Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 5 August 2007

حناجر صامتة ، رغم وفرةٍ في الكلمات

( قد يلتهمك الغـول ، لكنك ستبقى جائعاً )

أمارير

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

لا يجب أن نخشى على مركبٍ تتقاذفه الأمواج ، لكن في حال تصارع راكبوه ، حينها يحق لنا جميعاً أن نخشى الغرق ، إذ يمكن للجميع حينها الصراخ ، و ستملك كل الحناجر – حتى تلك المكمّمة في قاع المركب – صوتاً ، في وقتٍ ستصبح هذه الوفرة في الكلمات بدون طائلٍ ، و بدون معنى أيضاً ، فالناجون حينها هم لا أحد .

والمركب هنا هو وطنٌ يمر بمرحلة فراغٍ أيديولوجيٍ ، و شحٍ نخبوي ، إذ أن المثقفّ النخبوي في ليبيا غائبٌ و مغيّب ، لا لأنه فقط عجز عن تحديد و تجديد العالم المفهوم و المعاش ، عبر تجربةٍ فكريةٍ مستقلّةٍ ، و طريقة تفكيرٍ تعمل لأجل توطين فكرة المشروع عبر وعيٍ جماهيري ، بل لأنه أيضاً استمر في التسويق لأفكار ترسم عالماً وهمياً لا يعيشه المواطن ولا يشعر به ، عبر جملةٍ من الأوهام و المفاهيم المصمتة ، وهذا ما عرقل النشاط الفكري للمثقّف الليبي ، لأن مشروعه ليس هماً اجتماعياً ، بقدر ما هو تعبير عن فشل المثقّف المتكرّر في التسويق للمشروع عبر المجتمع الى المجتمع .

فنص المشروع يجب أن يمتلك علاقةً وطيدةً بالواقع ، و في حال التزم المثقّف بقراءة الواقع ، حينها سيلتزم بتحديد الاختيار بين ( الرهان ) أو ( الالتزام ) ، في لعبةٍ جدّ خطرةٍ ، قد تكلّف قيمة المشروع كلّه، فلا وجود لجزءٍ مسكوتٍ عنه في الخطاب النخبوي ، و كما يقول ماركس : فلننتقل من الانشغال بفهم العالم ، الى العمل من أجل تغييره .

في المؤتمر الأول للأمازيغ في ليبيا – و هو في واقع الأمر مؤتمر بعض أمازيغ ليبيا ، لهم كل الحق في الحديث عبر صوتهم لا عبر أصوات الآخرين ، و حجة أن الدعوة كانت مفتوحة حجةٌ لا تنطلي على الكثيرين – ، الذي أقيم العام المنصرم في المغرب ، وقعت جملة أخطاءٍ تراكمت لينهار المشروع في نهاية المطاف ، كان الخطأ الأول بالقفز نحو الإدعاء بامتلاك قيمة الصوت الجماعي النخبوي ، بالحديث باسم أمازيغ ليبيا – و هذا خطأٌ ضخمٌ تكرر أكثر من مرّة – ، فلا أحد يملك الحق في الإدعاء بحق الحديث بصوت الأمازيغ بدلاً عنهم ، فالحديث في المؤتمر كان بلسان مشروع المجموعة لا الكل ، و كان الخطأ الثاني بوضع ( التزامٍ ) في نص الخطاب ، كون المسألة الأمازيغيّة هي مسالةٌ ثقافيّة بالدرجة الأولى لا تحمل أي جوانب سياسيّة – كما ورد في البيان الختامي للمؤتمر– ، ليأتي المؤتمر الثاني ويعمل القائمون عليه بإلغاء الالتزام بواسطة رهانٍ سياسيٍ ، بعد رفع راية المملكة الليبية ، كإعلانٍ بعدم جدّية هذا ( الالتزام ) ( المعلن ) الذي تعهدت به مجموعة عمل المؤتمر ، وتراجعه أمام ( الرهان ) السياسي ( الغير معلن ) ، و الذي تمت عبره محاولة تمرير مشروعِ سياسيٍ غير مفهوم الأسباب والعواقب ، و هو مشروع نشر قوات القبعات الزرقاء ( اليونيفيل ) في بقاع مشتّتة من ليبيا ، بعد رفع شعار المطالبة بالحماية الدولية لأمازيغ ليبيا !! ؟ .

إن المسألة هنا ليست مسألة تفكيك مشاريع – لأن المشاريع في الأساس لم تبنى بعد – فأنا ألعب دور المثقف الذي يجلد نفسه ، فالمثقّف الذي يجلس طواعية على كرسي الاعتراف ، هو الذي يقرأ الحدث لغرض تشخيص الأزمة ، و العمل من أجل المرور عبر الواقع المعاش ، لا الوهم المتخيّل ، إذ أنّ المثقف ليس من يملك حظاً وافراً من المعلومات الوافرة أو المعارف المشتركة ، الداعية حامل المشروع الأيديولوجي ، أو الاختصاصي في فرع من فروع المعرفة ، بل هو المفكر الذي ينتج أفكاراً و يخلق بيئةً فكريةً ، المثقف النموذجي ( كريجيس دوبريه ، صاحب كتاب ثورة في الثورة )(1) ، هو من يقوم بنقد الذات متفرّغاً لمهنته الفكرية ، لا يعاملها معاملة السابح في وهم العهر الثقافي ، الترفٍ الفكريٍ أو السفسطة المسليّة .

المثقف النخبوي هو كائنٌ يعيش داخل الأزمة لا خارجها ، داخل المجتمع لا جواره ، يشعر بما ينتظر المجتمع و يعمل للقفز بمرحليّة دءوبة لتحقيق غاياته الملحّة ، و هنالك فرقٌ شاسعٌ بين ( تلميع الصورة ) و ( ترميم دور المشروع ) أو ( التأكيد على المشروعية من عدمها ) ، فلا جدوى لوجود المثقف كساحرٍ يصطنع المعاني ، و يبيع الوهم ، و هذا هو حال النشاط الأمازيغي هذه الأيام – و هو النشاط الثقافي الأكثر حركيّة ونشاطاً في ليبيا اليوم – ، إذ عبر المشاريع الخجولة والتي لا تملك مثقفاً يحرس أفكارها ، ولا يتاجر بها ، مثقفٌ يشارك في صنع الرأي العام وصياغة الوعي الجماهيري بالتأثير في الدينامكية الاجتماعية والصيرورة التاريخية، فالمثقف الذي يحسن فقط صنع الأزمات وفبركة المشكلات هو أزمةٌ في حد ذاته، رغم كون الأزمات لا يمكن أن تكون وليدة الساعة، عبر هذه المشاريع يمكننا قراءة التالي :

· ليبيا تمر بحالة سباتٍ أيديولوجيٍ ، وصل الى مرحلة العجز عن فض الاشتباك بين الأفكار والمشاريع، مما أدّى الى فقدان المصداقيّة وتمزيق المشروع .

· المثقف الليبي عموماً ، الأمازيغي خصوصاً هامشيٌ ، غريبٌ و منعزلٌ ( متوحدٌ(2) ) يشعر كما الغريب في وطنه ، لأنه يحاول ممارسة حريته و استقلاليته تجاه سلطة الدولة الضاغطة و سلطة المجتمع المتسلّطة أيضاً في ذات الوقت .

· الأزمة هي أزمة مزدوجة ، [1] أزمة نخبوية المثقف ، [2] أزمة الإعلان عن المشروع ، في مجتمعٍ لا يملك طبقةً نخبويّةً واضحةً ، ولا يملك منظومة مؤسساتٍ تمرر مشاريعها عبر لا وعي المجتمع ووعيه .

· لا يملك الليبيّون أصواتاً نخبويّةً، تتحدّث باسم الواقع، فهمّ المواطن البسيط ليس همّ شبه المثقّف النرجسي المرفّه أو الجبان، فكل أجندات المطالبة بحريّة النشاط الفكري – والتي يتشبّث بها شبه المثقّف دون سواها، متجاهلاً قيمته الاجتماعيّة – ، هامشيّة ما لم ترتبط بالمطالب بترميم وتصحيح وضع المواطن المعاش ، عبر مطالبه البارغماتيّة، ابتداءً من تأسيس منظومة دولة مؤسسّات، مروراً بالعمل على تحسين البنية التحتية للدولة، وصولاً الى تطوير منظومة الخدمات الصحيّة، التعليميّة... الخ.

· الهمّ الأمازيغي في لبّه يتمركز على حيثيّة مهمّة ، إلا و هي المطالبة برسم و تكريس دور السلطة الرابعة الغير موجودة ( حريّة التعبير و إبداء الرأي ) ، و هذا مغيّب عن الناشط شبه النخبوي الأمازيغي، الذي يحاول تمرير أشباه المشاريع التي يعتقد امتلاكها – كالمشروع القومي الأمازيغي الخجول و المسكوت عنه في أي نصٍ صريح ، و لا يمكن أن تنطلي خدعة الذئب تحت جلد الشاة على أي كان – ، وفق مبدأ تكميم الأفواه ، فلا صوت إلا صوتي تسمعون .

فعندما يقوم المثقّف بكتابة أي نصٍ كان ، على اختلاف ما يحوي من أراءٍ نقديّة، أفكارٍ طوباويّة وأطروحاتٍ أيديولوجيّة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مجرد نزوةٍ أو محض حالة ترفٍ فكريٍ، عهرٍ ثقافيٍ لا يساوي شيئاً، إن كتابه النص توازي حالة ( وعي ) الكاتب و ( مشروعه الذاتي ) الذي يشعر أنه سيعبر خلال كلماته نحو الآخرين لأجل الآخرين ، لكن هنا في ليبيا بشق الأنفس تتمكّن أحايين كثيرةً النجاة من حالة العته الفكري ، لأنك ستعامل معاملة القاصر ربّما ، المجنون أحايين كثيرة ، في مجتمعك الذي يتضاءل فيه لدى الجميع مدى الوعي و الإدراك تدريجيّاً ، ليصبح الغباء الشعبي وسيلةً يحفظ بها الإنسان حياته ، ليعيشها كما الكبش الهزيل – أو النعجة العاقر – ، دابّة تدب في الأرض لا يمكن بيعها أو ذبحها صبيحة العيد ، فيصير المواطن الليبي و لأسفي الشديد الأكثر بلادةً ، جهلاً و تفاهةً الى حد لم يُعرف له مثيلٌ مسبقاً ، بعد أن تم انتزاع كل شعورٍ طبيعيٍ منه .

لقد أصبح المثقّف النخبوي في ليبيا جزاً من طبقةٍ مضطّهدةٍ ، ليصبح عقل المثقّف أشدّ أعدائه ، فإمّا أن يتغيّر مناخه الفكري و يتضاءل مدى وعيه و إدراكه تدريجيّاً بسبب حالة تخبط المشاريع، ليصبح دونما مبادئ عامّة، لا تسترعي انتباهه حتى الأخطار الكبرى، أو أن يصبح جزاً من بقايا العالم القديم والمنقرض، جزاً من التاريخ البشري الذي في واقع الأمر ليس سوى لوحٍ تم تنظيفه لإعادة النقش عليه، مجرّد نصٍ ناله التزوير من كل جانب ، من أقصاه الى أقصاه، فمن الجائز جداً اليوم اعتبار كل كلمةٍ كتبت في التاريخ، بل حتى كل مسلمات الأمور، محض خيالٍ أو جملة أكاذيب، أن تصبح كما عظام الحفريات التي يمكن أن تظهر في طبقةٍ غير طبقتها المعتادة، لتقوض نظريةً جيولوجيةً كانت تستند عليها جملة من الأكاذيب التي كانت جملة حقائق لا تقبل الشك مطلقاً .

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
________________________

(1) أوهام النخبة ، أو نقد المثقّف ، علي حرب ، المركز الثقافي العربي .
(2) التوحد (autism) ، مرض عضوي نفسي ، يصيب الأطفال خصوصاً ، نتيجة إصابة فيروسية و تراكمات سميّة في الجاهز العصبي المركزي ، مما ينتج حالة مرضية ، يفقد خلالها الطفل علاقته بالعالم الخارجي ، و قدرته على النطق ، و قد ثبت مؤخراً في بريطانيا أن التطعيم الثلاثي الذي يعطى للأطفال في الشهور الأولى مسبب رئيس له .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home