل الطائفية الجنسية ، و الطائفية هنا هي فعلٌ ( تفتيتي ) ، مرتكزةٌ على فوارق فسيولوجيةٍ طبيعيةٍ , تفتت المجتمع الى فئتين مصطنعتين ، فينقسم المجتمع على نفسه ، الطائفية هنا تنطلق من الداخل لينفجر المجتمع مبتعداً عن ( ذاته ) عبر ( ذاته ) ، فهل يحب الرسول حبائل الشيطان ! !؟ .

لقد خسر الجميع اللعبة عندما ارتدت المرأة النِّقَاب ، و انتصر صوت ( التلموذ ) في واقع الأمر ، إذ كما هي عادتنا لم نعد نكترث لما يقوله القرآن الذي لم يتحدّث عن لباس المرأة إلا في حدود و ضوابط الحشمة ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) النور 31 ، و رغم وضوح الفكرة إلا أن بعض المتفقّهين يخرجون بتفسيرٍ يُخرج النص عن واقع المجتمع الإسلامي ، بالحديث عن الأمر بغض البصر كونه مقتصرٌ على ( حالةٍ ) بعينها و هي عندما يكون المسلم خارج المجتمع الإسلامي ، الخدعة أسوأ من أن تُحتمل ، فغطاء الوجه يتعارض و القرآن بنفس المقدار الذي يتوافق و التوراة ، لكن الأمر أكثر بشاعةً مما يمكن وصفه ، نقرأ في سفر التكوين ، الإصحاح الثامن و الثلاثين :

• ( و طالت الأيام ، فماتت ابنة شوع زوجة يهوذا ، فأقام يهوذا مناحة ، ثم صعد الى جزازي غنمه الى ثمنه ، هو و حيرة صاحبة الغدلامي ، فأُخبرت ثامار و قيل لها : " ها هو حموك صاعدٌ الى ثمنه ، ليجزّ غنمه " ، فنزعت ثياب ترمّلها عنها ، و تغطّت بخمارٍ و لبست برقعاً ، و جلست عند مدخل عينايم ، التي على طريق ثمنه ، لأنها رأت أن شبله قد كبر و هي لم تعط له زوجة . فلمّا رآها يهوذا حسبها عاهرةً ، لأنها غطّت وجهها ، فمال إليها على الطريق و قال : " دعيني أدخل عليك " ..... ) ، و هو النص الذي حاول الإنجيل تلطيفه ، تهذيبه و شرح خصوصيّته لتلك الفئة بعينها و ذاك الزيّ بعينه ( أريد أن تزين النساء ذواتهن بلباسٍ مرتبٍ ، مع حشمةٍ و رزانةٍ ، لا بظفر الشعر أو الذهب ، أو اللآلي او الثياب الغالية جداً ، بل بالأعمال الصالحة ، أي بما يليق بنساء قلن أنهن ورعات ) تيموثاس ، الإصحاح الثاني ، الإنجيل ( العهد الجديد ) .

هذا النص ( الديني ) يتحدّث عن النقاب كونه زيّ ( العاهرات ) ، لكن القرآن يلغي هذه النظرة من أساسها و يهمل الحديث عن لباس المرأة المسلمة ، بل أن الأمر بغض البصر يُفهم منه النهي عن تغطية الوجه ، فالقرآن يحض على عدم السماح بإخراج المرأة من واقع المجتمع ، الخطاب القرآني أصر على تأصيل الخطاب المزدوج و التفريق بين الذات الذكورية و الذات الأنثوية ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) الأحزاب 35 ، الاستقلالية في الخطاب مرتكزةٌ على مبدأ أن ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) المدثر 38 ، لكن ما حدث هو أن التشرذم و الانحلال الأخلاقي أصبح مكوِّن الخطاب ، لتنتحل الهزيمة صوت الدين للحديث بنصوصٍ خارج النص ، و وفق هذا المبدأ نجد أن هذه النصوص تتضارب حتى مع نفسها ، ( حُبِّبَ الى في دنياكم ثلاث : الطيب و النساء و قر عيني في الصلاة )، و في نصٍ آخرٍ منسوبٍ للرسول ( النساء حبائل الشيطان )، إنها ازدواجية الخطاب، تناقض الوعي في ذاته .

كان الإجراء الأكثر تعسفاً في حق الرجل و المرأة ، الرد على خطاب الإرهاب الذكوريّ بمنطق التراجع، الاستسلام والانكفاء على الذات - لعب دور الدجاجة منتوفة الريش في واقع الأمر - ، ( وَ إِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) التكوير 9 ، الموءودة اليوم ليست رضيعةً يحملها والدها الجاهلي ليدفنها حيّةً ، فلقد تغّير الواقع ، و أصبح من المستحيل تكرار التجربة إلا وفق صورةٍ أخرى ، فقانون الدولة يعاقب على الوأد بالسجن ، لكن القاتل اكتشف طريقة أخرى ( يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ) إبراهيم 17 ، ( أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) الأنعام 122 ، فالموت في القرآن ليس مقتصرأً على كون جسد الميت موجودٌ تحت التراب ، و الموءودة – بعد إخراجها من تاريخيّة النص - هي كل أنثى لا تستطيع الدفاع عن ذاتها ، و لا تجد مجتمعاً يدافع عنها ، يقبلها كما هي ، لتكون ضحيّة منطقٍ ذكوريٍّ ينظر إليها كونها ( فرجاً ) لا يجلب سوى العار ، يجب دفنه ، تحت التراب ، خلف ستارٍ أسود ، لا فرق ، الحالتان متطابقتان جداً ، لكن الأمر يحتاج فقط لقراءة الحالة عبر واقع اليوم .

بعد أن ألقى الرجل جانب مسؤوليّته بعيداً عنه ، في قصّة خروج آدم من الجنّة ، قام بالحديث وفق منطقٍ ذكوريًّ عبر مساره خلال طريق الوحل الفرويدي ، فألقى إنسانيّة المرأة جانباً عندما خرجت نصوص تقول بالسماح بمباشرة الحائض " البخاري " ، و إرضاع الكبير " مسلم " في حالةٍ من الهوس الجنسي الذي يسيطر على هذا المنطق الفرويدي ، رغم كون النص القطعي الدلالة واضح المعني يقول : ( فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ ) البقرة 222 ، و العزلة أتت مدعمّة بالأمر بعدم الاقتراب، وهي هنا بسبب كون الحالة البدنيّة والنفسيّة للمرأة لا تقبل السماح لها بممارسة الجنس، لكن المنطق الذكوري يتجاهل طرف العمليّة الجنسيّة الآخر ، ويلغي النص القرآني عبر قراءةٍ له يستسيغها منطقه الشوفيني ، أيضاً عند الحديث عن نص رضاعة الكبير ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ) النساء 23 ، الرضاعة لا تكون إلا من قبل المرأة ( المرضعة ) أي من كان جسدها مهيّأ فيسيولوجيّاً للإرضاع ، فليست كل " امرأةٍ " في كل " وقتٍ " ( مرضعة ) ، كما أن هنالك قانوناً يخص تحديد الأم بالرضاعة ، فما يحدد هو عدد الرضعات و هو معلوم ، لكن المنطق الفرويدي الذكوري الذي نسي ( أو تناسى ) ، و الذي انطلق عبر نصوص ما بعد النص القرآني انطلق قبل ميلاد فرويد ، الأمر مسلٍ في واقع الأمر ، و لا تزال المسألة معقّدةً جداً .

( صوت المرأة عورة ) ، وفق نصٍ فقهيٍّ يتناقض و النص القرآني ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) 34 هذه الآية تحديداً يقرأها الكاهن المسلم " شيخ الجامع ، الفقيه أو المفتي ، سمّه ما شأت " كونها أمراً يخص نساء الرسول وفق ما يقول به النص ، ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) الأحزاب 30 ، ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) الأحزاب 32 ، عبر تخصيص الخطاب ، لكن في حالةٍ أخرى يتحدّث نفس الكاهن عن تعميم نفس الخطاب و هو يتحدّث عن عدم شرعية خروج المرأة المسلمة للعمل ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) الأحزاب 33 ، فما وافق الشهوة أو حب التملّك الذكوري عام ، و ما عارضها فهو خاص ، النكتة أسوأ من أن يستسيغها أحدٌ ، إلا الأغبياء .

استمر خطاب الإرهاب ضد المرأة ، ليلغي حتى مسؤوليّتها عن أفعالها و يسقط عنها تبع ذلك التكليف ( ناقصات عقلٍ و دين ) ، ( ما فلح قومٌ ، ولّو أمرهم امرأة ) ، رغم إثبات التجارب الاجتماعية الإنسانية بطلان المقولة ، فعلى الصعيد السياسي ، التقني ، و الاجتماعي نجد أن هنالك نساءً نجحن في التقدم في إطار المنظومات التي اخترعها الرجل كي يحتكرها ، فهنالك المعلمة ، الطبيبة ، المترجمة القانونية ، المحامية ، القاضية ، رئيسة الوزراء ، وزيرة الخارجية ، بل و رئيسة الجمهورية ، و هذا الواقع ينفي النص و يلغيه ، فربط العقل بالجنس و نوعه يبقى وعياً ذكورياً قاصراً ، يجعل وظيفة المرأة فقط ( طاعة ) الرجل ، هذا الرجل الذي كان يخجل من اسم زوجته ، ليصبح يخجل حتى من السير جنبها واضعاً في نفسه و فيها الثقة ، كي يجعلها كتلةً صمّاء مكتنفةً بالسواد ممنوعةً من التعرّف على العالم الجميل حولها ، مجرد دجاجةٍ وظيفتها ( الجنس ) ، و ليصبح هو ديكاً يعتقد أن لا وجود لدجاجةٍ أخرى سوى دجاجته .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home