Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Saturday, 8 March, 2008

     

الراديكاليّة السلفيّة ، خيانةٌ مرفوعة الرأس (4)

أمارير

( لا يحوي الله زمانٌ ، و لا يحيطه مكان )
واصل ابن عطاء ، المتوفي سنة 131 هـ

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

يتلاعب السلفيّون بنصوص القرآن ، كيفما شائت أهوائهم ، فلا معيار حقيقيٌ في إصدار الأحكام وتصنيف الأراء ، إلا وفق الأهواء ، فالموضوعيّة غائبةٌ عنهم ، و من يخالف أهوائهم صار ( ضالاً ) لا يعتدّ برأيه، فيقومون بعزل الآيات عن سياقها داخل النص ، لتقرأ مقتطفةً وفق قراءةٍ اجتثاتيّةٍ ، ليقوموا بإلغاء الترابط البنيوي و المعنوي للآيات ، فعلى سبيل المثال يقولون عن آيات الإستواء السبع : ( في هذه الآيات إثبات صفة الاستواء لله ، و هو من الصفات الفعلية ، ومعنى الإيمان بالاستواء : الاعتقاد الجازم بأن الله فوق سماواته مستوي على عرشه ، استواء يليق بجلاله وعظمته ، عليٌ على خلقه ، بائن منهم ، وعلمه محيط بكل شيء ، و معنى الاستواء العلو و الارتفاع و الاستقرار و الصعود ).(*)

الآيات الواردة في النص فيم يخصّ الاستواء هي : (( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) (الأعراف:54) ، (( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )) (يونس:3) ، (( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ )) (الرعد:2) ، (( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً )) (الفرقان:59) ، (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ )) (السجدة:4) ، (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) (الحديد:4) ، (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) .

إنني هنا بصدد منح شرف الحوار للجميع ، فلست أقع في مطب الفصل بين الدين و الحياة ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) آل عمران 19 ، بنقل الوعي الديني ناحية الغيبي المجهول ، فالإسلام العلمانيّ هو منهج حياةٍ يحاول القفز فوق المتركمات الفقهيّة التي حصرت الدين ( الإسلام ) في معارف غيبيّة لا تساهم إلا في سحب المجتمع الإسلامي خطوةً جديدةً الى الخلف عبر سلطة الكهنوت التي يرسّخها المشايخ و الأئمة ، فمشكلة الأمّة في واقع الأمر هي فقدانها لطريقة التفكير ، فعندما فشل الفكر المعتزلي و تراجع أمام سلطة الفكر الأشعري ، كان أن فقدت الأمّة صوتها المسموع أمام صوت رجال الكهنوت المرتفع ، و أصبح الجدل الإسلامي يطوف حول المبهمات و الغيبيّات ، في حالاتٍ متواليةٍ من حالات الإنبهار و دوائر التقليد المتتاليّة التي حبس السلفيّيون أنقسهم داخلها ، مستفيدين من قيمة الخداع الذي يكرّسه المسمّى الذي إدّعوه ، فلا هم سلفيّون ، و لا هم يستطيعون توسيع دائرة الاتصال لأجل توليد الأفكار التي تفرضها فكرة عدم جموديّة النص القرآني عبر المكان و الزمان المتغيّرين ، إذ أن نسبهم إختياريٌّ غير مطلقٍ لسلفٍ غير موجودٍ أصلاً ، إذ عبر العودة الى نصوصهم نكتشف تناقضها و جميع من سبقهم على امتداد التاريخ الإسلامي ما بعد التوثيق بالتأكيد .

لا ضرر في الولوج قليلاً ثم الابتعاد ناحية نصوص السلف ، لأجل البحث عن اجابة السؤال الذي يطرح نفسه ، ما هي مرجعية السلفيّين ، و ما هي دوائر النص التي يستبطون منها نصوصهم ؟ ، فيقولون (نثبت ما أثبته الله لنفسه ) ، و يقولون أيضاً ( الدين بالنقل و ليس بالعقل ) ، فإذا كان الله قد أثبت ما يدّعون ، هل أثبته في النص أم خارجه ؟ ، و إذا كان المولى عزّ و جل يقول (( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ )) (الأنعام: 100) (( فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (الانبياء: 22) (( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )) ( المؤمنون: 91 ) (( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (الصافات:159) (( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (الصافات:180) (( سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (الزخرف:82) ، نافيّاً عن نفسه الصفات ، فمن أين اتت الصفات التي فصلت عن الأسماء (( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )) (الأعراف 180) ، (( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى )) (الإسراء 110) ، (( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى )) (طه 8) ، (( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى )) ( الحشر 24 ) ، لكن هؤلاء لن يجيبوا على السؤال ، و لن يدخلو جلسة الحوار لأنهم يعتقدون ( بعدم جواز مناقشة أهل البدع ) ، و اهل البدع هم المخالفين لهم ، رغم كون الحوار هو لينة الإسلام الأولى (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) (النحل 125) ، لكنّهم يفرّون من الجدال و الحوار لأنـهم رويبضات هذه الأمة ، و رموزهم مجموعة من الضعفاء في التفكير والمعرفة و العلم – و مثال ذلك فرار ابن باز أمام الشيخ الخليلي الإباضي عندما طلب محاورته عبر الفضائيّات قبل وفاة الأوّل - ، ولم يكونوا يوماً في حالة تحدٍ للظلمة ، نصوصهم عارية من مناهج الاستدلال ، يدخلون معارك حامية الوطيس مع كل من يخالفهم ، معتمدين على رعاية ( آل سعود ) ، و بناءً عليه يكون الحديث عنهم أو نقدهم ليس سوى حديثاً عن صورةٍ في مرآةٍ للسلطة الحاكمة في أرض الحجاز .

يمكنهم الهروب من التجسيم إلى عبارة (( بلا كيف )) ، لكن هذا الهروب هو دليلٌ على إدراك واضح عند السلفية بأن الإثبات بدون هذا التحفظ يفيد التجسيم ، لكن عندما نعود لنصوص السلف فيم يخصّ الاستواء قبيل ( ابن تيمية ) و الذي يجرأ السلفيين و يقولون عنه : (( تعتبر مؤلفاته مرجعاً لمذهب أهل والسنة والجماعة )) ، و تكشف هذه العبارة أنَّ مذهب أهل السنة والجماعة بقي بلا مرجعية طيلة سبعة قرون طوال !! ، نجد أن جملة (( يليق بجلاله و عظمته )) تناقض ما صرّح به مالك وفق ما ( نسب ) اليه عندما قال (( الكيف مجهول )) ، و هي ورطةٌ وقعوا فيها عندما أثبتوا الاستواء بالمعنى الحسّي (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى 11) ، فالقراءة السلفيّة التي تقول أن الله في السماء ، و جالسٌ على العرش جلوساً حادثاً تخبرنا أن الله لم يكن على العرش ، و هذا العرش سابقٌ له ، لأنه يقول (( ثم استوى على العرش )) (السجدة:4) ، إذ أن ( ثم ) تفي التوالي وفق القراءة السلفيّة الرجعيّة ، القراءة السطحية الظاهريّة ، و أن الله لم يكن قبل أن يخلق السماء (( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ )) (آل عمران 190) ، لأن السماء حادثة و اتصال الله بالحادث بوجوده ( فيه ) بقولهم أن الله ( في ) السماء ، يجعله حادثاً بعدها و هذا أمرٌ فيه شططٌ و العياذ بالله ، فابن كثير سكت عن الحديث عن الاستواء و اكتفى بالقول (( للناس في هذا المقام مقالاتٌ كثيرةٌ جداً ، ليس هذا موضع بسطها ، و إنّما نسلك في هذا المقال مذهب السلف الصالح مالك و الأوزاعي و الثوري و الليث بن سعد و الشافعي و أحمد بن اسحاق بن راهوية و غيرهم من أئمة المسلمين قديماً و حدياً و هي إمرارها كما جائت من غير تكييفٍ و لا تشبيه )) ، و هو نفس ما قال به جمال الدين القاسمي و خلافهما كثر ، إذ يقول الهواري (( أن الاستواء هو القدرة )) ، و يقول الزمخشري (( أن الاستواء كناية عن الملك )) ، يقول الثعلبي (( استوى بمعنى عمد الى الخلق )) ، و ينكر الجوزي تفسير الاستواء بالإستيلاء فيقول (( لا حجّة فيهما لما بيننا من استيلاء من لم يكن مستولياً )) ، ويقول الطبرسي (( استوى أمره على الملك )) ، لكن السلفيّة يذهبون بعيداً و يقولون أن الله جالسٌ على العرش ، و الكرسي موضع قدميه ، وهذا يناقض النص القرآني (( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ )) (الحاقة 17) ، فهل يُحمل الله على عرشه من قِبل مخلوقاته ، في حال صدّقنا و بغباءٍ منقطع النظير قول السلفيين كون الله ( جالسٌ ) على العرش جلوساً ؟ .

إنه مرورٌ مجهدٌ عبر طريقٍ مليئةٍ بالفخاخ تلك التي أجد نفسي ألج مرغماً أحايين كثيرة، لكنها مجموعةٌ من المتلاحقات التي تكوّن الوعي الشعبي لمواطننا الليبي ( المغلوب ) على أمره، فأنا أحاول إرساء قواعد حراكٍ فكريٍ يقف أتباع الحراك الراديكالي السلفي حجر عثرةٍ في طريقه، إذ يجب علينا إعادة قراءة خطابنا الديني، وهو شيء غير ممكن التحقق سوى بالعودة الى مبادئ إسلام ما بعد النص، وهو ما يعتمد عليه الفكر المعتزلي على سبيل المثال، إلا وهو قيمة العقل البشري و قياس قيمة الحديث النصيّة عبر توافقه والقرآن، فيردّ هؤلاء كل الأحاديث التي لا تتوافق والنص بغض النظر عن سندها، هذا المنهج الذي يحرر الدين من سلطة رجال الدين وفهمهم الضيّق المليء بنقاط التوتر ومراكز الخداع، ليعلن علمانيّة الدين الذي سيتحول من عامل تثبيطٍ و ركود الى مشروعٍ نهضوي، لأجل إعلان حرية الإنسان.

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(*) عبدالعزيز المحمد السلمان ، الكواشف الجلية عن معاني الواسطية ، ص 324 – 325.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home