Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الثلاثاء 9 يونيو 2009

عن العودة الى عالم جحا

 

أمارير

 

" دخل الصادق النيهوم عالم جحا في كتابه ( محنة ثقافة مزوّرة ) و خرج ،

و ها أنا ذا أحاول العودة الى هذا العالم مرّةً أخرى ، ربما أجد ما يستحق العودة لأجله " .

 

آزّول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :

عالم جحا عالمٌ فريدٌ من نوعه ، خصوصاً عندما تدخله عبر الباب الخلفي ، يمكنك الدخول و الخروج دون أن تشعر بأنك كنت في مكان لم تألفه مسبقاً ، فجحا يتحدّث بلسان رجلٍ درويشٍ لا يهتم برأي الآخرين ابتداءً من زوجته ، خطيب الجمعة ، عوام الناس مروراً بمخبري السلطان وصولاً الى السلطان نفسه ، ليست شخصيّة جحا محض شخصيّةً خرافيّةً تملأ كتب القصّاص بنكتٍ تجعلك تضحك ملأ شدقيك ، بل هو رجلٌ قد يسير حافياً كي يتجنّب دفع ضريبة الطريق العام ، قد يقف على رأسه كي يسمع خطبة الجمعة بوضوح ، لكنه لا يسكت عندما يفعل الجميع أمام أفكار باليةٍ و رديئة الصياغة تسيطر على طريقة تفكير المجتمع  ، بل تكون ردّة فعله ردّة فعل رجلٍ ملّ غياب صوت الناس ، فيقول على الملأ ما يقوله هؤلاء في الخفاء ، ليثبت لهم أنّ لا أحد يملك الحق للحديث بدلاً عنهم ، و من حكايات جحا أنه يحكى أن :  

( يحكى أن جحا همّ للصلاة فتوضأ ، لكن الماء نفذ قبل أن يكمل وضوءه ، فغسل فقط قدماً واحدةً ، و عندما أتى ليصلّي وقف عليها رافعاً الأخرى، وعندما سأله أحد المارّة عن السبب قال : إن اليسرى غير متوضئة ).

هنا المسألة ليست غباء جحا أو حذقه ، فهو لم يقل مقولته كي يجرّ سائله نحو الضحك ، إذ أصاب هنا موضعين قاتلين في عقل الرجل المسلم ، الأول هو كون ( جزءٌ من الإيمان تركك ما لا يعنيك ) ، لم يبحث عن إجابة مُقنعةٍ و لم يكترث بما سيقوله عنه الرجل ، بل هو انتحل شخصيّة عقل المجتمع ، فجحا مسلمٌ يتوضأ و من البديهي أنّه يعرف رخصة ( التيمّم ) حين انقطاع الماء ، لكنّه لم يستفد من الرخصة لا بسبب جهله بالتأكيد ، بل لأنه – و هو الأمر الثاني – أراد أن يعلن للجميع أنه في حال لم يستخدم المسلم عقله ، و سعى نحو الفقيه يسأله عن كل كبيرةٍ و صغيرةٍ فإنه سيجد نفسه يصلّي واقفاً على قدمٍ واحدةٍ ، هذا في حال ما لم يفقد قدميه الاثنتين معاً ، بعد أن أقرّ أنّه قد فقد عقله .   

( يحكى أن رجلاً يملك ناقةً أصيبت بالجرب ، فذهب الى جحا قائلاً له : اقرأ عليها يا جحا كي تشفى ، فقال له جحا : سأقرأ ، لكن أضف لقراءتي بعض القطران ) .

هنا لم يكن جحا فقيهاً ، لكنّه كان يعلم أن صاحبه لن يرى حلاً لمشكلته سوى عبر الخداع ، لم يحاول جحا أن يجعل الرجل يقصد فقيهاً آخر ، فالناقة لن تبرأ بكلمات الفقيه المباركة قطعاً ، لكنّه أجابه بمنطق الطبيب عبر لغة الفقيه عبر فتوى لا تكلّف شيئاً سوى أنّها تعلن عزل الفقيه عن عمله غير المجدي . 

( يحكى أن امرأةً أتت جحا و قالت له : أنت تعلم أن ابنتي معتوهةٌ ، متمرّدة فاقرأ لها سورةً أو اكتب لها حجابا ، فقال لها : إن قراءة عجوزٍ مثلي لن تفيدها ، ابحثي لها عن شابٍ في الثلاثين ليكون لها زوجاً ، و شيخاً معاً ، و متى رزقت أولاداً صارت عاقلةً و طائعةً ) .

هنا أيضاً لم يستطع جحا – و لم يحاول - أن يقنع المرأة كون المشكلة لا تحتاج الى فقيهٍ أو خدعةٍ ترتدي زي لغة الكهنوت ، المجتمع الذي يفشل في حل مشاكل المراهقين و الفتيات بطريقةٍ تكفل لهم الحق في العيش الكريم في واقع الأمر ليس سوى قطيعٍ تائهٍ يلتهم في القوي الضعيف ، و يفرّ فيه هذا الضعيف نحو الجنون ، أو إدّعاءه في أبسط الحالات إن المرأة العاقلة في مجتمع المجانين هي المرأة التي تعلم أن حقّها في الحياة الدنيا أن تعيش دون رجلٍ دون الحاجة الى الجنون . 

( سأل الناس جحا :  أيهما أكبر ، الفلاح أم السلطان ، فأجاب : بل الفلاح أعظم ، فلو لم يزرع القمح ، لمات السلطان من الجوع ) .

هنا أعلن جحا أنه هنالك حلٌّ للفلاح بأن يتوقّف عن زراعة القمح ، كي يموت الملك ، فالإقطاعي الذي يجلد عبيده يأتيهم بوجبة العشاء كل ليلة لا لأنه يريد ذبحهم على عشاء الليلة الموالية ، بل لأنه يعلم أنّ ملكه متوقّف على الجهد الذي يبذله العبيد ، المزارع يستطيع أن يعيش دون الملك لأنه يملك بين يديه حرفة ، أمّا الملك فإنه لا يستطيع العيش دون المزارع ببساطةٍ لأنه لا يملك بين يديه سوى السوط .  

( يحكى أن تيمورلنك اشترط على جحا أن يعلم حماره القراءة و الكتابة ، فقبل جحا و طلب عشر سنين لتحقيق المهمّة ، و لما سأله الناس قال : خلال هذه السنين العشر ، إمّا أن أموت ، يموت الملك أو يموت الحمار ) .

هنا أعلن جحا للجميع أن الذي لا يستطيع إيقاف الزمن لا يستطيع التحكم في حياة العباد ، إنّها رسالةٌ لكل الساكتين من يعتقدون أنهم الصابرين ، فالسكوت على الظلم لا يعني احتمال زواله ، كما أن الصبر لا يعني توقع حدوث الأشياء من تلقاء نفسها ، فما دام المواطن لا يمتلك زمام أمره فإنه سينتظر كل الاحتمالات الممكنة دون أن يكون له الحق في تقرير مصيره .  

( دعا تيمورلنك حجا لمباراة الجند في الرماية ، و طلب منه أن يرمي ، فصوّب جحا في الأولى و لم يصب فقال : هكذا يرمي رئيس الشرطة ، و رمى الثانية و لم يصب ، فقال : هكذ1 يرمي حاكم بلدنا ، و رمى الثالثة فأصاب و قال :  هكذا أرمي أنا ) .

هنا يقول جحا أن مسؤوليّة رجل الشرطة ، و الحاكم عبر الإدارة المنهارة لا تتطلب منهما سوى أن يبقيا في منصبيهما ، الهدف الوحيد الذي يجب أن يتحقّق بواسطتهما هو ضمان سكوت المواطن ، و الذي لن يدوم سكوته الى الأبد ، أنّها لغة التهديد في كلماتٍ لا تعني الكثير ، فهذا المواطن الأعزل لن يسكت عندما يتحصّل على الحق في الدفاع عن نفسه أمام طابور المخبرين ، الشرطة بل وحتى أمام الحاكم .  

( يحكى أن رجلا أتى لخطبة ابنة جحا و اسمها " بهانة "، و قال له : أني أريد خطبة كريمتك، فأجابه جحا  : كريمةٌ هذه ليست عندي ، بل لدي ابنة اسمها " بهانة " ) .

هنا يطلب جحا من الرجل أن يسمّي الأشياء بمسميّاته ، و هذه مهمّةٌ مستحيلةٌ في مجتمع فقد حقّه في الحديث بلغةٍ يفهمها الجميع ، العلم ليس فقهاً ، و الفقه ليس علماً ، العين للرؤية و ليست وسيلةً لإلحاق الضرر بالآخرين ، الموظّف ليس لصّاً ، و اللص ليس موظّفاً ، المال العام ليس مال الدولة ، بل مال المواطنين ، و سرقة المال العام تعني سرقة المواطنين جميعاً ، السجن ليس مكاناً للإصلاح ما دام المجتمع يفشل في منع المواطن من الدخول الى السجن ، الخرّيج الجامعي هو إنسانٌ خرج بجسده من الجامعة و لا يزال عقله أميّاً لا يعرف سوى تهجئة الأحرف ، لكن هذا الخروج لا يعطيه الحق في الدخول الى واقع المجتمع الحي ليكون جزأً منه ، فالمجتمع ليس حيّاً مادام المواطن ليس سوى ترساً في منظومة ميكنة الإقطاع ، فالآلة لا تحتاج الى إنسانٍ صالحٍ ، بل تحتاج الى وقودٍ قابل للاحتراق ، هنا يعلن جحا أن الطريقة السليمة للوصول الى حوارٍ ممكن و نتيجةٍ فعّالةٍ هي عبر معرفة الأشياء بحقيقتها .  

( مرّ رجلٌ بقومٍ اجتمعوا يضربون رجلًا ، و بينهم جحا فسأله الرجل : لماذا تضربون الرجل ، فأجابه : و الله لست أدري ، لكنّي رأيتهم يضربونه فضربته معهم ( لله ) طالباً الثواب ) .

هنا يجيب جحا الرجل قاصداً القول بأن كل من يدّعي أنه يفعل شيئاً ( لله ) هو كاذبٌ لا يعرف حقيقة ما يفعله، الله ليس في حاجةٍ كي يتكرّم الإنسان بفعل شيءٍ له ، و هو ردٌّ لن يفهم معناه سوى من يدّعي أنّه يتحدّث باسم الله ، فالخليفة الأموي الذي كان يقتل المسلمين قائلاً : ( أنه قضاء الله فيهم ) ، كما فرديناند ملك إسبانيا و زوجته إيزابيلا و هما يعلنان حرباً مقدّسة باسم الرب ضد اليهود و المسلمين ، لم يطلب منهم الله القيام بدوره على الأرض ، فكل الأشياء التي تتم ( لله ) سببها أشياء أخرى لا صلة لها بالله بقدر صلتها بمن يفعلها .   

( يحكى أن فرساً طلعت سابقةً في سباقٍ للخيل ، و جعل جحا يثب و يقفز فرحاً و يصفق بيديه ، فقال له رجلٌ : هذا الفرس لك ؟ ، أجابه : لا بل اللجام لي ) .

هنا يتحدّث جحا بلسان مواطنٍ يخدع نفسه و هو يصيح بحياة الحاكم و هو يعلم أنّه لا يملك أن يقدّم لهذا الحاكم سوى هتافاً مماثلاُ للذي كان يقوله لمن سبقه ، و الحاكم أيضاً يعلم ذلك ، المواطن الذي لا يستطيع تقرير مصيره حتى في الإضراب عن الأكل احتجاجاً على غلاء سعر رغيف الخبز الذي لا يستطيع شراءه ، طلب الاكتراث بقضايا لا تعينه لشراء هذا الرغيف ، مجرّد مزحةً لا تستحق الضحك .  

( قيل لجحا : انتظر فالفرج قريب ، فقال : أخاف أن يجيء الفرج فلا يجدني ) .

 هنا هذه حقيقةٌ بالنسبة للمواطن الذي ينتظر دون أن يأخذ زمام المبادرة ، و هذا هو نفس المواطن الذي تخلقه لغة الفقيه الذي مذ جاء الإسلام و هو يتحدّث لغةً أخرى ، لغة الإسلام الزائفة ، فالانتظار لا يكلّف شيئاً ، سوى أن المواطن الذي يتّكل على مجموعةٍ من الخرافات و الترّهات يخسر حقّه في الاختيار ، فكل الاحتمالات الممكنة تسقط ما أن يعتمد المواطن على أقوال فقيهٍ عاطلٍ عن العمل .  

( كان جحا جنديّاً ، و لاحظ الضابط أن جحا لا يفهم جيداً ما يؤمر به ، فقال له : فكّر بعقلك ، لماذا خلق الله لك رأساً ؟ ، فأجابه جحا : كي نضع عليه الطربوش ) .

هنا تكلم جحا بلغة العسكر ، و هي مشابهةٌ للغة الفقيه لكنّها تمتاز عن الأخيرة كونها لا تحمل معانٍ خفيّةً غير واضحة المعالم سوى للفقيه ، عندما يخسر الإنسان القدرة بل و الحق في استخدام عقله و عضلاته في آنٍ واحدٍ ، حينها يصبح رأسه مجرّد مكانٍ لوضع الطربوش ، كائناً أخرس طليق اللسان يتحدّث بطلاقةٍ عدا عن حقّه في الحديث ، أعمى يرى كلّ شيءٍ عدا حقيقة أنه لا يرى شيئاً ، أصم يسمع كل الأصوات عدا صوته . 

( حاول جحا أن يشعل النار في الموقد، فلم يشتعل ، فلبس جلباب زوجته و نفخ فاشتعلت النار، فقال : عجباً ، حتى الموقد يخاف من زوجتي ! ) .

هنا إعلانٌ محفوف بالمخاطر ، مفاده أنّ الفرق بين الذكر و الأنثى ليس سوى فرقاً تحكمه الطبيعة الجسديّة ، و خلاف ذلك لا تعلنه سوى ( التوراة ) ، و التي تعلن لعنة الرب ( يهوة ) لجنس حواء ، و رغم كون هذه اللعنة لم يقل بها النص القرآني إلا أن الفقيه تبنّى نفس اللغة ، فالمرأة مسئولة عن أفعالها ، تستطيعها كما الرجل ، أما الفوارق بينهما فهي فروق هامشيّةٍ الغرض منها ( التكاثر ) لا غير ، للإنسان حقّه في توجيه سلالته إما الى الأعلى أو الى الأمام ، و الفرق بين الاتجاهين واسعٌ جداً . 

( يحكى أن جحا اشترى كيس دقيقٍ حمله له الحمّال ، و في أثناء زحمة الطريق هرب الحمّال بكيس الدقيق ، و بعد فترةٍ من الزمن قابل جحا الحمّال ، فاختبأ منه ، فسألوه : لماذا تختبئ من الحمال ؟ ، فقال : أخاف أن يطلب منّي أجرة حملة كيس الدقيق ) .

هنا يرفض جحا أن يتحدّث عبر لغة مجتمعٍ يطالب دائماً بأن يبدأ من النهاية ، فشرع الجماعة لا يمكن أن يطبّق ما دامت عقيدة الجماعة غائبةً كطلاسم يصعب فكّها في كتب الفقهاء ، لكن جحا يرفض أن يبدأ هذه البداية المحفوفة بالمخاطر ، فاللص لم يأخذ حقّه الشرعي ( أجرته ) ، هنا يرفض جحا أن يكون مستبداً ، فأساس العدل هو توفير الحقوق قبل المطالبة بالواجبات ، هنا تكون مسألة إقامة العدل مسألةً مستحيلة ، مذ غاب الحق في الاختيار

( يحكى أن جحا صعد يوماً على المنبر ، وقال للناس : أتعلمون ما الذي سأقوله لكم ، فقالوا : لا ، فقال : لا فائدة إذاً من الوعظ ، و نزل عن المنبر  ، و في اليوم الموالي صعد على المنبر و قال : أتدرون ماذا سأقول لكم ، فقالوا : نعم : فقال : مادمتم تعلمون ، فما فائدة الإعادة ، و نزل عن المنبر ، وفي اليوم الثالث اتفق الناس أن يقول بعضهم نعم ، و البعض الآخر لا ، فلما جاء جحا و سألهم أجابوه كما اتفقوا ، فقال لهم : على الذين يعلمون ، أن يعلموا من لا يعلمون ، و نزل عن المنبر ) .

هنا لم يكذب جحا ، و لم يكن يسخر من المصلّين ، بل أنّه قدّم بياناً واسع الصيت مفاده أن ( الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ) ، و أن خطيب الجمعة لا يملك ما يقدّمه للمصلّين سوى جمعةً ساكتةً أخرى ، و أن وجوده أصلاً لا معنى له ، فالصلاة ممكنة في أي مكانٍ و ليست مرتبطةً باجتماع الناس ، و على الطرف الآخر فإن اجتماع الناس غير مرتبطٍ بالصلاة أيضًاً ،  لكن الشيء الوحيد غير الممكن و الغير منطقي  هو اجتماع الناس دون سبب مقنعٍ أو نتيجةٍ تنفع الناس ، لقد أعاد جحا للناس الحق في الحديث ، و لم يرض أن يعزل نفسه عن الناس كما كان يفعل الفقيه ، و عندما تآمر الجميع ضد أنفسهم ، قدّم بياناً آخر مفاده أن ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) ، فالدفاع عن مذهب الفقيه مهمّةٌ صعبةٌ إذا لم تكن مستحيلةٌ لأن هذا الفقيه يوجد و مذهبه خارج المجتمع الذي يتحدّث لغرض إسكاته ، الكل لديهم الحق في الحديث ، و الكل لديهم المساحة الكافية لطرح مشاكلهم بحثاً عن الحلول الممكنة ، و الكل لا يستطيعون الإدّعاء بأن فطنتهم اختفت مادام نور الله بينهم موجودٌ في نص القرآن ، هكذا يقول جحا الفقيه الذي يعزل نفسه عن العمل طوعاً .  

شخصيّة جحا شخصيّةٌ معقّدةٌ اخترعتها الجماعة للحديث بدلاً عنها ، من خلف ستار النكتة ، فهو جزءٌ من منظومة الثقافة الشفهيّة للمجتمع الإسلامي ، فالخوجة نصر الدين جحا ليس شخصيّةً تركيّةً ترتدي الطربوش و تسير بالقبقاب أمام حمّام النساء ، بل هو شخصيّةٌ مركبةٌ تعلن أشياء عديدةً بصوتٍ عالٍ منها :

·        رأس مال المسلم هو ( عقله ) ، أمّا لسانه فليس سوى مرآةً لهذا العقل ، و اللسان الذي يتحدّث عبر عقل غيره لا مكان له في طابور الجماعة إلا بصفة المنافق ، و هو بهذه الحالة يتنازل عن حقه في الوقوف داخل الطابور .

·        المواطنة حقٌ مبنيٌّ على ( القدرة على الاختيار ) ، و ما أن يسقط هذا الحق ، تسقط المواطنة بناءً على ذلك ، المواطن هو من يختار العيش وفق خياراته لتكون المسؤوليّة مسؤوليّةً جماعيّةً ، فالجماعة التي تختار ، هي التي تعيش ، و بناءً عليه هي التي تحدد مصيرها .

·        المجتمع الذي يتحدّث بصوتٍ واحدٍ ، ليس مجتمعاً بقدر ما هو صورةٌ سيئة الطباعة لشخصٍ اعتزل التفكير مذ زمنٍ ، فهو يحاول أن يكرّر نفسه غير واعٍ بحقيقة أن هذا أمرٌ غير ممكنٌ مادام لا يستطيع ضمان عدم تغيّر واقع الجماعة عبر العصور .

·        المواطن النافع وفق منطق رجل الإقطاع ، هو العامل الذي يمكن الاستغناء عنه بعد دفع التأمين الصحّي بناءً على إصابة عمل ، كي يتم استبداله بعاملٍ آخر قليل الكلام لا يسأل عن مصير العامل الذي أتى بدلاً عنه ، لكن في واقع الأمر هذا العامل هو سبب بقاء رجل الإقطاع و هذه حقيقةٌ غائبةٌ .

·        الفقيه هو موظّفٌ عاطلٌ عن العمل مذ توقّف عن الحديث بلغة الناس ، مكرّراً أقوال من سبقه من فقهاء ، إذ أنّ وجوده لا مبرّر له إلا في حال كان المسلمون يقيمون الصلاة و هم يقفون على قدمٍ واحدةٍ .

·        في مجتمعٍ ينكر حق المرأة في الاختيار ، المرأة المجنونة هي من مات زوجها ، و هي أيضاً من لا تملك زوجاً تلعب أمامه دور الضحيّة في علاقةٍ الهدف منها فقط دفع السلالة الى الأمام .

·        السلطان العادل هو السلطان الذي يموت دون أن يخشى أن يدفعه أحدٌ من رعيّته الى ذلك اتّقاءً لشروره ، موظفٌ وظيفته هي خدمة الجميع ، و عندما يؤدّي وظيفته يمكنه السير في السوق دون حاجةٍ الى حمايةٍ أو ستارٍ يحجب عنه الناس ، و يحجبهم عنه .  

·        بواسطة لغة الفقيه ، و لغة العسكر لا يمكن فهم الكلمات على حقيقتها ، و لا يمكن تفسير الأشياء كما هي ، لأنه و في هذه اللغة لكل شيءٍ عدّة معانٍ ، فالفقيه الذي يقرأ بعينه فقط ( ظاهري ) ، و الفقيه الذي يغمض عينيه أثناء القراءة ( باطني ) ، و الفقيه الذي لا يقرأ أصلاً ( عسكري ) ، و عبر طرق القراءة الثلاث هذه تفقد كل كلمةٍ معناها ، لتبقى محكومةً بنيّة مبيّتةٍ مسبقاً .

·        الله لا يكلّف النفس إلّا وسعها ، كما أن الله أيضاً لا يكلّف أحداً للعمل بدلاً عنه في الأرض ، حتّى الرسل كانوا فقط موصلين لرسالةٍ ليسوا مطالبين بإلزام الناس على تطبيقها ( كرهاً ) ، الله العادل وهب الجميع الحق في الاختيار ، و الله فقط يحقّ له سلب هذا الحق .  

هكذا عدنا الى عالم جحا ، لغرض قراءة عالمنا ، في محاولة لقراءة واقع المجتمع الإسلامي الذي استسلم لسلطة رجل الإقطاع ، و الذي كتب تاريخ الأمة بالمقلوب ، لنجد أنفسنا نقرأ عن الإسلام الحقيقي في كتب جحا و نوادره ، أمّا ما يرد في خلافه من كتب التاريخ المفبركة فيظل إعلاناً سافراً مفاده أن الأمّة تعيش خارج واقعها ، عبر مسيرة الإسلام الزائف و التي كتبها فقهاء السلطان بلغةٍ لا يفقهها أحد على امتداد الزمن الموصل للحالة اليوم .

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home