Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Monday, 5 February, 2007

الحديث بصوتٍ غـير مسموع.. حديثٌ أحمق

أمارير

( إذا ارتديت فـردة الحـذاء اليـمنى في قـدمك اليسـرى ،
فإنـك أمـام خيـارين ، إمّا أن تسيـر حافـياً بقـدمٍ واحـدة ،
وإمّا أن تدّعي انّك لا تدري وترتدي اليسرى في اليمنى.)

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

عندما تتولى نصيب دور المتكلم للحديث في جلسةٍ ( ليبية ) ، تكتشف أنك في أمس الحاجة حينها الى قاموسٍ غير مكتوب لكي يفهم محاورك ما تقول ، و تكتشف عندما تغمض عينيك أن هذا القاموس مخزنٌ فقط في الذاكرة الشعبية الليبية ، لكن السؤال الحقيقي هنا مفاده من كتب هذا القاموس ؟ ، و هل مجتمعنا الليبي مجتمعٌ ( أبكمٌ ) خلاف ما اعتاد الإدعاء عندما يدّعي أنه مجتمعٌ ( فصيح ) ؟ .

مثال * ( 1 ) : ( غر ) ( كان ) يجو لولاد ، ( توا ) ( نولّو ) ( كمشة ) . ( غر ) ( كان ) اداسون ئيبوشيلن ، ( توّا ) ( أنوِلاّ ) ( لكمشت ) .

مثال ( 2 ) : ( ما شفتـ ـش ) ( لولاد الزوز ) جايين ( للدار متع ) ( الدبش ) . ( ول زريغـ ـش ) ( ئيبوشيلن ئلسّنين ) تّاسون ئنـ ( كَاجي نـ ) ( دّبش ) .

مثال ( 3 ) : ( ئّكَّمر ) هذا و ألاّ شنو ؟ ، ( ئكَّمر = قمر ) * . ( تّازيري ) توها نغ ماي ؟ .

مثال ( 4 ) ( شبحت ) كيف ( بزعت ) ( البازين ) فوق لمخدّة ؟ . ( تشبحد ) مامّك ( تبزّعد ) ( لبازين ) دنّكَـ تسومتا ؟ .

تسمع هذه الكلمات – و مثالها فائق الكثرة - في جملٍ لا تقبل أي علمٍ من علوم النحو و الصرف العربية ( حسب نحو سيبويه الفارسي ) ، يظل هذا هو لساننا الليبي في شكله ( المحسّن ) ربما ، فالليبيون لا يعرفون تحدث العربية بقدر ما يتعلمونها في منظومة الكتّاب سابقاً و منظومةٍ تستوجب وجود طابورٍ للصباح حالياً ، فتداخلت ( العجمة ) بعلامات الأصالة الليبية داخل اللسان العربي ( الوافد ) ، لكن يبدو أني وقعت في خطأٍ ( شائعٍ ) هنا ، فأي جزءٍ من النص هو الأعجمي ، الدلالة اللفظية ( العربية ) أم أحكام اللسان الليبي ( الأمازيغية – الليبية ) ؟ ، نجد أن صفة العجم كوصف يلاءم أحدهما سيكون أكثر ملائمة عند الحديث عن ( الدلالات ) لا عن ( الأحكام ) ، فالدلالة وافدة ، و الحُكم أصيل .

اللغة الحية ، هي لغةٌ منطوقةٌ بالدرجة الأولى ، و النص المنطوق لا يكون نصاً ما لم يوافق قواعد اللغة الأصيلة مستعيناً بعدها بالدلالات ، أما أن يطلق على لغةٍ ( تكتب ) فقط و لا تنطق اسم لغةٍ حية ، فإن هذا لا يتوافق و منطق علم اللغة و اللسانيات المنطوقة .

الدلالات هنا مزجية ، لا يمكن القول بثباتها و عدم ( تناسخها ) بين اللغات ، فتُنسخ الدلالة من لغةٍ الى أخرى ، و تستمر في احدهما و قد يلغيها لفظ دلالةٍ آخر في لغتها الأصلية ، فاللفظ كائنٌ ( مهاجر ) ، و الثابت هو حكم اللسان ، لكن تظل هنالك ثوابت دلالية ضمن القاموس اللغوي الذي ثبت عليها اللفظ بمعناه في هذا القاموس أو ذاك ، فالكلمة جزءٌ من منظومة مجتمعٍ إمّا أن يخلقها أو يتبناها لتعني قيمة لفظٍ اجتماعيٍ بالدرجة الأولى ، و ترجمة النص هو ما يخلق معناه لا النص المجمّد في كلماته ، فمعنى اللفظ إذاً ( حسّي ) لا ( شكلي ) .

يقول ستيفن ملارميه : ( العلم الذي وُجد في اللغة تأكيداً لذاته ، عليه أن يصبح الآن تأكيداً للغة ) ، فعلم اللسانيات اليوم يعتمد على ( البنويات ) بالدرجة الأولى ، في دراسة بناء اللغة لا على دراسة ألفاظها و دلالاتها ، فاللغة ليست تكتًلاً آلياً ، بل كلٌ بنيوي ، و بناء اللغة الليبية المنطوقة ( اللسان الليبي أقصد هرباً قدر إمكاني من الاتهام المعتاد بالشعوبية ، فاللغة الليبية حسب كتب جل المؤرخين الكبار يقصد بها الأمازيغية ) ، بناء هذا اللسان يروي اختلافاتٍ لا نجد قاعدةً تتطابق و إيّاها خلاف قاعدة النحو الأمازيغي ( تاجرّومت نـ تمازيغت ) ، دون الحديث عن الدلالات اللفظية الأمازيغية الأصل ( ترد أمثلة جدّ قليلةٍ لها في الجدول 1 لغرض التوضيح فقط لا لغرض الإحصاء )(1) ، فالابتداء بالساكن يعتبر الخطأ الأكثر رواجاً حسب اعتقاد البعض في حال كنّا نتكلم العربية التي ( يحرّم ) فيها الابتداء بالساكن ، لكن هذا البعض لا يعلم أننا لا نتلكم العربية مطلقاً ، و من ثم لا يعتبر هذا خطأً في الأساس ، و دليل ذلك غياب صفة المثنى في لساننا الليبي الذي أكره إكراهاً على تعلّم هذه الصفة الساميّة ، فصفة فصل المثنى عن الجمع لا توجد في اللغة الأمازيغية كما هو حال كل اللغات ( الحامية ) - و اللسان الليبي تبعاً لذلك ، إذ يتبع لفظ التثنية ( اثنان – اثنتان " زوز " ) لفظ الجمع للدلالة على المثنى - ، و النفي بلفظ ( ـش ) كلفظ دلالةٍ لا مناص من الفرار من الاعتراف بليبيته، حالها حال لفظ الوصل ( متع ) و الذي يوازي لفظ ( نـ ) الملكية الواصل بين اسمين في الأمازيغية، و مثالها ( تادّرات نـ محمد ) ( الحوش متع محمد ).


( جدول 1 )

للكشف عن القوانين الداخلية لهذا النظام اللغوي ( اللسان الليبي ) ، سواء كانت قوانين ثابتة أو متطورة دونما مغالاةٍ أو نظرةٍ ضيقة الأفق ، يجب معرفة أسس هذه القوانين البنيوية التي تتحد بمعرفة أولية بعيداً عن الإحداثيات الحدسية ، فاللسان لغةٌ لأنه مُتكلمٌ به ، فيقول فردنان دي سوسير في تبنيه للتصور الرواقي للعلامة اللفظية(2) ( الثنائية اللفظية مؤلفةٌ من الدال المدرك حسياُ ، و المدلول المدرك عقلياً ) ، و الربط بين الدال و المدلول هو ربطٌ اعتباطي ، فدلالة اللفظ لا تعني لغة اللفظ الذي تنتمي له الدلالة ، بل تبقى الأحكام هي التي تدل على اللغة .

يقول هيجل ( الحقيقة هي الحل ) ، لكن ما الذي في داخلنا يبحث عن الحقيقة ، قلوبنا أم عقولنا ؟ ، هنا يجب إخضاع الأمر لدراسةٍ مقارنةٍ في علم الاجتماع – العقل هنا يبحث عن الحقيقة - ، لنتعرف على السبب الذي يوصلنا الى حقائق ديموغرافية و أركيولوجية لا جدوى لنا سوى الاعتراف بها ؟ ، لماذا تحول مجتمعنا الليبي الى مجتمعٍ أبكم ؟ ، فيقول العلامة ابن خلدون في مقدمته(3) التي تعتبر أهم بحثٍ من بحوث علم الاجتماعيات في العالم الإسلامي قاطبةً : ( فلما هجر الدين اللغات الأعجمية ، و كان لسان القائمين بالدولة الإسلامية عربياً ، هُجرت كلها في جميع ممالكها ، لأن الناس تُبّعٌ للسلطان و على دينه ، فصار استعمال اللسان العربي من شعائر الإسلام و طاعة العرب ، و هجر الأمم لغاتهم و ألسنتهم في جميع الأمصار و الممالك ، و صار اللسان العربي لسانهم ، حتى رسخ ذلك لغةًً في جميع أمصارهم و مدنهم ، و صارت الألسنة العجمية دخيلةً فيها و غريبةً ، ثم فسد اللسان العربي بمخالطتها في بعض أحكامه و تعيٌّر أواخره ، و إن كان بقى في الدلالات على أصله .

و اللغات متوارثة فبقيت لغة الأعقاب على حيال لغة الآباء ، و إن فسدت أحكامها بمخالطة الأعاجم شيئا ً فشيئاً و سميّت لغتهم حضريةً منسوبةً الى أهل الحواضر و الأمصار ، بخلاف لغة بدو العرب ، فإنها كانت أعرق في العروبية ، و لما تملك العجم في الديلم و السلجوقية بعدهم في بالمشرق ، و زناته و البربر بالمغرب ، و صار لهم الملك و الاستيلاء على جميع الممالك الإسلامية ، ( فسد اللسان العربي ) لذلك ، و كاد يذهب لولا ما حفظه من عناية المسلمين بالكتاب و السنّة اللذين بهما حفظ الدين ) .

كان الصراع الأضخم بين مدرستين دينيتين و توجهين شديدي القوة والضغط - المالكية والأباضية - ، فكان أن تبنى كل منهما رأياً يدعم مقولة ابن خلدون، بنعت غير التابع في ليبيا بالرّومي ( حسب المذهب الأباضي )، وغير العربي بالمولى ( حسب المذهب المالكي ) ، فكانت النتيجة تغيير سيسيو – لساني للواقع الليبي وفق تركيبته الديموغرافية الثابتة ، فثلاثية (أفكَان ، آوال ، آكّال) (إنسان ، كلام ، تراب) هي مرجعية هوية الإنسان في إطار تركيبته ( الجيو – ترابية ) ضمن إطار التركيبة السياسية ( سواء كانت دولةً قطريةً ، مؤسسةً جامعة أو تقسيمٍ سياسيٍ واسع ) ، فلنحاول هنا أن نقفز فوق نظرتنا لمسألة تعريفنا للوطن من كونها حركة رد فعلٍ انفعالي ، الى نقلها لتصبح مذهباً فكرياً إذا صح القول ، فعند الحديث عن أول ركنٍ من أركاننا الثلاث ، ألا و هو – أفكَان - الإنسان - ، يجب الإشارة الى أن ذكر القبائل الأمازيغية أمرٌ صعبٌ لأنها أكثر من أن تحصى – كما يقول ابن خلدون - .

إن الجالس لا يقع مطلقاً ، و إذا ما وقع فليعرف أنه لم يكُ جالساً إلا في منامه ، فلذلك ليس أمام هذا الواقف على قدمٍ واحدةٍ إلا أن يقرأ واقعه قراءةً منطقيةً ، واقعيةً ، و حقيقية ، فليس بحثي هذا سوى محاولةً لإجابة سؤالٍ مفاده ، هل حقاً نحن الليبيون فقط من يتكلم بصوتٍ غير مسموع ، لأنه لا يعترف بهذا الصوت أي قاموسٍ لغويٍ على سطح المعمورة ؟ ، فمن يقف على قدمٍ واحدةٍ لن يحزنه فقدانها بقدر ما سيجعله الأمر يبحث عن ساقه الأخرى .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

هوامش :
(1) هنالك ألفاظٌ فقدت معناها السليم عندما انتقلت من اللغة الأمازيغية الفصيحة الى اللسان الليبي كلفظ ( شلغم – أشلغوم ) و يعني ( الشفة ) لكن ترجمة اللفظ الى الليبية يعني ( القُبلة ) ، كما توجد ألفاظٌ لا تملك معنى لفظٍ منفصلٍ بذاته باللغة العربية كلفظ ( ترا ) بمعنى بالله عليك ، من فضلك أو اذهب عني .
(2) الاتجاهات الأساسية في علم اللغة ، رومان ياكوبسون ، ترجمة علي حاكم صالح و حسن ناظم ، المركز الثقافي لعربي .
(3) مقدمة ابن خلدون ، الباب الرابع من الكتاب الأول ، الفصل الثاني و العشرون ، في لغات أهل الأمصار ، ص 297 ، دار الكتب العلمية بيروت .

مثال ( رقمه ) : النص باللسان الليبي ( لفظ باللغة الأمازيغية ) .
ترجمة النص باللغة الأمازيغية ( ذات اللفظ باللغة الأمازيغية ) .

  • في المثال الثالث، توضيح لنقطة الابتداء بالساكن، كقولنا (مّرا = إمرأة)، (كّساد = كَساد)، (كَّلكَـ = قَلق).

  • كَرّد = gerredv ، لا يمكن كتابة اللفظ الأمازيغي بالحرف النبطي كتابةً صحيحةً و واضحةً يسهل نطقها، لغياب أحرف التحريك – إيلم أساساً - ، بالإضافة الى غياب حرف g ( الكاف المفخّمة كَـ ) .

  • كلمة ( غادي ) قد تكون كلمةً مزجيةً بين العربية و الأمازيغية كمثالٍ على مبدأ الكلمة المهاجرة ( رغم كون الاحتمالٌ جدّ ضعيف فكلمة غدى بالعربية = تعني لفظاً ذهب ، الغُدو = الذهاب بعيداً كمعنى مُستَنتَج ) حالها حال كلمة ( أرض ) ( تامورت ) ( Earth ) التي تشترك فيها جل اللغات .

  • محنكل ، حرف الحاء حرفٌ دخيلٌ على الكلمة و أصل الكلمة ( تانكولت ) المكحلة السوداء – أصلها يمنّكل بمعنى مشوه بالأسود أو مُسوَد - ، فلا وجود للحرف في الأبجدية الأمازيغية ، كما هو حال لفظ ( شطيح ) حيث يحتمل أن يكون الحرف فيه حرفاً دخيلاً أيضاً .

  • كلمة (ضّراري) قد تكون أيضاً مثالاً على اللفظ المهاجر، فهو يشترك في العربية والأمازيغية (دريّة)(آرا).

  • كلمة ( فدد ) تعنى في اللسان الليبي القلق اليأس ، أو الإجهاد ، لكني لم أجد لها مرجعاً سوى كلمة ( ئيفادّن ) وهي (الرُّكب) بمعنى أن هذا لفظٌ للتعبير عن الحالة التي يصلها الإنسان عندما لا يجد ما يفعل فيسقط على ركبتيه، وهذا التحليل يبقى مجرّد تخمينٍ مني، وليس تحليلاً لغوياً، حاولت عبره أن أصيب الحقيقة ما أمكن.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home