Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

السبت 3 اكتوبر 2009

تاريخنا سيكتبه رجلٌ أعمى

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwin :
السلام عليكم :

تاريخنا سيكتبه رجلٌ أعمى بالتأكيد ، الأمر لا يحتاج الى عبقريّةٍ لاكتشافه ، بعد مائة عامٍ لا غير ، تاريخنا الذي نعيشه اليوم سيكتبه رجلٌ أعمى ، و لن يقرأه أحد ، سيكتب هذا المؤرخ الذي لا يبصر تاريخنا المؤلم و الذي نعيشه اليوم ، بكلماتٍ يعجز عن قراءتها أفضل أبنائنا و أكثرهم صدقاً ، في أسطرٍ يملأها الغيظ من هذا الواقع ، سيكتب قصة الليبي الذي ينتظر من الدولة الغائبة أن تفعل بدلاً عنه كل شيء ، سيتحدّث بكلماتٍ تسبب آلاماً في المعدة عن قوائم الشباب العاطل عن العمل ، و أيضاً عن ؤلائك الذين يستلمون مرتّباتٍ شهريّةٍ رغم كونهم لا يفعلون شيئاً ، سيتحدّث عن قوائم طلبات الحصول على الشقق المكتظّة بالسماسرة من الدولة الغائبة ذاتها و عن السيارات التي تجلبها الدولة كما كانت تجلب علب الطماطم و أكياس الدقيق و الشاي التايلاندي الأحمر ليتم وهبها في طوابير المشتركين في جمعيّاتٍ استهلاكيّة شبه خيريّةٍ إبان عصر الاشتراكية البرّاقة ، كل هذا حصل عندما أصبحت الأدوار مقلوبةً ، المواطن يقوم بالأشغال العامّة و الدولة تسكت عن عدم إطاعة المواطن لقوانينها أو عدم إنجاز وظيفته ، سيذكر كلّ ذلك عبر أرقام حذرةٍ ، مفعمةٍ بالحيويّة في ذات الوقت .

في أهم أبواب هذا الكتاب تأتي المقدمّة ، و من يقرأها سيكتشف حتماً أن ما تحويه باقي الصفحات مجرد حقائق لا طائل من عدم تصديقها ، بل و قراءتها أيضاً ، في هذه المقدّمة سيتحدّث الرجل الأعمى عن أجيال شبابنا المفعمة بمشاعر الحسد ، و التي عجزت عن إجابة الأسئلة التي تحيط الإنسان أينما كان يوماً بعد يوم ، سيتحدّث عن عجز المواطن الليبي إجابة سؤال الحياة و الموت ، البعث و موعد يوم القيامة المجهول و المعلوم ، سعر صرف الدولار و حقيقة كلمات و نوايا مفتي البلاد الأجنبيّة ، و سيتحدّث مشيراً الى تفاصيل ترد في بابٍ يأتي لاحقاً في الكتاب عن عدم فهم ذات المواطن لمشاكله الجمّة ، وابتداءً عن المواطنة التي لم يتمكّن من إحرازها ، سؤاله الذي يعجز عن إجابته حول من هو المسئول عن تدهور مستويات المعيشة ، عدم وجود نظامٍ إداريٍّ واحدٍ ذو قراراتٍ نافذةٍ ، بما في ذلك دائرةٍ لإطفاء الحرائق في طرابلس ، و ما هو سبب عدم وجود حرائق أصلاً في هذه المدينة الملغّمة بمشاعر الغضب المحتقن ، و قناني الغاز قابلة للانفجار ، و هل تفرّغت الملائكة و اعتزلت تسبيح الباري لتعمل ليلاً و نهاراً في حماية شوارع مدينتنا من الكوارث ، كيف حالفنا الحظ لتكون ليبيا في مكانٍ ما من هذه الكرة الأرضيّة تتجنبّه الأعاصير و الزلازل ! ؟ ، في حال أنكرنا كرامات الأولياء الصالحين طبعاً ، و كيف يمكن الهرب من مشاكل المراهقين و اليافعات نحو الطمأنينة ، رغم تأخر سن الزواج ، و فشل النظام الدراسي العام ، و كل المشاريع التجاريّة الصغيرة و متوسّطة الحجم ! ؟ ، و هل عدم اكتظاظ غرف مستشفى قرقارش للإمراض العقلية دليلٌ على صحة المجتمع العقليّة و أن كل ما يصيب النساء و الرجال من حالات هيجانٍ ، توتّرٍ نفسيٍّ ، صياحٍ غير مسموع و نرفزةٍ غير معروفة الأسباب سببه حقاً أن الجان بمعونة السحرة توّقفوا عن السعي في أرض الله الواسعة و طاب لهم المقام في ليبيا لا غير بعد أن نقلو مملكتهم السحريّة من كتب طلاسم الفقهاء الى واقع الليبيّين جميعاً ! ؟ ، كارثة هي عندما تكتشف أنّك لا تملك حتى القدرة على التحكم في جثّتك قبل دفنها .

في الباب الأول سيتحدّث الرجل الأعمى ( مؤرخنا المشهود له بالثّقة ) ، سيتحدّث عن الانقلاب الديموغرافي الذي حصل في ليبيا إبان القرن المنصرم ، لأسباب هامشيّة يذكرها في هامش الصفحات ، كتأخر سن الزواج ، تدهور معدّلات النمو الاقتصادي ، تضخّم نسبة العمالة الوافدة الى بلد الكسالى ، و تراجع مستوى الرعاية الصحيّة رغم أنف كليات الطب التي أعلنت في إحدى سنوات ذلك القرن أن خمسة آلاف طبيب هم خريجي دفعة ذلك العام ، أكثر من نصفهم بقليل غير مكترثون بوظيفة الطبيب ، هذا الانقلاب الديموغرافي يؤكده تراجع الحديث عن إشاعة مفعمةٍ بالكلمات المنعشة تتناقل الألسن ، مفادها أن أكثر من سبعون في المائة من الموجودين في ليبيا هم من الشباب ، و هذه حقيقةٌ زائفة أعلنتها الحكومة خوفاً من معرفة الليبيّين بأن أكثر من خمسون بالمائة من هؤلاء الشباب هم عمالة وافدةٍ من دول ما خلف الصحراء الكبرى و الغربيّة أيضاً .

في الباب الثاني سيقول هذا الأعمى أن المصارف الليبيّة أعلنت إفلاسها عندما أقرّت الحكومة أن الليبيين لا يزالون يتذمّرون من غلاء سعر البنزين ، و أكثر ما لا تريد سماعه هو تذمّر المواطن الليبي غير المعلن ، رغم أن رخص سعر البنزين في ليبيا هو سبب التخلّف الاقتصادي في هذا البلد حقيقةً ، و هذه حقيقةٌ لا يمكن أن ينكرها سوى بائع الفحم ، و الذي يسكب البنزين الرخيص على الحطب الذي كان يوماً ما يعرف بالغطاء النباتي لمدينة طرابلس ، ليملأه في أكياس تباع فقط يوم العيد ، حيث حفلات الشواء التي لن يحضرها من يستحقها ، وفق منهجيّة كون خروف العيد ملكيّة عامّة ، للفقراء ، المساكين ، اليتامى و الأرامل نصيب الأسد فيه ، لكن هذا يحدث لأن الحكومة أعلنت يوماً ما أنه لا فقراء في ليبيا ، و لا وجود للأغنياء أيضاً ، و هذه حقيقة تم إغفالها اليوم دونما قصد ربّما .

الباب الثالث و الرابع وصولاً الى العاشر يتحدّث فيه المؤرخ بعد أن يشيح بنظره بعيداً عن مشاكل القروض و ما يحيطها من فتاوى تملأ قلب الشاب اليائس بالخوف من جهنّم ، تراجع مساحة الأراضي القابلة للزراعة ، كما المشاكل التي يتم حلّها بالأحلام فقط ، يتحدّث عن الطائفية غير واضحة المعالم و الحدود أيضاً ، و التي سيطرت على طريقة تفكير المجتمع الليبي منذ باكورة ذلك القرن سيّء السمعة ، الطائفيّة الجنسية ، الدينية ، العرقية ، اللغوية ، الاجتماعية و الاقتصادية ، فلقد انقسم المجتمع الليبي الى طوائف يذكرها المؤرخ باقتضاب و بحذرٍ شديدٍ في جداول تهمل الترتيب الزمني لظهور كلٍّ منها ، طائفة الذين يملكون و طائفة الذين لا يملكون ، طائفة الذكور و طائفة الإناث ، طائفة المسلمين و طائفة الخوارج ، طائفة القبيلة الوالية و طائفة القبيلة المعادية ، طائفة العرب و طائفة غير العرب و أخيراً طائفة الليبيّون و طائفة الجيّدون ، و هذه الأخيرة هي أكثر التقسيمات الطائفيّة بروزاً ، فليبيا إبان ذلك الوقت بالإضافة الى تلك الطوائف الأخرى ، انقسم الليبيّون فيها الى طائفتين مركزيّتين ، طائفة ( الليبيّون ) من يملكون كل شيء ، بيت مال الدولة مفتوحٌ أمامهم على مصراعيه ، و دائرة السفر و الجوازات خُصّصت للعمل في خدمتهم ، يملكون البيوت الفارهة ، المزارع الشاسعة ، الأبناء المدلّلين ، الزوجات الجميلات ، و عدداً لا بأس به من العشيقات ، أما ( الجيّدون ) فهم من لا يملكون شيئاً و رغم ذلك يداومون على السكوت و مزاولة مهنة الصبر ، منتظرين لا متوقّعين حصول المستحيل ، و المستحيل فقط هو أن يتمكّن هذا الإنسان الجيّد من النوم دون أن يخاف في تلك الليلة من مفاجآت صباح الغد ، و التي تمطر بها السماء عبر قرارات اللجان الشعبية العشوائيّة سريعة التشكيل و الحلّ .

الخاتمة ستكون فقط أوراق بيضاء تتخلّلها كلماتٍ عابرة ، إذ أنّ الكلمات بعد كل ما قيل أصبحت صامتةً ، و الأحرف انتابها الهلع و الخجل من تلك الكلمات أيضاً ، فقط جملةٌ واحدةٌ ينطق بها الليبيون صباح مساء ، تبرّر عجزهم ، لكنّها في ذات الوقت تطلق إعلاناً مفاده أن ( الأيّام دول ) ، هذه الجملة تؤكد أن الله لا ينسى أحداً من عباده ، ترد في الصفحة الأخيرة مفادها أنّه ( حسبنا الله ، و نعم الوكيل ، إنّا لله و إنّا إليه لراجعون ) .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home