Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Thursday, 7 February, 2008

     

الراديكاليّة السلفيّة ، خيانةٌ مرفوعة الرأس (1)

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

أسوأ ما يمكن أن يحدث للمرء هو أن يُدفع للسير فاقد الوعي ، رأسه بين ذراعيه ، و عقله في جيبه يعرضه للبيع لمن يدفع ثمناً يكفل له التفكير بدلاً عنه ، و هذا أمرٌ غير ممكن الحدوث ، إلا في وعي جماعةٍ تسير بأفكار من وضعت فيهم كل ثقةٍ ممكنةٍ ، لكن يجب علينا هنا أن نسأل سؤالاً مفاده ، هل يستحق أحدٌ أن نمنحه الثقة و نهبه صفة كاهنٍ أو عرّابٍ في عقيدتنا التي لا نملك سواها لنعبر بواسطتها طريقنا المحفوفة بالمخاطر ناحية الجنّة ؟ ، هذه العقيدة التي لا تعترف بهؤلاء في الأساس إذ أنّ ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) [ المدّثر : 38 ] ، و سنتحدّث في سلسلتنا هذه عن الراديكاليّة الإسلاميّة الحديثة ، و قادتها الذين يقودون بعضاً منّا ليسروا بيننا ، وفق خيانةٍ مرفوعة الرأس ، و الحديث هنا هو عن التيار اللاهوتي الوهابي ، أو ما يعرف خطأً بالفكر ( السلفي ) و هو تيارٌ فكريٌ سياسيٌ بالدرجة الأولى ، تيّارٌ نصيٌ لا مذهبيٌ خارج كل دوائر النص ، إذ أن جولةً سريعةً عبر النصوص التي يدّعي هذا الفكر مرجعيّته منها نكتشف ببساطةٍ أنّه خارج هذه الدوائر على أكثر من صعيد ، كما أنّه خارج دوائر الفكر في الأساس ، يعتمد على قيمة النص الديني المختلق و الجامد ، وفق مرجعيّةٍ يدّعي أنها تعود الى السلف ، لكن الباحث في نصوص الفكر الوهابي يكتشف تضارباً واضحاً عبر كتابات منظرّيه تفقدهم الثقة - ابتداءً من ابن تيمية مروراً بعبد الوهاب ، و الذي يقول عنه مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد النجدي في كتابه ( السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ) : ( فإنّه - أي عبد الوهاب - كان إذا باينه أحد و ردَّ عليه ولم يقدر على قتله مجاهرةً ، يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلاً ، لقوله بتكفير من خالفه و استحلاله قتله ) ، وصولاً الى كهنة البلاط الحاكم السعودي كالعثيمين ، الألباني و ابن باز و خلافهم كثر ، هذا البلاط الذي تكوّن بعد مذابح يحدّثنا عنها المفتي أحمد بن زيني دحلان في كتابه ( أمراء البلد الحرام ) قائلاً : ( إنّ الوهابية لما دخلوا الطائف قتلوا الناس قتلاً عامًّا ، و استوعبوا الكبير و الصغير ، و المأمور و الأمير ، و الشريف و الوضيع ، و صاروا يذبحون على صدر الأم الطفل الرضيع ، و يقتلون الناس في البيوت و الحوانيت ، و وجدوا جماعةً يتدارسون القرءان فقتلوهم عن آخرهم ، ثم خرجوا إلى المساجد يقتلون الرجل في المسجد و هو راكعٌ أو ساجد ، و نهبوا النقود والأموال ، و صاروا يدوسون بأقدامهم المصاحف و نسخ البخاري و مسلم و بقية كتب الحديث و الفقه و النحو بعد أن نشروها في الأزقة و البطائح ، و أخذوا أموال المسلمين واقتسموها كما تقسم غنائم الكفار ) - ، إذ يتناقض هذا التيار اللا فكري مع مرجعيته التي يدّعيها على جانب ، و على جانبٍ آخر يتناقض مع مبدأ قرآنيٍ يصرّح به هو نفسه ، فيقول محمد عبد الوهاب ( مؤسس الحزب السياسي الوهابي ، و الذي تحالف مع أبناء سعود في حلفٍ دينيٍ سياسيٍ أبان القرن الثامن عشر ) ، يقول في كتابه ( من مسائل الجاهليّة ) : ( إن دينهم – أي الكفّار - مبنيٌ على أصولٍ أعظمها التقليد ، فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أولهم و آخرهم ) ، وهذا النص بالتحديد هو حجّة تؤخذ عليهم لا لهم في نصٍ جدّ غريبٍ ، فمن جانبٍ يقرّ عرّاب الفكر السلفي أن إتباع السابقين من أساسيّات الكفر ، و ينادي على جانبٍ آخر غير موازٍ بإتباع السابقين ، إذ أنّ هذا النّص يتوافق مع نصوص النهي عن إتباع السلف العديدة و التي ترد في صريح القرآن ، كقوله تعالى ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) [ المائدة : 104 ] ، ( قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ ) [ الأنبياء : 53 ] ، ( قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) [ الشعراء : 74 ] ، ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ) [ لقمان : 21 ] ، ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ) [ الزخرف : 22 ] ، فهل يمكننا الوثوق في هذا الرجل و كتاباته التي يناقض فيها نفسه مرّاتٍ عدّة ؟ ، هذه الكتابات التي لخصّت فحوى سنّة النبي في قراءاتٍ مقتطفةٍ و منقوصةٍ من معناها الكامل ( كما هي عادة المزوّرين دائماً ) ، لتصبح سنّة النبي الكريم تشبيها بعادةٍ اجتماعيّةٍ كارتداء الإزار فوق الكعبين أو عادة منع حلق اللحيّة ، و التي تأتي وفق نصّي ( ما تحت الكعبين ) و ( أعفوا اللحى ) المشهورين ، لكن ما ينقص النصين الجزء الأهم ، ففي الأول تم حذف كلمة ( خُيلاء ) و التي كانت تلخص النص بمعناه الجوهري كحلٍ لخلل التمايز الطبقي بين مكونات المجتمع ، و في الثاني تم تجاهلٍ لجملة ( خالفوا اليهود و النصارى ) و التي تشير الى عمق النص بالحديث عن خلق شخصيّة إسلاميّة مستقلّة عن الآخر بمنظورٍ سيسيولوجي – إجتماعي ، فسنّة النبي كما يؤكدها النص القرآني ليست شكلاً أو زيّاً محصوراً في واقعه الثقافي أو الاجتماعي ( اللحيّة و الإزار ) ، بل هي مبدأٌ قرآني و هو (الآمر بالمعروف و النهي عن المنكر) ، بخلق كيانٍ اجتماعيّ إسلاميّ مستقل يلعب فيه الرسول الكريم دوره كمنظّرٍ أيديولوجيٍ ، كما هو حاله كمصدر للتنظير الديني الميثيولوجي ، و الذي انتزعه عنوةً أتباع ابن تيمية ليخلقوا نصوصاً خارج كل دوائر النصوص غير مستندٍ لا على وحيٍ أو على تأويلٍ ، بل أنه يعتمد على جملةٍ من الخرافات التوراتيّة بالدرجة الأولى – كما سنتحدّث في باقي أجزاء هذه السلسلة - ، إذ يبني الفكر السلفي قواعده على أسسٍ ثلاثةٍ هي :

(1) الخلفية التاريخيّة العنيفة في القرن الثامن عشر ، و تركة العنف و الاستبداد السياسي السعودي بالدرجة الأولى في حرب نجد و الحجاز الدمويّة ، هذه الخلفية التاريخية التي لا يمكن لأحدٍ نسيانها ما لم يفقد عقله ليقرر الوقوف رأساً على عقب خاسراً كل الخطوات الممكنة للأمام ، صحبة معرفته الاتجاه الصحيح نحو غده ، مذ قرر نسيان ذاكرته التي تحزنه .

(2) مبدأ كراهية الآخر ( القريب ) بالدرجة الأولى – و نقصد هنا بالآخر القريب ، الآخر الداخلي من مذاهب فقهيّة تعتمد على نصوص الظل و التي تتساوى تساوياً نسبيّاً من حيث صحّة مرجعيتها لكل طائفةٍ من الطوائف الإسلاميّة المختلفة - ، بمعنى نبذ المدارس الفقهية الإسلاميّة الأخرى و إنكارها و اتهامها بأنها مدارس ( مارقةٍ ) خارجةٍ عن الملة ، دون حجةٍ فقهيةٍ بقدر كون الأمر يعتمد على مرجعيّة السلطة الحاكمة لأرض الحجاز ، و التي تعمل وفق مبدأ ( اصفعه بيده ) ، بعد حصول مشايخ البلاط على صفة الفقهاء المنزّهين بالتواتر ، تلك التي ازداد سعيرها و هي تعمل من أجل زيادة شدة الفراق بين المذاهب الإسلاميّة التي تتّحد جميعها عبر جوانب مركزيّة تبرز في نص ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) [ البقرة : 285 ] .

(3) يعتمد على انتشاره بين طبقات أشباه المتعلمين و الجهلة من طبقة ( البلوريتاريا ) تحديداً ، على مركبات النقص التي يخلقها الحقد الطبقي المتصاعد في النمو رفقة عوامل الفشل الاجتماعي ، و الذي يعود لأسباب اقتصاديّةٍ يفر عبرها مواطننا الليبيّ عبر طريقٍ محفوفة بالمخاطر في طريقٍ مظلمةٍ نحو الجنّة ، في رحلةٍ لا تكلفه إلا عقله ، بعد أن استحوذت سلطة الكاهن الوهابي أواخر القرن الواحد و العشرين على كل وسائل الإعلام التي بدأت تكوّن الوعي الديني الساذج الذي تسوّق له هذه المؤسسّات الإعلاميّة ، و التي تعتمد على بساطة و حسن نيّة مواطنّنا الليبيّ ، و الذي أصبح يجري منهكاً عبر عدة طرقٍ نحو الجنّة ، ليكتشف في نهاية المطاف أنّه لا يملك سوى قدمين اثنتين تجرّانه نحو الجحيم ربّما ما لم يفكّر و يسأل نفسه ، ما الذي يحدث حولي ، و في من يجب الوثوق ؟ .

.. يتبع ..

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home