Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 7 March, 2007

       

المسير خلف فكرة تـقـليد الـظـل (1)

خدعةٌ بصرية ، تكلـّف السائر خطواتٍ إلى الخلف

أمارير

( لا يوجد شيءٌ أسوأ من أن تسرق لصاً )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

عندما تقتل إنساناً، فإن الأمر الأكثر صعوبةً هو إلقاء الجثة في النهر، خاصةً عندما تتذكر أنك - ولغبائك المطبق- نسيت حقيقة عدم وجود هذا النهر في قريتكم ، فإزالة الغطاء عن طبقٍ فارغ لا يعني شيئاً في واقع الأمر، سوى أن من وضع الغطاء وضعه لغاية خداعنا (جميعاً) ، لنعتقد أن الطبق يحوي شيئاً ما، فأول ما يفعله من يرى هذا الطبق بدافع الفضول و الرغبة في المعرفة هو رفع الغطاء، بعد أن خلق اعتقاداً وهمياً - لا يمكن نسيانه أو تجنّبه - أنه يحوي تحته أشياء يمكن أكلها.

الاعتقاد الذي يستند على قاعدةٍٍ من الخوف ليس اعتقاداً ، فمبدأ العقيدة الرئيس هو الإخلاص أولاً لا الطاعة ، و عند الحديث عن العقيدة الإسلامية فإننا نكتشف أن المبدأ الرئيس الذي يعتقد به أصحاب هذه ( الشريعة ) غير شرعي لاعتماده على مبدأ الخوف و الطاعة ، لا التقديس و الإخلاص ، مذ تم استبدال مصدر الشريعة بمصدر نصٍ بديل لا يوازي سوى ظل النص الأصل – و هذه خدعةٌ شديدة الوضوح ، فائقة الخطورة نجح عبرها العقل السلفي الجمعي في خلق مجتمعٍ مسلم ( صوتي ) يتحدّث الإسلام فقط و لا يفقهه ( إسلامـ ـو فونيا ) ، لقد خلقوا حناجر لا عقول مسلمة - .

{ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } البروج 22 ، هكذا يخاطبنا القرآن واصفاً نفسه ، هذا القرآن القادم من خارج المكان و الزمان ، ليتفاعل معهما ، و كنتيجةٍ لهذا التفاعل كان لا بد من أن ينتج نصاً لا يعني أحداً خارج هذا المكان و الزمان ، و هذا النص كان النص الفقهي البديل أو ما يعرف بكتب ( الحديث و الفقه ) .

لكن الخدعة التي كانت أكثر غموضاً، هو خلق اعتقاد بكون البحث في هذه العقيدة يحتاج الى رجل دين، في شريعةٍ لا تعرف هذه الصفة – هذه الوظيفة - إلا لنقدها وإلغاءها { فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ } الطور 29، فكان رجل الدين المسلم و الذي اقتبس شكل و هيئة بل و حتى دور الكاهن العبراني ، بأن أبرز نصوصاً كتبها ( هو )، لكنه امتاز عنه – فقط - بأن أعلن جهاراً أن الله لم يزل يهب صكوكاً للغفران ، لكن هذه المرة مرّةً واحدةً فقط .

إن النص الذي يخبرنا بأن ( معاوية ) مبشّر بالجنة في واقع الأمر لم يكتبه سوى ( معاوية ) – بعد أن قام بتحويل ولايته في الشام الى صورةٍ مطابقةٍ للإمارة البيزنطية المجاورة ، من جيش مرتزقة ومؤسسة دينية خاصة وصولاً الى فكرة صكوك الغفران ، وبعدها قام باغتيال مشروع ( الأمّـة ) وأختزلها في منظومة حكمٍ عائلي - ، وهو ما ينافي ما أتى به الرسول بأن أعلن ( جهاراً ) أيضاً ، أن الله لم يعد يملك هذه الصكوك لأنها في الأساس لم تك موجودة .

إنها قراءةٌ سيئةٌ للنص، نراها بوضوح في تفشي حالةٍ هستيريةٍ في التسمي بأسماء (ياسين و طه) بين المسلمين، بناءً على فتوى تفسيرية أوحت للجميع أن اللفظ البادئ لسورتي ( طه و يس ) هما اسمان من أسماء الرسول، بناء على قيمة النص اللفظية { طَهَ، مَا أَنزَلْنَا ( عَلَيْـ ـكَ ) الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } طه 2، { يس، والقرآن الحكيم، ( إِنّـ ـَكَ ) لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } يس 3، وفق قراءة (نحوية) مغلوطة بناءً على قاعدةٍ نحوية مفادها أن (الكاف) في (عليـ ـك و إنـ ـك) هي كاف الملكية وتعود على الاسم السابق لها (طه و ياسين)، لكن نفس القراءة وذات الطريق – طريقٌ محفوفةٌ بالمخاطر، فهي تكلّف من يسير عبرها شريعته - تخبرنا أن الرسول له اسم تجاهله هؤلاء وهو (كهيعص) بناء على نفس الفهم لقوله تعالى { كهيعص، ذِكْرُ رَحْمَةِ (رَبِّـ ـكَ) عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} مريم 2، رغم كوننا نعلم أن ذات الرسول لم يحدث وأن خاطبه أحدٌ بهذه الأسماء مطلقاً، لا في علاقاته داخل المجتمع القرشي أو مع خطاباته مع ملوك الجوار (إذ كان نص كل الخطابات يبدأ بلفظ "من محمد ابن عبدالله أو من محمد رسول الله")، وبناءً على هذه الحقيقة تكون قراءة النص خاطئةً ما لم تفصل أحرف الكلمتين البادئتين لسورتي طه و يس ( طاء هاء ، ياء سين )، كما هو حال الألفاظ :

ألف لام ميم ( البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة ) ، كاف هاء ياء عين صاد ( مريم ) ، طاء سين ميم ( الشعراء ، القصص ) ، ألف لام راء ( يونس ، يوسف ، هود ، إبراهيم ، الحجر ) ، ألف لام ميم راء ( الرعد ) ، ألف لام ميم صاد ( الأعراف ) ، حاء ميم ( غافر ، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف ) ، صاد ( صاد ) ، قاف ( قاف ) ، نون ( القلم ) .

نفس القراءة المغلوطة – و الملغمّة بنوايا مشوبةٍ بالشك - للنص لغرض تمرير أفكار سياسية بالدّرجة الأولى ( و التي تتوافق مع فكرة كون النص القرآني حمّال أوجه ) ، تأتي في نص { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } التوبة 40 ، فيقول ( أتباع ) المذهب الرافضي – الإثنى عشرية في جلّهم - أن النص هنا ( وفق قيمة اللفظ ) كان يشير بقوله ( إن الله معنا ) إلى الرسول الكريم و الإمام علي ، بناء على اللفظ السابق ( لا تحزن ) ، فأبا بكر الذي كان الخطاب موجّه له كان يأمره بعدم ( الحزن ) لا عدم ( الخوف ) ، فأبو بكر كان يعلم أنه لا مبرر للخوف باعتبار أن الرحلة كانت ستنتهي بنجاح بناءً على كون الأمر تحت عناية الله الذي سيحفظ النبي لتستمر الرسالة ، لكنه كان ( حزيناً ) على حال الإمام علي حين كان في سرير الرسول الذي كانت قريش تنوي اغتياله ، و كان موته أمراً حتمياً ، فبناء على هذا الفهم أخبر الرسول الكريم أبا بكر أن الله معنا ( أنا و علي ) ، رغم كون لغة النص لا تميّز بين المثنى و الجمع بمقدار تمييزها بين الجمع و المثنى ( فاحدهما – الجمع - فقط يحوي الآخر – المثنّى - ، بمعنى أن لفظ " معنا " يعني الرسول و أبا بكر و علياً مجتمعين – بل الأمّـة مجتمعة - لا اثنين منهم فقط ) .

جملة القراءات التى اعتمدت على تأويل النص في خدمة السياسة ، أو في خدمة الفقه المستمد من العقيدة العبرانية ، هي التي أضافت حالة من الضبابية تشوب النص ، فتدفع المعتقِد الى الاتجاه ناحية النص البديل - النص الظل- ، بعد أن أقحمت مجموعةٌ ضخمةٌ من التصنيفات ، العناوين الفرعية ، الفتاوي "عبر مراكز فقهية" والبنود البحثية ، التشريعية و الفقهية داخل فكرة فهم العقيدة ، تجعل أمر وجود الكاهن المسلم أمراً لا بدّ منه لغرض التفقه في هذه الشريعة ، رغم كون الدين يسراً لا عسراً { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } البقرة 185 ، فالرسول أتى لغرضٍ واحدٍ في الأساس و هو إلغاء وصاية رجال الدين على علاقة العبد بعقيدته { وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } القمر " في ثلاث مواضع مختلفة في الآيات 17 ، 22 ، 32 " ، عبر تحدي للعقل البشري في فهم النص على الدوام مما ينسف فكرة ( النقل لا العقل ) نسفاً ، و التي تحتاج الى حدوث حدثين شديدي الخطورة و الاستحالة الأول أن يتجمد الزمان و الثاني أن يفقد المسلمون جميعاً عقولهم - ، لكن خدعة المسير خلف الظل تعمل بجهدٍ غير مضنٍ على إلغاء قيمة النص الثابت ، رغم كوننا جميعاً نعلم أن الصورة التي يخلقها الظل قد تكون خدعةً – بصريةً - لا تعني من الأصل إلا النذر القليل .

إنها خدعةٌ أخرى تدعم النص البديل ، عبر ذات النص الفقهي البديل ( الدين بالنقل وليس بالعقل ) والذي يعمل على إسقاط قيمة العقل والأمر بتجاهل كل الأسئلة التي تحوي منظومة كتب الظل أجوبةً مقولبةً لها - معتمداً على سندٍ لا يستقيه من مكانٍ عدا نفسه - ، و هذا أمرٌ شديد الغرابة لكن الشيء الأكثر غرابةً هو استسلام المسلم لهذا النص التشريعي ، رغم كون النص الأصل يخبرنا و لأكثر من عشرين مرة عن قيمة هذا العقل { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ، { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ، بل أنه شبّه من يلغي قيمة عقله بالدابة { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } الأنفال 22 – ويستمر النص الظل في إلغاء قيمة النص باحتكار قيمته في زمن " لا سبب " النزول فقط ، مناقضاً فكرة خلود النص ، صلاحه وصلاحيته عبر الزمان و المكان على امتدادهما!!! - ، فجدلية قيمة النص الظل الذي يلغي قيمة العقل تقف أمام عائق كون ذات النص يحوي بين المذهبين الرئيسيين الذين خلقتهما حرب الحكم القرشية الأولى ( السنّة = أمويين والشيعة = هاشميين ) تناقضاتٍ جمّة ، فكلاهما يدّعي الوصاية على الشريعة ، و عدم إعمال العقل في النقيضين يجعل المسلم حائراً لأن فكرة ( النقل لا العقل ) توجب قبول النقيضين جملةً و تفصيلاً ، ما لم يسارع صديقنا المسلم - المسكين والمغلوب على أمره - الى تبنّي أحد التوجهين و فق مبدأ الطاعة و الخوف لا الإخلاص و التقديس - و الاعتقاد بأنه يحوي داخله الصنف الذي هو حلٌ للغز الثلاث و السبعين فئة المسلمة – و هو لغزٌ لا يقبل الحل حقيقةً ، لأن الرقم كان محض رميةٍ برامٍ ، أراد برميته أن يخلق شعوراً بالقبول لمرجعية النص البديل - ، إذ تضّل جميعها عن الطريق عدا فئته الناجية – رغم حقيقة كون النقل يتم عبر ( عقول ) آخرين لم ينالوا صفة القداسة عن نبوّة بل عن صحبةٍ كانت محض مصادفة ، و دليل ذلك أن سادتنا – رضي الله عنهم - قد ذبحوا سادتنا – رضي الله عنهم - ! !! - ، فكلا الصنفين – سنّة و شيعة – يحويان من هؤلاء الصحابة ( السلف ) كماً متعادلاً من حيث القيمة و العدد أيضاً، وبناءً عليه فإنه يوجد أكثر من سلف ، وأكثر من سنّة !!! .

إن كروية الأرض تبقى محض حقيقةٍ لم - و لن - نرها ، لكننّا نعتقد حقيقتها لأننا ( نشعر ) أن الأرض تحت أقدامنا ثابتةٌ ، في حين ( نرى ) أن السماء تسير مسرعةً لتخبرنا أن الزمن يتغيّر باضطراد ، لنعلم حقيقةً أخرى مفادها أننا نملك عقولاً تخبرنا أن إخلاصنا لعقيدتنا و تقديسنا لها يمنعنا من أن ندّعي الجنون لنقبل كشط هذه العقول من ذاكرتنا ، لكن النص الظل خلق زنزانةً استقر فيها الإسلام لمدة تزيد عن الأربع عشر قرناً ، لم يبارح فيها مكانه ، فأتى الإسلام و ذهب دونما أن نشعر به ، لنبقى فوق جبل من المتراكمات الفقهية المتكدّسة فوق بعضها البعض في عقلٍ جمعي خلقه ساحرٌ يحمل صفة فقيه يخبرنا وجوده عن سوء طالعنا ، هذا الجبل الذي يصعب حتّى زحزحته من مكانه .

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home