Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 8 April, 2007

كلمةٌ تم إسكاتها

عـن تناقض طرح الأمّة و وحدة العـرق

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

إذا ما قرر لصٌ أن يبتاع بيتاً بمالٍ مسروق ، فإن هذا البيت لا يمكن أن يكون وطناً له ، لأنه سيفقده ما أن تجتمع الأدلة لصالح صاحب المال المسروق ، لكن في حال كان هذا الأخير يملك بيتاً فإن اللص يحقّ له أن يستأجره ، للسكن فيه بعد خروجه من السجن ، و في هذه الحالة سيكون البيت وطنه الى حين إشعارٍ آخر .

لا يمكننا بأي شكلٍ من الأشكال في الوقت الحاضر أن نسمح لأنفسنا بالاعتقاد بتفوق أو دونية عرقٍ من الأعراق بالنسبة لعرقٍ آخر ، سواء من وجهة نظر لاهوتية ، حضاريةٍ ، أو أنتروبولوجيّةٍ حداثيّة ، فالحقيقة العلمية تنفي إمكانية التعرّف على مزايا أي عرقٍ من الأعراق الرئيسة ( الأبيض ، الأسود والأصفر ) ، مزايا هذه الأعراق البيولوجيّة من حيث الكم ، بل و حتّى من حيث الكيف .

إن الخطأ الأول في واقع الأمر هو الخلط بين [1] بيولوجيا العرق و [2] المنتج الاجتماعي و النفساني للثقافة و الحضارة الإنسانية ، فالخلط بين الأمرين يجعل الباحث ( و العقل الجمعي الذي تخلقه مؤسسات هذا الباحث الإعلامية ) ، يجعل هذا الباحث يلج دونما قصدٍ ربّما في دائرةٍ جهنميّةٍ بجملة أخطاء ثقافية عندما يحتكر قيمة الفرد و تبعاً لذلك خصوصيّته الثقافية في أرومته العرقية - و لا نستبعد هنا حسن نيّة الباحث بالتأكيد - .

إن المساهمة الثقافية لأي فردٍ كان في الحضارة البشريّة تتّسم بشيءٍ من الخصوصية التي تمنع إحكام صفة عرق الفرد على صبغة الحضارة ، فالذات خاصّة لا تحكمها الأرومة العرقية و لا تميّز أفعالها ، فالخصوصيّة موجودةٌ في كل شيء – و هذا أمر لا يقبل الشك - ، و هذه الخصوصيّة تعود الى الظروف الجغرافية ، الاجتماعية و التاريخية التي تخلق الذات ، و ليست مقيّدة بالتكوين التشريحي أو الفيزيولوجي للعنصر ، أي أن هوية العنصر لا تخلقها أرومته بل التركيبة المحيطة به بالدرجة الأولى ، فلا وجود حقيقيٍ للعرق عند الحديث عن هوية المواطن ، بل يوجد فقط المكان ( الوطن ) .

إن طرح ( من تكلم العربية فهو عربي ) في واقع الأمر يحوي من المنطق كمّاً لا بأس به رغم كونه " كلمة حقٍ يراد بها باطل " ، لكن المعضل الرئيس هنا – بعد أن تجاهل هذا الطرح للأرومة العرقية كبيان و مركب هوية رئيس ، إذ جعلها ركناً فرعياً - ، المعضل هنا هو أن اللغة - اللسان بتركيبة الدلالة العربية رفقة الأحكام الأمازيغية في حالتنا الليبية - في واقع الأمر ليست سوى مركباً اجتماعياً يُكتسب ويُفقد بسهولةٍ منقطعة النظير – و مثال ذلك فقدان الأرومة القبطية و الأمازيغية للسانهما بعد أن اجتاحهما طرحٌ لاهوتيٌ ارتدى فيه الدين لغة أرومة لسانه العربي ، و تبنّي الأرومة الأمريكية – الغير عرقية - للغة الإنجليزية بعد تصويتٍ خسرته الألمانية بفارقٍ صوتٍ واحد - ، فكلٌ من الأرومة العرقية و اللسان هما في واقع الأمر مركّبان لا يوفّران دليل مرجعية ثابت و متطابق ، فالأول لا يمكن التحقق من حقيقته وفق حقيقة كون الإنسان كائنٌ مهاجر باستمرار ، و فرضت هذه الهجرة اختلاطاً و تمازجاً عرقياً ، و الثاني – اللسان في حالتنا الليبية – لم يحافظ على صورة الأصل ( عربيةً كانت أو أمازيغية ) كدليلٍ على حقيقة أن اللفظ أيضاً في واقع الأمر هو كائنٌ مهاجر ، و لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال الاستدلال على مصدر اللفظ أو استنباط مرجعيته الأساس ، إلا بطرحٍ عنصري بالدرجة الأولى – كما هو حال الطرح اللساني العروبي و الغير علمي لخشيم -.

من هنا نعلم أن الإنسان كائنٌ مهاجر ( بأرومته العرقية ) ، كما هو حال اللفظ ( و لغة اللفظ تبعاً لذلك ) ، لكن الهوية ليست كائناً حراً ، بل هي وعيٌ الإنسان المقيّد بـ ( المكان ) ، أي أنّ وطن الفرد هو ما يرسم هويته لا لغته أو عرقه المنفصلتين عن ذاته .

تظلّ هذه وجهة نظرٍ أقلّ سلبيةً من قريناتها التي تعتمد على مبدأ الإقصاء و إنكار الآخرين جميعاً ، لأننا نرى ملائمتها لطرح ( الأمّة ) بمفهومها المحوري وفق مبادئ علم الاجتماع ، فمصطلح الأمة كمفهومٍ سياسيٍ أيديولوجي وفق مبادئ التعددّية – الفكرة المركزية لهذا الطرح – يستمدّ صرامته و واقعيته من مبادئ أزليّة مفادها أن الأرومة العرقية الواحدة ، اللغة الواحدة كما هو حال المعتقد الديني الواحد ليست من العناصر التابثة و الرئيسة لأنها ببساطة غير ممكنة التحققّ ، ما لم تعتمد على طرحٍ عنصري .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ س غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home