Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الإثنين 8 مارس 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

بل ( القرآن ) هو الحلّ (1)

 
أمارير

{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ } آل عمران 103 

أزّول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :

{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } آل عمران 105 ، إن التفرّق الحاصل و حالة الضياع الفقهي التّي رسّخت للإستبداد الفقهي و السلطوي ، سبّبه الأول هو مزاحمة دوائر الخطاب للنص القرآني ، و كما يقول الكواكبي ( عدد الفقهاء من لا تُقبل شهادتهم ، لسقوط عدالتهم ، فذكروا حتّى من يأكل ماشياً في الأسواق ، لكن شيطان الاستبداد أنساهم أن يفسّقوا الأمراء الظالمين فيردّوا شهادتهم ) ، فإن المسألة أضحت الخروج عن دائرة النص القرآني الى درجة الانفصال عنها ، و هذا هو ما حصل في الأديان ( الشقيقة ) للإسلام ، اليهوديّة و المسيحيّة بشهادة النص القرآني نفسه  { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } لقمان 6 ، { وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } البقرة 101 ، لكن الحاصل هو تمسّك الفقهاء بالدوائر المتناحرة ، في حالةٍ مشابهةٍ بحالة القسّيس ( مرقيون ) الذي اعتبرته الكنيسة مهرطقاً لأنه قال أن إله التوراة لا يمت بصلةٍ لإله الإنجيل ، فهو - إله وحشيٌّ يقترف الأخطاء - ، فتكرّرت تهم الهرطقة لكن هذه المرّة تحت مسمّياتٍ متفقهنة ( كالبدعة ، الضلالة ، الزندقة و المروق ) ، و كل هذه المفردات ( أو المصطلحات ) ، مفردات متطرّفة تأصل فكرة تجميد الفكر الديني بالدرجة الأولى .

إن مقولة ( الإسلام هو الحل ) ، تبقى مجرّد إعلان فارغ الفحوى ، منذ أعلن كل فقيه تبنّي أيديولوجيّا يدّعي أنها فقط تحوي الإسلام الصحيح ( الفرقة الناجية حسب الأيديولوجيا السلفيّة ) ، الإسلام المؤدلج هو الإسلام الذي يتحدّث لغة صمّاء ، على لسان الأموات ، تمكّنت هذه اللغة أن تتحدّث بدل النص القرآني ، بعد أن حاصرته حصاراً مطبقاً فكرتان لا تمتّان بصلةٍ له ، الأولى ( النسخ و المنسوخ في القرآن ) ، أمّا الثانية ، فهي ( تاريخيّة النص القرآني ، أسباب النزول و القياس عليه ) .

الخطاب القرآني واضح ، يتمركز في نقطة مفادها أن الرسول محاصر بها ، تحتويه داخلها ، لا يستطيع ( و لا يحقّ له ) الحديث خارجها ، ( قل ) كلمةٌ شائعةٌ جدّاً في النص القرآني ، تتكرّر أكثر من ثلاثمائة مرّة ، تؤكد هذه الفكرة الجوهريّة ، فبعد أن أوجدت اليهوديّة الله البشري و ألصقته بصفات البشر ، أتت المسيحيّة لتعيده للسماء ، لكنّها أعادته في صورة ابن له ، كان أن قدم النص القرآني صورةً أخرى لله ، و اتسّعت دائرة المعرفة و المسؤولية الفردية للإنسان لهذا الإله  ، بأن انفصل الله عن هذا الكون ، و اتّصل فقط عبر كتابه الذي يلغي المسؤوليّة من على كاهل الرسول ، و يلقيها جملةً واحدةً على كاهل الإنسان { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38 ، هذه المسؤوليّة يترتّب عليها واجب إجتماعيٌّ بالدرجة الأولى { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104 ، لكن ما الذي حدث كي يتحوّل الإسلام الى حالةٍ طقسيّةٍ ، و صورةٍ من صور التخلّف ؟ .

هنا يجب في البداية إعادة بناء التصوّرات العامّة ، فمسألة الرابط بين التاريخ و النص ( القراءة التاريخيّة للنص القرآني ) ، ليست سوى قراءةً تبني فقط جسور نحو سلطة الفقيه ، ترغم المسلم على دخول الدوائر الفضفاضة و المبنيّة على النيّة المبيّتة للمؤرخ ، مقيّدة إياه بالحالة التي لازمت كتابة النص التاريخي ، فعلى سبيل المثال الرواية التاريخية التي تتحدّث عن انشقاق القمر في الآية : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ } القمر 1  ، كحدثٍ تاريخيٍّ حدث وقت نزول الآية ، روايةٌ تفتقر الى النص التاريخي أصلاً ، إذ لم يرد في أي كتابٍ أو على لسان أي مؤرّخٍ من البلاد المحيطة بالجزيرة ذكرٌ لهذه الواقعة رغم أنف ضخامتها ، مما يجعل الرواية التاريخيّة موضع شكً و مثاراً للتساؤل ، خصوصاً عندما نفهم أن النص القرآني ليس نصّ روايةٍ تاريخيّةٍ ، بقدر كونه نصّاً يحوي دلالات و رموز تحتاج الى البحث في تحدٍ مستمر و العقل البشري { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } محمد 24 ، فانشقاق القمر ، ليس انشقاقه في ذاته ، بل ( و هو ما يؤكّده العلم الحديث ) ، انشقاقه عن الأرض في بداية تكوين المجرّة ، هنا تفقد النصوص التي تبني قاعدة وجود الفقيه قيمتها، و ينهار بنيان التسلّط الفقهي الكهنوتي .

النص القرآني نصٌّ راقٍ، لا تشوّشه الرداءة أو ركاكة الصياغة ، ليس يحتاج الى حبكةٍ أو إلى نص يعينه، خلاف النص الفقهي ، الذي استند على عزل الرسول عن القرآن ، و وهبه حق الحديث بمعزل عنه ، فلا يوجد في القرآن أي سلوكٍ مريبٍ لأيّ من الرسل ، و هذا ما تكتظّ به التوراة مثلاً ، حالها حال كتب الحديث و السير الإسلاميّة ، فبعد أن انهار ( الناسوت ) عبر إلغاء تقديس الرسول الذي ليس سوى مبلّغ يتلقّى الوحي { قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ } الأحقاف 23 ، كان أن فقد الرسول قيمته كصورةٍ نقيّة للرسالة ، لأنّ الحديث عنه سيبقى حديثاً محكوماً بالواقع الزمني و المكاني للحالة التي كان يعيشها أولاً ، و بمقدار ما تمكّن المؤرخ من نقله سواء نقلاً صادقاً أو ملغمّاً بالأفكار المؤدلجة ثانياً .

الله هو صاحب المكانة المركزيّة في القرآن، لا الرسول محمد، شخصيّة الرسول شخصيّة ثانويّة (فرعيّة بلغةٍ أكثر دراماتيكيّة)، فيرد اسم الله تعالى أكثر من ألفين و خمسمائة مرّة في النص ، ناهيك عن الإشارات التي لا تكاد تحصى له ، فالله المهيمن على الخطاب القرآني ، خلاف النصوص الإنجيليّة المتعدّدة على سبيل المثال ، حيث ( الرب ) ثانوي و ( الابن ) مركزي ، صورة الله في القرآن متعالية عن الكون ، منفصلة عنه ، بينما صورته في خطاب الفقيه ( إيّاً كانت مدرسته ) فهي إنسانيّة ، الخطاب القرآني خطاب يتعالى فيه المنطق ، بينما الخطاب الفقهي خطاب يختفي فيه العقل ، الخطاب القرآني يقبل بالكل جملةً واحدةً {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} البقرة 85 ، أمّا الخطاب الفقهي فجزء يلغي جزءه ، بل و هو ذاته يعترف بعدم تباته (ولنا في تضعيف الأحاديث حسب أهواء الفقهاء تارةً و فهمهم المحدود تارةً أخرى خير مثال) ، و هنا بيت القصيد ، عن انتقال اللاهوت بين المدارس الدينيّة اليهوديّة ، المسيحيّة و الإسلام ، و تمكنّه في الحالة الأخيرة الولوج عبر دوائر الخطاب الأيديولوجي ، فأصبحت مقولة ( الإسلام هو الحل ) إعلاناً عن تبنّي أيديولوجيا بعينها ( سنيّة ، شيعيّة ، إباضيّة ، معتزليّة ، شافعيّة ، صوفيّة ... الخ ) ، لا إعلاناً عن شيءٍ آخر  ، فعلى سبيل المثال فإن الخطاب الفقهي الذي تبنّى قضية ( الجبر ) لم يكن خطاباً دينياً إسلاميّاً بقدر كونه أداة سياسيّةٍ طيّعةً  أستخدمها الأمويّون لفرض حكمهم على النّاس على اعتباره أمر الله فيهم ، نفس القراءة المحفوفة بالمخاطر لموضوع طاعة ولي الأمر ( الحاضر في النص ) الذي ترسّخ له الأيديولوجيا السلفيّة ، هذه القراءة الإجتثاتيّة و التي عزلت القرآن عن القرآن ، بفضل نصوص و أدبيات الفقه تخدم الخطاب السياسي للحاكم لا غير .

من المبادئ المركزيّة التي ينادي بها النص القرآني ، و تناقض النص الفقهي ، هي الإلغاء المطلق للإنابة ، فلا وجود لنائب عن الإنسان في علاقته مع الله ، أو فهم هذه العلاقة ( و هذه هي الفكرة المركزيّة التي أدّت الى نزول القرآن على محمّد بالدرجة الأولى بغية نسخ ما سبق من نصوص ، و هذه هي فكرة النسخ في القرآن لا كما يسوّق الفقيه بكلماتٍ مشينةٍ أحايين كثيرة متّهما النص القرآني بالعجز و النقصان تارةً و التناقض تارة أخرى ) ، فما دام الإنسان لا يعتدي على حق الآخرين ، أو يتعدّى دائرته الخاصّة ، فإن خلاف ذلك لا يستوجب تدخل أيٍّ كان في قراراته ، لا وجود لحدٍّ في القرآن يخص الردّة ، كما لا يوجد حدّ يخص أكل لحم الخنزير مثلاً ، المسألتان تصبّان في إطارٍ واحد ، و هو الإيمان الكامن في القلب ، و الطاعة المبنيّة على الإخلاص ، أما الحدود في النص القرآني فهي كلّها تخص ما يتجاوز فيه المرء دائرته معتديّاً على دوائر الآخرين ، أو مسبّباً خللاً في الرابط الاجتماعي ، كحد السرقة ، الزنى و القتل ، هذه الحدود الواردة في نصوص قطعيّة الدلالة حاول الفقيه أن يزاحمها بزيادة التكليف و تضييق مساحة الإباحة عبر نصوص تحريم تغالي في تقييد الحريّات المدنيّة للإنسان بالدرجة الأولى .

بعيداً عن اللغة الفهيّة الصمّاء ، فإن الإسلام و العلمانيّة وجهان لعمةٍ واحدةٍ ، الإسلام الذي أتحدّث عنه هو القرآن ، أمّا خلافه ليس سوى أيديولوجيا تأصل للفصل بين العباد و رب العباد ، وما أسوأها من مهمّة ، عندما يعتقد الإنسان أنّه يمتلك الحق في تصنيف الناس ، بل و في إنهاء حياة الإنسان ، فقط لأنه يعتقد خلاف معتقده ، لم تكن مسألة كراهيّة الآخر موجودة على سبيل المثال إبان مرحلة الأديان الوثنيّة القديمة ( وهو الحال في البوذيّة ) ، بل أن الكراهيّة المتأصلة بين الأديان الثلاثة ( اليهوديّة ، المسيحيّة و الإسلام ) ، ليست سوى نتيجةٍ للسيطرة الكهنوتيّة عليها ، و العلمانيّة ليست سوى إرساء لمبدأ إسلامي واحد مفاده {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } الأنعام 159 ، لا أحد يمتلك الحق في تصنيف العباد سوى رب العباد ، الحريّة في الاعتقاد ، الحريّة في التعبير ، الحريّة في التفكير ، أما إلقاء القبض على أفريقيّ في ليبيا بتهمة التبشير للمسيحيّة ، ليس سوى إعلانٍ مفاده أن البيت الإسلامي مبنيٌّ من زجاج .  

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yaytv

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home