Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 8 August 2007

إلى متى ، سنبقى نجهر بعشقنا للخرافة؟

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

يرجع الليبي البسيط ، المتعلم كما الجاهل ، صاحب رأس المال الضخم ، أو الفقير فقراً مدقعاً ، يرجع الابتلاء بالشر وفق خلطٍ خاطئٍ بين العقيدة و الخرافة بعد أن يفشل كعادته عن إيجادٍ تفسيرٍ و لو شبه منطقي لما يحصل أمامه ، الى تأثير عين جاره ( الحسود ) ، ناسباً الحدث بتسلسله وتبعاته جملةً وتفصيلاً الى ( الشخص ) ، وفق فهم فكرة {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } الفلق 5 ، رغم كون هذا الفهم لا يستند إلا على جملةٍ من الروايات ، الخرافات و الأساطير التي تنفي قدرة الله ، و كونه جلّ و على {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } البروج 16 – هود 107 ، ناسياً – أو ربّما متناسياً – فكرةً مركزيّة تعتمد عليها عقيدته مفادها { لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } التوبة 51 ، معتقداً بالعقاب اللحظي الذي يصيب ( سواه ) جرّاء امتناعه ( هو ) عن ذكر الله !!؟ ، في فوضى عقابٍ لا مثيل لها .

إن الحسد وفق النص القرآني ( شرٌّ ) – تحديداً في سورة الفلق – ، و الشر هنا ليس فعلاً لحظياً بتأثيرات قوى خارقة للطبيعة ، { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } يونس 11 ، بل هو نتيجة تسلسل أحداثٍ و تفاعلات علاقاتٍ اجتماعيّةٍ بالدرجة الأولى – كما هو حال الخير – {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } المعارج 20 – 21 ، فالحسد ليس أطلاقةً من سلاحٍ ليزريٍ ، في يد الحسود يصيب بها من يشاء ، قد تصيب أحياناً و قل لا تصيب أحايين كثيرةً جداً ، فعندما نطلق صفة الحسود على شخص – وفق معنى المصطلح المتوارث بالتواتر شانه شأن كل معتقادتنا – ، بمعنى صاحب القوى الخارقة فإننا دون أن ندري نضيف له صفة و ننفي عن الله ذات الصفة ، فهو ( فعّالٌ لما يريد ) لا الله جلّ و على ، وبناءً على ذلك فإنه ليس يصيبنا ما كتب الله لنا ، بل ما كتبه لنا هذا الحسود بقدراته الخارقة للعادة !! .

يرد لفظ الحسد في القرآن الكريم في مواضع أخرى خلاف المكان المحفور عبر الذاكرة الشعبية للمسلمين في سورة الفلق ، { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } البقرة 109 ، { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } النساء 54 ، { بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً } الفتح 15 ، و الحسد هنا في هذه الأجزاء المتجاهلة من ذات النص – بسبب قوة الخرافة طبعاً لسلطة المشعوذين و الكهنة – ، الحسد هنا يقصد به ردّة فعلٍ بتسلسلٍ زمنّي و مجموعةٍ من الأحداثيّات تساوي الفعل في القوة و تعاكسه في الاتجاه – كما هو حال كل ردات الفعل ، التي تخبرنا عنها قوانين الطبيعة في عالمنا المنظّم و المنتظم – ، فلا يمكن أن نقبل كون ردّة الفعل ( الحسد ) تجاه إيمان المسلمين من قبل آهل الكتاب – كما يرد في النص – سيكون فعلاً لحظياً بقوةٍ خارقةًٍ لا يراها إلا المشعودون ، لا يساوي قوة فعل الإيمان ، و تسلسله الزمني والاجتماعي .

الحسود في واقع الأمر هو شخصٌ يملأ عالمك الحقيقي بالشائعات ، يسرب معلومةً خاطئةٌ تهينك و تحطّمك رغبةً في انحدارك ناحيته في القاع ، من حيث لم يصل في القمّة ، فيتهمّك باللصوصيّة في مجتمعٍ يملك بيئةً خصبة للقيل و القال ، يقوم بتزوير صوتك للحديث بدلاً عنك ، لأجل تشويه سمعتك في بيئةٍ مجهزةٍ لاستقبال الأكاذيب ، محطماً محيطك الاجتماعي ، و ليس من يطلق تنهيدة إعجابٍ أو كلمةٍ شبه نابية تعبيراً عن تعجبٍ لحظٍ وافرٍ ، فمليارات الأحداث السيئة التي تصيب البشر كل لحظة ، تنال مجموعةٌ جدّ ضئيلة نصيب التوافق اللحظي مع تعليقٍ أو كلمةٍ لا تقدّم و لا تؤخر من شخصٍ بريءٌ براءة الذئب من دم يوسف من التسبب بالكارثة المهولة ، لكن فقط في مجتمعٍ مليء بالمعتقدات الخرافيّة والتي مررها عبر رسائل عقيدته ، يوصف صاحب الكلمة بالحسود ، ممتلكاً صفة ( الرب ) أمام مجموعةٍ من الجهلة يخافون الحديث عن انجازاتهم الشخصية أمامه ، معتقدين بتأثير مجموعةٍ من التعويذات و الأحاجي المليئة بالطلاسم الغير مفهومة دفاعاً عن نصيبهم الاجتماعي أمام هذه القوة الغير خارقة !! .

فكان الخلط بين سلطة الكاهن الذي مرر قواعد فكرة العين الحسودة بتأثيراتها اللحظية و الآنيّة – في عقيدةٍ لا تعرف هذا الأخير– ، و طقوس المشعوذين ، السحرة و أتباع الموروث الكهنوتي السحري ، في حالةٍ من الهوس العقدي الذي نراه في حالات الفرار من أصحاب العين الحارّة ، أيضاً و نحن نحبس أنفاسنا أثناء سماعنا لقصص المساكن المهجورة ، تلك المسكونة بالجن ، وحالات اللّبس بالجن ، في تناقضٍ لفكرةٍ رئيسيّةٍ ترد في النص لا يقرأها أحدٌ ، مفادها أن الاتصال بين العالمين الحقيقييّن ( عالم الجن و الإنس ) غير حقيقي ، لأنه غير ممكن { وَ إِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَ لَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } الأحقاف 29 ، { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً } الجن 1 ، ففي الآية الأولى تبيان للتصريح الذي أعطي للجن للاستماع ، أمّا في الثانية إعلامٌ بأن الرسول قد ( أوحي ) إليه ، لعدم قدرته الإطلاع على عالم الجن دونما إبلاغ من سلطةٍ عليا ، نظراً لغياب وجود البوابة السحرية التي تربط بين العالمين في الأساس .

فالخلط الحاصل في تبسيط فهم النص ، أنتج قبولاً لفكرة الاتصال بين العالمين بناءً على قوله تعالى { وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } الأنعام 128 ، لكن نجد في جانبٍ آخر من النص تسمية ( إبليس ) ضمن تصنيف ( الجن ) كتصنيفٍ يحمل معانٍ أخرى غير صريحة ، فهل إبليس من الملائكة أم من الجن ؟ {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } الكهف 50 ، يجعلنا نتريّث قبل الاستعجال و الحديث بفصاحةٍ منقطعة النظير عن البوابة التي يلتقي عبرها العالمان .

يحق للمسلم أن يؤمن بالحسد ، لكن لا شان لعقيدته بإيمانه بالعين الحارّة أو الباردة ، و يحق له الإيمان بوجود عالم الجان ، لكن لا شان لذات العقيدة بخرافات قصص ملوك الجان الذين يسيرون بيننا و لا نراهم ، إلا بعد مرورنا عبر جلسةٍ بخورٍ ، يقرأ خلالها جملةٌ من الطلاسم بلغةٍ لا يتقنها إلا مشعوذٍٍ قد يحمل بين يديه كتاب الله ، الذي تحوّل منذ ما يزيد عن الألف عام من نهج حياةٍ الى كتاب للتعويذات التي تطرد الجن و تفك السحر، في عالمنا المسحور، و لا شيء أمامنا لنفعله، سوى أن نلقي كل ما نعتقد من خرافاتٍ الى الجحيم ، لنتوقّف عن الجهر بعشقنا للخرافات.

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home