Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Wednesday, 6 December, 2006

 

جسدٌ برسم البيـع.. من منّا يملك جسداً (2)

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

.. الصراخ على الموتي ، لا علاقة له بالحزن ، إنه وصفةٌ قديمة ـ معروفة في معظم الثقافات البدائية ـ لطرد روح الميت من البيت - (*).

هكذا يتحدث المفكر الليبي – الصادق النيهوم – عن وصفة مساعدة الميت لكي يعرف أنه – مات - ، في تحليلٍ شدني نحوه و أنا أبحث و أقرأ في بحثي هذا عن قيمة جسد هذا – الميت - ، أو هذا الحي ، - لا فرق أقول جازماً - ، فقيمة الجسد لا تُستهلك حتى بعد انقطاع العلاقة بين الروح و الجسد ، فمن غير الممكن النظر للإنسان بشكلٍ منعزل عن جسده ، حتى بعد أن يموت ، و كما يقول ديكارت في التأملات :

.... سأعتبر نفسي أولاً أن لدي وجهاً ، و يدين ، و ذراعين ، و كل هذه الآلة المؤلفة من عظمٍ و لحم ، كما تبدو في جثةٍ أعطيها اسم الجسد .

جسدي موجود لأني أحتله و أتقمّص شكله ، و جسدك موجود لأني أراه و أستوعبه داخل منظاري الخاص وفق عمليةٍ – حسابيةٍ – تنعكس فيها – أنت- صورةً عبر جهازي العصبي – أنا - ، أي أن وجودي كما وجودك متعلق في الأساس بوعيي الخاص ، و المجتمعات التي تتصاعد فيها قيمة الجسد – الفردي - - كما هو حال المجتمعات الغربية - ، تنهار داخلها القيم الاجتماعية ، و يصبح – الجنس – مجرد وظيفةٍ حيوية .

بينما المجتمعات التي تتصاعد فيها قيمة الجسد – الجمعي - ، يسيطر عقل الجماعة الذي لا يفكر ، فيتكون مجتمع – بدائي – غير عاقل ، يعتقد في الأشباح و يؤمن بالقدرة الخفية ، فيضطر لخلق – أو اختراع - دين أو تبني آخر ، ليوفر على نفسه مشقة البحث عن حلول ، و هذا حال مجتمعات الشرق من أقصاه الى أدناه .

ليكون الجسد ، يجب أن تنمو – الفردية – في الغرب ، لكن في الشرق نجد أن الإنسان غير قابلٍ للتمييز ، فالانفصال يبقى مقصوراً على الفئات – القيادية - ، هنا يتميز القائد ، الاقتصادي ، الأيديولوجي ، المنظّر أحياناً ، و الذي ينفصل عن التقاليد الشعبية، فالجسد في المجتمعين ، يعرَف الفرد – القائد - و يفصله عن الآخرين ، فالقائد كما المجرم ، الرابطة الاجتماعية لديه – شاغرة - .

كما أسلفت الذكر سابقاً ، عن تصاعد الفردية الغربية ، يتميز هنالك الإنسان عن جسده ، على الصعيد الدنيوي فقط ، فيتنازل وفق ذلك عن المنظور الديني مباشرةً ، و هذه هي بشائر ظهور الفرد – الجرثومة - على النطاق الاجتماعي ، فتكون المصلحة الشخصية هي المحرك ، حتى لو كان هذا على حساب الخير العام – و هذا هو الحاصل في المجتمعات الشرقية التي اختفت تركيباتها الخاصة مع الغزو الغربي اليوم بشكلٍ جد متسارع ، ليكون المجتمع الشرقي نسخةً مقلدةً سيئة الصياغة للمجتمع الغربي - .

و لأن النسخ لم يكن وليد اللحظة ، فإن جل الأطروحات المشرقية كانت تأتي من منابع – غربية - ، فكان تحريم رسم الوجه – المخلوق في مجمله لاحقاً – وفق الأيديولوجا الإسلامية – المشرقية – الحديثة ، مقتبساً من رفض رسم الوجه أو تمثيل الشخص البشري دون اللجوء الى تصويرٍ ديني ، خوفاً من أن يصبح فهم صورة الإنسان فهماً للإنسان نفسه ، و هذا وفق كبار رجال الكنيسة – المسيحية – في الغرب طبعاً لا الشرق ، ففي أواخر القرون الوسطى دفع البابا الواهبين الأغنياء لتمني إدراج صورهم في الأعمال الدينية ، فساهموا بكرمٍٍ في أعمال الكنيسة !! ، فالوجه هو الجزء الأكثر خصوصيةً في الجسد ، فهو رمز الشخص .

إن استقلال فكرة الجسد من عدمه في واقع الأمر هو ما يمكن عبره تعليل كون المرأة المشرقية – النموذج الشرقي المثالي - لم تزل تعتقد أنها تعيش في مجتمعٍ من – الصيّادين - ، فتحتاج دائماً الى – حامٍ - ، أو – ساترٍ – يمنع عنها – انفرادها- ، فترتدي الحجاب ، و أحياناً تعتقد بلزوم الاختفاء خلف النقاب ، و تعلل الأمر بنوايا و أسباب دينية ، بينما في واقع الأمر لا يتعدى السبب كونها لا تملك – جسداً – منفرداً ، مستقلاً عن محيطها ، فلم تستطع كسر إطار الجسد الجمعي ، بينما نجد أن حال المرأة الغربية التي كما فكرة – الفردية – الغربية في عمومها مستقلةٌ بذاتها ، لا تحتاج الى – جماعةٍ - تنسخ داخلها ، فتلغي فرديتها .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(*) النيهوم . الصادق ، فرسان بلا معركة ، - بالعصي وراء الموتى – ص 119 ، تالة للطباعة و النشر .


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home