Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Sunday, 6 April, 2008

       
       
       

صياح الديك ، بصوت الدجاجة (6)

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

قبل أن يصبح الليبي ديكاً ، و تصبح الليبيّة دجاجة كان كلاهما إنساناً ، و قصّة انسانيّتهما قصّة مثيرةٌ للشفقة ، هذه القصّة التي نعلمها على طرفي نقيض ، و تعبيراً عن الحالة نقرأ قصّة عمر الأرض التي يعيش عليها الإنسان بناءً على القراءتين ( العلميّة ) و (الميثيولوجيّة ) ، تقول القصّة : " يقول اللاهوتي جيمس آشر ( 1582 – 1656 ) ، بناءً على دراسةٍ دقيقةٍ للنصوص الدينيّة : ( أن الأرض خلقت في 23 من أكتوبر سنة 4004 قبل الميلاد تمام الساعة التاسعة ) ، بينما يقول الفيزيائي البريطاني السير وليام طومسون المشهور باسم اللورد كلفن ( 1834 – 1907 ) : ( إن عمر الأرض بناءً على دراسة حرارة الأرض من حالة الانصهار الى حرارته الحاليّة هي 2040 مليون عام ) ، و بناءً على المقارنة العلميّة بين نسبتي البوتاسيوم 1040 في القشرة الأرضيّة و الهواء و الذي يتفكّك الى ( أرغون ) تم تقدير عمر الأرض بـ 4,5 مليار سنة " ، هنا انتهت القصّة .

هذه القصّة تخبرنا أن الإنسان بصورته التي نعرفها اليوم لم يكُ موجوداً فوق هذه البسيطة ، بل كان حينها في بداية الخليقة مخلوقان اثنان ينتظران اللقاء ( وَ لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) الإسراء 70 ، هذان المخلوقان ليسا من البشر و ليسا من الدواب أيضاً ، الأول خارج المكان و الزمان ، إسمه ( آدم ) أو ( روح الله ) ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) الحجر 29 ، و الآخر داخل المكان و الزمان ، اسمه ( القرد منتصب القامة ) أو ( الكائن الغريزي ) ، هذه هي قصّة ثنائية التسمية البشريّة ( الإنسان و ابن آدم ) ، الفرق بين التسميتين غير واضحٍ تماماً ، و لم يلتق الإثنان إلا عندما اخترق الأول قانون وجوده في عالمه ، فكانت آدمية الإنسان مزيجاً بين الشخصيّتين ، الإنسانيّة و الحيوانيّة ، و كانت العلاقة بين الجنسين البشريّين ( الذكر و الأنثى ) تسير عبر هذين الخطين المتوازييّن ، مساران لا يلتقيان البتّة ، يحاول ابن آدم العبور بينهما ، ليكون إنساناً ما استطاع ، لكنه فشل عندما حوّل نفسه الى ديكٍ يبحث عن دجاجة .

تبدأ القصّة كما يخبرنا النص عندما اكتشف آدم و حواء غريزتهما ، ( فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ) الأعراف 22، ( فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) طه 121 ، و هذا الاكتشاف كلّفهما أن عُزلا عن اللقاء الآدمي بساترٍ من الرغبات الحيوانيّة ، و كان الامتحان الأكبر للإنسان منذ ذلك الحين هو المحافظة على وسطية العلاقة بين القطبين ، و كانت الأديان تعمل جاهدةً لأجل منح هذه العلاقة صفة القدسيّة ، و تزيينها بتقنينها خارج اطارها الحيواني قدر الإمكان .

في نهاية المطاف ، فشلت المسيحيّة في ذلك رغم محاولات الكنيسة في تلطيف الصورة السلبيّة التي رسّختها روما قبلاً ، فتقول القديسة راي تناهيل : ( اعتبرت الكنيسة المرأة الرومانيّة النمودج المضاد لكل ما يجب أن تكون عليه المرأة المسيحيّة ) ، فوصف القدّيس أوغسطين الجنس بأنه ( قدر ) قائلاً : ( إن أعلى درجات المسيحيّة هي العزوبيّة ) ، و وصفه تورتليان بـأنه ( مخجل ) قائلاً : ( إن الجنس هو ثمرة خطيئة حواء و آدم ، إن الجنس البشري كان سيتكاثر في الجنّة بأسلوبٍ طاهرٍ غير جنسي ) ، فكان العزل بين الطبيعتين الآدميّة و الحيوانيّة في المسيحيّة ، و هذا ما أتى الإسلام لنفيه و محاولة عقد الصلة بين الشخصيّتين البشريّتين و تنظيمها في ذات الوقت ، في توازنٍ شبه مستحيلٍ بينهما ، إن هدف الإسلام الأول هو تحدي الإنسان في تحقيق المستحيل ، فدخول الجنّة ليس أمراً سهلاً ، و ليس أمراً صعباً في ذات اللحظة ، يتطلّب الأمر فقط استقلاليّة الإنسان بعقله عن عقل الآخرين .

( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة 223 ، ( وَ لاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء ) النساء 22 ، ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ ) النور 2 ، هذه الآيات كانت تنظيماً و تقنيناً للعلاقة الإنسانيّة داخل إطارها الغريزي ، إذ هدفت الشريعة الى وضع هذا الوعي في إطاره الصحيح و إدخاله داخل إطار الآدميّة ، دون إنكاره أو حصر قيمة الإنسان فيه ، إذ إن هذا سيعيده ( قرداً منتصب القامة ) مرّةً أخرى ، لكن ما الذي حدث ؟ ، و ما الذي أصاب الجميع لتصبح المرأة المسلمة جاريةً رومانيّة ؟ .

بدأ الأمر بأن احتكر الديك قراءة و تأويل النص ، فجعل مهمة تفسير الشريعة مهمّة خاصةً به ، في بادئ الأمر منع الدجاجة من الذهاب الى جامع المسلمين الذي أصبح جامع ( الديوك ) ، قرأ كل النصوص وفق فهمه الذكوري ، و هنا كانت أولى القراءات التي أعادته للوراء يجر خلفه الدجاجة منتوفة الريش قراءة آية القوامة ، و التي فهمها فهماً مطلقاً مفاده أن الرجل يستحيل أن ينقص ( عقله أو دينه ) على اختلاف الحالة ، وفق فهمٍ ينقصه الكثير لآية ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ) النساء 34 ، و كان أن حدث داخل الجامع نفس ما حدث في الكنيسة ، فالنص لا يعطي الأحقيّة للذكر في فرض الوصاية على الأنثى بسبب محض علامت فحولةٍ تعيده نحو دائرته الغريزيّة ، بل الوصاية مبنيّة على عامل يتوفّر داخل الدائرة الآدميّة ألا و هي الأفضليّة ( بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) النساء 34 ، لكن كان أن اختفت الدائرتان اللتان تتمحور خلالهما العلاقة بين القطبين البشريّين ، الدائرة الغريزيّة ( الإطار الحيواني ) ، الدائرة الآدمية ( إطار روح الله ) ، اختفت داخل الدائرة الأولى و اضمحل وجود الثانيّة ، هذا فرض على الدجاجة الليبيّة ارتداء الحجاب ، النقاب الرجعي في واقعنا المليء بالأسف ، لأنها عوملت معاملة الطريدة المشبعة للرغبات الجنسيّة ، و هذا أمرٌ طبيعيٌّ جداً عبر هذه الدائرة ، و التي تنتهي حيث تبدأ ، و كان أن اختفى آدم و اختفت معه حواء ، و أصبحنا نعيش في عالمٍ منهَكٍ ، سيطرت عليه عقيدة الجنس ، أصبحنا نرى الديك كل يومٍ يسير في شوراع طرابلس بحثاً عن دجاجةٍ يختصر معها الطريق نحو جهنّم ، كل هذا حدث صحبة أشياء أخرى .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home