Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 9 May, 2007

رسالةٌ مفتوحة ، محض شجارٍ مفتعل

الجحيم ، لا بدّ له أن يسع الجميع

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

عندما تجذّف بمركبٍ مثقوب ، راغباً الوصول ناحية شطٍ ليس ببعيدٍ عنك ، في جزيرةٍ ينتظرك فيها غولٌ جائعٌ ، صيادٌ يصطادك لم يمتهن الصيد لقرون ، أو حتى غانيةٍ تبحث عن غريقٍ يمنحها قوت يومها لقاء خدمةٍ تمارس عبرها مفهوم عنصريتك نحو الله بان تنعتها بالقبيحة - محاولاً الحصول على تكلفة رغيف خبزٍ و زجاجة نبيذٍ فارغةٍ فقط لقاء هذه الخدمة الطارئة - ، فإن الأمر لا يحتاج سوى لذراعين قويتين بعد أن حددّت هدفك هارباً من الغرق ، لكن ماذا إذا لم تكن في الأساس داخل البحر بل أنت في بركةٍ جافةٍ ، و من ينتظرك ليس سوى ضفدعٍ نافق ؟ !.

يسعفنا صديقنا اللدود ( فرج العشّة ) بجملةٍ مقالات يذيّلها بملحوظةٍ تعلمنا أن لا علاقة لنا بما كتب أعلاها ، مفادها أن هذا النص قد سبق نشره في مجلةٍ قطريةٍ – الشرق تحديداً - ، فبالإضافة الى كون الحديث هو عن وهمٍ قوميٍ عروبيٍ لا يكترث به أحد ، نجد أنّ الكاتب هنا يحاول التسويق لبضاعةٍ كسد سوقها ، لا هنا فقط بل حتى حيث وُلذت ( وهمٌ خلق وطناً خاطئاً اسمه الوطن العربي ) ، والتسويق لزعامةٍ سعودّيةٍ تخبرنا أنه يرغب لهذا الهدف الوهم أن يتزعمّه تنظيمٌ مخادعٌ نجح في اغتيال وطنٍ اسمه الحجاز بأن أطلق عليه اسم شخص لا نعرف حقيقته ، في جريمةٍ جغرافيّة لم يجرأ على فعلها حتّى معاوية ، تذكّرنا بالمهزلة التى دفع ثمنها سكّان أمريكا الجنوبية نتيجة فوز سكان غرب أوربا بمعركة احتلال الأطلسي ، فكما سمّيت كولومبيا نسبةً الى البحار الإيطالي كريستوفر كولومبوس ، بوليفيا نسبةً الى المستوطن الأسباني سيمون بوليفار ، و أمريكا في الأساس و التي سمّيت نسبةً الى الجغرافي الإيطالي فيربوتشي أمريكو ، يأتي سعود بن محمد بن مردخاي إبراهيم ابن موشي ليطلق اسمه على الحجاز و نجد !! .

و نسأل هنا عن هذا الوطن عزيزي في أحسن تقويم ، هذا الهاجس الذي ينتابك و يسيطر على قلمك – القابل للبيع طبعاً - ، يخالف كل الحقائق الديموغرافية ، الأركيولوجية التاريخية و السسيولسانيّة ، فلو أقرّينا بالإجماع على أن أساس الوطن العربي هو التكوين اللغوي ، انطلاقاً من فكرةٍ أيديولوجيةٍ ارتدت زي اللاهوت مفادها ( إن من تكلم العربية فهو عربي ) ، نجد بناء على ذات القاعدة أن ( من تكلّم الفرنسية فرنسي ) ، و ( من تكلم الإسبانية إسباني )! ! ، فدول أمريكا الجنوبيّة مسيحيّة تكلم الإسبانية ، و كذلك مجموعة دول أفريقيّة تتكلم الفرنسية – غرب إفريقي تحديداً - ، و يجمع كل من هذه الدول كتلةً جغرافيّةً واحدةً ، فهل هذه المعطيات تسمح لنا بالقياس مع الفرضية الهزلية التي كوّنت وعي ما سمّي بالخطأ المقصود ( الوطن العربي )؟، هل تسمح بخلق وطن فرنسيٍ في إفريقيا الغربية ، و وطنٍ إسبانيٍ في أمريكا الجنوبيةً و الوسطى ، بناء على وحدة الجغرافيا و المعتقد الديني " المدرسة الكاثوليكيّة بالدرجة الأولى " ، الذي يعتمد عليه طرح الوطن العربي – جغرافيا متّصلة ، بالإضافة الى وحدة اللغة و الدين ( الإسلام بشكلٍ جزئي ، مع الأخذ بالاعتبار الفوارق المذهبية التي تجعل فكرة وحدة الدين محض مجازٍ لُغوّي إذا صحّ القول ) ، و هذا الأخير يعتبر أساس وحدةٍ رمزي بالقياس مع عامل اللغة ، إذ توجد شعوبٌ تم لفظها من جغرافيا الوطن العربي لأنها تفتقد الى عامل اللغة كالشعبين الفارسي و التركي ؟ – .

الوطن الإسباني والوطن الفرنسي ( بالقياس على فكرة الوطن العربي الشّوفينيّة )

يتحدّث ( العشّة ) طارحاً أسئلةً في صيغة الإجابة، كسؤاله ( هل السعودية مؤهلة لقيادة العرب؟ )، أو استنتاجه العبقري و الذي تمخّض عن حقيقةٍ مفادها أن ( الحقبة السعـودية في قمتها !! ) ، و يبدو أنه يحدّثنا وفق مبدأ أن ( الإسلام يجبّ ما قبله ) ، فقبل أن نتحدّث عن هذا الذي يُقاد مذ عصر أمية كالدابة العجماء ، نسال عن خلفية هذا القائد الجديد ، و المسعف العصري للأمة التي بقيت – و الحديث على لسان العشّة - ، بقيت بين عمرو موسى و شعبولا ؟ ! ، و يتحدّث عن أمةٍ واحدةٍ تنقصها كل عوامل الوحدة ، فالشعب الواحد كمفهومٍ سياسي و واقعٍ اجتماعيٍ ، يجب أن يتضمن معنى الوحدة ، بعناصرها الكاملة ، و هذه العناصر هي التي تثير إشكالياتٍ و التباسات تحوّل الحديث عن الشعب الواحد ، حديثاً غير مقصود عن الشعوبية ، و عن العنصرية العرقية ، كما هو حال الإقصاء الثقافي أيضاً .

فمضامين مفهوم الشعب ، وفق طبيعة الوحدة في المجالات الأساسية الثلاثة ، المجال الإثني ، المجال النفسي – الاجتماعي ( السايكو – سيسيولوجي ) ، و أخيراً المجال السياسي .

هذه المجالات الثلاثة هي ما تكوّن الشعب ، و هذا يتناقض مع الاتهام بالشعوبية في حال لم تتطابق هذه الجوانب تطابقاً تاماً لتكون شعباً واحداً ، فيكون الحديث عن – شعبٍ عربيٍ واحد ، مجرد حديثٍ لا طائل منه ، و لغط غير مقصود في واقع الأمر ، لعدم إمكانية تحقق فكرة – الشعب العربي الواحد – في الأساس .

إثنياً – المجال الأول - ، يتحدث عن هيأةٍ متحدة ، عرقاً – لغوياً بمميزات وجودٍ خاصةٍ تبرز في عادات و تقاليد الشعب المقصود ، و خصوصاً في – ذهنية – الشعب من خلال ألفاظ – لغته - ، فقيمة اللفظ الاجتماعية هي التي تحدد تكوينة الشعب من عدمها ، فالعرق بالمعنى البيولوجي ، لم يعد يلعب دوراً حتى رمزياً في تحديد هوية وحدة الشعب ، فما من شعبٍ علي البسيطة حافظ على العرق الدموي الصافي و النقي ، فالوحدة العرقية لا يؤخذ بالمعنى الإثني باعتبارها وحدةً بيولوجيةً ، بل هي وحدةٌ تاريخية ، تعتمد على الاقتناع و الوعي بالدرجة الأولى ، الشعور هو الموحد لا الأطروحات العرقية الكاذبة ، أي أن الثقافة و اللغة – المنطوقة – هما ركنا الوحدة الأول ، و في ليبيا نجد أن لغتنا المنطوقة تحولنا الى مجتمعٍ أبكم إذا قلنا أنها عربية لأنها تخالف اللغة العربية في قواعد نحويةٍ هامة – الأحكام لا الدلالات - من تجاوزاتٍ نحويةٍ و لفظيةٍ لا تشفع لنا القول بأن الكائنات الليبية تنطق اللغة العربية بقدر ما ( تتعلمها ) .

أما اجتماعياً – سايكو – سيسيولوجياً - ، فإن الوحدة سطحيةٌ ، شكليةٌ و ظاهرية ، تتوقف على الأوضاع التي تشترك فيها الجماعة في وقتٍ ما ، أما سياسياً فإن مفهوم الشعب مرتبط بوجود – الدولة – و المواطنة ، فالدولة هي الوجود السياسي لشعب ما ، يحوي هذا الشعب دون سواه ، لكن ما يقرر وجود الدولة ليس الشعب ، بقدر ما هي مجموعة العلاقات التي توحد أعضاء الجماعة ، من أهداف مشتركة ، و قبولٍ بطاعة القياديين الذي يحكمون .

ففكرة الشعب ، تلعب دوراً مركزياً في تحويل منظومة الجماعة ، فتحول الفرد من قردٍ ضمن مجموعةٍ من القردة – و هذا هو حاله وفق النظام القبلي البدائي - ، الى إنسانٍ ( مواطن ) ضمن مجموعةٍ من البشر ( المواطنين ) - و هذا حاله وفق منظومة دولة الحداثة - ، أي أن الحديث عن الأمّة العربية حتّى ضمن مفهوم الفكرة الغير قابلة للتطبيق ، تعبيرٌ عن وضعٍ سيءٍ ، رديء السمعة .

· التقسيم – لغة رئيسيّة و لغة غير رئيسيّة – يأتي وفق نسبة الناطقين المئوية لإجمالي السكّان .

و للبحث عن إجابةٍ للسؤال عن حقيقة هذا الطابور الخامس ، والذي يسير بخطىً سعوديّةٍ نحو الهاوية، - و ملامح هذا الانحطاط بارزةٌ عبر وسائل الإعلام المشرقية ذات التمويل السعودي الصرف ، و التي تعلم على جانبين متوازيين وهابي و لا أخلاقي مبتذل - ، نقرأ من مذكرات القائد طه الهاشمي الذي كان رئيساً للّجنة العسكرية المنبثقة سنة ( 1947 ـ 1948 ) عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين ، - وقد نشرت هذه المذكرات في جريدة الحارس البغدادية - :

" إنّ الحكومة السعودية أبرقت للّجنة العسكرية عن أسلحة معدّة لإنجاد فلسطين موجودة في (سكاكة) بالصحراء السعودية ، فأرسلت الحكومة السورية طيّارات عسكرية فأحضرت تلك الأسلحة لدمشق ، وسلّمتها الى المصنع الحربي التابع للجيش السوري لفرزها و تبويبها ، فإذا هي أسلحة عتيقة متعددة الأنواع ، والأشكال ، فيها الموزر و الشنيدر، و المارتيني الخ .... ، و فيها بنادق فرنسية ، إنكليزية ، عثمانية، مصرية ، يونانية، ونمساوية و كلها بدون جبخانة و صدئة (خردة) لا تصلح للقتال .

إنّهم وجدوا بين هذه الحدايد بنادق ممّا تعبّأ بالكحل من فوهتها وتدك من الفوهة أيضاً، و إنها من مخلّفات حملة الجيش المصري على الوهابين في أوائل القرن التاسع عشر " .

و عندما أرسل رؤساء الوفود ( العربية ) في هيئة الأمم المتحدة عشية الموافقة على قرار تقسيم فلسطين عام ( 1948 ) برقيةً إلى الملك السعودي يلحّون عليه بإصدار تصريحٍ يهدّد فيه بقطع البترول، إذا ما صوّتت أمريكا على التقسيم و اعترفت بإسرائيل ، كان الرد في رسالةٍ مفادها : " إنّ المصالح الأمريكية في السعودية محميّة، و إن الأمريكان هم من أهل الذمّة ، و إنّ حمايتهم و حماية مصالحهم واجب منصوص عليه في القرآن الكريم ! " (2).

يقول جون فيلبي سكرتير رئيس مكتب المخابرات في الجزيرة والخليج حينها(3) : " انتهى اللقاء بتحميلي وصيةً شفهيةً من عبد العزيز لبن غوريون يقول فيها : ( قل للأخ بن غوريون إننا لن ننسى فضل أمنا و أبونا بريطانيا ، كما لم ننس فضل أبناء عمنا اليهود في دعمنا و في مقدمتهم السير برسي كوكس ، و ندعو الله أن يلحقنا أقصى ما نريده ، و نعمل من أجله لتمكين هؤلاء اليهود المساكين المشردين في أنحاء العالم لتحقيق ما يريدون في مستقر لهم يكفيهم هذا العناء ! ) .

ورجعت من الحج قاضياً حاجتين، و في الأردن أخبرت الأمير عبد الله أن عبد العزيز بن سعود يسلّم على سموكم و أننا سوف نجري مصالحة بين الطرفين نظراً لما تقتضيه مصلحة الجميع ، وفي اليوم التالي لوصولي بلّغت رسالة صقر الجزيرة لبن غوريون ، و صقر الجزيرة هو الاسم المتعارف عليه في ملفات المخابرات البريطانية ، إنه عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود " .

و عن مذكرات ويزمن أول رئيس لدولة إسرائيل في فلسطين ، نقرأ : " إنشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول ، و المشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته ! " .

ليست رسالتي المفتوحة هذه ، و التي تحوي شجاراً مفتعلاً مع أتباع الوهم القومي العروبي محض خطأ عابر أو دليل مللٍ يراودني يجعلني أتصيّد الفرص لأغتنم ، كما يفعل الدّعي ( علي الرحيبي ) في نصوصٍ تفتقد الى أبسط مقومات النص ، مليئةٌ بالأخطاء النحوية، تفتقر الى مقومات النص الإملائية، مشبّعة بأخطاء تعلمنا أن صديقنا اللدود في أمس الحاجة الى حصة توجيه في أساليب و طرق الكتابة – خصوصاً فيم يخص علامات الترقيم ، و التي لا ترد في نصوصه الى ناتئة في غير محلّها - ، دون الحديث عن جملة الشحن النفسي الذي ينتابه ضد البربر مخالفاً نصاً قرآنياً مفاده { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ و َلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَ لاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } البقرة 134 ، فنراه عبر الصفحات الإلكترونية الليبية القليلة يتصيّد الفرص للطعن في أي رمزٍ ليبيٍ أصيل – إبتداء من الباروني ، خربيش ، عسكر وصولاً لسعيد المحروق - ، دون أن يعلم أنّ نصوصه الركيكة لا تعني شيئاً لأحدٍ سواه .

إنّ الذات الليبية كانت قبل الغزو السعودي الوهابي المشحون بزخمٍ إعلاميٍ ضخمٍ ، مفعمةً بمشاعر قبول الآخر و محاولة دمج المختلف ، معتزّة بذاتها حتى الصميم ، قبل أن يترسّخ الاستلاب الثقافي في أبشع صورة له ، ليرتدي زي الدين و تصبح ( الفرّاشيّة الليبية ) لباساً للمتسولات في قرقارش ، في حين أضحت رؤيا النقاب الرجعي في طرابلس أمراً عادياً – و الذي فهم عن طريق الخطأ المقصود زياً دينيا ً إسلامياً ، في حين يعود الى الطائفة الإسماعيلية الشيعية من حيث المنشأ ، فهو زيٌ خاص بزوجات المعمّمين ، كموروثٍ ثقافيٍ جغرافيٍ بالدرجة الأولى - ، و كان الالتحام بين مكونات الذات الليبية بادياً في النمو المضطرد ، قبل أن يجتاح فكر عبد الناصر – قبل عبد الناصر – شوارع طرابلس في أربعينيات القرن الماضي تحديداً ، ليطرد الليبيون ليبيين آخرين ذنبهم اختلاف عقيدتهم فقط - أباء يهود إسرائيل اليوم - ، في عمليةٍ ليست سوى خدمةًٍ لأجندةٍ خفيةٍ رسّخها الطابور الخامس بقوةٍ منقطعة النظير ، الى حين خروج ذات الليبيين يتباكون في أزقة طرابلس على موت بطلٍ من ورق ، اسمه جمال عبد الناصر لا يزال أمثال ( العشّة ) يحملون نعشه الفارغ حتى اليوم ، هذا النعش الذي يسير به حاملوه نحو الجحيم الذي لا بد له من أن يسع الجميع .


الخميسة الليبية تحوي نجمة داوود – من التراث التقليدي الليبي –

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادي د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(1) الموسوعة الفلسفية العربية ، معهد الإنماء العربي – المجلد الأول - .
(2) تجديد كشف الارتياب ص ( 385 ، 286 ) .
(3) تاريخ آل سعود ص (587) .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home