Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 5 November, 2006

البراغـماتية النفعـية والانحطاط الفكري والثقافي

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

ـ المنفعة ـ اصطلاحاً تتناقض وـ المصلحة ـ ، فأحدهما يجسد العلاقة الاقتصادية بين طبقات المجتمع الواحد، والتي يجب وجوباً على كلٍ من هذه الطبقات المحافظة عليه، والدفاع على وجوده، في صراعٍ طبقي ـ وهو حال المصلحة ـ ، بينما الآخر ـ المنفعة ـ هو علاقة حاجةٍ مادية بين أطياف المجتمع الواحد ، فتتعارض النفعية مع القيم الروحية ، كالفن، الأخلاق، العدل ، فكما يقول أرسطو في ـ ما بعد الطبيعة ـ :

ـ ..... الأبحاث الفلسفية منذ البدء كانت تهدف الى إشباع الفضول ، من أجل إرضاء الدهشة التي يشعر بها الإنسان أمام الكون ، لذا فإن الانشغال بالفلسفة لا يهدف الى أي منفعة ، غير لذة البحث ـ .

لكن ديكارت يقول : ـ أن الوظيفة الأساس للمعرفة هي أن تكون نافعةً للحياة ، فالعلم يهدف الى التمتع بدون عناءٍ بثمرات الأرض ـ ، بينما في ذات العصر نجح هوبنز في أن يبرهن رياضياً أين تكمن المصلحة الحقيقية للفرد ، و بالتالي منفعته الأنانية ، دون الأخذ بالاعتبار أي قيمٍ أخلاقية ، في حين قال تلميذه جيريمي بنتام في ـ المدخل الى مبادئ الأخلاق و التشريع ـ :

ـ ..... مبدأ المنفعة ، هو إقامة أعظم قدر من السعادة ، لأكبر عدد من الناس ـ .

خلاصة القول في مقدمة الحديث عن مفهوم النفعية ، أنها إطارٌ ـ لا أخلاقي ـ تسود فيه فكرة ـ الماديَّة ـ ، و تلغى داخله أي أبعادٍ فكريةٍ اعتقاديه ، أخلاقية أو روحيةٍ عقدية ، و بناء عليه فإن المجتمع البراغماتي النفعي هو مجتمعٌ ساذج ، منعزل ، عنيف ، طارد ، يلفظ أبناءه ممن يتبنون أي توجهٍ فكريٍ أو منظورٍ لا نفعي .

مجتمعات العالم الثالث في جلّها، هي مجتمعاتٌ براغماتية نفعية ، لهذا نراها تستورد جل الأطروحات والأفكار الأيديولوجية من خارج بقاعها ، كما هو حال ـ الفكرة القومية الشوفينية، أو الأصولية الدينية ـ ، ولم تستطع أن تلخص داخلها حقيقة أي أطروحةٍ فكريةٍ شاملة أو طرحٍ أيديولوجيٍ أصيل، بطريقة تتوافق مع واقعها، حقيقتها بل وحتى وتركيبتها البسيطة ، اثنياً، اجتماعياً، دينياً، وثقافياً، كما هو حال ـ فكرة الأمَّة المستوحاة من فهمٍ حقيقيٍ للإسلام المغتال ـ ، عند الحديث عن المجتمعات الإسلامية ضمن هذا العالم – الثالث ـ.

وبناء على هذا الحال ، فإن الواقع الثقافي والفكري داخل هذه المجتمعات ، يشير الى حالةٍ من الانحطاط، والتدهور الثقافي ، يعود لأسباب جمّة ، أهمها الاستبداد والاضطهاد الثقافي ، الأحادية الفكرية ، التهميش الاجتماعي والإقصاء السياسي ، لكن العامل المركزي والرئيس يظل ـ دونما شك ـ ، العامل البراغماتي النفعي ، و الذي يتوافق مع نتائج غزو فكرة – العولمة – التي تلغي وتكشط بل تنسف كل عوامل تكوين الذات الخاصة بالهوية الشخصية للفرد داخل مجتمعه ، بما في ذلك تكويناته الثقافية والفكرية ، مما يجعل مجتمع هؤلاء الأفراد ، مجتمعاً براغماتياً نفعياً ، تسوده حالة مخيفة من الانحطاط الفكري والثقافي.

كنتيجة ، أضحت مجتمعاتنا ـ المشرقية ـ اليوم، مجرد مجتمعاتٍ استهلاكية، تعمل على استهلاك ـ المتوفرـ، سواء كان هذا المتوفر مادةً فكرية، أو سلعةً ماديّة، داخل إطار ـ عقل الجماعة ـ الذي لا يفكر، وبناءً عليه، خُلق مجموعة من المنظرين ـ ذوي الأفكار السطحية المستوردة والسقيمة في جلّها ـ، ممن تختلف ولاءاتهم، وبناء على ذلك توجهاتهم بما يتوافق مع هذه الولاءات التي تنتمي الى الجميع، ما عدا هذا الوطن، وهذا المجتمع .

في إحصائية يقول مفادها، إن قراءتك لأي كتابٍ في أي تخصص ، يجعلك ضمن نسبة 5% من المتخصصين في هذا الموضوع في العالم، دليلٌ على أن الانحطاط الفكري والثقافي ليس وليد اللحظة، بل دليلٌ قاطع على كون الإنسانية في عمومها تسير نحو القاع، من الحضارة نحو التخلف، لا كما يعتقد المنبهرون بالانفجار العلمي، والتضخم المالي في أسواق المال العالمية ، فالإنسان الأول ـ العاقل العاقل ـ، لم يكتشف صناعة الفخار مصادفة كما تقول كتب التأريخ الساذجة، ولم تكن صناعة الأسلحة ـ الأولى ـ صناعة مصادفة بناء على بحثٍ يعتمد على الحظ لإيجاد نصل رمحٍ أو شفرة سكين من الحجارة المرمية، بل كان كلا الأمرين يتمان بناء على جهدٍ عقليٍ بارز، وبحث لا ينتهي عن حلولٍ تتناسب وحاجة الإنسان، فكان الإنسان الأول يبحث في علوم الفلسفة، الدين، الطبيعة، والفيزياء دونما كلل، كدليل على كون هذا الإنسان كان راقياً ومتحضراً الى أبعد الحدود، في حين نكتشف اليوم أن سلالة هذا الإنسان ـ في عمومها ـ تسير دونما هداية على أثر خطواتها البراغماتية نحو الانحطاط.

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home