Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

الأثنين 4 مايو 2009


الإسلام ، نحن والآخرون* (3)

أمارير

أزول غفون :

Azzul ghefwin :

السلام عليكم :  

منذ ما يزيد عن الألف و أربعمائة عامٍ بكثيرٍ من السنوات ، غابت شريعة الجماعة خلف ظلال الفقهاء ، و ادّعى هؤلاء أنّهم يملكون المفتاح السرّي ، للباب السرّي الذي أقفل ما أن مات الرسول محمد ، بابٌ يوصل عبر طريقٍ مليءٍ بالمصائد و الفخاخ حيث العلوم السريّة المملوءة بالأحاجي حول غيبيّاتٍ و معجزاتٍ غير ممكنة التصديق ، الى مكانٍ لا يعلم أحدٌ الفائدة المرجوّة من الوصول إليه ، سوى ترسيخ سلطة الفقهاء ، من هنا كانت البداية ، عندما أعلن الرسول أنه ( بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) ، و أن عصر المعجزات ، الكرامات و الخوارق انتهى دونما رجعة ، لم يقتنع الفقهاء بهذا الأمر ، رغم كون الله من أرسل ( طَيْراً أَبَابِيلَ ) ترمي جيش أبرهة الحبشي المستهدف لكعبة إبراهيم ( بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ) ، لم يفعل شيئاً عندما فعل يزيد ابن معاوية ذات الفعلة بل أسوأ ، و كذلك فعل الحجّاج أيام عبد الملك بن مروان أثناء مطاردته لعبد الله ابن الزبير – رغم بعض الحلول التلفيقيّة التي تروى عن قصّة سحابةٍ أطفأت النار المشتعلة في أستار الكعبة حينها أرسلها الله لفعل ذلك ، و كأن هؤلاء يخبروننا أن الله لم يستطع سوى فعل هذا الأمر ، و هذه في واقع الأمر روايةٌ سيّئة السمعة ، روايةٌ تظلّ جزأً من نصوص الإسلام التاريخي المشكوك في صحّته جملةً و تفصيلاً ، بما في ذلك كل ما كتبه الفقهاء و صٌنّف تحت بند كتب الحديث و السنّة - ، و كذلك فعل القرامطة عندما انتزعوا الحجر الأسود من مكانه و جعلوه في حوزتهم لما يزيد عن العشرين عاماً ، كذلك ذاته الله الذي لم يفعل شيئاً عندما احتل أتباع جهيمان العتيبي أحد تلامذة ابن باز الكعبة أواخر القرن المنصرم ، ببساطة لأن الباب مغلقٌ بأحكام ، و لا يمكن العبور عبره إلا عبر خيال فقيهٍ يتحدّث بلغةٍ مليئةٍ بالأسرار ، لا يفهمها أحدٌ ، نعم من هنا كانت البداية .    

تعيش مجتمعاتنا الإسلاميّة عبر عقلين متناقضين تناقضاً لا مجال للفرار منه إلا بالجنون ، الإصابة بالدوار ، أو عدم المبالاة على أقلّ تقدير ( وهذا أيسر الحلول ) ، الأول : يتحدّث رجل السياسة فيه وفق المنطق السياسي متحدّثاً عن أحقيّة ( المسلمين ) في الأراضي ( المقدّسة ) في فلسطين ، و التي يجب استعادتها من بين براثن الدولة الصهيونيّة التي لا يمكن لها أن تستمر في الوجود في حال كانت تستند على مبدأ وجودٍ ككيانٍ سياسيً ، لأنها دولةٌ دينيّة غير ممكنة الحدوث ، إذ لا يمكن أن  يقطنها جميع اليهود في العالم باعتبارها دولة اليهود ( السياسيّة ) ، أما الثّاني : فيتحدّث الفقيه فيه عبر لغةٍ مبهمةٍ مليئةٍ بالأحاجي و الألغاز ، لغة الدين الذي لا يتحدّث إلا بلسان فقيهٍ يرغم الجميع على سماع كلماته ( التي لا يفهمها أحد ) ، مفادها أن ( صهيون ) باتفاق القوى الدينيّة العالميّة العظمى الثلاثة المليئة نصوصها بأساطير التلموذ الخرافيّة و المثيولوجيّة ( السلفيّة الوهابيّة ، الأصوليّة البروتستانتيّة و الصهيونيّة الإسرائيليّة ) ، يجب أن تتكوّن تمهيداً لعودة ( المسيح ) استعدادً لمعركة ( الهرمجدن ) ، هذا المسيح الذي قال له المولى ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ) بعد أن نفى صلبه ( وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) ، هاتان العقليّتان تتناقضان ليعيش الإنسان المسلم بهما تسيران جنباً الى جنبٍ مذ عزل الفقهاء أنفسهم عن الناس متّهمين الجميع بعدم المعرفة و الجهل ( إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) و هي تهمةٌ لا طائل مها سوى استمرار القصّة ، قصّة فرعون و كهنته ، و عزل الساسة أنفسهم أيضاً عن الجماهير و اغتصبوا حق الجماعة بعد أن جعلوا أمر هذه الجماعة ( شُورَى بَيْنَهُمْ ) هم فقط ، مذ فقدت الجماعة صوتها المسموع عبر هذين العالمين المنفصلين ، الكارثة هي أن المسلمون لا يعلمون أن المسيح لن يأتي أبداً مهما طال انتظار الجميع إياه ، فعودته لم يقل بها أحدٌ سوى الإنجيل الذي يعتبر عيسى ( خاتم النبييّن ، ابن الرب ) ، و لا يعلمون أيضاً أن مباركة الله حول بيت المقدس لا تجعل خلاف هذا المكان غير مباركٍ أيضاً ، فعندما مات ألف فلسطينيّ في آخر حربٍ عبرانيّةٍ في ذلك المكان ، كان الأمر أقل وطأةً من وفاة ألف سيريلانكيٍ في يوم واحدٍ أبريل المنصرم بين جبهتي الصراع بين الحكومة السيريلانكيّة و جنود التاميل ، أو وفاة ما يقارب عن الربع مليون زنجي في دارفور عبر ما يزيد عن الخمس سنوات على يد عصابات القبائل السودانيّة ( العربيّة ) ، لكن لم يتحدّث أحدٌ عن هؤلاء رغم كون لا فرق شاسعٍ بين الحالتين ، سوى أن العقلية العنصريّة و التي تشبّعت بأفكار دينيّةٍ ( خارج الدين حقيقةً ) تعتقد أن الإنسان الذي يستحق البكاء و إلقاء الخطب فوق نعشه هو فقط من يموت فوق أرضٍ رويت عنها قصصٌ  مملوءةٌ بترّهات التوراة صحبة أكاذيب كتب الفقهاء التي تجعل أسطورة أرض الميعاد حقيقةً في وعي جماعةٍ مغسولة الدماغ ، و للقصة أكثر من روايةٍ .

رائحة الخديعة تفوح من كلّ مكانٍ ، فالحوار بين الأديان أمرٌ مستحيلٌ و غير ممكنٍ بأي شكلٍ من الأشكال ، مهما عُقدت المؤتمرات و الندوات التي تحاول تزييف الواقع سيء السمعة ، فهذه الأديان لن تلتقي أبداً مهما فُرشت أمامها من طرقٍ ممهدةٍ للحوار ، ببساطة لأنها تتعارض بعضها بعضاً عبر نصوصها ، فإسلام ما بعد النص عبر متراكمات كتب الفقهاء ( الإسلام التاريخي خارج النص القرآني ) ، و المسيحيّة ( الكنسيّة ) و اليهوديّة ( المتصهينة ) لا تنظر للآخر إلا نظرة من يرجو وفاة الجميع كي يرث أمكنتهم ، فمجلّة " سيفيلتا كاثوليكا " الصادرة عن الفاتيكان تقول في أحد أعدادها : ( إن اليهود خطرٌ على كلّ شعوب العالم ، و خاصةً على الشعوب المسيحيّة ) ، و البابا جريجوري التاسع عام 1242 يتحدّث عن التلموذ قائلاً ( يتضمّن التلموذ كل الكفر و الإلحاد و الخسّة ) ، رغم كون مارثن لوثر " رائد المذهب البروتستانتي " يقول : ( إن اليهود هم الأمة المفضّلة على كل الأمم ، و أن ثمّة ميثاقاً إلهياً يربط اليهود بفلسطين ) ، في حين تقول النصوص اليهوديّة : ( يجب على اليهود السعي الدائم لغش المسيحيين ) ، ( من يفعل خيراً للمسيحيّين لن يقوم من قبره قط ) ، بل و أيضاً ( يسمح لليهودي أن يكذب و يشهد زوراً للإيقاع بالمسيحي ، فاسم الرب لا يدنس و لا يحذف به حين نكذب على المسيحيين ) ، و يتحدّث الفقيه على لسان فقيهٍ آخر نافياً أي احتمالٍ للإلتقاء بين أي طائفةٍ خلاف الطائفة التي ينتمي إليها : ( .... قوم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا  ، قلت : يا رسول الله ! فما ترى إن أدركني ذلك ؟ ، قال :  تلزم جماعة المسلمين وإمامهم  ، فقلت : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ ، قال :  فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ، ( و الذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار ) ، ( لا يجتمعن في جزيرة العرب دينان ) ، لا فائدة مرجوّة ، و لا وجود لنتيجةٍ ممكنة التحقيق في مؤتمرات حوار الأديان المفبركة ، ما لم تعلن العَلمانيّة المتحرّرة من عقدة الآخر الضال ، و التي أتى بها القرآن جهاراً نهاراً ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ، ( فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ( لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ) ، ( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ليتحرّر الإنسان من سلطة الفقهاء و القساوسة ، اللعبة أشد خطورةً من أن يتم السكوت عنها .   

لقد أعلن العالم جهاراًَ أنّه ( مجنونٌ ) ، فالكنيسة ارتدت زي الجامع ، الفقيه أصبح يتحدّث لغة الراهب و الكاهن مجتمعين ، و الإنسان فقد لسانه بل وحتّى حقّه في الاستماع لما يمليه عليه ضميره ، لقد فقد الجميع الحق في الاختيار ، لكن الفرق بين هؤلاء جميعاً و المسلمين أن المسلمين يملكون بين أيديهم نصّاً مطالبين بحكم عادة ( الصلاة ) بقراءته يوميّاً ، و لم يستطع أحدٌ أن يمنعهم من ذلك و لن يستطيع ، لكن ما الذي حدث كي تتحول صلاة الجمعة الى طقسٍ كنسيٍّ ، صلاة الجمعة التي يُلغى خلالها دور الفرد ناحية نفسه للحصول على أي مصلحةٍ أو فائدةٍ ( ذَرُوا الْبَيْعَ ) ليهب وقته للجماعة ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) ، و الله لا يخاطب إلا الجماعة ، فالجامع ليس مكاناً مخصّصاً للصلاة ، لا وجود في الإسلام لمكانٍ يخصّ الصلاة و مكانٍ آخر لا يخصّها ، فكرة خطبة الجمعة في واقع الأمر فكرةٌ كنسيّةٌ محض ، و لا وجود لشيخٍ ، فقيهٍ أو إمام ما لم يكن ( كاهناً ) يختصّ في الدين دون سواه ، و هذه الفكرة أيضاً كنسيّةٌ محض ، لا يمكن للإنسان أن يفقد القدرة على استخدام عقله و عضلاته في آن واحد ، لكن هذا ما حدث هنا ، عندما استلم الفقهاء دور تفسير الدين وفق ما نقل لهم عن عقول ( أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ) مسقطين صفة العقل عن دين العقل ، و استلم الساسة زمام أمر استخدام العضلات لإرهاب الجماعة التي فقدت صوتها ، و عضلاتها أيضاً ، فأصبح العالم مقلوباً رأساً على عقب ليكون الكافر ليس ولي الأمر الجائر الذي استباح بيت مال المسلمين ، بل هو المواطن الذي ( يخرج ) عن طاعة هذا الطاغية ، يقول الإمام علي رداً على من قارن بين عهده و عهد الخطاب ( لقد كان عمر راعٍ لرعيةٍ مثلي ، و أنا راعٍ لرعيةٍ أمثالكم ) ،  لقد نجح هؤلاء في فعل ما لم يستطع فرعون نفسه فعله ، ففرعون ديمقراطيٌّ لأقصى الحدود ، إذ أنّه لم يأمر بسجن موسى أو اغتياله بل جمع العدّة لحوارٍ ديمقراطيٍّ معه ( فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ) ، و قبل التحدّي في مناظرةٍ علنيّةٍ الحجة فيها تقابل الحجّة ( َقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ) ، بل و الأدهى من ذلك أنه لم يجعل الجميع يفقدون أصواتهم حتى المعارضين له ( قَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ) ، هكذا نقرأ في النص الذي يتحدّث بحياديّةٍ تامةٍ دون تجنٍ في حق أحد ، لكن الفقيه أعلن خلاف هذا مرّةً أخرى ، بل تحدّث عن كون الكتاب الذي ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) ينقص في نصوصه الكثير من الأحاجي و الألغاز التي تحتاج نصّاً آخر يعاضده و يكمل النقص فيه ، فعبر نصوصٍ قطعية الدلالة لا تحتاج الى عقل فقيهٍ يفسّرها كان تحريم الخمر ، الزنا ، الربا و قتل النفس في القرآن لسبب كون هذه النشاطات الاجتماعيّة تسبب خللاً و اضطراباً في الرابطة الاجتماعيّة في المجتمع ، فالقرآن نصٌ لتنظيم هذا الرباط الاجتماعيّ بالدرجة الأولى ، لكن أن يخرج علينا نصٌ فقهيٌّ يقوم بتحريم الغناء مثلاً تحريماً قطعياً ، فإن في الأمر مشكلتين في واقع الأمر ، الأولى هي أن القرآن ينقص نص التحريم هذا ، أمّا الثانيّة هي أن الوحي لم ينتهي بعد في واقع الأمر ما دامت اجتهادات الفقهاء مستمرةٌ الى يومنا الحالي ، فعندما حاول الفقهاء الحديث عن أشياء تهم الناس ، وجدوا أنفسهم مضطرّين لاختراع شريعةٍ أخرى جديدةٍ ، ليخرج علينا فقيهٌ معلناً في الإذاعة الرسميّة أن تفسير الأحلام هو بابٌ مفتوحٌ لمعرفة الغيب رغم الآيات التي تقول ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) ، ( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) ، ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ) و لا تزال الساعة تقترب لتأتينا بغتة ، و لا يزال الجميع  يمارسون أشياء هامشيّةٍ بحكم العادة يطلقون عليها اسم الدين .  

وفق كتيّب السياسة المكانيّة الوطنيّة ( ليبيا 2006 – 2030 ) الصادر عن مصلحة التخطيط العمراني بالتعاون مع برنامج الأمم المتحّدة للمستوطنات البشرية ( هابيتات ) ، ينقسم الليبيّين الى قسمين عمريّين الأول فئةٌ تضم من هم أقل من 15 سنة ( 30  % ) ، و الأخرى من هم أكبر من 15 سنة ( 70 % ) ، أي أنّ نسبةً مرتفعةً يمكن تقديرها بما يقارب ( 50 % ) أو أكثر قليلاً من الشعب الليبي على أقلّ تقديرٍ تقع في الإطار العمري ما بين ( 15 – 25 ) سنة ، و هو السن الحرج الذي يبدأ بالمراهقة و ينتهي بالزواج عند الحديث عن الحالة الطبيعيّة في مجتمعٍ يحاول أن يحترم إنسانيّة مواطنيه ، لكن ما حدث كان خلاف ذلك ، فتأخرت سن الزواج ، لتستمر سنوات المراهقة خارج نطاقها الطبيعي ، و تأتي الكارثة ، فمتوسط سن الزواج للإناث ارتفع باضطرادٍ من 19 سنةٍ عام 1973 ، الى 24 سنةٍ عام 1984 ، وصولاً الى 28 سنةٍ عام 1995 ( و ما لا يرد في الكتيب متوسط سن زواج الأنثى سنة 2006 و الذي يمكن تقديره حسابياً وفق معدّل النمو حدود 35 سنةٍ تقريباً ) ، فالكارثة حدّثت فعلاً في حال علمنا أن تعداد ( 1995 ) يقول أن عدد الإناث الى عدد الذكور هو 1:1 ( مليونان و ربع المليون أنثى : مليونان و نصف المليون ذكر ) ، فمن الطبيعي أن تتراجع نسبة العنوسة و يتقدّم سن الزواج للإناث ، بناءً على كون عدد الذكور يساوي نفس عدد الإناث بل أكثر قليلاً ، لكن الفشل الاقتصادي بالدرجة الأولى قلب الأمر رأساً على عقب ، ليصبح الشاب الليبي أسير العادة السريّة بعد أن أكتشف قدراته و رغباته الجنسيّة ، و هو محاصرٌ حصاراً مطبقاً بين شقّي رحى ، أولاً أقوال الفقهاء التي تحاصره معلنة كون جسد الأنثى كلّه خطيئةٌ كما هو حال رغباته هو التي سرعان ما تتحول الى مشكلةٍ مؤلمةٍ ، لتبدأ من النهاية معلنة عن واجبه غض البصر ، و واجبها الاختفاء خلف نقابٍ أسود لا  يظهر شيئاً حتى أخمص قدميها ، إذ يجب عليهما التصرّف كزوجٍ مشبع الرغبات دونما زوجةٍ و زوجةٍ مطمأنةٍ دونما زوج و هي مهمّةٌ مستحيلةٌ قطعاً ، و ثانياً وجهة نظر المجتمع  ونظرته العقيمة لأي علاقةٍ مهما كانت درجة حميميّتها بين الشاب و الفتاة و التي تجعلهما يتصيّدان الفرص للحصول على أشياء لا تشبع الرغبات حقيقةٍ ما لم يقعا في مطب تزويج أنفسهما لأنفسهما ، و لن نستغرب البتّة تزايد حالات الزيجات غير شرعيّة في مجتمعنا المحافظ أو ما يعرف في بعض المجتمعات الشرقيّة ( الزواج العرفي ) ، و التي هي في واقع الأمر شرعيّةٌ جداً وفق الوضع الحالي و المتأزم ، هنا ستقع الكارثة موشكة الحدوث ، فلقد فقد المجتمع الليبي الكثير من أخلاقه ، و فقد أيضاً عقله ، فالمواطن الليبي يسير يحرّكه اللاوعي ليرسم صورةً بشعةً نراها في الصورة التاليّة :  

( على الرصيف الموازي للطريق الموصل لمدخل جامعة العلوم الطبيّة ( طرابلس ) ، زُرعت شجيرات على جانبي الرصيف الأيمن و الأيسر ، كل الشجيرات الواقعة على الجانب الأيسر ( دخولاً ) تم إتلافها ما عدا شجيرةٍ واحدةٍ تقع عند المنعطف الموصل الى المركز الطبّي ، بينما الشجيرات على الطرف الأيمن سليمةٌ مورقة ، سبب حدوث الأمر هو نزعة التخريب ، التوتّر و القلق النفسي الذي يعاني منه ( المارة ) على محاذاة الشجيرات و هم نخبة الطبقة المتعلّمة من المجتمع الليبي ، فتجعلهم دونما وعيٍّ منهم و دونما شعورٍ أو مبالاةٍ يقومون بتكسير أفرع الشجيرات على امتداد الطريق ، لكن الشجيرة السليمة لم تحمها معجزةٌ أو قدرةٌ إلهيّةٌ عبر تدخّلٍ ربّانيٍّ طارئٍ ، بل أن فوبيا الرهاب تجعل اللا وعي يتراجع و يتوقّف عن التخريب نظراً لوجود نقطة ( تفتيشٍ ) أمنيّة على الجانب المقابل لها ، إن المجتمع الليبي مجتمعٌ مريضٌ ، هذه حقيقةٌ لا مجال للفرار من أمامها ، فهو يعاني من عدد لا حصر له من المشكلات النفسيّة التي تعلن أننا سنبقى جزأً من هذا العالم المجنون حتى تقع الساعة أو حتى نتوقّف عن قراءة القرآن بأعيننا فقط ، لتزال كل عوامل التوتّر ، الرهاب و القلق النفسي بناءً على فهمٍ سديدٍ كونه ( لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا ) ، كي يتحوّل السلام من مجرّد كلمةٍ يتقاذفها الليبيّون بينهم لا يشعرون بها البتّة ، الى حالةٍ دائمةٍ يمكن الإحساس بها في شوارع المدينة غير المتّسخة بسوء أخلاق سكّانها  .

أين الحل بعد وضوح المشكلة ! ؟ ، لا أحد ينكر وجود خلل ، و لا أحد يستطيع الجزم أن بين يديه عصا سحريّة تحول كل هذه المشاكل المتراكمة الى ذكرياتٍ مؤلمةٍ لا غير ، حتى سيدنا الفقيه من يعيش عزلته عن مجتمعه ، ممسكاً بين يديه كتباً مليئاً بالطلاسم و الأحاجي مستحيلة الحل ، ليناقض كلّ فقيهٍ يملك كتاب طلاسم آخر مشابه للذي بين يديه اسمه ( كتاب فقه ) ، يدّعي كلاهما الحديث باسم الله ، و بدلاً عنه و هي مهمّة غير ممكنةٍ مذ أكّد الله أنه قد ( تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ، و لا حاجة لمفسّرٍ يحاول كسب قوت يومه مستغلاً فقط جهلاً ( طفيفاً ) بعقيدةٍ عَلمانيّةٍ لا تحتاج الى الشرح المطوّل بعد أن يقتنع الجميع أنه ( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ  ) . 

آر توفات

Ar Tufat

ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Usigh s ghades d ughigh yayetv


* مقال سابق مرتبطٌ بالموضوع ( الإسلام و العلمانيّة ، لقاءٌ موشك الحدوث ) .

http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am13028a.htm



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home