Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير

Sunday, 1 July, 2007

 

اقطعوا هذه الشـعـرة(*)

( انزعـوا مخالبنا عن جلدنا )

أمارير

( عزيزي ، إيّاك أن تعتقد أنّي أفكّر عبر عقلك )

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

( الهوية لا تبنيها الأساطير ولا هرطقات المرتزقة ولا قمع المخبرين، ولا الرصاص ولا أسماك القرش ، الهوية تبنيها الحكمة والمعرفة دون النظر للأغراض الزائلة و تفاهات المتملقين، فلا يوجد هنا بربرٌ على حدة وعربٌ على حدة، إنه تصورٌ لا أساس له، كلنا ليبيون بالوطن بعضنا تعرب لساناً والبعض الآخر لا زال يتكلم الليبية لأسباب تتصل بالتضاريس أو بوعيٍ نسبيٍ ضئيل. )    سعـيد سيفاو المحروق

عبر زمنٍ طويلٍ استقر الفكر القومي بمفهوم وحدة ( العرق ) الخاطئ ، داخل فهم الإنسان الليبي لذاته كوعي ، فكان الخلط بين مفهوم الثقافة و مفهوم العرق بمعناه الجيني ، بأن ألغى هذا الوعي حقيقة تركيبة هويّة الذات الحقيقيّة المتصلة على جوانب عديدة و مستوياتٍ متوازية تصاعدياً ، عبر المكان ، الثقافة واللسان مجتمعةً مع تجاهل فكرة وحدة أو وجود العرق ، فالتقسيم الذي انتهج ( هنريكو دي ؤغوستين ) في كتابه سكان ليبيا ، كان مبنياً على قناعات المتكلمين بالعرق ، بتقسيم الليبيّين الى بربر ، عرب ، كرغليّة ... الخ ، و هذا خطأٌ لم يقترفه هنريكو عن قصد – ربما – ، بقدر ما كان خطأً في الوعي بالذات لدى الليبيّين مجتمعين ، خطأٌ لا يزال ساري المفعول حتّى اللحظة ، فلا يمكننا بأي شكلٍ من الأشكال في الوقت الحاضر أن نسمح لأنفسنا بالاعتقاد بوجود تفوق أو دونية عرقٍ من الأعراق بالنسبة لعرقٍ آخر ، سواء من وجهة نظر لاهوتية ، حضاريةٍ ، أو أنتروبولوجيّةٍ حداثيّة ، فالحقيقة العلمية تنفي إمكانية التعرّف على مزايا أي عرقٍ من الأعراق الرئيسة ( الأبيض ، الأسود و الأصفر ) ، مزايا هذه الأعراق البيولوجيّة من حيث الكم ، بل و حتّى من حيث الكيف ، فما بالك عند الحديث عن مسميّاتٍ عرقيّةٍ وهميةٍ ترسّخت عبر جملةٍ من الصور الوهمية التي خلقها بالدرجة الأولى وداوم على خلقها إعلام السلطة الحاكمة على مرّ العصور ؟ .

إنّ هذا التقسيم الغير علمي يتنافى مع أبسط قواعد البحث التاريخي الأركيولوجي ، فالبحث في بيولوجيا العرق و الصفات المتوارثة الجينية يؤكد لنا عدم وجود عرقٍ محددٍ و نقيٍ يمكن أن نسميه بالعرق البربري أو العربي على أي حالٍ من الأحوال ، فالأعراق الرئيسيّة والتي يمكن تحديدها بصفاتٍ جينيّةٍ لا جدال فيها – نوعاً ما – هي(الأصفر – آسيا الصفراء –، الأسود – إفريقيا السوداء – والأبيض – أوروبا البيضاء–)، هذه التقسيمات التي تكوّنت نتيجة الواقع الجغرافي الذي فرض تكيّف الخريطة الجينيّة للإنسان مع هذا الوقع ، أمّا عند الحديث عن محيط شمال إفريقيا و الجزيرة العربية خصوصاً باعتبارهما بؤرتي تجمعٍ بدويٍ طارد ، فإن الخليط العرقي بين الثلاث أعراق الرئيسيّة هذه ، جعل القول بوجود إي عرقٍ بحقائق بيولوجية مطلقة محض خرافة لا تكلف سوى وطناً !! ، حتى عند الحديث عن قيمة الفرد المطلق فما بالك عند الحديث عن قيمة الجماعة المتكوّنة داخل إطارٍ قبلي بالدرجة الأولى ، وفق مبادئ الوحدة السياسية لا العرقية في الأساس ، فالقبيلة كما تعارف الجميع هي تكوين وحدةٍ سياسيةٍ لا عرقية .

إن الخطأ الأول في واقع الأمر هو الخلط بين [1] بيولوجيا العرق و[2] المنتج الاجتماعي والنفساني للثقافة والحضارة الإنسانية ، فالخلط بين الأمرين يجعل الباحث ( والعقل الجمعي الذي تخلقه مؤسسات هذا الباحث الإعلامية ) ، يجعل هذا الباحث يلج دونما قصدٍ ربّما في دائرةٍ جهنميّةٍ بجملة أخطاءٍ ثقافيةٍ عندما يحتكر قيمة الفرد وتبعاً لذلك خصوصيّته الثقافية في أرومته العرقية – ولا نستبعد هنا حسن نيّة الباحث بالتأكيد–، فالهوية ليست كائناً حراً، بل هي وعي الإنسان المقيد بـ (المكان)، أي أنّ وطن الفرد هو ما يرسم هويته لا لغته أو عرقه المنفصلتين عن ذاته ، هنا نجد أنّ مستويات تكوين الذات والأنا الرئيسيّة هي :

· المكان ، و يقرأ عبر طوبونومي الوطن .

· الثقافة ، و تقرأ عبر حدود انتشار الموروث الثقافي المعاش .

· اللسان ، و يقرأ عبر تركيبة اللسان المنطوق داخل تكوين الأحكام لا الدلالات فقط .

إذ أنّ المساهمة الثقافية – المستوى الثاني – لأي فردٍ كان في الحضارة البشريّة تتّسم بشيءٍ من الخصوصية التي تمنع إحكام صفة عرق الفرد على صبغة الحضارة و الموروث الثقافي ، فالذات خاصّة لا تحكمها الأرومة العرقية التي لا يمكن بأي شكلٍ من الأشكال التأكد من حقيقتها و نقائها ، فالذات لا تميّز أفعالها ، حيث أنّ الخصوصيّة موجودةٌ في كل شيء – و هذا أمر لا يقبل الشك – ، و هذه الخصوصيّة تعود الى الظروف الجغرافية ، الاجتماعية و التاريخية – السوسيولوجيّة – التي تخلق الذات ، و ليست مقيّدة بالتكوين التشريحي أو الفيزيولوجي للعنصر، و هذه الخصوصيّة بدأت في الانحسار باختفاء معالم الخصوصيّة الثقافيّة الليبيّة – بمفهوم الأمازيغيّة الثقافيّة – و التي تنتهي عند حدود السّلوم و تمتد على امتداد الشمال إفريقي ما يكوّن عامل وحدةٍ طفيف مع الجانب الغربي لليبيا ( كموروث الزي ، الأكل و العادات الاجتماعيّة ) ، في وجه حالات الفوضى الثقافية و التي سبّبتها الموجات الثقافية الوافدة ، ابتداءً بالموجة الإسلاموي السلفية بشكلها الاجتماعي انتهاءً بالموجة التقدّمية الغربيّة بشكلها المستلِب ، أي أن هوية العنصر لا تخلقها أرومته بل التركيبة المحيطة به بالدرجة الأولى ، فلا وجود حقيقيٍ للعرق عند الحديث عن هوية المواطن ، بل يوجد فقط المكان – المستوى الأول – ، و هذا الوطن يمكن التعرّف عليه ببساطة داخل قراءةٍ واقعه التاريخي عبر لغته التي يتكلم – طوبونومي – ، و عند الحديث عن الوطني الليبي – بالحدود الدولة المتعارف عليها طبعاً – ، نقرأ أسماء الأماكن بل و حتى الأعلام تتحدث اللغة الليبيّة ، ولنا في ذلك مثال مدن و مناطق مسلاّتة ، مصراتة ، تاورغاء ، ورفلّة ، سرت ، سوف الجين ، جنزور ، ورشفّانة ، غريان ، ككّلة ، يفرن ، مزدة ، الزنتان ، نالوت ، غدامس و فزّان .... الخ .

أي أنّ الإدعاء بوجود علامات وحدةٍ و لو طفيفةٍ خارج حدود الوطن الليبي على اتجاهين متناقضين ، مشرقي – عروبي إقصائي – أو مغاربي – أمازيغي شمولي – يبقى محض خدعةٍ من مسلسل الخداع ، فهذه العلامات مجتمعةً تفتقد الى أي عاملٍ من عوامل الوحدة، خصوصاً عند الحديث عن استهلاك واستغلال قيمة سند الشعور القومي الإيجابي عبر جملةٍ من الرسائل السلبية التي يمرّرها بعض الإنتهازيّين والأصوليّين ونأخذ مثالاً قيمة العلم الأمازيغي وفق إيحاءاته السلبية للآخر القريب ، و فكرة الوطن الأمازيغي (تامزغا) الذي تم اغتيال قيمته الاجتماعية، الثقافية والسوسيولجية الإيجابيّة بواسطة استهلاكٍ سياسيٍ فاشل وضارٍ على أكثر من صعيد، يوازي الاستهلاك السياسي لطرح الوطن العربي المفعم بالفساد، ففي المستويات الثلاث المكوّنة للذات – المكان، الثقافة و اللسان – ، نكتشف أن حدود الخصوصيّة تجعلنا نضطر – وبارتياحٍ مفعمٍ بالحيويّة – الى اختزال عوامل هذه الوحدة داخل حدود الدولة القطرية ما أمكن، فمع التسليم بحقيقة عدم وجود (عرقٍ) بربري أو عربي بصفاتٍ جينيّةٍ مميّزةٍ و خاصّةٍ، نجد أن العامل الموحد الرئيس – المستوى الثالث – ألا وهو اللغة المنطوقة يحتّم علينا الالتفات ناحية الوطن القطري لا غير، إذ لا وجود للغة أمازيغيّة واحدة، فالحالة الأمازيغيّة مشابهةٌ حدود التطابق والحالة الإسكندنافيّة – والتي سبق الإشارة إليها في مقالٍ سابقٍ بعنوان ( كلماتٌ إضافيةٌ، توجد في كل مكان ) ، ولا وجود للغةٍ عربيّة حيّةٍ واحدةٍ أيضاً على طرفٍ موازٍ – وسبق الحديث عن هذا الموضوع بمقال ( الحديث بصوتٍ غير مسموع حديثٌ أحمق ) – ، بعد اختفاء أحكام اللغة العربية داخل أحكام و قواعد اللغة الأمازيغية ، وانحصار قيمتها في الدلالات لا غير ، والدلالات هنا لا تخلق لغةً فصيحةً بقدر ما تخلق لساناً محليّاً .

إنّنا نمر اليوم بمرحلة مخاضٍ جدّ عسير لأجل ولادة (وطنٍ) يحوي الجميع، وطنٍ يسكن أبنائه الذّين يسكنوه، فالكائن الليبي المستلَب بطبعه ، يقرّر إلغاء علامات ذاته مرّة تلو الأخرى ببساطةٍ منقطعة النظير ، حتّى أنّ اللغة في واقع الأمر أضحت مركباً اجتماعياً يُكتسب و يُفقد بسهولةٍ منقطعة النظير ، كفقدان الأرومة القبطية و الأمازيغية للسانهما بعد أن اجتاحهما طرحٌ لاهوتيٌ ارتدى فيه الدين لغة أرومة لسانه العربي ، و مثال ذلك أيضاً تبنّي الأرومة الأمريكية – الغير عرقية - للغة الإنجليزية بعد تصويتٍ خسرته الألمانية بفارقٍ صوتٍ واحد - ، فكلٌ من الأرومة العرقية و اللسان هما في واقع الأمر مركّبان لا يوفّران دليل مرجعية ثابت و متطابق منفصل عن باقي المستويات و خصوصاً وحدة المكان ، فالأول لا يمكن التحقق من حقيقته وفق حقيقة كون الإنسان كائنٌ مهاجر باستمرار، وفرضت هذه الهجرة اختلاطاً وتمازجاً عرقياً، والثاني – اللسان في حالتنا الليبية – لم يحافظ على صورة الأصل ( عربيةً كانت أو أمازيغية ) كدليلٍ على حقيقة أن اللفظ أيضاً في واقع الأمر هو كائنٌ مهاجر ، و لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال الاستدلال على مصدر اللفظ أو استنباط مرجعيته الأساس ، إلا بطرحٍ عنصري بالدرجة الأولى – كما هو حال الطرح اللساني الغير علمي لخشيم وسواه –.

و تظلّ هذه وجهة نظرٍ جدليّةٍ أقلّ سلبيةً من قريناتها التي تعتمد على مبدأ الإقصاء أو الاحتواء الشمولي وإنكار الآخرين جميعاً، لأننا نرى ملائمتها لطرح (الأمّة) بمفهومها المحوري وفق مبادئ علم الاجتماع، فمصطلح الأمة كمفهومٍ سياسيٍ أيديولوجي وفق مبادئ التعددّية – الفكرة المركزية لطرحي، جوار طرح المناداة حرية التعبير والذي قد لا يلاءم بعض المتسلّقين من يدّعون العمل داخل إطار المطالبة بحرية التعبير، بينما في واقع الأمر نجد أنّ أجندتهم الخفيّة تعمل على خطٍ مضادٍ – مصطلحٌ يستمدّ صرامته وواقعيته من مبادئ أزليّة مفادها أن الأرومة العرقية الواحدة، اللغة الواحدة كما هو حال المعتقد الديني الواحد ليست من العناصر التابثة والرئيسة لأنها ببساطة غير ممكنة التحققّ، ما لم تعتمد على طرحٍ عنصري وقفزةٍ أخرى نحو الفراغ بالاستمرار في مسلسل الخداع الذّي لن يكلّف أيّاً كان سوى تصديق خدعةٍ جديدة.

Ar Tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

________________________

(*) مستوحى عن عنوان مقال للمفكر الليبي ( الصادق النيهوم ) ، عن كتاب الإسلام في الأسر .


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home