Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Friday, 4 April, 2008

أيّها الليبي ، ( فـلـيسعـك بيتك )

أمارير
( اعرف نفسك بنفسك ) سقراط

Azzul ghefwin :
آول غفون :
السلام عليكم :

تتكوّن كينونة الذات البشريّة في محيطها الإجتماعي عبر سلسلةٍ من الأحداث التاريخيّة ، المواقف المشهود بها ، الأخطاء الجمعيّة ، التركات صعبة التحمّل و أيضاً عبر إطارٍ جغرافيٍّ يسميّه الإنسان وطناً إمّا طوعاً ، و إمّا كَرهاً بعد أن تتراكم الأسباب ضدّه لتفرض عليه الهجرة عبر الأوطان باحثاً عن شيءٍ واحدٍ ، حريّته .

فقط الفئران تبحث عن مكانٍ تنال فيه وجبتها بالمجّان ، فتدعوه وطناً فيما بينها ، حتّى في حال كان هذا الوطن مختبر تجارب ، تكلّف الإقامة فيه حياتها ، بل نسلها مجتمعاً ربّما ، و نحن الليبيّون لسنا بالتأكيد فئران تجارب ، لكنّنا في ذات الوقت لسنا مواطنين بمعنى الكلمة ( الأكاديمي ) أو معناها ( الإصطلاحي السياسي ) على أكثر من صعيدٍ ، إذا أن الإنتماء لوطنٍ يتطلّب بالدرجة الأولى الشعور بهويّةٍ خاصةٍ تميّز الفرد عبر إطار هذا الوطن الإجتماعي عن بقيّة الأفراد خارج ذات الإطار .

الهويّة ، كلمةٌ شفّافةٌ ، هلاميّةٌ بعبارةٍ أشدّ وضوحاً ، لها أكثر من صورةٍ ، و تقبل أكثر من قراءة ، لا يمكن لأحدٍ تعريفها كيفما كان ، و حصرها في هذا التعريف إلا عبر دعم سلطةٍ حاكمةٍ أو وعي عقل جماعةٍ لا يفكّر ، فلكلٍ منّا تعريفه الذي يخصّه ، و فهمه الذي يناسبه ، لكن في نهاية المطاف ، يشترك كل الليبيين في أشياء عديدة ، ملامح الجوع ، الخوف من ريح القبلي و عين الحسود ، لغة الهزائم صعبة الإستساغة و التي نترجمها دائماً بالإنتصار رغم أنف وثائق التاريخ التي تعلمنا بأن الشعب الليبي على امتداد شمال إفريقيا هو شعبٌ منهكٌ بالهزائم و الضربات الموجعة ، و نشترك جميعنا أيضاً في انّنا ( نحب الله ، لكنّنا ننساه دائماً ) ، فكان حضور كل الاديان السماويّة حضوراً هامشيّاً أحايين كثيرةٍ هبر الوطن الليبي أمراً يُقرأ بجلاء ، فأول عائقٍ يقف أمام وضع تصوّرٍ مشتركٍ لهويتنا الوطنيّة هو مخالفتنا للمشيئة الربّانيّة عبر محاولة اختزال صور الآخر و الغاء الإختلاف في تركيبتنا ، عاداتنا ، أخلاقنا ، طريقتنا في طهي الكسكسي و أكله ، بل و حتى في ملامحنا الشخصيّة ، يقول المولى عز و جلّ (َلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم ) المائدة 48 ، ( وَ لَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) النحل 93 ، ( وَ لَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) الشورى 8 ، فمشيئة الله و التي تسبق دائماً إرادتنا هي الإختلاف ، و دون الاختلاف تكون ( القيامة ) ، فلا حياة للذات دون وجود الآخر ، الأمر بهذه البساطة لكن الأمر يحتاج الى أن نتوقّف عن قراءة القرآن بأعيننا فقط .

انا اليوم ليبيّ للأسف رغم أنفي ، أمازيغيّ باختياري ، مسلمٌ بناء على رغبةٍ في النجاة من أشياء عدّةٍ ، إذ أنّ الطريق الى جهنّم محفوفٌ بالمخاطر ، أتحدّث ثلاث لغاتٍ لا تهمنّي تصنيفات السيسيولسانيّات و التي تضعها ضمن أُطر الغات الحيّة و شبه الحيّة أو المسيتة ، و هذه هي مجمل مكوّنات كياني الشخصي ، و لكلٍ منّا كيانه ، لكن مفترقات الطرق هذه التي تحملنا عبر اتجاهاتها المختلفة لا المخالفة ، هل تجعلني أحمل أكثر من كينونة ؟ ، أكثر من هويّة ؟ ، فعبر تقاليد مجتمعي الشرقيّة ، هل يمكنّي إلا أن أقول أني أصالتي و التي تجعلني أتشبّث باللغة الأمازيغيّة ، هل سأكون عبرها قد استأصلت جزأ من هويتي عندما وجدت نفسي مختلفاً و أنا أمارس ( الدين ) بلغةٍ أخرى ؟ ، الأمر مرتبط باللغة دائماً ، فاللغة هي مرآة الهويّة الأكثر وضوحاً ، لكنّي اكتشفت ( ماركيز ) و قرأت ما كتب ( النيهوم ) و تأثرت بتجربة ( طه حسين ) و تعجّبت لأفكار ( ميكافبلّي ) ، كما أحسست بانتمائي للمعتزلة ، و لطريقة حوار ( ديدات ) ، فهل هذا المزيج الغريب و الذي يكوّنني ، و الذي يجعلني مختلفاً في نفسي ، هل يجعلني أملك أكثر من ذات ، أكثر من كينونة ؟ ، أم أن الذات الواحدة لها أكثر من جانب ، و أكثر من روايةٍ عديمة القيمة أحايين كثيرة ؟ .

تحملك هذه الأسئلة الملحّة على الابتسام ربّما ، لكن هذا الجدل في واقع الأمر هدفه الرئيس هو البحث في قرارة النفس عن الحقيقة الدفينة و جوهر تأكيد هوية الوطن الليبي ، هل نحن ليبيّون جميعاً رغم أنوفنا ؟ ، القصة كقصة جزائريٍ ولد في فرنسا، أو تركيٍ ولد في ألمانيا، كلاهما يتقنان الفرنسية والألمانيّة أكثر من الفرنسيّين والألمان، لكن الأول ليس فرنسيّاً بالنسبة للفرنسيّين وليس جزائريّاً أيضاً، لأنه لا يعيش في الجزائر ، و الآخر ليس ألمانيّاً بالنسبة للمجتمع الألماني ، كما أنّه ليس تركيّاً أيضاً ، و هؤلاء يحقّ لهم الشعور بالتمزّق ، لكن أن يشعر ليبيّ داخل ليبيا بالتمزٌق لأنه غير مقبولٍ من مجتمعه ، فلا يُعتبر ليبيّا مهما حاول ، فقط لأنه يختلف اختلافاً لا يحق لأيٍ كان أن يأخده عليه بمحمل الجد ، فإن الأمر يتطلب منّا الإكتراث بالحالة .

منذ فتنة معاوية ، و التي لم تكُ تهمّنا و لم يكن هنالك داعٍ لوجودنا داخلها ، و نحن ننقل تركة هذا الحاكم المستبد ، التركة السياسيّة أقصد ، و مفهوم الدين ( العرقي ) ، فكان أن تم الربط بين الدين و العرق العربي، وكان أن تأسّست أولى لبنات الفكر القومي العروبي عبر الإسلام، ( سيبقى الأمر في قريش ) ، ( لا فرق بين عربي و أعجمي ) ، و ( أحبوا العربيّة لثلاث ) ، العرق ، القوميّة و الدين ، أضحى الحديث عنها منفصلةً ضرباً من الجنون ، ففي النص الأول كان أن أصبح الشعور باحتكار الدين في ( قريش ) أو العرب تبعاً شعوراً مترسّخاً ، بعد أن تم الفصل بين الفئات المسلمة الى صنفين ( عربي و أعجمي ) في تصنيفٍ لا يرد في النص إطلاقاً ، هذا التصنيف الذي يجعل المسلمين أو المؤمنين بل و حتى المنافقين فئتين ، على الثانيّة تبعيّتها للأولى لأنها يجب أن ( تحب العربيّة لثلاث ) ، و بعد انتهاء ملحمة أميّة و العباس ، كان أن أتت انجلترا لتلعب ذات اللعبة لتكسر شوكة العثمانيّين ( آخر دولةٍ إسلاميّة مشوبةٍ بالمخاطر ) ، بطابورٍ خامسٍ أنشأه ( عفلق ) ، وجدنا أنفسنا مرغمين على دفع رسوم الانضمام الى ( جامعة الدول العربيّة ) ، هذه الجامعة و التي تلغى الآخر الغير عربي في هويّتنا الليبيّة ، إنها تعمل منهكةً لأجل مخالفة المشيئة الربّانيّة مرّة أخرى ، لأجل تحويل الحلم العروبي الى كابوسٍ يغتال الوطن على أكثر من صعيد .

المسألة مسألة آخر ، مضطّرون للاختيار نحن ، و مرغمون على الوقوف موقف المعادي أو المؤيد لهذا الفهم الخاطئ للإسلام ، بسبب العادة ربّما ، و ربّما بسبب الخوف ، بطاقة هويّتي تعملني أني لا أشبه أحداً آخر ، قصّتي تشبه قصّة رجلٍ يسير في سراييفو قبل ثلاثين عاماً ، يقول أنه ( يوغسلافي ) ، بينما اليوم يقول أنه ( بوسني ) ، لكن الإنتماء الرئيسي له هو أنه ( مسلم ) ، أو كما هو حال الأيرلندي الجمهوري الكاثوليكي و الذي يرفض انتمائه لإنجلترا الملكيّة ( الملحدة ) ، يبقى الدين مسألةً تميّزني ، لكنها لا تجعلني أصنّف الناس في خاناتٍ ، عبر آراء مشتركة ، أو عبر لون بشرةٍ أو طريقةٍ في تأدية البعادات ، فالليبيّ الزنجي كتعبيرٍ عن الحالة المؤسفة سيبقى أبد الآبدين مرتبطاً بماضي العبوديّة ، فهو مرفوضٌ عند العرب و عند الأمازيغ أيضاً ، رغم كونه تبنّى كما فعلوا هم كل جوانب المنظومة الثقافيّة الهوياتيّة و اللغويّة ، لكن الأمر أصعب من ذلك بكثير ، الأمر مرتبطُ بعقلية جماعة نرجسية التفكير ، تكره الآخر و تحاول دائماً عزله ، حتى عبر قرائتها للنص الديني ، فتخرج علينا نصوص النسخ و المنسوخ تخبرنا بأن آيات ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) فصلت 34 ، ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) الرعد 40 ( وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) الأنعام 107 ، ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) البقرة 256 ، ( لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ) الغاشية 22 ، و التي في مجملها تضع صورةً لأجل قبول التعامل مع الآخر المختلف ، قد نُسخت بآيات ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) التوبة 29 ، ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) آل عمران 139 ، ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) البقرة 191 ، ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ ) النساء 91 ، عبر عزل النص عن الحالة ، و الحديث عن كون الآية الأولى منسوخةٍ و الثانية ناسخة ، يُقبل فقط عبر منطق رجلٍ يكره الآخرين جميعاً ، فلو وضعنا الأمر رأساً على عقب و جعلنا الأولى ناسخة و الثانية منسوخةً فإننا نجد أن الأمر يتناسب و آيات النص الأخرى و التي تنص على شرعية و منهجية الإختلاف الربّانيّة (َلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم ) المائدة 48 .

هنا يجب علينا أن نحاول وضع قراءةٍ جديدةٍ لواقع الوطن ، بحثاً عن حقيقة الهويّة ، و هو أمرٌ يصعب تحديد ملامحه حقيقةً ، لكنّي أرى جملة نقاطٍ رئيسيّةٍ يتمحور حولها هذا البحث و هي :

• يجب أن نضع الإنسان و الوطن في جسدٍ واحد ، بإن نرسّخ قيمة جغرافيا الوطن في رؤيا المواطن لذاته ، فلا تصبح أحلام الساسة مستحيلة الحدوث وطناً وهميّاً ، فكل ما هو خارج السلوم و رأس جدير لا يعني المواطن الليبي في شيءٍ البتّة ، و لا يجب أن يستسيغه أمر التفكير في البحث عن حل لمشاكل خارج الوطن المتراكمة بسبب نسيان الآخرين لأوطانهم بالدرجة الأولى ، ففي هذه المرحلة من التاريخ فلسطين شأن فلسطينيّ ، و العراق شأنٌ عراقيّ و ما يحدث في دارفور يهم من هم في دارفور فقط .

• الدين منهجية قبولٍ للإختلاف ، و النصوص التي تدّعي المرجعيّة بأن تصف الآخر بالمارق ، الضال أو خلافه ، هي نصوصٌ خارج الدين ، فالأصل في الخليقة هو وجود الآخر ، و الحكم لله فقط ، و دور الإنسان في الأرض ليس البحث عن طريقه الى الجنّة ، بل البحث عن طريقه في الأرض و الذي سيوصله الى الجنّة .

• اللغة تُكتسب كما تُفقد ، و قداستها مرتبطةٌ بوعي المواطن بقيمتها كصورةٍ لذاته ، فاللغة ليست حيّة لأن المجتمع حيّ ، و ليست ميّتة لأن المجتمع ميّت ، بل هي لاجئٌ يبحث عن وطن ، و الوطن هو وعي الإنسان بقيمته قبالة قيمة الآخر .

• الأمازيغ ليسوا سكان ليبيا الأصليّين ، الوصف سيءٌ لدرجةٍ لا يمكن تخيّلها ، فلقد ارتبط بوصف الهنود الحمر من تمت إبادتهم من قبل عصابات الأيرلنديين ، الإسبان و الإيطالييّن ، و الأمازيغ لم يبادوا بل أن جلّهم قرّر أن يكتسب لغةً أخرى على امتداد التاريخ الموصل للحالة اليوم , و هو قرارٌ مرتبطٌ بعقدة الغالب و المغلوب بالدرجة الأولى ، الأمر بهذه البساطة و ليس هنالك داعٍ لاختلاق الصفات .

• لضمان سلامة قرار خلق الوطن يجب أولاً خلق مؤسّسات مجتمعٍ مدنيّ تهتم فقط بالمجتمع ، عبر اكتشاف قدرة المواطن على التعامل و ما ينجم عن نيله جواز سفره ، فالمدارس و الجامعات لا تنتج مواطناً ، بل إنساناً يصبح جزأً من ميكنة مجتمع الإقطاع ، أنساناً ذو كفاءةٍ ماديّةٍ لا تعني شيئاً لله أو للوطن ، و اليوم فقط شرطة الآداب و المؤسّسات الخيريّة هي المؤسسة الاجتماعيّة النشطة أحياناً ليس دائماً .

فليسعك بيتك أيها الليبي ، ففي هذا العالم العنيف و المليء بالمؤامرات و متراكمات مسلسلات الخداع ، لا مكان لك إلا هذا البيت ، و لتحاول عبره أن تنضم الى عصر القبيلة الكوني بأن تحاول قبولك كجزءٍ من القبيلة الكبرى ، قبيلة الإنسان داخل وطنه ، فقبيلتك الصغيرة ستختفي لأنها لا تملك مقومات البقاء في هذا العصر ، و لن ينقذها سوى قيام الساعة ربّما ، أمّا وطنك فهو بيتٌ رحبٌ يسع الجميع ، إنها كلماتٍ تقال بصدقٍ عنك ، فأنت دون وطنك مَلَكٌ ، جسده بيت شيطان .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghdes d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home